لقد أصبح المغرب خلال السنوات الأخيرة أكثر حضوراً في محيطه الإفريقي، وأكثر تنوعاً في علاقاته الدولية، وأكثر قدرة على الدفاع عن مصالحه، وأكثر انفتاحاً على شراكات اقتصادية وإستراتيجية متعددة؛ وهو تحول طبيعي لدولة تسعى إلى تثبيت موقعها في عالم تتغير فيه موازين القوة بسرعة. غير أن جزءاً من الخطاب الإسباني يتعامل مع هذه التحولات باعتبارها مصدر تهديد، وكأن المطلوب من المغرب أن يظل في الموقع الذي اعتادت إسبانيا أن تراه فيه، لا أن يتقدم وفقاً لمصالحه ورؤيته الخاصة.
المشكلة هنا ليست في أن تكون لإسبانيا مخاوف أو مصالح أو حسابات إستراتيجية؛ فالدول لا تدير علاقاتها الخارجية بالعواطف. المشكلة تبدأ عندما تتحول المخاوف إلى عدسة وحيدة لرؤية الجار، وعندما يصبح المغرب في الخطاب الداخلي الإسباني تفسيراً جاهزاً لكل أزمة، وخصوصاً كلما تعلق الأمر بسبتة ومليلية أو الهجرة أو الأمن أو العلاقات الاقتصادية.
الأخطر من ذلك أن المغرب أصبح، في بعض الخطابات السياسية والإعلامية الإسبانية، جزءاً من الصراع الداخلي نفسه؛ فكلما اشتدت المنافسة بين الحكومة والمعارضة، أو احتاجت بعض القوى السياسية إلى قضية تستثير المشاعر الوطنية، عاد المغرب إلى الواجهة. تتحول سبتة ومليلية إلى ورقة في المزايدة السياسية، ويصبح الموقف من الرباط معياراً لإثبات الوطنية، بينما تختفي أحياناً الأسئلة الأكثر أهمية حول مستقبل العلاقة بين بلدين تجمعهما الجغرافيا والمصالح والحدود والتاريخ والمجالات الاقتصادية والأمنية المشتركة.
ومن الطبيعي في عالم اليوم أن يبحث المغرب عن شركاء متعددين، كما أن من حقه أن يوسع علاقاته الاقتصادية والإستراتيجية، وأن يستثمر موقعه الجغرافي، وأن يعزز قدراته الدفاعية، وأن يطور بنيته التحتية، وأن يفتح آفاقاً جديدة أمام اقتصاده. هذه ليست امتيازات تمنحها له أي دولة، ولا ينبغي أن تُفهم باعتبارها رسائل موجهة ضد إسبانيا. إن الدولة التي تريد أن تكون فاعلاً مؤثراً لا تستطيع أن تبني سياستها الخارجية على إرضاء مخاوف الآخرين.
لكن التعاون لا يمكن أن يقوم على علاقة يكون فيها طرف مطالباً دائماً بإثبات حسن نواياه، بينما يحتفظ الطرف الآخر بحقه في تفسير كل تحول لديه باعتباره تهديداً. العلاقة الناضجة تبدأ بالاعتراف المتبادل بالتحولات التي طرأت على الطرفين، وبالقدرة على تجاوز الصور النمطية التي لم تعد تعكس الواقع.
إن استمرار النظر إلى هذا التحول باعتباره تهديداً لن يؤدي إلا إلى إنتاج مزيد من سوء الفهم؛ فكلما ازدادت قوة المغرب ستزداد حاجته إلى تنويع علاقاته، وكلما اتسع حضوره الدولي ستتعدد شراكاته، وكلما تطورت قدراته ستصبح لديه قدرة أكبر على الدفاع عن خياراته. محاولة تفسير هذه الدينامية كلها باعتبارها مشروعاً موجهاً ضد إسبانيا ليست قراءة إستراتيجية، وإنما اختزال مفرط لتحولات عميقة.
لقد تغير المغرب، وهذا أمر ينبغي أن يكون نقطة انطلاق لا موضوعاً للقلق؛ وتغيرت أيضاً طبيعة العالم من حوله، ولم تعد العلاقات الدولية تُبنى وفق الخرائط الذهنية القديمة، لذلك فإن مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية لن تحدده الصور النمطية ولا الحملات الإعلامية ولا المزايدات السياسية، وإنما قدرة الطرفين على قراءة الواقع كما هو.
إن إسبانيا أمام حقيقة بسيطة: المغرب الذي تتعامل معه اليوم ليس مغرب الأمس، ومن يريد علاقة مستقرة ومثمرة معه فعليه أن يتعامل مع واقعه لا مع الصورة التي استقرت في المخيال الجمعي؛ فالمستقبل لا يُبنى على مغرب متخيل، وإنما على المغرب كما هو، مغرب اليوم والغد وليس مغرب الأمس.
المغرب بين التخيلات والحقيقة .. هل حان وقت مراجعة النظرة الإسبانية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة المغرب بين التخيلات والحقيقة هل حان وقت مراجعة النظرة الإسبانية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المغرب بين التخيلات والحقيقة هل حان وقت مراجعة النظرة الإسبانية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المغرب بين التخيلات والحقيقة .. هل حان وقت مراجعة النظرة الإسبانية؟.
في الموقع ايضا :
- عاجل / آخر التطورات العسكرية والميدانية في البيضاء خلال الساعات الماضية.. أهمها تحركات ألوية العمالقة والقبائل
- اتحاد الصحافيين يدين الاعتداء على طاقم قناة “المنار” في النبطية: هدف الاحتلال التعتيم على جرائمه – Shafaqna Lebanon
- ملفات (باريس) لماذا في هذا التوقيت تحديدًا.. محاكمة نجلي الرئيس (صالح) وانتصارات طارق صالح تحت المجهر