تدرس كوريا الجنوبية نشر طائرات الدورية البحرية P-8A Poseidon، إلى جانب فريق لإزالة الألغام البحرية وسفينة دعم لوجستي بحري، في مضيق هرمز، وذلك في وقت تواجه فيه القوات الأمريكية التهديدات البحرية الإيرانية في المنطقة. ويتيح هذا الخيار المطروح لسيول تعزيز قدرات المراقبة وحماية أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، مع الحد من انخراطها المباشر في أي عمليات قتالية ضد إيران.
وتستطيع القوة المقترحة تعقب السفن السطحية والغواصات، ودعم مهام إزالة الألغام، والحفاظ على استمرارية العمليات البحرية الحامية للحركة التجارية. ويوسّع مثل هذا النشر قدرة كوريا الجنوبية على المساهمة في الأمن البحري والردع الجماعي حول أحد أكثر الممرات المائية أهمية استراتيجية في العالم.
سيول تدرس الخيارات بالتنسيق مع واشنطن ولندن وباريس
نقلت وكالة رويترز، في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2026، أن كوريا الجنوبية تراجع تدابير عسكرية لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، وناقشت مساهمة محتملة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وأكد مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي، ردًا على تقارير محلية زعمت وجود تحضيرات ملموسة للنشر، أن المراجعة ما زالت جارية وأنه لم يُتخذ بعد أي قرار نهائي بشأن النشر أو طبيعة الأصول التي يمكن إرسالها. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الكورية الجنوبية لم تؤكد ولم تنفِ تفاصيل الأصول العسكرية المطروحة تحديدًا، بل اقتصر ردها الرسمي على نفي وجود قرار نهائي بشأن النشر ذاته. وتأتي هذه المداولات فيما تواصل القوات الأمريكية عملياتها ضد قدرات إيران البحرية والاستطلاعية وزرع الألغام المرتبطة بتهديدات تستهدف الحركة التجارية، ما يمنح المساهمة الكورية الجنوبية المحتملة أهمية تشغيلية مباشرة.
قدرة قتالية بارزة رغم محدودية الأسطول
تُعد طائرة P-8A Poseidon أبرز أصل قتالي في حزمة النشر الكورية الجنوبية المقترحة. وتشغّل كوريا الجنوبية ست طائرات بوينغ P-8A فقط، وصلت الدفعة الأولى منها إلى قاعدة بوهانغ الجوية البحرية في يونيو 2024، ودخلت الأسطول الخدمة التشغيلية الكاملة رسميًا في يوليو 2025 بعد عام من التدريب والتقييم. وهي مهيأة لمهام مكافحة الغواصات ومكافحة السفن السطحية والاستطلاع والاستخبارات، ما يمنح البحرية الكورية الجنوبية طائرة بعيدة المدى قادرة على كشف التهديدات البحرية وتصنيفها وتعقبها على مسافات تتجاوز بكثير مدى استشعار السفن الحربية المنفردة. وتتجاوز قيمة الطائرة مهام المراقبة، إذ يمكنها حمل صواريخ موجهة مضادة للسفن وطوربيدات خفيفة، بينما تتيح أنظمتها الصوتية ونحو 120 عوامة صوتية للطواقم البحث عن الغواصات ومتابعتها فوق مساحات واسعة. وفي حال أذنت سيول باستخدامها القتالي، يمكن لطائرة P-8A الانتقال من رصد سفينة سطحية أو غواصة إيرانية معادية إلى دعم الاشتباك معها أو تنفيذه.
وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في مضيق هرمز، حيث تعمل القوات البحرية الإيرانية وناقلات النفط التجارية وسفن الشحن وسفن التحالف الحربية ضمن بيئة بحرية ضيقة. وتستطيع طائرة P-8A مراقبة الاقترابات من خليج عمان، ورصد تحركات السفن الإيرانية المشبوهة، وتعقب النشاط المحتمل للغواصات، وتقديم إنذار مبكر للقوات الأمريكية وقوات التحالف الحامية للملاحة عبر المضيق. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في الأول من سبتمبر أن القوات الأمريكية ضربت مواقع دفاع جوي وأنظمة رادار ومنشآت اتصالات وأصولًا بحرية وقدرات زرع ألغام تابعة للحرس الثوري الإيراني، عقب محاولات هجومية إيرانية استهدفت الملاحة التجارية والأفراد الأمريكيين، ما يعني أن مفرزة P-8A كورية جنوبية يمكن أن تعزز شبكة المراقبة الداعمة للعمليات البحرية الأمريكية الجارية حتى لو لم تشارك سيول في تلك الضربات.
فائدة إضافية للقوات الأمريكية دون توسع في القدرات الهجومية
بالنسبة للقوات الأمريكية، تتمثل الفائدة الرئيسية في زيادة القدرة على الدورية البحرية وليس إضافة طائرات هجومية. وتستطيع طائرة P-8A الكورية الجنوبية تولي قطاعات مراقبة، أو رصد الحركة السطحية، أو البحث عن تهديدات تحت الماء، بينما تركز طائرات وسفن البحرية الأمريكية على مهام المرافقة أو حماية القوات أو العمليات الهجومية ضد الأهداف الإيرانية. وتشغّل كوريا الجنوبية الطراز ذاته الذي تستخدمه البحرية الأمريكية، ما يسهّل التعاون كون الطواقم الكورية الجنوبية تدربت على الطائرة في الولايات المتحدة، فيما شددت البحرية الكورية الجنوبية على قابلية التشغيل المشترك مع قوات الدورية البحرية الأمريكية منذ وصول الطائرات إليها.
محدودية الأسطول تشكل القيد الأبرز
يبقى حجم الأسطول القيد المركزي أمام هذا الخيار. تملك كوريا الجنوبية ست طائرات P-8A فقط، اقتنتها أساسًا لتعزيز المراقبة ومكافحة الغواصات حول شبه الجزيرة الكورية في مواجهة التهديدات البحرية الكورية الشمالية. لذلك، يشكّل نشر طائرتين أو ثلاث التزامًا كبيرًا يزيل ما بين ثلث ونصف أسطول P-8A الكوري الجنوبي بأكمله من مسرح عملياته الرئيسي، ما يجبر سيول على الموازنة بين دعم العمليات الأمريكية وحلفائها والحفاظ على مراقبة النشاط الكوري الشمالي تحت الماء وعلى السطح قرب حدودها.
إزالة الألغام محور رئيسي في الحزمة المقترحة
تشكّل الحرب على الألغام العنصر الرئيسي الثاني في حزمة القوة الكورية الجنوبية المطروحة، وأحد أكثر عناصرها ارتباطًا مباشرًا بالعمليات الجارية. وتدرس سيول إرسال فريق متخصص لكشف الألغام وإزالتها من فريق تدمير تحت الماء (UDT) التابع لأسطول الحرب الخاصة البحرية الكوري الجنوبي، وهي مهمة بالغة الأهمية في هرمز، إذ يمكن للألغام البحرية تعطيل الحركة التجارية حتى مع نشر عدد محدود نسبيًا منها. ويمكن لأفراد هذا الفريق مساعدة القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية في تحديد المخاطر المتفجرة تحت الماء وتحييدها، عبر عمليات مشتركة مع القوات البحرية الأجنبية، دون الحاجة إلى إرسال قوة سفن حربية سطحية كبيرة.
كما تدرس سيول إرسال سفينة دعم لوجستي بحري سريع، وهي ROKS Soyang التي تبلغ حمولتها 11 ألف طن، وتتمثل وظيفتها الأساسية في تزويد طواقم الطائرات وأفراد فريق UDT والوحدات البحرية بالوقود والذخيرة والإمدادات الأخرى، ما يتيح لها البقاء منتشرة لفترة أطول دون العودة المتكررة إلى الميناء.
حصة كبرى من واردات النفط الكورية الجنوبية تمر عبر هرمز
تفسّر الحسابات الاقتصادية سبب دراسة سيول لهذه المهمة رغم الضغط الذي قد تشكّله على أسطولها المحدود من طائرات الدورية البحرية. وذكرت رويترز أن 61 بالمئة من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام و54 بالمئة من واردات النافتا مرّت عبر مضيق هرمز عام 2025، ما يعني أن غالبية إمدادات سيول من النفط الخام تعتمد على استمرار الوصول عبر هذا الممر المائي. ويمكن لأي تعطيل جدي ناجم عن هجمات إيرانية أو حرب ألغام أو مواجهة أوسع مع القوات الأمريكية أن يؤثر على الأمن الطاقي والإنتاج الصناعي وتكاليف الوقود في كوريا الجنوبية، ما يجعل استقرار هرمز مصلحة وطنية مباشرة وليس مجرد قضية تحالفية.
