تشير تقديرات حديثة لبنك “غولدمان ساكس” إلى أن الإنفاق العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يقترب من تريليون دولار خلال هذا العام، بما يعادل ما يقارب 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وحده. رقم من هذا الحجم لم يعد مجرد مؤشر على حماس تكنولوجي، بل بات متغيرا اقتصاديا كليا قادرا على التأثير في مسار النمو، وأسعار الفائدة، وحتى استقرار سلاسل التوريد الصناعية المرتبطة بالطاقة والرقائق ومراكز البيانات. المشكلة ليست في حجم الإنفاق بذاته، فالثورات التكنولوجية الكبرى -من السكك الحديدية إلى الإنترنت- مرّت جميعها بموجات استثمار ضخمة سبقت نضج نماذجها الاقتصادية. المشكلة تكمن في بنية هذا الإنفاق وفي الأسئلة التي بدأت مؤسسات مالية كبرى، لا مجرد محللين متشائمين، تطرحها علنا.
المفارقة اللافتة أن قلق الأسواق لم يعد فقط من ندرة القدرة الحاسوبية، بل بدأ يتحول إلى قلق من فائض فيها. تحذيرات صادرة عن شركات كبرى في القطاع نفسه أشارت إلى مخاطر الإفراط في بناء مراكز البيانات، وضعف معدلات استغلال هذه القدرات، وتعاقد بعض العملاء المثقلين بالديون على طاقة حوسبية تفوق قدرتهم الفعلية على السداد. بعبارة أخرى: جزء من الطلب الذي بُنيت عليه توقعات النمو الهائلة قد يكون طلبا مموَّلا بالدين أكثر منه طلبا مدعوما بإيرادات حقيقية ومستدامة. في الوقت نفسه، فإن دخول منافسين جدد -وعلى رأسهم نماذج صينية مفتوحة الأوزان تقترب أداءً من نظيراتها الأمريكية بكلفة تطوير أقل بكثير- يضرب فرضية أساسية كانت تبرر التقييمات المرتفعة لشركات الرقائق: أن التفوق التقني الأمريكي سيبقى حاجزا دفاعيا صعب الاختراق. حين يهتز هذا الحاجز، ولو جزئيا، فإن السوق يعيد تسعير المخاطر بسرعة أكبر من سرعة تكيّف الشركات مع واقع تنافسي جديد.
لعل السؤال الأهم بالنسبة لنا، من موقعنا في اقتصادات ناشئة كالمغرب والمنطقة العربية، ليس فقط “هل ستنفجر الفقاعة؟”، بل “من سيتحمل كلفة تصحيحها إن حدث؟”. فحين تتراجع تقييمات عمالقة التكنولوجيا في وول ستريت، فإن الأثر لا يبقى محصورا في ناسداك؛ إذ ينعكس عبر قنوات متعددة: تشديد شروط الإقراض العالمي، وتراجع شهية المستثمرين لمخاطر الأسواق الناشئة، وربما تباطؤ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الموجهة لمشاريع الرقمنة في اقتصادات لا تزال في مرحلة بناء بنيتها التحتية الرقمية. بهذا المعنى، فإن اقتصادات مثل اقتصادنا معنية بمتابعة هذا الملف لا كمتفرج على أخبار وول ستريت، بل كطرف مكشوف على تداعياته: عبر تكلفة الاقتراض السيادي، وعبر مصير برامج الشراكة التكنولوجية التي تُبنى عليها استراتيجيات مثل “المغرب الرقمي 2030″، وعبر أثر أي تباطؤ عالمي في الاستثمار الرقمي على فرص الشغل التي راهنّا عليها كثيرا لاستيعاب طاقات شبابنا.
– باحث في سلك الدكتوراه وكاتب متخصص في الذكاء الاصطناعي والأسواق المالية
تريليون دولار على حافة الشك Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة تريليون دولار على حافة الشك
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تريليون دولار على حافة الشك قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تريليون دولار على حافة الشك.
في الموقع ايضا :