المنستير.. «علّيسة» تستعيد ذاكرة المرأة التونسية وتحيي الموروث ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (الصباح نيوز) -

على إيقاع نسائم البحر الأبيض المتوسط، وبين زرقة الميناء وعبق التاريخ الذي يخيّم على مدينة المنستير، عاشت المنستير عشية اليوم الخميس  13 اوت 2026 أجواء احتفالية استثنائية بمناسبة العيد الوطني للمرأة التونسية، حملت هذه السنة اسم «علّيسة»، واستعادت من خلاله صفحات من الذاكرة التونسية، في لقاء جمع الثقافة والفن والتراث والحرف والصناعات التقليدية.

التظاهرة، التي نظمتها جمعية الرباط للموروث الغذائي بالشراكة مع مندوبية شؤون المرأة والأسرة بالمنستير، لم تكن مجرد احتفال رمزي بالمرأة، بل بدت أشبه برحلة في الزمن، تستحضر محطات من تاريخ تونس وتعيد تقديمها في قالب يجمع بين الأصالة والإبداع وروح العصر.

ولم يكن اختيار اسم «علّيسة» اعتباطياً، فهي المرأة التي ارتبط اسمها بتأسيس قرطاج، وظلت على امتداد التاريخ رمزاً للإرادة والذكاء والقدرة على البناء والتأسيس.

 ومن هذه الشخصية التاريخية، استمدت التظاهرة عنوانها وروحها، لتقدم المرأة التونسية باعتبارها امتداداً لمسيرة طويلة من العطاء والإبداع وصناعة التاريخ.

 

وقد حرص منظمو التظاهرة على أن تكون مختلف فقراتها جسراً بين الماضي والحاضر. وفي هذا السياق، أوضح الشاف مازري عيسى، رئيس جمعية الرباط للموروث الغذائي، أن «علّيسة» جاءت لتروي قصة المرأة التونسية عبر مختلف المحطات التاريخية، من خلال الفنون والموروث الغذائي واللباس التقليدي والحرف اليدوية.

 

وكان الفن أحد أبرز جسور هذه الرحلة في الذاكرة، من خلال معرض للفنان علي البرقاوي استحضر شخصيات نسائية تونسية تركت بصماتها في مجالات الفن والطب والسياسة وغيرها، إلى جانب أعمال الفنان عمر عبادة  حرز الله التي أعادت رسم ملامح قرطاج القديمة، فيما أضفى مجسم سفينة قرطاجية أنجزه الفنان يونس  العجمي بعداً بصرياً استحضر أمجاد البحر والتجارة والرحلات التي صنعت جانباً من تاريخ قرطاج.

 

وفي فضاء آخر من التظاهرة، حضرت اللبسة التقليدية باعتبارها ذاكرة حية للمرأة التونسية.

 وقدمت الدكتورة بثينة الهاني عاشور مداخلة حول تطور اللباس التقليدي التونسي عبر العصور، متوقفة عند ما تختزنه الأزياء من دلالات جمالية وثقافية واجتماعية، وكيف حافظت المرأة التونسية على عناصر من هويتها من خلال لباسها وزينتها وحضورها في مختلف المناسبات.

 

ولم تكن الذاكرة القرطاجية حاضرة في اللوحات والمجسمات فقط، بل امتدت أيضاً إلى المطبخ، حيث تحولت الأطباق إلى وسيلة أخرى لاستعادة الماضي. فقد شهدت التظاهرة عرضاً مباشراً لطرق إعداد «العصيدة القرطاجية» وعدد من الأطباق القديمة والنادرة، في تجربة تذوق أعادت الحاضرين إلى جذور المطبخ التونسي وما تختزنه الذاكرة الغذائية من روايات وعادات متوارثة عبر الأجيال.

 

وبينما كانت روائح الأطباق التقليدية تستعيد شيئاً من عبق الماضي، كانت أنامل نحو أربعين حرفياً وحرفية تنسج في فضاء مارينا المنستير فصلاً آخر من فصول الحكاية. فقد تنوعت المعروضات بين الخشب والنحاس والمكرمية وزيت الزيتون والمنتجات التقليدية ومستلزمات «العولة» واللباس التونسي، لتتحول الأجنحة إلى فضاء نابض بالحرف والإبداع.

 

وكانت الحرفية عزة حسين، من ولاية المنستير، واحدة من المشاركات اللواتي حملن معروضاتهن إلى هذا الموعد، مؤكدة أهمية مثل هذه التظاهرات في التعريف بالمنتوج التقليدي وتشجيع الحرفيات على مواصلة العمل والمحافظة على الموروث. وامتدت المشاركة لتشمل حرفيين وحرفيات من عدة جهات، من تونس وسوسة وأريانة وقصر هلال والقيروان وغيرها، في مشهد يعكس تنوع الصناعات التقليدية التونسية وغناها.

 

ولأن التراث لا يعيش في المتاحف وحدها، اختارت «علّيسة» أن تقدمه في شكل حي وتفاعلي، من خلال ورشات مفتوحة للفنون الدقيقة، من بينها ورشة للفسيفساء البونية استلهمت «رمز تانيت»، إلى جانب ورشة في جماليات الخط البوني بإشراف الأستاذ كمال الوسلاتي، بما أتاح للزوار فرصة الاقتراب من تقنيات فنية ضاربة في القدم واكتشافها بعيداً عن العرض التقليدي الجامد.

 

وهكذا بدت مارينا المنستير، خلال هذه التظاهرة، كأنها مسرح مفتوح تتجاور فيه قرطاج القديمة مع تونس اليوم، وتلتقي فيه الحرفية بالفنانة، والطباخة بالمبدعة، والذاكرة بالحاضر. وفي كل ركن كانت المرأة حاضرة، لا باعتبارها موضوعاً للاحتفاء فحسب، وإنما باعتبارها فاعلاً أساسياً في حفظ الذاكرة وصناعة الإبداع ومواصلة الحكاية.

«علّيسة» لم تكن مجرد اسم لتظاهرة ثقافية، بل كانت فكرة تختصر مسيرة امرأة تونسية ظلت، عبر التاريخ، قادرة على تحويل التحديات إلى بدايات جديدة. ومن مارينا المنستير، أعادت التظاهرة التأكيد على أن الموروث لا يستمد قيمته من قدمه فقط، وإنما من قدرته على أن يعيش ويتجدد بين أيدي الأجيال الجديدة.

 

وتتواصل أجواء التظاهرة من 11 إلى 16 أوت، لتمنح زوار المنستير فرصة أخرى للقاء الحرفيين والحرفيات واكتشاف جانب من ثراء الموروث التونسي، في احتفالية اختارت أن تجعل من المرأة ومن الذاكرة ومن البحر ثلاثيةً تروي، في فضاء واحد، حكاية تونس الممتدة بين قرطاج والمنستير.

ابن حسن

مشاهدة المنستير laquo عل يسة raquo تستعيد ذاكرة المرأة التونسية وتحيي الموروث

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المنستير عل يسة تستعيد ذاكرة المرأة التونسية وتحيي الموروث قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الصباح نيوز ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المنستير.. «علّيسة» تستعيد ذاكرة المرأة التونسية وتحيي الموروث.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار