مختصون لـ«اليوم»: الإنسان يدفع ثمن التغير المناخي.. والصحة والغذاء والمياه في دائرة الخطر ...السعودية

اخبار عربية بواسطة : (صحيفة اليوم السعودية) -
أكد مختصون أن التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية مرتبطة بالمستقبل، بل تحولت إلى تحدٍ صحي وإنساني واقتصادي قائم، تظهر آثاره في ارتفاع مخاطر الوفيات والأمراض المرتبطة بموجات الحر، وتراجع إنتاجية العاملين في الأماكن المكشوفة، والضغط على الأمن الغذائي والمائي، وتزايد احتمالات النزوح والهجرة، فضلًا عن الضغط المتنامي على الأنظمة الصحية.وأوضحوا في حديثهم لـ«اليوم» أن كبار السن والأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المكشوفة والفئات محدودة الدخل من الأكثر عرضة للمخاطر، مشددين على ضرورة الانتقال من الإنفاق بعد وقوع الكوارث إلى الاستثمار المبكر في الوقاية والتكيف والإنذار المبكر والبنية التحتية المرنة، مع إعطاء الأولوية للمجتمعات والدول الأكثر هشاشة.

وأوضح أستاذ الهندسة البيئية بجامعة أم القرى، أ.د. فيصل بن عبدالرحمن أسره، أن موجات الحر والظواهر المناخية المتطرفة أصبحت من أبرز التحديات الصحية والإنسانية؛ إذ قد تؤدي الحرارة الشديدة إلى الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، وتفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى، فيما تتسبب الفيضانات والعواصف والجفاف في إصابات وخسائر بشرية واضطرابات نفسية وفقدان المساكن ومصادر الدخل.وأشار إلى أن ارتفاع الحرارة يقلل التركيز والقدرة البدنية وإنتاجية العاملين في الأماكن المكشوفة، ما يستدعي تنظيم ساعات العمل وتوفير المياه والظل والاستراحات ومراقبة الحرارة وجودة الهواء.كما تهدد التغيرات المناخية الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية ومصادر المياه، وقد تدفع إلى النزوح والهجرة، خصوصًا في المجتمعات محدودة الموارد.وأكد أن تفاوت قدرات الأنظمة الصحية يضع الدول النامية أمام تحديات أكبر، داعيًا إلى دعمها بالتمويل والتقنيات وبناء القدرات، وتعزيز التخطيط الحضري المستدام والإنذار المبكر وجاهزية القطاع الصحي، مؤكدًا أن الاستثمار في الوقاية والتكيف استثمار في الإنسان والاقتصاد والأمن الوطني.

تحدٍ للصحة العامة

وأكدت أستاذ الصحة العامة وعلم الوبائيات في الأمراض المعدية بجامعة الملك عبدالعزيز، أ.د. نبيلة عبدالله آل عبدالله، أن التغيرات المناخية أصبحت تحديًا مباشرًا للصحة العامة والأمن الصحي، لارتباط موجات الحر والظواهر المتطرفة بزيادة الإجهاد الحراري والجفاف وأمراض القلب والجهاز التنفسي والوفيات.وأوضحت أن كبار السن والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة والعاملين في الأماكن المكشوفة يمثلون الفئات الأكثر عرضة، فيما يؤدي تزامن الحرارة المرتفعة مع تلوث الهواء إلى تفاقم الأمراض التنفسية وتقليل قدرة العاملين وإنتاجيتهم.وشددت على أهمية تنظيم ساعات العمل، وتوفير الظل والمياه وفترات الراحة، وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر، مشيرة إلى أن آثار المناخ تمتد إلى الأمنين الغذائي والمائي وقد تسهم في النزوح والهجرة، خصوصًا في المجتمعات الهشة.وأكدت أن التحدي الأكبر يتمثل في تفاوت قدرة الأنظمة الصحية على التكيف، ما يستوجب الانتقال من الاستجابة بعد وقوع الكوارث إلى الاستثمار في الوقاية والترصد والإنذار المبكر، وبناء أنظمة صحية مرنة وقادرة على الاستمرار والاستجابة للمخاطر المناخية المتزايدة.

