لقد وجد مبارك في وسائل التواصل الاجتماعي فضاء رحبا للكلمة والتعبير، ومنبرا لاستحضار جوانب من ذاكرة المدينة وتوثيق بعض ملامحها الإنسانية والمكانية. وهكذا غدت الكتابة، في تجربته المتفردة، امتدادا طبيعيا لممارسته الفنية؛ فكما كان يرسم بالصورة والخط واللون، أضحى يكتب بالكلمة ليصون ذاكرة المكان، ويمنحها فرصة أخرى للخلود.
مع مرور السنوات، ظهر اسمه في المجال الفني بوصفه فنانا تشكيليا ومصمما للشعارات، وصاحب حس بصري واضح، ثم امتدت تجربته إلى الإخراج الفني وتصميم الصفحات والمطبوعات. وهكذا رافقته الصورة بأشكالها المتعددة، ثم عادت لتظهر في كتاباته عن المدينة وناسها.
كان العمل الصحفي والثقافي في زمن الورق يقوم على إيقاع مختلف؛ فالصفحة تبنى بعناية، والعلاقة بين النص والصورة والعنوان والفراغ تشكل جزءا من عملية تحريرية وجمالية متكاملة. وكان المصمم شريكا في صناعة الصفحة وتحديد إيقاعها البصري، إلى جانب الكاتب والمحرر والمصور.
كانت للمطبوعات آنذاك خصوصية لا يمكن استعادتها بالكامل اليوم: رائحة الحبر، ملمس الورق، انتظار صدور العدد، والوقت الذي كان يمنح للصفحة حتى تكتمل. أما الشاشة فقد جاءت بإمكانات أوسع وإيقاع أسرع، لكنها جعلت الصورة أيضا أكثر سرعة في الإنتاج والاستهلاك.
من الصورة إلى ذاكرة المدينة : أولاد حارتنا
حين يكتب عن أعلام المدينة ووجوهها، لا يتعامل مع الذاكرة باعتبارها مجرد أرشيف للأسماء والتواريخ، بل يراها حياة كاملة تتشكل من البشر والأمكنة والحكايات والتفاصيل. وتستمد كتابته قوتها من قربه من الموضوع؛ فهو لا يكتب عن مكان بعيد أو عن ذاكرة غريبة عنه، بل عن مدينة عاش فيها، وعرف بعض وجوهها، وخبر تفاصيلها وملامحها عن قرب.
لذلك تبدو نصوصه أقرب إلى استعادة شخصية للزمن، لكنها في الوقت نفسه تتجاوز حدود التجربة الفردية لتلامس ذاكرة جماعية أوسع. فهو يكتب عن الأشخاص، فتظهر من خلفهم المدينة؛ ويستحضر الوجوه، فتنهض الأمكنة من جديد؛ ويتوقف عند تفصيل صغير، فإذا به يقود إلى زمن كامل، وإلى جيل كامل، منحتني الأقدار أنا شخصيا شرف الانتماء إليه. ولعل هذا ما يجعلني أجد في كتابته شيئا من ذاكرتي الخاصة، وأشعر وأنا أقرأها أنني لا أستعيد ماضي الآخرين فحسب، بل أستعيد جانبا من زمن عشته وانتميت إليه.
وتكتسب هذه السمة أهميتها في زمن أصبحت فيه كثرة الحضور معيارا للحضور نفسه. فالقيمة، في تجربته، لا تبدو مرتبطة بعدد المنشورات، وإنما بما يمكن أن يتركه النص في ذاكرة القارئ.
وهكذا، يصعب فصل تجربة عبد الحي مبارك عن إفني؛ فالمدينة في كتاباته ليست مجرد خلفية جغرافية، بل شخصية قائمة بذاتها. إنها مدينة تغيرت ملامحها، وتبدلت أجيالها، وغابت عنها وجوه، وظلت فيها رغم ذلك آثار كثيرة مما عاشه أبناؤها. كما يصعب اختزاله في صفة واحدة. فهو فنان تشكيلي، ومصمم، وصاحب تجربة في تصميم الشعارات والإخراج البصري، وعمل سنوات في عالم المجلات الورقية، كما أسلفنا، ويبدو أنه وجد أخيرا ضالته في الكتابة وذلك من أجل مواصلة علاقته بالصورة والمدينة والذاكرة.
مبارك .. فنان يصون ذاكرة سيدي إفني Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة مبارك فنان يصون ذاكرة سيدي إفني
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مبارك فنان يصون ذاكرة سيدي إفني قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مبارك .. فنان يصون ذاكرة سيدي إفني.
في الموقع ايضا :