التجذيرات القيمِيَّة.
ارتكزت الذات الشاعرة في تشييد القصائد وبناء المعنى على آلية التجذير (أسماء أماكن، تواريخ، أسماء أعلام، أحداث، وقائع) مما أسهم في توليد الدلالة وإقحام القارئ في سيرورة التأويل الشعري ونمثل لبعض التجذيرات كالآتي: (الحسيمة/ زقاق أجدير/ عكاظ/ الكوثر/ عبقر/ تونس/ ليبيا/ الجزائر/ مصر/ فرنسا)، (يوسف/ زليخة/ سليمان/ دونكيشوط/ عشتار/ فيروز/ ابن قتيبة/ الفيروز آبادي/ المفضل الضبي)
«ألا تعلم؟!
(…) “فطوبى” لنا بالسّم المعسل
في “عكاظ الفايس” يسري بدهاء
“الليكات” ألوانها تسر اللقطاء» (قصيدة:«عنها..». ص، 22)
إن موت الإنسان يسبقه موت الأمكنة، فالقصيدة عند الشاعرة هي نداء ما تبقى من الروح لإصلاح الأمكنة ومصالحة الجذور والهوية والخصوصية المغربية، مصالحة تقطع مع الليكات والإعجاب المزيّف وما تحمله بغال الرقمي، لأن الواقعي الشعري هو تمثيل الروح والجسد معا داخل القصيدة تقول:
ستائر الصخب والموت
عُدتِ كما أنتِ
ما ذنبك …
الأحرار
ما ذنب صغارك يُخطفون
ماذنبك توشحين بالحالك
(…)
فداك ..» (قصيدة «فداك…»، ص. 90-91)
«المُسيَّجة بالآسى واللظى
على صدى الآهات
وذيول الموت
وعهود ثمودية
وعباب ..
إن حضور مُقوّمات الموت تفضي إلى نسج علاقة مع مقوّمات الحياة الجيّدة كحلم يقظة يمكن أن يتحقق فقط إذا حضر اللا-تدثر بالقافية واللا-انزواء إلى التطريات الكاذبة والتباس الكتابة الشعرية خصوصا والأدبية-الثقافية عموما، تقول:
فالسليقة مُغيَّبة
حتى ينتفض
إن الانزياحات هنا هي انزياحات لا-مادية؛ إنها «روح الشِّعر» التي أسندت لها الشاعرة استيضاح المعنى من خلال العلامات الدالّة على الاحتراق والبعث من جديد، هذه القوّة الأسطورية أفضت إلى بناء المعنى الشعري بآلية عاطفية نسائية، فالشعر بتعبير جان كوهن «هو الشكل الأرقى للغة العاطفية» وهي عاطفة تروم الاحتراق الإبداعي لإعادة تشكيل حياة شعرية لواقع جيّد، ويتوالد الاحتراق ليشمل بعض القصائد، تقول في قصيدة: «زمن اليتم»
(…)
يشعل فتيل الحياة»
الشعر هو حقل الخيالي والواقعي واللعب بالخرق والاحتراق وأكسيولوجيات الحياة من ماء وتراب وهواء ونار، إننا داخل الشِّعر نكون داخل عالم الذات الشاعرة وعوالم الاشتهاء، نشتهي لأننا محرومون من وطنية مغربية تشمل كل المجالات، نشتهي لأننا جوعى القيم الإنسانية، نشتهي لأنّنا نوشك أن نموت ونضمحل، فالاشتهاء سيرورة بحث عن حياة عادِلة.
نجد أن الشاعرة أسندت للصمت حالات غرق المعنى، تقول في قصيدة «أعبُرُك..»:
في حرم العشق
فكيف لروحي أن تسبح
(…)
جنادل اشتهاء»
«مِن أجلك يا أمّي
يا فرحة عمري الأبدية» (القصيدة: «من أجلك ..»، ص.6)
«وتلك جراح في الروح تسقيني
الحزين» (القصيدة: «هزلت..»،ص.121)
«عدت إلى صراخك
ستائر الصخب والموت
ثكلى الروح.. بالبوح
مدينتي يا بهية الأحرار
فداك حسيمتي.. فداك» (القصيدة: «فداك..». ص، 90-91).
«في خضم التيه والوهن
يا عقلي
هنا الظّاهِر شقاءٌ عقلي منطقي داخل حالات العبث والكذب واللا-رضى على الفساد واللا-صلاح.
«من قال: إنّي شاعرة؟
إلا أحلام غفوة أصارعها
أحلام يقظة فادحة أقايضها
(…)
أرجوحته الدانية
و”للفيروز آبادي” محيطه في كلمة».
« آه من زمن يعيد
أنا الضائع قبلا وبعدا
إن القصيدة تحيل على العالم المعرفي للذات الشاعرة وتعتذر لقوة اللغة الشعرية القديمة التي رامت الحماسة وهزمت الميوعة الآنية، حيث تسأل عن وظيفة الشعر وكيف أنه كان يتمثل القيم الإنسانية عكس ما صار الآن، تقول:
جزّ من الهوان
حامية
فأنا لست شاعرة» (ص، 73).
« وهل تستطيع الحروف
أتقدر القوافي
أتستطيعُ
وتهدئة النفوس بهول ما يقع
أتستطيع إيقاف زحف الردى
(…)
بشذو الكناري في مدينة الأشباح
تتلقف الهزع»
قفل القراءة: حكمة مقوّم المادة «الهواء» باعتباره آلية للتغيير الحقّ وبعث الرّوح في المُقوِّم الدلالي للمادة «الرماد-النار» لبعث شعلة الحياة من جديد، تقول الذات الشاعرة:
زخات…وأطواق…فرح..» (قصيدة: «رياح نديمة»، ص. 95).
أنيسة بوكلاطة تقرض "جنادل الاشتهاء" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة أنيسة بوكلاطة تقرض جنادل الاشتهاء
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أنيسة بوكلاطة تقرض جنادل الاشتهاء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أنيسة بوكلاطة تقرض "جنادل الاشتهاء".
في الموقع ايضا :