وقالت أستاذ السياسات الصحية المساعد بجامعة الملك عبدالعزيز، د. مشاعل حوباني، إن موجات الحر لا تتوقف آثارها عند الإجهاد والجفاف، بل تزيد مخاطر أمراض القلب والتنفس والكلى والوفيات، بينما قد تؤدي الفيضانات والعواصف والحرائق إلى تلوث المياه وتعطل الخدمات الصحية وآثار نفسية واجتماعية طويلة المدى، ويكون العبء أكبر على الفئات الأكثر هشاشة.وأضافت أن حماية العاملين في الأماكن المكشوفة تتطلب إعادة تنظيم ساعات العمل، وتوفير المياه والظل والتبريد وفترات الراحة، ومراقبة الحرارة وجودة الهواء وتدريب العاملين على اكتشاف أعراض الإجهاد الحراري.وأشارت إلى أن الجفاف والفيضانات يضغطان على الغذاء والمياه ويرفعان الأسعار، وقد يصبح النزوح أحد خيارات التكيف عند فقدان مصادر الرزق.وأكدت أن الأنظمة الصحية محدودة الموارد تواجه تحديات في الكهرباء والمياه وسلاسل الإمداد والكوادر والإنذار المبكر، معتبرة أن الوقاية والتكيف أقل كلفة إنسانيًا واقتصاديًا من الاستجابة المتأخرة، وأن نجاح السياسات يجب أن يقاس بقدرتها على تقليل عدد الأشخاص الذين يصلون أصلًا إلى مرحلة الكارثة.

الأكثر هشاشة يدفعون الثمن

وأكدت أستاذ علم البيئة النباتية بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، أ.د. موضي العتيبي، أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة وتزايد موجات الحر ومدتها وشدتها يرفع المخاطر الصحية، سواء بصورة مباشرة من خلال الجفاف والإنهاك الحراري واضطراب السوائل وضربات الشمس، أو بصورة غير مباشرة عبر زيادة العبء على القلب والجهاز التنفسي والكلى وتفاقم بعض الأمراض المزمنة.وأوضحت أن الحرارة والرطوبة والإشعاع الشمسي تقلل قدرة جسم العامل على التخلص من الحرارة، ما يرفع احتمالات الإنهاك واضطرابات الوعي والإصابات، ويستدعي تنظيم العمل وتوفير المياه والظل والاستراحات والإسعاف الميداني.وأشارت إلى أن تغير أنماط الأمطار والجفاف والفيضانات والملوحة والآفات يهدد الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية والسمكية ومصادر المياه، وقد يؤدي تفاعل هذه الضغوط مع الفقر وضعف فرص العمل إلى النزوح.وأكدت أن كثيرًا من الأنظمة الصحية، خصوصًا في الدول النامية، غير مستعدة بما يكفي للصدمات المتصاعدة، مشددة على أن حماية الفئات الأكثر هشاشة يجب أن تكون معيارًا أساسيًا لنجاح السياسات المناخية.

وأوضحت أستاذ مشارك سياسات الصحة وبحوث الخدمات الصحية بكلية الصحة العامة والمعلوماتية الصحية بجامعة أم القرى، د. ساره سعيد منشي، أن التغيرات المناخية المتطرفة تنعكس على صحة الإنسان من خلال زيادة بعض الأمراض المعدية والوفيات المرتبطة بالأمراض التنفسية والقلبية، إلى جانب آثارها في الصحة النفسية.وأضافت أن الضغط لا يقع على المرضى وحدهم، بل يمتد إلى أنظمة الرعاية الصحية نفسها؛ إذ قد تعيق الفيضانات الوصول إلى المنشآت الصحية وتعطل سلاسل التوريد، بينما تؤدي موجات الحر الشديدة إلى ارتفاع أعداد المراجعين للطوارئ والضغط على المعدات والكوادر والخدمات.وأكدت أن قدرة الأنظمة الصحية على الصمود ترتبط بوجود قيادة فعالة، وقوى عاملة مؤهلة، ونظم معلومات صحية، وتوافر المنتجات والتقنيات الطبية الأساسية، واستمرارية تقديم الخدمات، إضافة إلى وجود تمويل يدعم الاستجابة للمخاطر المناخية.وشددت على أن تعزيز جاهزية الأنظمة الصحية لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل ضرورة لحماية صحة السكان وضمان استمرار الخدمات في ظل مناخ تتزايد فيه احتمالات الأحداث المتطرفة.

الوقاية أقل كلفة

وأكد طبيب الأسرة والحاصل على الدكتوراه في الصحة العامة والرعاية الوقائية، د. عمار بالطيور، أن الأدلة العلمية تشير إلى أن تغير المناخ يمثل أزمة صحية وإنسانية متصاعدة، مع ارتباط موجات الحر والفيضانات والعواصف بزيادة الوفيات والإصابات والأمراض التنفسية والمعدية والاضطرابات النفسية.وأوضح أن العبء الأكبر يقع على كبار السن والأطفال والحوامل وذوي الأمراض المزمنة والفئات محدودة الدخل والنازحين، فيما تؤدي الحرارة وتلوث الهواء إلى الإجهاد الحراري وتراجع إنتاجية العاملين في المواقع المكشوفة، ما يتطلب توفير الماء والظل والراحة وتنظيم ساعات العمل والإنذار المبكر والرعاية العاجلة.وأشار إلى أن الجفاف والفيضانات يضغطان على المحاصيل والمياه، ويزيدان مخاطر سوء التغذية والنزوح والتنافس على الموارد، خصوصًا في البلدان النامية.وأكد أن فجوة التمويل والقدرات بين الدول لا تزال كبيرة، داعيًا إلى خطط تربط الصحة بالمناخ، وتدريب الكوادر وحماية شبكات المياه والغذاء، وإشراك المجتمعات المحلية، وتوجيه التمويل إلى المناطق الأكثر تعرضًا، لأن الاستثمار المبكر في التكيف أقل كلفة وأكثر إنسانية من انتظار الكارثة.

وقالت أستاذ مساعد علم البيئة بقسم الأحياء في كلية العلوم بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، د. نحاء بنت مقعد العتيبي، إن البشر يدفعون ثمنًا غير متكافئ للتغير المناخي، إذ تتسبب موجات الحر والظواهر المتطرفة في الإجهاد الحراري وضربات الشمس وتفاقم الأمراض المزمنة، فيما يمكن للفيضانات أن تؤدي إلى تلوث المياه وتزيد المخاطر الصحية والإنسانية.وأوضحت أن العاملين في الأماكن المكشوفة يواجهون مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري وتراجع التركيز والإنتاجية وارتفاع احتمالات إصابات العمل، ما يتطلب الحد من التعرض المباشر للحرارة، وتوفير المياه ومناطق الاستراحة ومراقبة الحالة الصحية.وأشارت إلى أن الدول النامية تواجه تحديات أكبر بسبب محدودية البنية التحتية والموارد الصحية، مقابل قدرة أعلى لدى الدول الغنية على الاستثمار في الإنذار المبكر والحماية والتكيف.وأكدت أهمية العمل على مسارين متوازيين؛ الحد من مسببات التغير المناخي وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف، مشيرة إلى أهمية التحول نحو الطاقة النظيفة والممارسات المستدامة ومكافحة التصحر وحماية الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

الوقاية قبل الكارثة

واتفق المختصون على أن حجم الخسائر الإنسانية المحتملة يجعل الاستثمار في الوقاية ضرورة لا تقل أهمية عن مواجهة آثار الكوارث بعد وقوعها، وأن حماية الإنسان يجب أن تكون في صميم السياسات المناخية والصحية.وشددوا على أن رفع جاهزية الأنظمة الصحية، وتطوير الإنذار المبكر، وحماية العاملين في الأماكن المكشوفة، وتعزيز أمن المياه والغذاء، ودعم الدول والمجتمعات الأكثر هشاشة، تمثل مسارات أساسية لتقليل الوفيات والأمراض والنزوح والخسائر الاقتصادية.وأكدوا أن تكلفة الاستعداد اليوم تبقى أقل من الثمن الإنساني والاقتصادي الذي قد يدفعه العالم مستقبلًا.

مشاهدة مختصون لـ laquo اليوم raquo الإنسان يدفع ثمن التغير المناخي والصحة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مختصون لـ اليوم الإنسان يدفع ثمن التغير المناخي والصحة والغذاء والمياه في دائرة الخطر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة اليوم السعودية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مختصون لـ«اليوم»: الإنسان يدفع ثمن التغير المناخي.. والصحة والغذاء والمياه في دائرة الخطر.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار