في بعض المواسم والزوايا، يصنع الناس من الحذاء عرشًا متنقّلًا، ومن الغبار العالق بالكعب أثرًا سماويًّا. يدخل الإنسان واقفًا، ثم تشرح له الطّقوس أن الوقوف سوءُ أدبٍ، وأن الكرامة حجر صغير ينبغي أن يزيحه من طريق الوُصول إلى “السّيد”.
يجلس السّيد أو يظلُّ واقفا أو يمشي، ثم يبدأ العرض الكبير. تنحني الظهور، تتسابق الرؤوس، تتناوب الشفاه على موضع واحد، كأن الجنة فتحت شباكًا إداريًّا جديدًا وطلبت من الناس إيداع كرامتهم ضمن ملفّ الطّلب. يحملُ كل زائر مُصيبته معه.
حول تلك القَدم تنمو صناعة كاملة. يبيعُ أحدهم الشّموع، ويبيع آخر الماء، ويؤجّر ثالث مكانًا قريبًا من العتبة، ويتولىّ رابع تسويق الحكايات. هذا شُفي بعدما قَبَّلَ القَدَم. ذاك ربح قضية بعدما لمس طرف الجلباب. امرأة حملت بعد أن أخذت حفنة من تراب الموسم أو الزّاوية.
لا يطلب السّيد من الناس أن يهينوا أنفسهم بصوت صريح. يمنح الانحناء اسمًا ألطف: الأدبُ. تمنح الحاشية الخضوع اسمًا أفخم: المحبَّة. يمنح الخوف لقبًا روحانيًّا: الهَيْبة. هكذا تُغيّر اللُّغة ثياب الإذْلال، ثم تدخله إلى القلب في هيئة فضيلة.
لو امتلك صاحب القَدم احترامًا حقيقيًّا للناس لَسَحَبها، وأمسك بالمنحني من كتفيه، وأعاده إلى قامته. من يعرف قيمة الإنسان لا يحوّله إلى مِمْسحة مُقدسة. ينتهي الموسم، يغادر السّيد، تجمعُ الحاشية الغنائم، ويعود الناس إلى البيوت بالمشكلات نفسها.
يا قوم… السّماء ليست داخل جَوْرَب
يا قوم، عودوا إلى رُشدكم. كفاكم جهلًا يضع العمامة فوق رأسه، ويتعطّر بالبخور، ثم يمدّ قدمه كي تتسابقوا إلى تقبيلها. منحكم الله رؤوسًا تَعقِلُ، وأفواهًا تسأل لا شفاهًا تزحف نحو قَدَمِ بشر يأكل كما تأكلون، وينام كما تنامون، ويبحث عن نعله كلما أضاعه.
أيّ سَيِّدٍ هذا الذي لا تكتمل مكانته حتى تنقص كرامتكم؟ اسألوا صاحب القدم عمّا قدّمه للناس. كم جائعًا أطعمَ؟ كم مريضًا عالج؟ كم يتيمًا حمَى؟ كمْ جاهلًا علَّم؟ لا تسألوه عن عدد الأفواه التي قبّلت قدمه؛ اسألوه عن عدد الأيدي التي أمسك بها ورفع أصحابها. ا
أنتم تورّثونهم الانحناء باسم الإيمان. تعلّمون الطفل أن الحقيقة تجلس فوق وسادة، وأن عقله قليل الأدب، وأن السؤال خطيئة، وأن الكرامة تعطل وصول الدعاء.
أنفقوا أموال النذور على دواء مريض، أو كِتَاب طفل، أو طعام أرْملة. ستجدون هناك بركةً تمشي على قدمين وتظهر نتيجتها أمام أعينكم. الشمعة التي تضيء بيت فقير أشرف من ألف شمعة تذوب قرب صندوق السّيد.
ارفعوا رؤوسكم، وافتحوا عيونكم، واتركوا القَدَم لصاحبها، واتركوا الحذاء لوظيفته، واتركوا الجَبين لِلْكَرامة؛ فالسماء فوق رؤوسكم، لا تحت نَعْلِ أحدٍ؛ ومن يبحثُ عن النُّور عند أقدام البشر، سيعود إلى بيته بالغُبار وحْده.
لنتأمّل؛ وإلى حديث آخر.
القدم المباركة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة القدم المباركة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ القدم المباركة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، القدم المباركة.
في الموقع ايضا :