هرمز بين الحرب والحصار… من أغلق المضيق ومن يدفع ثمن فتحه؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -

 كان مضيق هرمز، قبل الحرب على إيران، مفتوحاً أمام الملاحة الدولية. وكانت ناقلات النفط والغاز والسفن التجارية تعبره يومياً إلى أسواق آسيا وأوروبا وأمريكا، رغم التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة. ولم تكن التجارة العالمية تواجه آنذاك أزمة إغلاق للمضيق أو تهديداً شاملاً لحركة السفن. ثم اندلعت الحرب، فتغيرت المعادلة.

لم يعد هرمز مجرد ممر مائي دولي، بل أصبح جزءاً من مسرح الحرب وأحد أهم أوراق الضغط المتاحة لإيران. ومن هنا فإن اختزال الأزمة الحالية بالقول إن «إيران أغلقت المضيق وتهدد التجارة العالمية» يتجاهل السؤال الأهم: كيف وصلنا إلى هذه النقطة أصلاً؟

الحرب هي نقطة البداية

لا شك أن إيران تتحمل مسؤولية مباشرة عن أي إجراء تتخذه لعرقلة الملاحة التجارية أو تهديد السفن المدنية. فحرية الملاحة مبدأ أساسي، ولا يمكن تبرير استهداف السفن التجارية لمجرد انتمائها إلى دول خصمة. لكن المسؤولية عن فعل معين لا تعني تجاهل السياق الذي سبقه.

فالحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران سبقت أزمة الإغلاق والاضطراب الحالي في هرمز. ومع انتقال الصراع إلى مواجهة عسكرية مباشرة، ثم ممارسة الضغوط والحصار الاقتصادي والبحري على إيران، كان من المتوقع أن تبحث طهران عن أوراق قوة تستطيع من خلالها التأثير في خصومها. وأقوى هذه الأوراق هو هرمز.

وهنا ينبغي التمييز بين فهم السلوك الإيراني وتبريره. قد يكون تعطيل الملاحة المدنية مخالفاً للقانون الدولي، لكن تفسيره باعتباره نتيجة متوقعة لمنطق الحرب والحصار يختلف تماماً عن تقديمه وكأنه السبب الأول للأزمة.

الحصار يولّد الرد

الحصار الاقتصادي ليس مجرد عقوبة مالية؛ ففي ظروف الحرب يمكن أن يصبح أداة من أدوات الصراع، تستهدف قدرة الدولة على التجارة والحصول على الموارد والحركة الاقتصادية.

وإيران تدرك أن خصومها يعتمدون، مثلها، على البيئة الاقتصادية التي يوفرها هرمز. ولذلك فإن المضيق يمثل بالنسبة إليها ورقة ضغط استراتيجية استثنائية.

ومن هنا يبدو السؤال مشروعاً:

إذا كانت الحرب والحصار قد حوّلا هرمز من ممر تجاري مفتوح إلى ساحة مواجهة، فهل من المنطقي أن نروي القصة وكأن الأزمة بدأت من الجانب الإيراني فقط؟

المفارقة الأميركية

الأكثر إثارة للجدل هو أن الولايات المتحدة، وهي طرف مباشر في الحرب، تقدم وجودها العسكري في المنطقة باعتباره ضرورة لحماية حرية الملاحة من الخطر الإيراني. وهنا تظهر المفارقة.

فالقوة التي شاركت في الحرب التي أدت إلى اضطراب الملاحة، تصبح في الوقت نفسه القوة التي تقدم نفسها باعتبارها حامية الملاحة من نتائج تلك الحرب.

ومن حق العالم أن يسأل:

لو لم تبدأ الحرب، ولو لم يُفرض الحصار، هل كان هرمز سيواجه الأزمة التي يواجهها اليوم؟

قد لا يكون السؤال مريحاً سياسياً، لكنه ضروري لفهم الصورة كاملة.

ومن يدفع فاتورة الحماية؟

تزداد المسألة تعقيداً عندما تطالب واشنطن الدول المستفيدة من التجارة عبر هرمز، وفي مقدمتها الصين والدول الآسيوية والأوروبية، بالمساهمة في تكاليف حماية الملاحة.

إن تقاسم أعباء الأمن البحري يمكن أن يكون موضوعاً مشروعاً في الظروف الطبيعية، لكن السؤال يصبح مختلفاً عندما تكون الدولة المطالبة بالدفع طرفاً في الحرب التي ساهمت في خلق الأزمة الأمنية.

والصين هنا حالة لافتة. فهي من أكبر المستفيدين من تدفق الطاقة عبر الخليج، لكنها ليست طرفاً في الحرب، ولا ينبغي أن تجد نفسها أمام معادلة مفادها: إما أن تدفع تكلفة الحماية العسكرية الأميركية، أو تتحمل مخاطر اضطراب أحد أهم شرايين تجارتها.

وهذا يفتح الباب أمام سؤال أكبر: هل نريد نظاماً دولياً تكون فيه حماية الممرات البحرية مسؤولية جماعية تنظمها قواعد القانون الدولي، أم خدمة أمنية تحتكرها قوة واحدة وتطالب الآخرين بدفع ثمنها؟

لا هرمز رهينة ولا حمايته احتكار

الحقيقة أن هرمز لا ينبغي أن يكون رهينة لأي طرف.

لا تستطيع إيران أن تجعل حرية الملاحة التجارية أداة مفتوحة للابتزاز، كما لا تستطيع الولايات المتحدة أن تتعامل مع المضيق وكأنه مجال نفوذ عسكري خاص بها.

القانون الدولي وحرية الملاحة يجب أن يكونا المعيار على الجميع، لا أداة تستخدم ضد طرف وتتجاهل ممارسات طرف آخر.

والحل المستدام لا يبدأ بإرسال مزيد من السفن الحربية، وإنما بإنهاء الظروف التي جعلت الحاجة إلى تلك السفن قائمة أصلاً:

وقف الحرب، إنهاء الحصار، ضمان حرية الملاحة لجميع السفن، واحترام القانون الدولي، وإعادة هرمز إلى وظيفته الطبيعية كممر دولي للتجارة والطاقة.

أما تحويله إلى ساحة مواجهة دائمة، ثم تقديم القوة العسكرية التي شاركت في صناعة الأزمة باعتبارها «حارس المضيق»، ومطالبة الدول المستفيدة بدفع فاتورة الحماية، فهو نموذج يصعب اعتباره نظاماً عادلاً للأمن البحري الدولي.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: من أغلق مضيق هرمز؟

بل السؤال الأعمق:

من أشعل الحرب التي جعلت إغلاقه ممكناً، ومن يحاول اليوم احتكار إعادة فتحه، ومن سيدفع ثمن ذلك؟

فحرية الملاحة الدولية حق للجميع، وليست امتيازاً تمنحه قوة كبرى لمن تشاء، ولا فاتورة ينبغي أن يدفعها العالم نتيجة حرب لم يبدأها.

 

.

مشاهدة هرمز بين الحرب والحصار hellip من أغلق المضيق ومن يدفع ثمن فتحه

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هرمز بين الحرب والحصار من أغلق المضيق ومن يدفع ثمن فتحه قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هرمز بين الحرب والحصار… من أغلق المضيق ومن يدفع ثمن فتحه؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار