ليست كل التواريخ تُكتب في التقويم، بعضها يُحفر في الذاكرة كطعنة. 21 سبتمبر 2014 هو تلك الطعنة في قلب اليمن.
لم تسقط صنعاء يومها ، سقطت فكرة اليمن نفسه. لم يسقط رئيس، سقطت دولة ذات سيادة، سقط دستور استفتينا عليه بدمائنا، وسقط قانون كنا نحتمي به، وسقط حلم الدولة المدنية الذي دفع ثمنه أجدادنا منذ 1948 مروراً بثورة 26 سبتمبر وحتى 2011.
في 21 سبتمبر لم تدخل ثورة كما كذبوا، دخلت نكبة. نكبة حولت اليمني من مواطن له حق، إلى عبد في مزرعة، يُسلب خُمس راتبه وقوت أطفاله باسم "الولاية" و"آل البيت".
جاءت ميليشيا الكهوف من صعدة تحمل لافتة "إسقاط الجرعة" ومحاربة الفساد، فإذا بها هي الجرعة القاتلة وهي الفساد الأكبر على وجه الأرض.
رفعوا شعار "المسيرة القرآنية" فحولوا المساجد إلى ثكنات، والمدارس إلى معسكرات تجنيد للأطفال، والجامعات إلى منصات للصرخة الطائفية. من يقاومهم يُذبح، ومن يعارضهم يُخطف.
انقلبوا على كل شيء اتفق عليه اليمنيون، على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، واقتحموا العاصمة ليس كحزب يريد شراكة، بل كعصابة تريد انتقاماً من كل ما هو جمهوري.
منذ اليوم المشؤوم الأول، حولوا شمال اليمن إلى جحيم لا يُطاق واموات دون مقابر.
نهبوا البنك المركزي في صنعاء، أكثر من 5 مليارات دولار كانت رواتب وأدوية وقوت شعب، سرقوها في وضح النهار.قطعوا رواتب مليون وربع موظف منذ 2016 وحتى لحظة كتابة هذا المقال. ثماني سنوات والموظف بلا راتب.
المعلم الذي كان يبني الأجيال، يبيع الخضار على الرصيف ، الطبيب الذي كان يعالج المرضى أصبح سائق دراجة نارية ،الصحفي الذي كان يحمل قلمه، يبيع الماء ويبيع كتبه ليطعم أولاده.
وفي المقابل، فرضوا على بائع البسطة الصغير 10 أنواع من الجبايات: ضرائب، زكاة، خُمس مجهود حربي، مولد نبوي. النتيجة: 80% من الناس تحت خط الفقر والمجاعة تطرق كل باب، بينما قياداتهم تسكن قصور حدة وتشتري الشركات والعقارات في صنعاء وبيروت.
وهنا الكارثة الأكبر التي لا تغتفر. لم يسرقوا الدولة فقط، بل مسخوها وحولوها إلى مسلخ بشري.
وزارة الداخلية المغتصبه لم تعد وزارة، أصبحت وكراً للتعذيب.الأمن السياسي والقومي.. الذي كان يحمي سيادة اليمن، أصبح مسلخاً تُعلق فيه أجساد الصحفيين والطلاب والمثقفين ويُكسر فيه الأبرياء.جامعة صنعاء.. أعرق جامعات اليمن، حولوا قاعاتها إلى زنازين احتجاز، حتى بيوت اليمنيين الآمنة اقتحموها وحولوها إلى معتقلات سرية لا يعلم عنها أحد.
اليوم هناك أكثر من 20 ألف مختطف ومخفي قسراً، بينهم نساء ناشطات وموظفات في منظمات إنسانية. ذنبهم الوحيد أنهم قالوا "لا" أو كتبوا منشوراً على فيسبوك يُعذبون بالكهرباء، ويُحرمون من الدواء والزيارة، والعشرات ماتوا تحت التعذيب وخرجت جثثهم هامدة وعليها آثار الحرق والتعذيب غير الإنساني.
لقد حولوا الشمال إلى سجن طائفي كبير ، جدرانه الخوف، وشعاره الموت لأمريكا وإسرائيل وكذباً.. والموت لليمني فقط، وقانونه فوهة البندقية.
21 سبتمبر ليس قدراً سماوياً، هي جريمة مكتملة الأركان يجب أن يُحاكم مرتكبوها.
عشر سنوات كافية لتفهم الحقيقة العارية بأن هذه الجماعة لم تأتِ لتبني دولة، بل لتدفن جمهورية لم تأتِ لتحكم ، بل لتسجن ، لم تأتِ لتعطي ، بل لتأخذ حتى اللقمة من فم الطفل.
اليمن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما : إما جمهورية يتساوى فيها الجميع أمام القانون ، وإما سجن أبدي يحكمه كاهن يتوهم أن الله فوضه لحكمنا.
لا يمكن ليمني حر أن يقبل أن تظل وزاراته زنازين ، وجامعاته معتقلات ، وراتبه غنيمة حرب بيد لصوص.
آن الأوان أن نصرخ بصوت واحد مدوٍ ، لن يعود الخبز، ولن يخرج المختطفون من الزنازين، ولن تعود كرامة اليمن، إلا بزوال هذه النكبة وستزول حتماً، لأن شعباً ذاق طعم ثورة سبتمبر وأكتوبر ، يستحيل أن يعيش إلى الأبد في كهف مظلم في صعدة.
مشاهدة نكبة 21 سبتمبر حين سقطت الدولة وتحولت مؤسساتها إلى زنازين للمختطفين قسرا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نكبة 21 سبتمبر حين سقطت الدولة وتحولت مؤسساتها إلى زنازين للمختطفين قسرا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نكبة 21 سبتمبر.. حين سقطت الدولة وتحولت مؤسساتها إلى زنازين للمختطفين قسراً.
في الموقع ايضا :