مهمة أكثر تعقيدًا من عمليات مكافحة القرصنة السابقة
تملك كوريا الجنوبية خبرة في عمليات النشر البحري البعيدة من خلال وحدة “تشونغهاي” لمكافحة القرصنة في خليج عدن، إلا أن مهمة هرمز ستكون أكثر تعقيدًا نظرًا لارتفاع مخاطر الألغام والزوارق المعادية الصغيرة والغواصات والمراقبة الساحلية والصواريخ والمسيّرات. وتبدو حزمة القوة المطروحة مصممة لمنح سيول تأثيرًا عسكريًا مفيدًا مع الحد من التصعيد؛ إذ يمكن لطائرات P-8A مراقبة التهديدات البحرية الإيرانية والاشتباك معها في حال الإذن بذلك، ويمكن لفريق UDT المساعدة في إزالة الألغام، فيما يوفر الدعم اللوجستي استمرارية المهمة. ولا يتطلب أي من هذه الأدوار بالضرورة مشاركة كورية جنوبية مباشرة في هجمات على الأراضي الإيرانية، وهو تمييز مهم مع موازنة سيول بين الموافقة الداخلية وتأثير أي نشر على الجاهزية حول شبه الجزيرة الكورية.
اختبار لعمق الشراكة العسكرية الأمريكية الكورية الجنوبية
بالنسبة لواشنطن، من شأن المساهمة الكورية الجنوبية أن تخفف الضغط عن القدرات البحرية المستخدمة باستمرار. إذ تستطيع القوات الأمريكية تنفيذ ضربات ضد الرادارات والصواريخ والأصول البحرية الإيرانية، غير أن حماية الشحن التجاري لاحقًا تتطلب قدرة مراقبة مستمرة وقدرة على إزالة الألغام. ويمكن حتى لطائرتين أو ثلاث من طراز P-8A كورية جنوبية توسيع نطاق تغطية الدوريات، وتعقب السفن والغواصات الإيرانية، وتحرير طائرات البحرية الأمريكية لمهام ذات أولوية أعلى، فيما يحمل النشر نفسه ثقلاً سياسيًا وعسكريًا كونه يلتزم بحصة كبيرة من أسطول سيول بأكمله المكوّن من ست طائرات فقط.
وإذا مضت كوريا الجنوبية قدمًا في إرسال طائرات P-8A Poseidon إلى هرمز، فسيضع هذا النشر إحدى أحدث وأندر القدرات القتالية البحرية لدى سيول إلى جانب القوات الأمريكية خلال مواجهة نشطة مع إيران، مع دعم مباشر لحماية ممر طاقة يحمل غالبية واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام. كما سيختبر هذا التطور إلى أي مدى يمكن للعلاقة العسكرية الأمريكية الكورية الجنوبية أن تمتد إلى ما وراء شبه الجزيرة الكورية، مع احتمال تعقب طواقم كورية جنوبية للسفن أو الغواصات الإيرانية فوق مضيق هرمز، بينما تتولى القوات الأمريكية حماية الشحن وتنفيذ المهام القتالية الأعلى خطورة.
(function(d, s, id){ var js, fjs=d.getElementsByTagName(s)(0); if (d.getElementById(id)) return; js=d.createElement(s); js.id=id; js.src=“//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v2.9”; fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs); }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));المصدر الأصلي: defensearabia.com — للاطلاع على المادة الأصلية.
مشاهدة كوريا الجنوبية تدرس نشر طائرات پوسايدون p 8a في مضيق هرمز مع تصعيد المواجهة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كوريا الجنوبية تدرس نشر طائرات پوسايدون p 8a في مضيق هرمز مع تصعيد المواجهة الأمريكية الإيرانية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كوريا الجنوبية تدرس نشر طائرات پوسايدون P-8A في مضيق هرمز مع تصعيد المواجهة الأمريكية الإيرانية.
في الموقع ايضا :