طقوس الاستمطار عند المغاربيين .. جذور ثقافية وأحكام استعمارية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

كتاب المستعرب الفرنسي ألفريد بل، الذي توفي بمكناس سنة 1945، ترجمه سمير أيت أومغار، وقدم له المؤرخ خالد طحطح، ونشره مركز جسور للدراسات التاريخية والاجتماعية، ويوضح مترجمه أن نقله إلى العربية دفعه كون “هذه الدراسة تظل رغم النقد الذي قد يوجه إليها، عملا مِفْتَاحا لدراسة المجتمع وأشكال التدين السائدة بالمنطقة المغاربية في مطلع القرن العشرين (…) لتكون في متناول الباحثين من قرّاء اللغة العربية”.

أهمية كبرى

ويتابع المقدّم: “تعكس لنا الدراسات التي أنجزها الفرنسيون عن المعتقدات والطقوس في المنطقة المغاربية نظرة العشائر والجماعات القبلية التي لم تتخل بشكل كامل عن معتقداتها الشعبية المتجذرة، والتي وجدت تصريفات معينة مختلفة الدرجة والتأثير داخل الممارسات الدينية والشعائرية الرسمية حسب المناطق. كما أنها تقدم لنا هذه الممارسات بشكل مختلف عما نجده في كتابات علماء الدين والفقهاء والكتاب المسلمين، الذين نظروا إليها نظرة ارتياب وشك، لأنها-في نظرهم-مخالفة شكلا ومضمونا للشعائر الدينية المسموح بها”.

ثم يسترسل موضحا: “يصعب إيجاد روابط واضحة بين هذه الممارسات والطقوس والمعتقدات القديمة التي اندثرت بشكل كامل بفعل عوامل متعددة منذ مرحلة ما قبل الإسلام، وبالتالي صعوبة الحسْم في طريقة اندماج هذه الطقوس وتسللها داخل الممارسات التعبُّدية الإسلامية. وتبقى محاولات البحث عن سوابق قديمة لها في أماكن أخرى من العالم المتوسطي وغيرها، وكذا إيجاد الجذور لها في العوائد الموغلة في التاريخ من بين الطروحات التي دافع عنها غالبية الباحثين الفرنسيين بمختلف تخصصاتهم، في مرحلة الحماية وما قبلها. غير أن هذه الجهود لم يكتب لها النجاح الكامل، بالرغم من رواجها في عدد من الأوساط؛ إذ لم تكن مقنعة بشكل كبير، فالغموض مازال يرافقها”.

ثم يختم بالقول إن راهنية الترجمة نابعة من “استمرارية طقس الاستمطار إلى اليوم في عدد من البلدان الإسلامية، وبالأخص المغرب الذي اتخذ فيه منحى مغايرا، حيث يحضر هذا الطقس كأداة من أدوات التحكم في الحقل الديني، فهو يظهر كأحد الميكانيزمات التي تُسخِّرها السلطة لكسب مشروعيتها الدينية والرمزية من خلال تكريس العلاقة بين بركة الشريف والأمطار، وهي البركة التي نجد لها جذورا في الطقس نفسه، حيث كان التوجه الجماعي، للنساء والأطفال بمعية دمية ‘ثاسريث’ أو ما يسمى عروس المطر، يتم نحو استجلاء عطف الأولياء المحليين. فهمومات الاستمطار حول أسباب عدم تدوين المتعلمين والعلماء المغاربة لهذه المعتقدات لمئات السنين، والحاجة إلى العودة إلى الإثنوغرافيين والمستشرقين الأوروبيين للتعرف عليها، سجل المترجم سمير أيت أومغار “اشمئزاز مُمثلي المنظومة الدينية التقليدية من العادات والطقوس الشعبية ورفضهم لها، فهي لم تستأثر باهتمام أي كاتب خارج تلك المنظومة، لأنها كانت من الأمور البديهية والمألوفة للغاية. لهذا السبب أو ذاك أو لكليهما معا، لم تُوحِ تلك الطقوس بشيء لعلماء شمال أفريقيا. وهذا يعني أننا مدينون باكتشاف هذه الطقوس في شمال أفريقيا لنظرة خارجية مكَّنتنا من متابعة هذه الطقوس في البوادي، سهلا وجبلا، وفي المدن العتيقة الكبرى”.

ثم كتب المترجم: “في المغرب القديم، نتوفر على إشارة، لعلها الوحيدة، حول طقوس الاستمطار التي كانت تُمارسها بعض القبائل في الجنوب الشرقي خلال القرن الأول الميلادي”. وأضاف: “لعل الواقع الديني الذي كان سائدًا في شمال أفريقيا خلال الحقبة القديمة كان له دور في تشكيل الفكر الميثي بالمنطقة، والذي سيتم إغناؤه لاحقا بعدد من الروافد الثقافية الأخرى، خصوصًا الإسلامية منها. وخير مثال على ذلك، والذي يقتضيه سياق الحديث عن طقوس الاستمطار، هو أسطورة ‘تاسليت أونزار’ الأمازيغية”، التي هي أسطورة “تتشابه مع المتون الحكائية العالمية ومع الكتب السماوية، في ضرورة اتصال السماء/الماء بالأرض من أجل حدوث الخصب”.

ثم نبه إلى أن نظرية ”المُخلفات“ التي “صاغتها المدرسة الإثنولوجية الفرنسية لأفريقيا الشمالية لتأصيل طقوس الاستمطار وتفسيرها، تفصل هذه الأخيرة عن الطقوس الإسلامية، وحتى إذا ما اعترفت بوجود روابط بينها، فإنها تسارع إلى إنكار خصوصية الطقوس الإسلامية كي تجعلها قابلة للمقارنة مع المعنى الذي تزعم العثور عليه في الأولى. وهكذا تُغيِّبُ ليس فحسب معناها، بل ربما أخطر من ذلك معنى تعايشها وجدليتها في نفس السيرورة الطقوسية”.

طقوس الاستمطار عند المغاربيين .. جذور ثقافية وأحكام استعمارية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة طقوس الاستمطار عند المغاربيين جذور ثقافية وأحكام استعمارية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ طقوس الاستمطار عند المغاربيين جذور ثقافية وأحكام استعمارية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، طقوس الاستمطار عند المغاربيين .. جذور ثقافية وأحكام استعمارية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار