وقد برز ذلك أخيرا في حملة إعلامية فرنسية استندت إلى وثيقة داخلية منسوبة إلى الفرقة الوطنية للبحث عن الأشخاص الفارين من العدالة التابعة للشرطة القضائية الفرنسية، لترويج سردية مغلوطة ومبتورة تدعي أن المغرب أضحى “ملاذا” للفارين من العدالة.
إن محاولة البعض في فرنسا الترويج لفكرة تساهل السلطات المغربية مع المطلوبين دوليا تسقط بمجرد تسليط الضوء على حجم العمل اليومي الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية المغربية في تفاعلها مع النشرات الحمراء للإنتربول، فالمعطيات الإحصائية الموثقة منذ بداية عام 2020، حسب ما كشف عنه مصدر أمني رسمي، تكشف عن مجهود ضخم لا يمكن القفز عليه.
وللتدليل على الفعالية الميدانية، استعرض المصدر الأمني نفسه حصيلة التوقيفات، مؤكدا أن قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تمكن خلال الفترة نفسها من توقيف 124 شخصا يشكلون موضوع مذكرات بحث فرنسية، وفي المقابل، وبمنطق المعاملة بالمثل الذي تكشف الأرقام اختلاله لصالح الجهد المغربي، لم توقف السلطات الفرنسية سوى 47 شخصا مطلوبا للعدالة المغربية.
ويبدو أن الخلل الحقيقي لا يكمن في غياب التعاون، وإنما في محاولة بعض الأطراف الفرنسية نقل النقاش من أروقة القضاء وقنوات التواصل الأمني المؤسساتي المعتمدة إلى صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون، إذ إن التعاون الثنائي في مجال توقيف الأشخاص المبحوث عنهم تحكمه مساطر قانونية دولية وقنوات قضائية واضحة المعالم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يدار عبر تسريب معطيات منقوصة ومبتورة من سياقها إلى الصحافة.
أزمة الملفات الناقصة
من أبرز المغالطات التي روجت لها المنابر الفرنسية العزف على وتر عدم تسليم بعض الموقوفين، وهنا تتجلى أهمية الثقافة القانونية التي يبدو أن الإعلام الفرنسي تعمد تغييبها، فكما هو متعارف عليه دوليا، يمنع التشريع المغربي تسليم المواطنين المغاربة أو حاملي الجنسية المزدوجة إلى دول أجنبية، وهو مبدأ سيادي معمول به في جل الديمقراطيات، بما فيها فرنسا نفسها.
وهنا تبرز المفارقة العجيبة، إذ أفاد المصدر الأمني الذي تواصلت معه الجريدة بأنه من أصل 53 شخصا يحملون الجنسية المغربية جرى توقيفهم بناء على مذكرات فرنسية، لم ترسل السلطات القضائية الفرنسية سوى 33 ملف شكاية رسمية فقط.
وقد تمت محاكمة هؤلاء الأشخاص في المغرب فور التوصل بالملفات الـ33، وهو ما يؤكد أن الكرة كانت في الملعب الفرنسي، وأن التأخير مصدره الجهة التي تشتكي اليوم عبر منابرها الإعلامية.
يقظة ميدانية
وخير دليل على هذه اليقظة المستدامة ما أسفرت عنه الحملات الأمنية السابقة لتوقيف المطلوبين دوليا، وتحديدا العمليات النوعية التي شهدتها مدن كبرى مثل مراكش والدار البيضاء، والتي أثمرت الإطاحة بعشرات المبحوث عنهم بموجب نشرات حمراء في قضايا تتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات وتبييض الأموال وشبكات المافيا.
يتبين بوضوح أن معالجة الإعلام الفرنسي للمعطيات الإحصائية اتسمت بالانتقائية والتعميم والافتقار إلى الأسس المهنية السليمة، فالمغرب، الذي برهن بالأرقام الموثقة والتدخلات الميدانية الصارمة عن التزام لا غبار عليه في ملاحقة الفارين من العدالة، يرفض أن يقحم في مزايدات إعلامية رخيصة.
ومن جهته سيبقى المغرب شريكا موثوقا في معادلة الأمن الدولي، لكنه شريك يتطلب التعامل معه عبر القنوات الرسمية والمؤسساتية، بعيدا عن ضجيج الصحافة واستنتاجاتها المتسرعة.
المغرب والتسريبات الفرنسية.. يقظة أمنية لا تنتظر صكوك الغفران الإعلامية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة المغرب والتسريبات الفرنسية يقظة أمنية لا تنتظر صكوك الغفران الإعلامية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المغرب والتسريبات الفرنسية يقظة أمنية لا تنتظر صكوك الغفران الإعلامية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المغرب والتسريبات الفرنسية.. يقظة أمنية لا تنتظر صكوك الغفران الإعلامية.
في الموقع ايضا :