انتخابات بلا خاسر! ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

إذا استثنينا حزب الأصالة والمعاصرة، الذي انتقل من 87 مقعدا سنة 2021 إلى 97 مقعدا في النتائج المعلنة فجر اليوم، وبالتالي لا يمكن أن يكون معنيا بأي معنى للخسارة في انتخابات 23 شتنبر 2026؛ يصعب أن نجد لهذه المحطة الانتخابية خاسرا حقيقيا.

نبدأ من الناحية الشكلية، حيث بقي اختلال التوازن كبيرا بين الدولة والمجتمع، أو على الأقل بين الحجم النظري للكتلة التي يحق لها التصويت والحجم الفعلي للكتلة التي شاركت في إنتاج النتائج.

بلغت نسبة المشاركة 38.08 في المائة، وهي من أدنى النسب المسجلة في الانتخابات التشريعية خلال عهد الملك محمد السادس، بعد نسبة 2007. وبحساب الهيئة الناخبة الحالية، فإن عدد المصوتين يدور حول ستة ملايين ناخب فقط، أي أقل من ربع مجموع السكان الذين بلغوا سن التصويت.

هذه النتيجة لا تسمح، في حد ذاتها، بالقفز إلى استنتاجات نهائية بشأن معنى التصويت أو بشأن طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، لكنها تؤكد أن معركة التوازن السياسي لا تُحسم فقط بالقوانين والمؤسسات، بل بحجم المشاركة أيضا.

مجتمع يختار أن ينسحب جزء كبير منه من العملية الانتخابية يترك، بالضرورة، وزنا أكبر للتنظيمات الأكثر قدرة على التعبئة، وللشبكات المحلية الأكثر انتظاما، وللبنيات الانتخابية الجاهزة سلفا. وبالتالي لا يمكن اعتبار استمرار هذا الاختلال في التوازن خسارة، في الوقت الذي يدخل فيه المجتمع المباراة ناقصا عدديا، وتفشل قواه المنظمة في إقناع العتبة الحرجة بالمشاركة والانخراط.

من لا يلعب أصلا لا يمكن أن يُعتبر خاسرا حتى في مباراة تهمّه.

المعطى الثاني يتعلق بخروج عزيز أخنوش من صدارة المشهد الانتخابي. فقد انتقل التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعد سنة 2021 إلى 66 مقعدا فقط في النتائج المؤقتة الحالية، أي بخسارة 36 مقعدا، وهي واحدة من أكبر التراجعات العددية بين الأحزاب الرئيسية.

لكن هذا التراجع، وإن أفقد “الحمامة” صدارة المشهد وبالتالي رئاسة الحكومة، إلا أنه لا يعني انهيارا كاملا للحزب. فقد حافظ على المرتبة الثانية بفارق مقعد واحد فقط عن حزب الاستقلال الذي جاء ثالثا. ومن الممكن تفسير قدرته على الصمود، جزئيا، بقوة شبكاته المحلية وبالبنية الانتخابية التي راكمها منذ سنوات، أو بتفاهمات وترتيبات غير معلنة يظل عزيز أخنوش رغم خسارته دعم الدولة، قادرا على إنجازها بأدواته الخاصة.

أخنوش غادر الصدارة دون أن يغادر مركز الثقل. فـ66 مقعدا تظل كتلة برلمانية وازنة، تسمح للتجمع الوطني للأحرار بالبقاء رقما أساسيا في أي حساب متعلق بالأغلبية أو المعارضة. ويمكن القول إن الحزب خسر موقعه الأول، لكنه لم يفقد قدرته على التأثير في المرحلة المقبلة.

ثم هناك أكبر الفائزين في هذه الانتخابات، حزب العدالة والتنمية الذي حقّق أكبر قفزة من حيث عدد المقاعد، وانتقل من 13 نائبا ونائبة إلى 54.

لا أعرف كيف نجح “الساحر” بنكيران في استدراجنا خلال الأيام والساعات الأخيرة لننظر إلى المعركة الانتخابية على أنها فاصلة بين حزبه وحزب “ساحر” آخر اسمه فوزي لقجع.

قد يكون “سحر” أكبر من الرجلين هو الذي تمكّن من الحؤول دون سقوطهما في تقاطب ومواجهة مباشرين ضد بعضهما البعض، عندما التحق “مول البالون” بحزب الجرار، وجعلنا ننشغل بحرب “الضريب بالحجر” بين البام والأحرار؛ ثم نقلنا فجأة ودون أي “مقطع انتقالي”، إلى تصوّر هذه الانتخابات كما لو أنها نزال انتخابي مباشر بين حزب الإسلاميين وحزب مستشار الملك.

المهم أن حزب المصباح، ورغم الخيبة التي أصابت أتباعه في اللحظات الأخيرة بعد إعلان الفتيت عن النتائج بينما كانوا يحلمون بالصدارة، خرج من هذه الجولة وهو أبعد ما يكون من دور الخاسر.

الإنجاز الذي حقّقه ابن كيران مع هذا الحزب العائد من الخراب، يكاد يصبح أسطورة ستحكيها الأجيال.

نأتي الآن إلى ثالث أضلع مثلّث الأغلبية الحكومية السابقة، حزب الاستقلال الذي ظل ثالثا في الترتيب العام، كما كان الحال في الانتخابات السابقة، وحصل على 65 مقعدا بدل 81 في الانتخابات السابقة.

الفرق بين الحصيلتين ليس هيّنا، لكن حزب الاستقلال لا يمكن أن يكون خاسرا رغم ذلك. ولا حاجة لنا بالبحث عن دليل بعد الأجواء الاحتفالية التي سادت المقرّ المركزي للحزب في “باب الاحد” بعد إعلان وزير الداخلية عن النتائج.

رغم كل ما يمكن أن يسجّل من ملاحظات عن أداء ورثة “التعادلية”، دعوني أقول إن نزار بركة حتى وهو يختار أسلوب المهادنة و”حويطة حويطة”، قاد سفينة الاستقلال نحو أقل الخسار الممكنة، وجنّبها دفع ثمن التحوّلات السياسية التي يعرفها المغرب، بعدما وجد نفسه بين فكّي الكماشة: حزب دولة مندفع ومدعوم بجموح (البام)، وحزب مناضلين صاعد بقوة نحو لعق جراحه العميقة (البيجيدي).

وإذا واصلنا النظر إلى المعنيين بنتائج انتخابات أمس وفقا للترتيب نفسه الذي أعلنه وزير الداخلية، فإن نتائج كل من الحركة الشعبية (ربح مقعدا إضافيا) وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (خسر 8 مقاعد)، تبقى عادية ومقبولة في غياب رهانات أو تحوّلات يمكن أن تجعلهما في عداد الخاسرين.

الحركة الشعبية حافظت على موقعها ونجحت في تجنّب دفع أي ثمن للتحوّلات العنيفة التي يعرفها المشهدان السياسي والحزبي، والاتحاد الاشتراكي أمام نتيجة طبيعية لوضعه واختياراته ولاصطفافه إلى جانب حزب أخنوش في السنوات الأخيرة.

نتيجة واحدة توشك على دحض فكرة مقالي هذا، القائمة على أنه لا وجود لخاسرين في الأرقام التي أعلنها عبد الوافي الفتيت فجر اليوم، هي تلك التي نالها حزب التقدم والاشتراكية.

هذا الأخير ورغم كل الاختلافات التي يمكن أن تكون لدى البعض معه، يتمتّع بشبه إجماع على استثنائية تعاطيه مع مسار التراجع العام الذي عرفته الأحزاب المغربية، وجدّية أدائه، وكان يفترض أن يستفيد بدوره من “التصويت العقابي”، بينما كان في الواقع ضحية “التصويت المفيد” الذي ربما كان وراء توجّه جل الراغبين في التغيير نحو التصويت للعدالة والتنمية.

لا درس ولا عبرة لدي أستطيع تقديمها، ولو من باب الأستاذية التي تبرز في لحظات التراجع، لكن ربما يكون تفسير التراجع الذي سجّله هذا الحزب موجودا في النتائج الكبيرة التي حقّقها تحالف اليسار (ضاعف مقاعده أربع مرات). كان الوضع ليكون مختلفا تماما لو تمكّن الجانبان من التوصل إلى توافق والدخول متحالفين في هذه الانتخابات.

لكن خسارة ثلاثة مقاعد لا يمكن اعتبارها “شي خسارة نيت” في سياق يموج بالتقلّبات العميقة.

أخيرا، حتى أنا كمواطن مؤمن بجدوى السياسة، وبضرورة الإصلاح والتمكين للإرادة الشعبية وفعلية القانون… لا أعتبر نفسي خاسرا رغم استمرار اختلال التوازن الذي تحدث عنه في البداية.

صحيح أن جلّ أحزاب المناضلين ذات “الأصل” الفكري والتجذّر الشعبي تراجعت عدديا باستثناء حزب العدالة والتنمية، لكن اعذروني، لا يمكن أن نغفل هذا التحسّن الكبير الذي عرفته “تشكيلة” مجلس النواب.

كلّ هؤلاء “النقيلات” الذين تمكنوا من ولوج المؤسسة التشريعية، وهذا “التطهير” شبه الشامل الذي عرفه مجلس النواب مقارنة بنسخته السابقة، وبروز بروفايلات، في كل الأحزاب بدون استثناء، بشكل مختلف عن النمط الكلاسيكي ل”محترفي” السياسة.

شبان ونساء أكفاء وعصريون وحاملون لمشاريع سياسية، ولو من داخل أحزاب الدولة أحيانا، وخاصة هذه الكتيبة من النساء (أعتقد أنها تناهز العشرة)، المناضلات والنزيهات والمتفانيات اللواتي انتزعن مقاعدهن في الدوار المحلية، بمن فيهن بعض وريثات العائلات السياسية التقليدية، وهذه المجموعة المفعمة بالأمل والتميّز التي دخل بها تحالف اليسار مجلس النواب الجديد… كل هذا لا يمكن أن يجعلني كمواطن أبقى معنيا من دائرة الخسارة.

هي انتخابات بلا خاسر (تقريبا).

انتخابات بلا خاسر! صوت المغرب.

مشاهدة انتخابات بلا خاسر

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انتخابات بلا خاسر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انتخابات بلا خاسر!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار