المنهجية الديمقراطية مع المنصوري ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

أكتب هذه الكلمات فجر اليوم الإثنين 28 شتنبر 2026، ولا شيء تقرّر أو أُعلن رسميا بشأن رئيس الحكومة الذي سيعيّنه الملك بناء على نتائج انتخابات الأربعاء 23 شتنبر. كل ما نعلمه هو أن منسقة القيادة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، مدعوّة للحضور اليوم إلى القصر الملكي، مع توقعات ترجّح تعيينها كأول رئيسة للحكومة في تاريخ المغرب.

أمام هامش الشك المتبقّي، وكلّ “الخيارات الأخرى” التي يمكن للملك أن يقدم عليها بما أن الدستور لم يلزمه بتعيين قائد الحزب الفائز بصدارة الانتخابات، بل نصّ على أن هذا التعيين يتمّ “من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”، دعونا نقولها بوضوح: المنهجية الديمقراطية تقتضي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، سواء أعجبتنا أم لم تعجبنا، وسواء كنا نستلطف حزبها أو كنا نستثقله.

في العام 2002، عندما أجريت انتخابات تجديد أعضاء مجلس النواب، وفاز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالمرتبة الأولى، نحتنا بشكل جماعي، وبناء على الخطاب الذي أنتجه هذا الحزب، عبارة “المنهجية الديمقراطية” التي نكاد نُجمع على أن تعيين التكنوقراطي، المحترم والنزيه إدريس جطو، وزيرا أولا بدل عبد الرحمان اليوسفي، جسهد خدروجا عليها.

لم يكن الدستور وقتها (دستور 1996) ينص على ضرورة تعيين “منسّق” أعمال الحكومة من صفوف الحزب الأول، لكننا أجمعنا، دون سابق اتفاق، على أن تعيين جطو كان خروجا على المنهجية الديمقراطية. ونكاد في نقاشاتنا نجمع أيضا على أن واحدا من أسباب العطب الذي أودى بنا إلى “مقاطعة” واسعة لانتخابات 2007، والاضطرار إلى خيار تأسيس حزب للدولة، وكل ما عرفناه من تراجعات ديمقراطية منذ ذلك الحين، كان هو ذلك القرار الخارج عن المنهجية الديمقراطية.

اليوم وبالمنطق نفسه، النص الدستوري لا يلزم الملك بتعيين قائد الحزب المتصدّر للانتخابات رئيسا للحكومة، لكن “المنهجية الديمقراطية” التي أنتجها وأرساها العرف الملكي نفسه، تقتضي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة. ولا علاقة للأمر هنا بدعم شخص على حساب آخر، بل بتحليل لا يعتبر أن شخصا معيّنا هو الأفضل أو الٍدر على حمل مشعل الحداثة والديمقراطية، بل يدافع عن احترام القواعد الموضوعة ل”اللعبة” قبل خوضها، والقبول بنتائجها سواء كانت تعجبنا أم لا.

صادفت خلال الأيام القليلة الماضية، الكثير من النقاشات، العمومية والخاصة، التي تنازع في أهلية فاطمة الزهراء المنصوري في تقلّد منصب رئيسة الحكومة. وتقدّم هذه الآراء المتحفّظة على هذه السيدة، حججا مرتبطة بها شخصيا وأخرى تتعلّق بالثقافة والدين والأعراف… بينما يُفترض أننا وضعنا قاعدة دستورية، وتقدّمنا في ممارستها عبر عرف ترسّخ لثلاث مرات (2011 و2016 و2021)، ويقتضي منطق البناء على التراكم في التجربة السياسية، والحفاظ على المكتسبات، احترام القاعدة القائمة ما لم يتم تغييرها وفقا لقواعد إصدار أو تعديل الدستور.

وأغرب ما صادفته في هذه النقاشات، هو التشكيك في كفاءة فاطمة الزهراء المنصوري، والأكثر غرابة من ذلك أن أكثر من صادفتهم يتبنّون هذا النقاش هم من النساء.

مع احترامي وتقديري للجميع، أتساءل هل كان معيار الكفاءة وراء تعيين عبد الاله ابن كيران رئيسا للحكومة في 2011 و2016؟ أم كانت النتائج التي حصلها عليها في انتخابات حسمت صراعا سياسيا وفقا لقواعد تم قبولها مسبقا؟ وهل كانت كفاءة عزيز أخنوش هي السبب في تقلّده زمام الحكومة في 2021، أم دخوله المعركة الانتخابية منذ 2018 على الأقل، بحملة ميدانية وهندسة تنظيمية معقدّة انتهت به “مؤهلا” لحمل ظهير التعيين الملكي رئيسا للحكومة؟

هل اجتاز أخنوش وبنكيران، وبينهما سعد الدين العثماني، “اختبار الكفاءة المهنية لتولي رئاسة الحكومة” قبل دخولهما على الملك لتسلّم ظهير التعيين، أم كان ذلك احتراما لمنطق سياسي أبدى الملك حرصا واضحا على إرسائه منذ 2011، حين لم يكن هناك عرف ولا تأويل للنص الدستوري يلزمه بتعيين قائد الحزب الفائز؟

الطريف في هذه النقاشات، هو استدعاء الدين لقطع الطريق على فاطمة الزهراء المنصوري نحو رئاسة الحكومة، باعتبار وجود امرأة في منصب “المسؤول الثاني في الدولة”، سيخلق إشكالات بروتوكولية أثناء الصلوات “الرسمية” التي يوديها الملك في المناسبات الدينية. وراح بعض الذين قاموا باستدعاء هذه “الحجة”، يطرحون أسئلة من قبيل كيف ستصلي رئيسة الحكومة إلى جانب الملك في المناسبات الدينية. كأن في الدستور ما ينص على إلزامية صلاة رئيس الحكومة إلي جانب الملك، ويحدد شكليات بروتوكولية دقيقة لا يمكنها أن تتطوّر وتتغيّر مع مرور الزمن.

المتابع الحصيف لسلوك واختيارات الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، ومع العلم دائما أن هذه الكلمات كُتبت ولا شيء حُسم ولا أصبح رسميا، سيُدرك أن التعيينات في مناصب المسؤولية عرفت توجها مقصودا وممنهجا نحو التأنيث، بدءا من تعيين أول امرأة رسميا في منصب مستشارة الملك، في شخص الراحلة زليخة نصري، ومرورا بتمكين امرأة من إلقاء درس ديني ضمن الدروس الحسنية الرمضانية، وهي “الفقيهة” القانونية رجاء ناجي مكاوي، ووصولا اليوم إلى وجود نساء في مناصب سامية (جدا) وعلى رأس مؤسسات دستورية حيوية، مثل المجلس الأعلى للحسابات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري…

لهذا دعوني أقولها، في انتظار ما سيستقرّ عليه الرأي والقرار الملكيان بهذا الخصوص، إن الأمر لا يتعلّق بكفاءة فاطمة الزهراء المنصوري، ولا بكونها تمثّل الحداثة أو الأصالة، ولا باستحقاق نتج عن إنجازات مسبقة؛ بل ينطوي الأمر كلّه على لحظة جديدة لاختبار مدى رسوخ المنهجية الديمقراطية في ممارستنا الدستورية. كما أن قدرا كبيرا من الخطاب المتحفّظ أو الرافض لخيار تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لا يعود لموقف أيديولوجي من حزبها، ولا لتقييم موضوعي للمسار الذي أفرز فوزه بالانتخابات، وهو مسار يشبه رأس الأصلع (فين ما ضربتيه…)، بل يعود أساسا إلى عقلية ذكورية، يستشعرها أصحابها، أو تستبدّ بهم في غفلة منهم.

المنهجية الديمقراطية مع المنصوري صوت المغرب.

مشاهدة المنهجية الديمقراطية مع المنصوري

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المنهجية الديمقراطية مع المنصوري قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المنهجية الديمقراطية مع المنصوري.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار