علماء سبتة المحتلة .. ذاكرة مغربية تقاوم محاولات العبث بتاريخ المدينة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ومما يثير الانتباه مغربيا أن محركات البحث الإلكترونية، ومع محاولات الاحتلال الإسباني محو تاريخ سبتة ومليلية ومناطق أخرى من أي ذكر لأصلها المغربي، تنسب علماء وأعلاما من تاريخ المغرب إلى إسبانيا رغم ولادتهم ووفاتهم قرونا قبل احتلال بعض أراضيه من لدن الإيبيريين بعد سقوط “الأندلس” فقط لأنهم ولدوا في مدينة سبتة المحتلة! وعلى رأسهم القاضي عياض أبرز أعلام المالكية المغاربة، والشريف الإدريسي أبرز علماء الجغرافيا في زمنه.

وفي كتاب “شيوخ العلم وكتب الدرس في سبتة (أواخر القرن السابع الهجري)” للباحث المبرز في الأندلسيات حسن الوراكلي، كتب أن مدينة سبتة كانت، “منذ فترة مبكرة من حياة المغرب العقلية والعلمية، أحد المراكز التي نشطت بمنازلها شتى ألوان المعرفة”.

لكن، مع توالي العقود، نهض أجيال من الباحثين بالجامعة المغربية، وخريجيها، بمهمة تحقيق المخطوطات السبتية، وإعداد تراجم علمائها، وكتابة تاريخها المغربي، شهادة على رفض الاحتلال ولو طال الأمد.

القاضي عياض

وقال عبد الله كنون عن كتاب “الشفا” أنه “أبدع فيه كل الإبداع، وسلم له أكفاؤه براعته فيه، ولم ينازعه أحد في الانفراد به، ولا أنكروا عليه مزية السبق إليه، بل تشوقوا للظفر، وأنصفوا في الاستفادة منه، وحمله عنه الناس، فطارت نسخه شرقا وغربا، وهو في الحقيقة كتاب فريد، دحض به مزاعم الملاحدة، ومطاعنهم على المقام النبوي الشريف، وأتى في ذلك بالعجب العجاب مما لا ينكره إلا أعمى القلب مطموس البصيرة”.

في درس حسني أمام الملك محمد السادس سنة 2015، قال المؤرخ أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن أبا العباس السبتي هو “أحمد بن جعفر الخزرجي، ولد بمدينة سبتة عام 524 للهجرة، ونزل بمراكش، وبها مات عام 601. كانت مدينة سبتة في وقته من كبريات عواصم العلم والحضارة في الغرب الإسلامي، وثيقة العلائق بمدن الأندلس وشرقي البحر المتوسط، كانت عامرة بالعلماء والتجار والزهاد الذين ما تزال قبور بعضهم معروفة في هذه المدينة السليبة إلى اليوم”.

وكان مذهب أبي العباس في التضامن، القائم على الإنفاق، وفق أحمد التوفيق، ذا عمق يتصل بجوهر الاعتقاد، وهو “توحيد الله تعالى، فقد اعتبر أن الإنفاق هو الدليل على أن المنفق قد تخلص من الشرك الخفي الذي يتسرب إلى القلب من حب المال”.

الشريف الإدريسي

وقد رسم الشريف الإدريسي أحد أبرز خرائط العالم، الذي ظلّ يُعمل بها لقرون، ودرس بالمغرب وبالأندلس، وتوفي بصقبية، ويقدم فيها العالم من وجهة نظر ترى المركز في بلدان المسلمين، عكس خرائط العالم الراهنة التي تضع غرب قارة أوراسيا، المسماة بأوروبا، في المركز.

وفي سلسلة إصدارات “منتخبات من التراث المغربي” الصادرة عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، كتب المؤرخ محمد المغراوي في منتخباته من كتاب الإدريسي “نزهة المشتاق”: “تأتي أهميته من كون الشريف الإدريسي قد درس كل أقاليم العالم دراسة علمية دقيقة، وفق خطة مضبوطة. وقد امتاز بدقته في حساب الأطوال والعروض للبلاد المختلفة، بعد أن قسم العالم إلى سبعة أقاليم عرضية، وقسم كل إقليم إلى عشرة أجزاء طولية متساوية من الغرب إلى الشرق. ووضع لكل جزء خريطة، إضافة إلى خريطة عامة للكرة الأرضية، كما اهتم بالطرق والمسافات”.

وأوردت الدراسة: “فرض ازدهار الحياة العلمية والتعليمية بمدينة سبتة، خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، وجود بنية ثقافية قارة؛ مثل العلماء والمؤسسات التعليمية. وقد تنوعت المؤسسات وتعددت في هذه المدينة، بالرغم من صغرها”.

وقد اشتهرت سبتة بين مدن المغرب خلال الفترة المدروسة بـ”مكانة عالية في علوم اللغة” جعلت ابن الخطيب يسمّيها “بصرة علوم اللسان”، وكان بعد ذلك سلاطين المرينيين يستدعون أساتذة اللغة منها؛ مع اهتمام زاهر بالتاريخ والتصوف، وعلم الطب الذي من مدرسيه الأعلام محمد بن عبد المنعم الحميري، وفق المصدر المذكور.

تاريخ مغمور

ويقدم هذا المرجع لوحده في فترة حياة عالم فرد سير عشرات الفقهاء والعلماء والأدباء السبتيين؛ من بينهم: “أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي السبتي (تـ 505 هـ). (…) قدم للشورى، وولى القضاء، وحاز الرئاسة، وكان حسن السيرة، وافر العقل، وكان يسمى الفقيه العاقل؛ درس الفقه، وعليه تفقه جميع فقهاء سبتة، وكان إمام المغرب في وقته”.

ومن بين المصادر العلمية الموردة لأخبار علماء سبتة المغربية المحتلة، وتوارث المعرفة فيها والتعليم جيلا بعد جيل، ما يكشفه بحث “من بيوتات سبتة في القرن الثامن” لعبد السلام شقور المنشور في مجلة وزارة الأوقاف “دعوة الحق”، والبيوتات تعني العائلات العلمية: “الأنصاري أشار في كتابه ‘انتصار الأخبار’ إلى عدد من بيوتات سبتة، وفي ‘الكواكب الوقادة’ حسبما وصل إلينا من نقل عنه في النيل، وطبقات المالكية، إشارات إلى بعض بيوتات سبتة، وفي ‘بلغة الأمنية’ كذلك إشارات إلى بعضها، وفي ‘الإحاطة’ و’أوصاف الناس’ لابن الخطيب تراجم لعدد كبير من أبناء سبتة، وجلهم من أبناء القرن الثامن. والمتتبع لفهارسها هذه الحقبة بجد حضورا قويا لأبناء سبتة من أعيان القرن الثامن.

علماء سبتة المحتلة .. ذاكرة مغربية تقاوم محاولات العبث بتاريخ المدينة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة علماء سبتة المحتلة ذاكرة مغربية تقاوم محاولات العبث بتاريخ المدينة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ علماء سبتة المحتلة ذاكرة مغربية تقاوم محاولات العبث بتاريخ المدينة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، علماء سبتة المحتلة .. ذاكرة مغربية تقاوم محاولات العبث بتاريخ المدينة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار