ترك برس
يرى الكاتب التركي برجان توتار أن أحداثا مفصلية وقعت في شهر سبتمبر/أيلول، وفي مقدمتها هجمات 11 سبتمبر 2001 والانقلاب العسكري في تركيا عام 1980، لا تزال تلقي بظلالها على المشهدين العالمي والتركي، معتبرا أن الولايات المتحدة وظفت الأزمات والانقلابات والحروب ضمن استراتيجية أوسع لترسيخ نفوذها وإعادة تشكيل مناطق العالم.
وفي مقال في صحيفة صباح، تحت عنوان «سبتمبرات أمريكا السوداء»، ربط توتار بين الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر والذكرى الـ46 لانقلاب 12 سبتمبر 1980 في تركيا، معتبرا أن الحدثين شكلا نقطتي تحول كبيرتين، وأن آثارهما لا تزال حاضرة في بنية النظام الدولي والمسار السياسي التركي.
وبحسب الكاتب، لم يكن انقلاب 12 سبتمبر شأنا تركيا داخليا فحسب، بل جاء في إطار مشروع عالمي وإقليمي أوسع، وصفه بـ«مشروع أوراسيا الكبرى»، الذي سعت الولايات المتحدة من خلاله إلى تطويق الاتحاد السوفيتي، ووضع تركيا في موقع دولة المواجهة و«دركي» الحرب الباردة.
ويذهب توتار إلى أن واشنطن دعمت، في سياق إحكام نفوذها على تركيا، قوى وتنظيمات مختلفة، رابطا ذلك بالتطورات التي أعقبت الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979 والثورة الإيرانية، حين تبنت الولايات المتحدة، بحسب رؤيته، مشروع «الحزام الأخضر» بهدف استقطاب العالم الإسلامي إلى جانبها في مواجهة موسكو.
ويرى الكاتب أن توقيت انقلاب 1980 والحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت بعده بأيام يندرج ضمن التحولات الإقليمية الكبرى في تلك المرحلة، مضيفا أن نجاح مشروع تطويق الاتحاد السوفيتي ساهم في تهيئة الظروف التي انتهت بتفككه عام 1991.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، يقول توتار إن الولايات المتحدة انتقلت إلى مرحلة جديدة من استراتيجيتها، عبر تطويق روسيا باستخدام ما يعرف بـ«الثورات الملونة»، معتبرا أن موسكو تراجعت خلال الفترة بين 1991 و2001 من مناطق واسعة كانت تشكل مجال نفوذ سوفيتيا سابقا، بما في ذلك البلقان وأوروبا الشرقية والقوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط.
ويعتبر الكاتب أن هجمات 11 سبتمبر منحت واشنطن فرصة للانتقال باستراتيجيتها إلى مستوى جديد تحت عنوان «الحرب على الإرهاب»، حيث سعت، وفقا لرؤيته، إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، إلى جانب مناطق في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ويرى توتار أن الولايات المتحدة لم تتخل عن هذه الأهداف رغم تراجع نفوذها النسبي في السنوات الأخيرة، بل لجأت إلى ما يسميه «استراتيجية الفوضى»، من خلال الأزمات والحروب في أوكرانيا وغزة وإيران، بهدف استعادة القوة وتعزيز حضورها الدولي.
وفي هذا السياق، يسرد الكاتب سلسلة من الأزمات والصراعات التاريخية، من الحرب الكورية وأزمة السويس، مرورا بالحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج وحربي البوسنة وكوسوفو، وصولا إلى هجمات 11 سبتمبر والربيع العربي والأزمات الراهنة، معتبرا أنها، من وجهة نظره، محطات استفادت منها الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها ضمن ما وصفه بـ«الفوضى الخلاقة».
ويلفت توتار إلى أن الحرب الكورية عززت الوجود الأمريكي في آسيا، فيما أتاحت أزمة السويس عام 1956 لواشنطن توسيع نفوذها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والبحر المتوسط على حساب القوى الاستعمارية الأوروبية التقليدية.
كما يربط الكاتب بين «مبدأ كارتر» الذي أعلن عام 1980 والتحولات الاقتصادية والسياسية التي شهدتها تركيا في العام نفسه، مشيرا إلى قرارات 24 يناير/كانون الثاني والانقلاب العسكري في 12 سبتمبر، ومعتبرا أن هذه التطورات ساهمت في إدخال تركيا في نموذج اقتصادي وسياسي جديد يتوافق، بحسب تحليله، مع التوجهات الغربية آنذاك.
ويتوقف توتار أيضا عند حرب الخليج الأولى، معتبرا أنها عززت النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج ومضيق هرمز، ومنحت واشنطن قدرة أكبر على التأثير في جغرافيا الطاقة التي تربط الشرق الأوسط بآسيا وأوروبا.
وفي البلقان، يرى الكاتب أن التدخلات الأمريكية في البوسنة وكوسوفو أسهمت في ترسيخ حضور واشنطن في المنطقة، رابطا ذلك بما يعتبره نمطا متكررا يقوم على التأخر في التدخل ثم توظيف الأزمة لإعادة رسم موازين القوى.
أما في مرحلة ما بعد عام 2001، فيشير الكاتب إلى الغزوين الأمريكيين لأفغانستان والعراق، ثم إلى تداعيات موجة الربيع العربي في ليبيا وسوريا ومصر واليمن، معتبرا أن الولايات المتحدة واصلت من خلالها محاولات إعادة تشكيل المنطقة.
ويخلص توتار إلى أن جوهر الاستراتيجية الأمريكية، من وجهة نظره، لم يتغير رغم تبدل الأدوات والخطابات والأساليب، إذ يرى أن واشنطن انتقلت بين الانقلابات والحروب والتدخلات المباشرة و«الحرب على الإرهاب» وإدارة الأزمات، مع احتفاظها بهدف رئيسي يتمثل في الحفاظ على الهيمنة العالمية.
ويرى الكاتب أن المرحلة الراهنة تحمل، وفق قراءته، تحولا إضافيا في الاستراتيجية الأمريكية، إذ لم تعد دائرة المنافسة أو الصراع تقتصر على العالم الإسلامي وروسيا والصين، بل امتدت لتشمل، بدرجات مختلفة، حلفاء تقليديين للولايات المتحدة، وفي مقدمتهم إسرائيل وأوروبا.
مشاهدة laquo سبتمبر الأسود raquo الأمريكي كاتب تركي يربط الانقلابات والحروب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سبتمبر الأسود الأمريكي كاتب تركي يربط الانقلابات والحروب باستراتيجية واشنطن للهيمنة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «سبتمبر الأسود» الأمريكي.. كاتب تركي يربط الانقلابات والحروب باستراتيجية واشنطن للهيمنة.
في الموقع ايضا :