في رحيل الدرقاوي ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

حين كانت السينما سؤالاً

تمنح أفلام الدرقاوي، وخصوصا «أيام شهرزاد الجميلة» و«عنوان مؤقت»، فرصة لقراءة مرحلة لم يكن فيها السؤال عن الفيلم منفصلا عن السؤال عن المجتمع والإنسان واللغة السينمائية نفسها. ففي «أيام شهرزاد الجميلة» لا تنطلق الحكاية ببساطة من موضوع جاهز؛ تواجه مجموعة من السينمائيين صعوبة اختيار ما يستحق أن يُصوَّر، قبل أن تتجه إلى حكاية عائشة، راقصة الملهى التي تحلم بالشهرة. تبدو المسألة هنا أقرب إلى سؤال عن فعل التصوير ذاته: ماذا نصوّر؟ ولماذا؟ ومن يملك حق تحويل الواقع إلى صورة؟ لذلك لم يكن التجريب عند الدرقاوي زينة شكلية، بل كان طريقة في مساءلة علاقة السينما بالواقع.

تكشف وفاة الدرقاوي، من هذه الزاوية، مفارقة مؤلمة. ينتج المغرب اليوم أفلاما أكثر، ويمتلك أدوات تقنية أفضل، ويتوفر على آليات دعم أكثر انتظاما، لكن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة اكتمال البنية السينمائية. فقد سجلت الحصيلة الرسمية لسنة 2025 إنتاج 26 فيلما روائيا طويلا، ومنح صندوق دعم الإنتاج الوطني 73.5 مليون درهم، بينما لم يتجاوز عدد الشاشات السينمائية النشيطة 87 شاشة، وبلغ عدد التذاكر المباعة نحو 2.19 مليون فقط. تكشف هذه الأرقام اختلالا بنيويا: ندعم الإنتاج، لكننا لم نبن بالقدر نفسه فضاء المشاهدة والتداول والنقد والتكوين وصناعة الجمهور.

الدعم: من تمويل الأفلام إلى صناعة القيمة

لذلك ينبغي أن نناقش معايير الدعم خارج الحساب الإداري وحده. لا يكفي أن يحترم المشروع الملف والشروط وأن يقدّم موضوعا يبدو راهنا. ينبغي أن نسأل عن الكتابة، والرؤية، والثقافة السينمائية، والاقتراح الجمالي، وقدرة المشروع على تحويل الفكرة إلى لغة. لا يحمي المال العمومي السينما عندما يضمن استمرار الإنتاج فقط؛ يحميها عندما يرفع شروط الجودة ويشجع المخاطرة الفنية المسؤولة ويمنح الاختلاف الحقيقي فرصة. ويذكّر مارتن سكورسيزي بأن «السينما هي ما يوجد داخل الكادر وما يوجد خارجه» (مارتن سكورسيزي). أي إن القيمة لا تبدأ من الموضوع وحده، بل من الاختيار: ماذا يرى المخرج؟ ماذا يستبعد؟ وكيف يصنع المعنى؟

الجمهور بين المخاطبة والاسترضاء

وتطرح الشعبوية خطرا موازيا. يحق للفيلم أن يكون جماهيريا، بل تحتاج السينما المغربية إلى استعادة جمهورها، لكن الجماهيرية ليست مرادفا لتبسيط الذوق أو مطاردة النكتة السهلة والموضوع الرائج والنجاح السريع. أثبت الدرقاوي نفسه، عندما انتقل في مراحل لاحقة إلى أفلام أكثر اتصالا بالجمهور، أن البحث عن المتلقي لا يفرض بالضرورة التخلي عن هوية المخرج. تفصل مسافة كبيرة بين مخاطبة الجمهور واسترضائه. تبدأ الأولى من احترام ذكائه، بينما تبدأ الثانية من افتراض محدوديته.

ما يبقى بعد الرحيل

لهذا لا ينبغي أن يتحول رحيل مصطفى الدرقاوي إلى مرثية عاطفية عابرة. يستحق الرجل أن نتذكره عبر السؤال الذي حمله جيله: أي سينما نريد؟ لقد جرب ذلك الجيل، وأخطأ وأصاب، لكنه تعامل مع الفيلم بوصفه موقفا من العالم. وتبدو عبارة ميشيل مورليه، التي اشتهرت لاحقا في «الاحتقار» لغودار ونُسبت خطأ إلى أندريه بازان، مناسبة هنا: «السينما نظرة تحل محل نظرتنا لتمنحنا عالما منسجما مع رغباتنا» (ميشيل مورليه، Cahiers du cinéma، 1959). لا تكمن قوة العبارة في وعدها بعالم جميل، بل في جعل السينما فعلا للنظر؛ ومن لا يمتلك نظرة لا تنقذه الكاميرا.

في رحيل الدرقاوي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة في رحيل الدرقاوي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ في رحيل الدرقاوي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، في رحيل الدرقاوي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار