لَمْ يَكُنِ الخِطَابُ المَلَكِيُّ مُجَرَّدَ اسْتِحْقَاقٍ دِبْلُومَاسِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ جَاءَ نُقْطَةَ تَحَوُّلٍ اسْتِرَاتِيجِيٍّ سَمَّتِ الأَشْيَاءَ بِأَسْمَائِهَا وَدَقَّتْ نَاقُوسَ الخَطَرِ الدَّاهِمِ القَادِمِ مِنْ عَدُوٍّ لَا يَفْهَمُ إِلَّا لُغَةَ القُوَّةِ وَالصُّمُودِ. لَقَدْ وَضَعَ المَلِكُ الجَمِيعَ — رَسْمِيَّاً وَشَعْبِيَّاً — أَمَامَ مَسْؤُولِيَّاتِهِمِ التَّارِيخِيَّةِ، مُؤَكِّدَاً أَنَّ مَرْحَلَةَ "مَا بَعْدَ الخِطَابِ" يَنْبَغِي أَلَّا تُشْبِهَ "مَا قَبْلَهُ" بِأَيِّ حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ. وَفِي تَفْكِيكِ الإِشَارَاتِ المَلَكِيَّةِ يَتَكَشَّفُ إِدْرَاكٌ عَمِيقٌ لِعَبَثِيَّةِ الرِّهَانِ عَلَى الأَوْهَامِ؛ فَالَعَدُوُّ الصَّهْيُونِيُّ المُتَطَرِّفُ، المَدْعُومُ بِغِطَاءٍ غَرْبِيٍّ يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ عَنِ الإِبَادَةِ، يَسْتَهْدِفُ الكِيَانَ وَالوُجُودَ وَالهُوِيَّةَ. إِنَّ هَذَا التَّلْوِيحَ المَلَكِيَّ بِحُدُودِ الخَطَرِ هُوَ إِعْلَانٌ ضِمْنِيٌّ وَمَسْؤُولٌ لِإِعْدَادِ الدَّوْلَةِ وَالشَّعْبِ لِمُوَاجَهَةٍ مَصِيرِيَّةٍ تَحْمِي جَبْهَتَنَا الوَطَنِيَّةَ وَتَصُونُ هُوِيَّتَنَا الأُرْدُنِيَّةَ الجَامِعَةَ، وَتُثَبِّتُ البُوصَلَةَ نَحْوَ العَدُوِّ الحَقِيقِيِّ المُتَرَبِّصِ بِالجَمِيعِ. وَلِأَنَّ البِنَاءَ الاسْتِرَاتِيجِيَّ الصَّلْبَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى جُدْرَانٍ مُتَدَاعِيَةٍ، فَإِنَّ أُولَى مُتَطَلَّبَاتِ المَرْحَلَةِ تَبْدَأُ مِنَ البَيْتِ الدَّاخِلِيِّ وَإِسْقَاطِ "الأَبْرَاجِ العَاجِيَّةِ" الَّتِي يَتَحَصَّنُ خَلْفَهَا بَعْضُ المَسْؤُولِينَ مِمَّنْ يَتَعَامَلُونَ مَعَ الدَّوْلَةِ وَكَأَنَّهَا مَزْرَعَةٌ خَاصَّةٌ. إِنَّ المَرْحَلَةَ تَتَطَلَّبُ خُطَطَاً شَامِلَةً تُدَارُ بِكَفَاءَةٍ عَالِيَةٍ وَرُؤْيَةٍ انْضِبَاطِيَّةٍ تُعِيدُ رَسْمَ أَوْلَوِيَّاتِ الإِنْفَاقِ وَالجَهْدِ الوَطَنِيِّ لِتَلْبِيَةِ المُتَطَلَّبَاتِ الجِيُوسِيَاسِيَّةِ المُعَقَّدَةِ وَتَضَعُ حَدَّاً لِلْمُمَارَسَاتِ المُنْفَصِلَةِ عَنِ الوَاقِعِ. إِنَّ نَقْدَ هَذِهِ المُمَارَسَاتِ ضَرُورَةُ أَمْنٍ وَطَنِيٍّ تُحَتِّمُ إِنْهَاءَ عَصْرِ الاِجْتِمَاعَاتِ الصُّورِيَّةِ، وَوَقْفَ الاِنْشِغَالِ بِالشُّؤُونِ الشَّخْصِيَّةِ بَيْنَمَا يُكَابِدُ المُوَاطِنُ هُمُومَ مَعَاشِهِ. فَالنُّزُولُ إِلَى الأَرْضِ وَالإِصْغَاءُ الصَّادِقُ لِلشَّارِعِ هُمَا أَصْلُ تَثْبِيتِ خَنْدَقِ الدِّفَاعِ الأَوَّلِ؛ مِمَّا يَتَطَلَّبُ صِيَاغَةَ مَعَايِيرَ جَدِيدَةٍ لِاخْتِيَارِ الوُزَرَاءِ وَالمَسْؤُولِينَ، لِيَكُونَ المِعْيَارُ هُوَ إِيجَادَ رِجَالِ دَوْلَةٍ يُؤْتَمَنُونَ عَلَى المَقْدُورَاتِ وَيُخَفِّفُونَ عَنِ النَّاسِ، لَا يُسْقِطُونَ خَيْبَاتِهِمُ الإِدَارِيَّةَ عَلَى الشَّعْبِ. بِالتَّوَازِي مَعَ ذَلِكَ، لَا يُمْكِنُ لِلصُّمُودِ أَنْ يَسْتَمِرَّ دُونَ جَبْهَةٍ ثَقَافِيَّةٍ وَتَرْبَوِيَّةٍ تُحَصِّنُ الوَعْيَ العَامَّ؛ فَمَعْرَكَةُ الوُجُودِ هِيَ مَعْرَكَةُ وَعْيٍ تَتَطَلَّبُ إِعَادَةَ نَظَرٍ شَامِلَةً فِي المَنَاهِجِ المَدْرَسِيَّةِ لِاسْتِلْهَامِ آيَاتِ الرِّبَاطِ وَالْجِهَادِ، وَتَدْرِيسِ سِيَرِ الصَّحَابَةِ وَالمُرَابِطِينَ، وَتَخْلِيدِ بُطُولَاتِ شُهَدَاءِ الجَيْشِ العَرَبِيِّ الأُرْدُنِيِّ عَلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ. يُرَافِقُ ذَلِكَ تَنْشِئَةُ الجِيلِ عَلَى قِيَمِ الفَضِيلَةِ وَالعِزَّةِ، وَاجْتِثَاثُ مَظَاهِرِ التَّرَفِ الزَّائِفِ وَالمُجُونِ الَّتِي تَتَنَافَى كُلِّيَّاً مَعَ جَوْهَرِ الخِطَابِ المَلَكِيِّ الدَّاعِي لِلتَّعْبِئَةِ وَالاِسْتِعْدَادِ. وَعِنْدَ العَوْدَةِ لِلذَّاكِرَةِ الوَطَنِيَّةِ، نَسْتَحْضِرُ كَيْفَ شَكَّلَ الإِعْلَامُ الرَّسْمِيُّ وَالشَّعْبِيُّ فِي السِّتِّينَاتِ وَالسَّبْعِينَاتِ قَلْعَةَ التَّعْبِئَةِ الأُولَى؛ فَلَمْ تَكُنْ إِذَاعَةُ عَمَّانَ أَوِ التَّلَفَزِيُونُ الأُرْدُنِيُّ مُجَرَّدَ أَدَوَاتٍ لِنَقْلِ الخَبَرِ، بَلْ كَانَتَا مَنَصَّتَيْنِ لِصِنَاعَةِ الوَعْيِ وَرَصِّ الصُّفُوفِ فِي مَحَطَّاتٍ مَفْصَلِيَّةٍ كَمَعْرَكَةِ الكَرَامَةِ وَحَرْبَيْ 1967 وَ1973. لَقَدْ حَمَلَ هَذِهِ الرَّايَةَ سِيَاسِيُّونَ وَإِعْلَامِيُّونَ اسْتِثْنَائِيُّونَ مِنْ طِينِ هَذِهِ الأَرْضِ، مِثْلُ: وَصْفِي التَّلِّ، وَحَابِسٍ المَجَالِيِّ، وَهَزَّاعٍ المَجَالِيِّ — وَلَا نَنْسَى مَقُولَتَهُمْ: «حَنَا كِبَارُ البَلَدِ حَنَا كَرَاسِيهَا». كَانَ صَوْتُهُمْ وَمَوْقِفُهُمْ يَصْنَعُ رَأْيَاً عَامَّاً مُتَمَاسِكاً، وَاليَوْمَ نَحْنُ بِأَشَدِّ الحَاجَةِ إِلَى اسْتِعَادَةِ ذَلِكَ الإِرْثِ الوَطَنِيِّ الجَسُورِ لِيَكُونَ خَنْدَقَاً يَذُودُ عَنِ الوَطَنِ. تَتَجَسَّدُ الإِجَابَةُ العَمَلِيَّةُ عَنْ سُؤَالِ "وَمَاذَا بَعْدَ الخِطَابِ المَلَكِيِّ؟" فِي صِيَاغَةِ مُعَادَلَةٍ جَدِيدَةٍ لِلْاِلْتِحَامِ العُضْوِيِّ بَيْنَ المَوْقِفِ الرَّسْمِيِّ وَالجَهْدِ الشَّعْبِيِّ، وَهِيَ: قُوَّةُ الصُّمُودِ الوَطَنِيِّ=الصَّلَابَةُ الرَّسْمِيَّةُ × التَّلَاحُمُ الشَّعْبِيُّ إِنَّ هَذَا التَّلَاحُمَ وَالاِلْتِفَافَ حَوْلَ القِيَادَةِ الهَاشِمِيَّةِ حَمَلَةِ رَايَةِ الثَّوْرَةِ العَرَبِيَّةِ الكُبْرَى هُوَ الكَفِيلُ بِتَشْكِيلِ جِدَارِ صَدٍّ صَلْبٍ يَمْنَعُ أَيَّ سِينَارِيُوهَاتٍ لِلتَّهْجِيرِ أَوْ تَصْفِيَةِ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ عَلَى حِسَابِ الأُرْدُنِّ. لَقَدْ وَضَعَ الخِطَابُ المَلَكِيُّ الجَمِيعَ أَمَامَ مَسْؤُولِيَّاتِهِمِ التَّارِيخِيَّةِ؛ إِنَّهَا لَحْظَةُ الاِصْطِفَافِ الوَطَنِيِّ الكَبِيرِ لِبِنَاءِ "أُرْدُنِّ القَلْعَةِ" — القَوِيِّ بِمُؤَسَّسَاتِهِ، العَادِلِ مَعَ أَبْنَائِهِ، المُمَتَسِّكِ بِثَوَابِتِهِ، وَالجَاهِزِ لِكِتَابَةِ فَصْلٍ جَدِيدٍ مِنَ الصُّمُودِ وَالكِبْرِيَاءِ. .
مشاهدة و م اذ ا ب ع د الخ ط اب الم ل ك ي يذكر بـأن الموضوع التابع لـ و م اذ ا ب ع د الخ ط اب الم ل ك ي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( السبت 2026/09/26 الساعة 09:53 ص ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وَمَاذَا بَعْدَ الخِطَابِ المَلَكِيِّ؟ .
آخر تحديث : 26 سبتمبر 2026 الساعة 09:53 صباحاً
في الموقع ايضا :