سبتة والمجتمع المدني الرقمي ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

لفهم هذا التحول، لا بدّ من استحضار العقد الماضي. استنادًا إلى أعمال عالم السياسة الفرنسي بيير روزانفالون، تناولنا في بحثنا السابق بروز ما يُسمّى بـ “الديمقراطية المضادة” في السياق المغربي. هذا المفهوم لا يعني رفض الديمقراطية، بل يشير إلى ما أسماه روزانفالون بـ “ديمقراطية عدم الثقة”: أي قدرة المواطنين على مراقبة الحكّام (من الحكامة)، ومنع التجاوزات، وممارسة حقهم في إعمال فيتو أخلاقي.

الانعطاف الكبير: من إصلاح المنظومة إلى الهروب منها

غير أنّ هذه الدينامية اصطدمت بجدار صلب. دراستنا السابقة كانت قد كشفت عن التضييق التدريجي على الفضاء الرقمي المغربي بقوانين مقيدة متعلقة بالجريمة المعلوماتية، ومتابعات قضائية بتهمة “المسّ بالأمن العام”، وتكاثر محاكمات الرأي. أمام هذا “البانوبتيكون الرقمي” كما سماه ميشيل فوكو، استقرّت الرقابة الذاتية بشكل دائم.

مقاطعة المنتجات المحلية تحوّلت إلى مقاطعة التراب الوطني. الوسم (الهاشتاغ) لم يعد يُستعمل للمطالبة بمستشفيات، بل لمشاركة إحداثيات دوريات المراقبة على طريق سبتة. لاحظنا أن المجتمع المدني الرقمي احتفظ بأساليبه – التشبيك، التضامن الأفقي، الانتشار الفيروسي – لكنه غيّر غايته جذريًا.

هذه الشبكة العنكبوتية يصعب جدًّا رصدها من طرف السلطات، لأنها استخلصت دروس القمع الرسمي وانتقلت إلى اللامرئي:

أما مؤثّرو الهجرة على تيك توك وإنستغرام حلّوا محلّ القيادات الحزبية، النقابية والجمعوية. لم يعودوا يبيعون حلمًا سياسيًا، بل “دروس بقاء” في أوروبا، يُطبّعون المخاطر ويخلقون ضغطًا اجتماعيًا هائلًا عبر العرض البصري لـ “نجاح” من سبقوهم.

هذا المجتمع المدني الرقمي الخفي يعمل في آنٍ واحد كوكالة سفر سرّية، ومصلحة اجتماعية موازية، وخلية دعم نفسي. يوجّه المرشّحين للهجرة بدقة جراحية، محوّلًا مغامرة “الحريك” المميتة إلى مشروع جماعي، عقلاني، ومدعوم بالتكنولوجيا.

الحاجة المُلحّة إلى نظرة سوسيو-أنثروبولوجية

من الضروري إجراء دراسات سوسيو-أنثروبولوجية حقيقية حول هذه “الثقافة الرقمية للهجرة”. كيف يُبنى المتخيَّل الهجري في عصر الخوارزميات؟ كيف يتفاوض الشباب مع المخاطر عبر الشاشات؟ من هم فعلًا “المشرفون” على مجموعات واتساب الذين يُنسّقون التدفقات نحو سبتة؟ هل هم مناضلون سابقون خاب أملهم، أم مهربون من الجيل الثاني، أم فاعلون بأجندات أكثر غموضًا؟ كيف تشارك العائلات التي بقيت في الوطن، عبر هواتفها الذكية، في هذا المشروع الجماعي للرحيل؟

مأساة الشباب المغربي اليوم تكمن في هذه المفارقة المطلقة: يملك أقوى الأدوات التكنولوجية في تاريخ البشرية للتحرّر والتنظيم وبناء المستقبل، لكنّ الظرفية السوسيو-سياسية دفعته إلى استخدام هذه العبقرية الرقمية لتنظيم اختفائه هو من التراب الوطني.

-باحث في العلوم السياسية والاجتماعية

سبتة والمجتمع المدني الرقمي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة سبتة والمجتمع المدني الرقمي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سبتة والمجتمع المدني الرقمي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سبتة والمجتمع المدني الرقمي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار