من بيشكيك إلى واشنطن.. ماذا تقول تركيا بتحركاتها بين الناتو ومنظمة شنغهاي؟ ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

بين أنقرة وبيشكيك، تحركت تركيا خلال فترة زمنية قصيرة بين طاولتين دوليتين تبدوان، للوهلة الأولى، مختلفتين في طبيعة كل منهما ورسائلهما السياسية. ففي يوليو/ تموز استضافت أنقرة قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، قبل أن يشارك الرئيس رجب طيب أردوغان مطلع سبتمبر/ أيلول في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكيك بصفة ضيف شرف.

لكن الكاتبة التركية هلال كابلان ترى في مقال لها بصحيفة صباح أن قراءة هذين المشهدين بوصفهما دليلا على تناقض في توجهات تركيا الخارجية تنطوي على سوء فهم لطبيعة التحرك التركي، وللمكانة القانونية والسياسية لمنظمة شنغهاي نفسها.

فتركيا، بحسب الكاتبة، لم تنتقل من محور إلى آخر، ولم تتخل عن علاقاتها الغربية، بقدر ما استخدمت حضورها في بيشكيك لإيصال رسالة تتجاوز مكان انعقاد القمة نفسها، وتصل في المقام الأول إلى واشنطن.

شنغهاي ليست بديلا عن الناتو

تلفت كابلان إلى ضرورة فهم الطبيعة القانونية لمنظمة شنغهاي للتعاون قبل التعامل مع مشاركة تركيا فيها باعتبارها تحولا استراتيجيا.

فالمنظمة، وفق قراءتها، لا تقوم على التزامات دفاع جماعي مماثلة للمادة الخامسة في حلف الناتو، كما أنها لا تقدم مشروعا لوحدة سياسية مشتركة بين أعضائها.

وتشير في هذا السياق إلى أن المنظمة تضم دولا تجمعها خلافات وصراعات عميقة، مثل الهند وباكستان، والهند والصين، ما يجعل من الصعب النظر إليها باعتبارها كتلة موحدة أو قطبا دوليا يمتلك إرادة سياسية واحدة.

ومن هنا، ترى الكاتبة أن مشاركة تركيا في قمة بيشكيك لا تعني تحولا في موقعها الاستراتيجي، خاصة أن أنقرة تتمتع بصفة "شريك الحوار" في المنظمة منذ عام 2012.

وتؤكد أن ما تغير في قمة بيشكيك لم يكن بالضرورة وضع تركيا داخل المنظمة، وإنما حجم الرسالة التي أرادت أنقرة توجيهها وتوقيت إطلاقها.

رسالة من بيشكيك.. والوجهة واشنطن

بحسب كابلان، فإن الجهة التي استهدفتها الرسالة التركية لم تكن موجودة في بيشكيك.

فالرئيس أردوغان أكد، خلال حديثه للصحفيين في طريق العودة من القمة، أن التوجه نحو توسيع العلاقات مع منظمة شنغهاي لا يعني إدارة الظهر للغرب، وإنما يندرج ضمن رؤية تقوم على التحرك في جميع الاتجاهات وتعزيز الوزن الاستراتيجي لتركيا.

وتصف الكاتبة هذه الرؤية بأنها "360 درجة"، وهي تقوم على عدم حصر تركيا نفسها في خيارات جيوسياسية ضيقة، بل تطوير علاقاتها وشراكاتها بما يعزز قدرتها على المناورة ومكانتها الدولية.

وتكتسب هذه الرسالة، وفق رؤية كابلان، أبعادا أكثر وضوحا عند ربطها بالملفات العالقة بين أنقرة وواشنطن.

فأردوغان أشار في التصريحات نفسها إلى استمرار المباحثات بشأن عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات "إف-35"، بالتوازي مع تأكيد أن أنقرة لن تتخلى عن مشروع مقاتلتها الوطنية "قآن"، ولا عن تطوير منظومات دفاعها الجوي الخاصة.

خيارات متعددة في ملف التسليح

وتقرأ الكاتبة هذه التصريحات باعتبارها جزءا من الرسالة الأوسع التي تريد تركيا إيصالها إلى حلفائها الغربيين، ومفادها أن أنقرة تسعى إلى توسيع خياراتها العسكرية والاستراتيجية، لكنها في الوقت نفسه لا تغلق الباب أمام التعاون مع الولايات المتحدة والغرب.

أما في ما يتعلق بمنظومة "إس-400" الروسية، فتشير كابلان إلى أن أردوغان لم يقدم ردا مباشرا على سؤال بشأن احتمال نقل المنظومات إلى دولة ثالثة، مكتفيا بالقول إنه ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مختلف القضايا المدرجة على جدول الأعمال الثنائي.

وبالنسبة للكاتبة، فإن هذا التحفظ في الإجابة يعكس استمرار حساسية الملف وتعقيده، خصوصا في ظل ارتباطه المباشر بالعلاقات التركية الأمريكية وبمسألة مقاتلات "إف-35".

روسيا وحسابات الشراكة الخاصة

ولا يقتصر المشهد على البعد الغربي، إذ ترى كابلان أن الجانب الروسي يمتلك بدوره حساباته الخاصة في علاقته مع تركيا.

فخلال اللقاء الذي جمع أردوغان وبوتين في منطقة آلا أرتشا قرب بيشكيك، جرى الحديث عن اقتراب مشروع محطة أكويو النووية من مراحله النهائية، مع صدور إشارات إلى إمكانية اتخاذ خطوات بشأن إنشاء محطات نووية جديدة.

كما وصفت موسكو تركيا بأنها شريك يتمتع بمكانة خاصة، في إشارة تعكس عمق المصالح المتبادلة بين البلدين رغم اختلاف مواقفهما في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.

وتلفت الكاتبة أيضا إلى أن الكرملين كان قد أشار قبل اللقاء إلى أن قضية البحر الأسود ستكون ضمن الموضوعات المطروحة للنقاش، وهو ملف ترى أنه يستحق اهتماما خاصا من جانب أنقرة في ظل استمرار قضية الهجمات التي استهدفت سفنا تديرها جهات تركية.

طموح قديم لا يعني بالضرورة مشروعا جديدا

وتعود كابلان إلى التاريخ القريب للعلاقات بين تركيا ومنظمة شنغهاي لتدعيم قراءتها.

فأردوغان سبق أن أعلن في عامي 2012 و2013 انفتاح تركيا على فكرة العضوية الكاملة في المنظمة، كما أكد بعد قمة سمرقند عام 2022 أن هدف أنقرة هو الحصول على العضوية الكاملة.

ومع ذلك، لم يتغير وضع تركيا خلال السنوات اللاحقة، وبقيت في إطار "شريك الحوار"، وهو ما يدفع الكاتبة إلى استنتاج مفاده أن الحديث عن العضوية الكاملة لا يشكل بالضرورة مشروعا تركيا ثابتا يجري تنفيذه بصورة متواصلة.

وترى كابلان أن الدولة التي تكرر الحديث عن احتمال معين لأكثر من عقد من الزمن من دون اتخاذ خطوات عملية لتحقيقه، ربما لا تتعامل مع ذلك الاحتمال باعتباره مشروعا استراتيجيا ملزما، وإنما كخيار يمكن إبرازه عندما تقتضي الظروف السياسية ذلك.

لم يتغير المحور.. بل وصلت رسالة

وتختصر الكاتبة قراءتها للمشهد في فكرة رئيسية مفادها أن تركيا لم تغير محورها في بيشكيك، بل وجهت رسالة سياسية من هناك.

فاستضافة قمة الناتو في أنقرة، ثم المشاركة بصفة ضيف شرف في قمة منظمة شنغهاي بعد أسابيع قليلة، لا تمثلان في نظرها تناقضا، وإنما تعكسان محاولة تركيا التحرك بين مختلف مراكز القوة، والحفاظ على شبكة واسعة من العلاقات والشراكات.

لكن الرسالة الأهم، بحسب كابلان، تتعلق بالولايات المتحدة على وجه الخصوص، وبمدى استعداد واشنطن للاستجابة للمطالب والمصالح التركية في الملفات العالقة.

ولهذا، ترى أن الجواب الحقيقي على رسالة بيشكيك لن يأتي من منظمة شنغهاي أو من العواصم المشاركة في القمة، وإنما من واشنطن.

وتختم الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن ما تنتظره أنقرة ليس مزيدا من التصريحات، بل خطوات عملية تثبت مدى قدرة العلاقات التركية الأمريكية على معالجة القضايا الخلافية، وفي مقدمتها التعاون الدفاعي وملف "إف-35".

وبذلك، تتحول بيشكيك، في قراءة هلال كابلان، من مجرد محطة في مسار الدبلوماسية التركية إلى منصة لإيصال رسالة أوسع: تركيا تريد توسيع خياراتها وتعزيز وزنها في مختلف الاتجاهات، من دون أن يعني ذلك التخلي عن الغرب، فيما يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت واشنطن ستقرأ هذه الرسالة وتجيب عنها بالأفعال.

 

مشاهدة من بيشكيك إلى واشنطن ماذا تقول تركيا بتحركاتها بين الناتو ومنظمة شنغهاي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من بيشكيك إلى واشنطن ماذا تقول تركيا بتحركاتها بين الناتو ومنظمة شنغهاي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من بيشكيك إلى واشنطن.. ماذا تقول تركيا بتحركاتها بين الناتو ومنظمة شنغهاي؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار