بقلم: د. رضا عادل فاضل (باحثة أكاديمية ،عضو المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي)
تتكرر في أروقة التحليل السياسي مقولة مفادها أن واشنطن تنشد الاستقرار في البحر الأحمر وتسعى إلى إبقاء أسعار النفط منخفضة، بيد أن تفحص بنية المصالح الاقتصادية الأمريكية الراهنة يفضي إلى استنتاج مغاير جوهرياً لهذا التصور السائد. فقد شهد العقد الأخير تحولاً بنيوياً في موقع الولايات المتحدة من معادلة الطاقة العالمية، حين انتقلت بفعل ثورة النفط الصخري من موقع المستورد الكبير إلى موقع المنتج الأول عالمياً، وبات استخراج البرميل الواحد من حقول تكساس يكلّف ما يقارب السبعين دولاراً، وهو رقم يحوّل أي تراجع في الأسعار العالمية دون هذا المستوى إلى تهديد وجودي لشركات القطاع، في حين يمنحها كل ارتفاع نحو حدود المئة دولار هامش ربح استثنائياً ينعكس بدوره على القوة السياسية لممولي هذه الصناعة داخل واشنطن، وهكذا تصبح المصلحة الاقتصادية المباشرة للإدارة الأمريكية متماهية مع بقاء الأسعار مرتفعة لا منخفضة، على عكس ما يُشاع. يبقى التحدي في كيفية تحقيق هذا الارتفاع دون أن تتحمل واشنطن وزر اتهامها بالسعي وراء الربح على حساب استقرار الاقتصاد الدولي، ويكمن الجواب، بحسب هذه القراءة، في إبقاء جذوة التوتر الإقليمي مشتعلة عند حدّ محسوب لا يُطفأ كلياً ولا يُترك ليتحول إلى حريق شامل. فكل استهداف تشنّه جماعة الحوثي لمنشآت في الرياض أو ينبع أو عبر ممر باب المندب يدفع قطاع التأمين البحري إلى رفع أقساطه بشكل حاد، ويجبر ناقلات النفط على سلوك مسار بديل حول القارة الأفريقية يطيل رحلاتها أياماً إضافية، فينكمش المعروض العالمي ويقفز السعر من تلقاء نفسه، بينما تنأى واشنطن بنفسها عن أي مسؤولية مباشرة وتظهر بمظهر الوسيط الساعي إلى احتواء الأزمة. وثمة بُعد آخر أقل وضوحاً في النقاش العام، يتعلق بسيطرة الجانب الأمريكي على شركة سيتغو الفنزويلية ومصفاتها الكبرى في هيوستن، المتخصصة في معالجة الخام الثقيل. فنفط فنزويلا زهيد الكلفة نسبياً، غير أن تكريره بكفاءة اقتصادية لا يتيسر إلا داخل الأراضي الأمريكية، وحين يتعطل وصول الخام السعودي الخفيف إلى الأسواق الأوروبية، خصوصاً في حال تعرّض خطوط الأنابيب الاستراتيجية للاستهداف، تجد أوروبا نفسها مضطرة إلى شراء الخام الفنزويلي بعد تكريره أمريكياً بأسعار مضاعفة، في ظل ضغط إضافي تفرضه الضربات المتكررة على مصافي التكرير الروسية، وبهذا يغدو إغلاق أحد أهم الممرات الملاحية في العالم أداة غير مباشرة لدفع السوق الأوروبية نحو الاعتماد القسري على الإمداد الأمريكي الفنزويلي. ويستند هذا التحليل إلى ما يوصف في أدبيات الاستخبارات بـالفوضى المضبوطة، حيث يُنظر إلى السلام التام باعتباره تهديداً لصناعة النفط الصخري بقدر ما تُعد الحرب الشاملة تهديداً لاستقرار الاقتصاد العالمي والإدارة الأمريكية نفسها، أما النقطة المثلى فتكمن في هامش توتر محدود لا يتجاوز الثلث، يكفي لإبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة تُحقق أرباحاً متزامنة لصناعة النفط الصخري ونفط فنزويلا وشركات التسليح العاملة في الخليج ومؤسسات التأمين الدولية. بيد أن هذه المعادلة لا توزع أعباءها بالتساوي، إذ يتحمل الشعب اليمني وطأتها جوعاً وحصاراً، بينما تتكفل السعودية ومصر بفاتورة التسلح وتأمين الملاحة، ويرزح المواطن الأوروبي تحت وطأة ارتفاع مضاعف في كلفة الطاقة والغذاء، في حين يعتقد المواطن الأمريكي أن بلاده تسهر على حماية الممرات الدولية، بينما السياسة الفعلية، وفق هذه القراءة، تتيح لهذه الممرات أن تبقى على حافة الاشتعال بما يخدم مصالح تصدير الطاقة الأمريكية. وما اريده، إن ما يجري في اليمن، من هذا المنظور، أقرب إلى أداة ضغط تُدار بدقة على رقعة الاقتصاد العالمي منه إلى حرب تقليدية بالمعنى المتعارف عليه، يمثل فيها الحوثيون مؤشراً على تقلبات السوق، وتتحمل فيه السعودية كلفة التأمين، بينما تظل إيران عاملاً يُستدعى عند الحاجة كذريعة سياسية جاهزة. هل ما زلتَ تعتقد أن الولايات المتحدة تسعى فعلياً إلى إنهاء الحرب في اليمن؟!.
ظهرت المقالة اقتصاد الاحتراق المحسوب.. من يربح فعلياً حين يشتعل البحر الأحمر؟ أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة اقتصاد الاحتراق المحسوب من يربح فعليا حين يشتعل البحر الأحمر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اقتصاد الاحتراق المحسوب من يربح فعليا حين يشتعل البحر الأحمر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اقتصاد الاحتراق المحسوب.. من يربح فعلياً حين يشتعل البحر الأحمر؟.
في الموقع ايضا :
- المحلل العسكري في قناة (الجزيرة) يكشف السيطرة على باب المندب لمن في النهاية ويؤكد أن انسحابات الساحل الغربي نتيجة أوامر وتسهيلات
- عاجل / إعلام ألوية العمالقة الجنوبية يكشف أهم العمليات خلال الأسبوعين الماضيين في جبهتي كهبوب والمضاربة
- عاجل: البيت الأبيض منع مراسلي «سي إن إن» من السفر برفقة ترامب على متن الطائرة الرئاسية إلى ولاية تينيسي