yemenat
يمنات
ابو زيد الكميم
هذا الرجل مات ليلة أمس طبيا ، لكن لم يحن أجله
لم أكن أدري أن حالتي خطيرة، فطلبت من الدكتور والمستلم والفندم مطهر الدروبي _ صديق السجن الشهم الوفي النادر – الخروج من غرفتي وإطفاء النور، بعد أن أخذت مغذية جلوكوز وإسعافات أولية. لكن الفندم مطهر رفض الخروج، وظل يسألني أسئلة مزعجة: «ارفع يدك اليمنى، حرّك رجلك اليسرى»، وأنا متضايق جدًا ولا أرد عليه، وهو واقف ينظر إليّ. ثم فجأة خرج مسرعًا، وعاد ومعه الدكتور والمستلم.
فقال لي الدكتور: «كيف حالك؟» فرددت عليه بصعوبة، ثم قال: «حرّك رجلك اليمين»، فلم أستطع إلا بصعوبة شديدة جدًا. وخرج مع المستلم، وبقي الفندم مطهر بجانبي.
وبعد خمس دقائق رجع الدكتور والمستلم، ومعهما أربعة عسكر، حملوني من السرير وأنزلوني إلى حوش السجن، ثم أدخلوني الباص، وأنا متعجب: «ما لهم؟». وتحرك الباص بسرعة جنونية، والدكتور في الكرسي الأول، والعسكر بجانبي. كنت أغمض عيني دقائق، ثم يكلمونني، وأعود إلى الإغماء الخفيف، فيعودون للحديث معي ومسك يدي وتحريكها، وأنا أقول: «أنا بخير، ما لكم؟» ولا أدري إلى أين نحن ذاهبون.
ثم فُتحت بوابة كبيرة، ودخل الباص، وأنا شبه مغمى عليّ، إلى مستشفى الكويت، وتم حملي إلى الطوارئ. وبعد فحص السكر، رأيت الغضب الشديد على الدكتور الذي أسعفني من السجن، وهو يتصل بغضب ويقول: «دقائق وكان سيموت بين أيدينا!»، ثم أغلق الهاتف غاضبًا _ كان قياس السكر في السجن 160 وفي أقل من نصف ساعة وصل 50 ولو لم يتم إسعافي بتلك السرعة لكانت النهاية وهذا ما جعل الدكتور يغضب _
وتم عمل مغذية مع جلوكوز مركز لمدة ساعتين، ثم قاسوا السكر، فإذا هو 200، فتم إبعاد المغذية. وبعد نصف ساعة قاسوا السكر، فإذا هو 50 فقط!!!
ففزع الجميع، وبدأت حركة اتصالات، وتم تركيب مغذية من جديد لمدة ساعتين، وأنا شبه مغمى عليّ. وتم قياس السكر، فإذا هو 250، فأُبعدت المغذية. وبعد نصف ساعة تم القياس، فإذا هو 55!!!
فارتفعت أصوات الأطباء، ولا أدري ماذا كانوا يقولون، وتمت المغذية من جديد وبجرعة أقوى. وبعد ساعتين تم قياس السكر، فإذا هو 320، وبعد نصف ساعة تم القياس، فإذا هو 62!!!
وتكررت العملية حتى الفجر.
فطلبت أن أتوضأ وأصلي، فقالوا: «أنت لا تستطيع الحركة». فقلت: «يحملوني بينهم». فجاء اثنان من العسكر، وأنا متكئ عليهما، حتى وصلت إلى الحمام، فتوضأت وخرجت لأصلي.
فإذا بعسكري يتكلم معي بكل جلافة ووقاحة، معتقدًا أنني سأسكت، فرددت عليه بأشد من كلامه. فقال: «أنا محترم مرضك، ولولا ذلك لكنت سأسحبك في المستشفى». فقلت: «كذاب، لعفك!» وسمع العسكري الثاني، فعنّفه بشدة وقال له: «ما دخلك أنت؟ أنت مرافق فقط».
واتكأت على العسكري المؤدب، واقترب العسكري السفيه لأتكئ عليه، فرفضت، ورجعت إلى السرير في غاية الوجع بسبب تطاول العسكري، وزاد مرضي. وما تخيلت في حياتي أن يتطاول عليّ سفيه لم يدخل مدرسة، وأنا ممن علّمت آلاف الطلاب.
ودعوت الله أن يقبضني إليه وهو راضٍ عني.
وشاهدني الدكتور وأنا منزعج جدًا، وجاء ليعمل لي المغذية، فرفضت رفضًا تامًا. فسألني، فرفضت الرد. فتدخل العسكري الطيب، وحكى له ما جرى بيني وبين العسكري الآخر، فغضب واتصل بهاتفه، وطلب تبديل هذا العسكري من الحراسة فورًا.
وأنا رافض عمل المغذية، وهو يتلطف معي ويشرح لي خطورة الوضع، فقلت: «ما دام هذا الغبي موجودًا، فالموت أرحم». فطرده من الغرفة، ووافقت على المغذية.
وعند الساعة الثامنة، حضر دكتور مختص، واطلع على القراءات متعجبًا، وقال: «هذا الرجل مات ليلة أمس طبيًا، لكن لم يحن أجله».
وأمر بأن أدخل غرفة العناية المركزة !!!!
للحديث بقية
yemenat
مشاهدة من أدب السجون الحلقة الأولى
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من أدب السجون الحلقة الأولى قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من أدب السجون (الحلقة الأولى).
في الموقع ايضا :