# من أول السطر
»» ميزان الحقيقة المائل .. إعلام العصر بين التهويل والتهوين !!
»» محددات الأداء المهني الإيجابي المبدع في عالم متغير !!
بين “الفزاعة” و”المخدر”،الإعلام إما يصنع الخوف أو الغفلة أو يكون منارة للحقيقة والتنوير والإبداع..
وفي عصر متغير ومتشابك الأحداث والاتجاهات يتوق “المتلقي” لرسائل إعلامية تقليدية أوالرقمية متوزانة ترصد الواقع بأعين بصيرة ، تعالج الأحداث برؤية شاملة وموضوعية وتقدم الحقائق كما هي بصدق ودقة دون تزييف أو تلوين ودون تهويل أو تهويل أو اجتزاء!..
وما حيينا سيظل الإعلام “رسالة” لها محددات وأهداف وغايات إنسانية “نبيلة”، ورمانة الميزان وحلقة الوصل للتعبير عن الواقع بحيادية وموضوعية وتجرد!.
كما أن هناك جرم يقترفه بعض كبار الإعلاميين ممن يتصدون لتهيئة الأذهان حول طبيعة المستجدات والتحديات،عبر رسائل “الترهيب” من المستقبل وتخويف الناس مما هو آت ،دون عرض موضوعي متوازن يضمن البناء المعنوي السليم الذي يضمن تقبل التحديات الحياتية، والتعايش الإيجابي والبحث عن حلول وبدائل عملية وصولا لبر الأمان !.
إن إعلام المسكنات أو الإلهاء أوالصدمات أو إعلام التمهيد الخبيث أوالترهيب المغرض لا يسكن متحركا ولا يحرك ساكنا،وربما اوجع القلوب وأمرض النفوس بلا فائدة حقيقة وبلا أثر فعلي.
وفي تصوري أن الإعلام العربي يعيش اليوم أزمة ليست أزمة معلومة، بل أزمة ميزان اختلت كفتاه، فمالت كفة نحو التهويل وأخرى نحو التهوين، وبينهما ضاعت الحقيقة التي هي في الأصل وظيفته الأولى. فلم يعد السؤال الأهم: ماذا حدث؟ بل أصبح: كيف عُرض ما حدث؟ وبأي نية؟ ولخدمة من؟
ـ أولاً: فخ التهويل والتهوين:
الإعلام حين يهول، فهو لا يخبرك بالحقيقة، بل يخوفك منها،فقد يحول خبرا عن ارتفاع أسعار إلى مجاعة قادمة، ويحول مشاجرة في الشارع إلى انهيار أخلاقي لأمة، ويحول روبوت صنعته طفلة إلى معجزة لم تحدث في اليابان.
التهويل يبيع، لأنه يخاطب غريزة الخوف، والخوف هو أكثر المشاعر التصاقًا بالذاكرة، والمشاهد يتذكر الخبر المرعب ولا يتذكر نفيه بعد يومين.
هكذا يصبح التهويل تجارة رابحة، لكنها تجارة مسمومة، تقتل الثقة وتزرع القلق العام وتجعل المواطن يشعر أن الغد دائمًا أسوأ.
وعلى النقيض تمامًا، يأتي التهوين، وهو الوجه الآخر لنفس العملة الرديئة. التهوين هو أن تتعامل مع قضية مصيرية كأنها هامشية، أن تمر على أزمة تعليم أو صحة أو فساد بجملة عابرة: “الموضوع بسيط ويتحل”. التهوين لا يقل خطرًا عن التهويل، لأنه يخدر المجتمع.
وإذا كان التهويل يصنع مواطنًا خائفًا، فالتهوين يصنع مواطنًا مخدرًا لا يرى حجم التحدي،وكلا المواطنين، الخائف والمخدر، غير قادر على البناء.
ولعل النموذج الأوضح هو ما حدث مع الطفلة “نور مكي وروبوت “يسر”.
فقد وجدنا صنفين ،إعلام هوّل وصور الأمر كأن مصر اخترعت أول روبوت ناطق في العالم، وإعلام آخر هوّن وسخر وقال إنه مجرد سماعة في علبة.
وكلاهما أخطأ، لأن كليهما لم يتناول الموضوع بدقة.
الدقة كانت تقول: هذه طفلة موهوبة عمرها عشر سنوات استطاعت توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة لصنع نموذج أولي مفيد، وهو إنجاز تربوي وتعليمي عظيم يستحق التشجيع، ويجب دعم ومساندة هذه الطفل وتطوير أدواتها،لكنه ليس اختراعًا صناعيًا ثوريًا.
هذه الجملة الدقيقة لا تبيع كثيرًا، لكنها تحترم عقل المشاهد.
ـ ثانيا: دقة تناول الموضوعات “ميزان الذهب”:
دقة التناول هي الفرق بين الإعلامي والمؤدي..
المؤدي يقرأ الخبر، أما الإعلامي فيفككه، ويحلله ويعرضه في سياقه والدقة لها ثلاث قواعد ذهبية:
ـ قاعدة النسبة والسياق: لا تذكر رقمًا دون نسبته، لا تقل “الديون زادت 100 مليار”، بل قل “زادت بنسبة 5% من الناتج المحلي، وهي أقل من متوسط الدول الناشئة”،فالسياق يحول الرقم من “رصاصة” إلى “معلومة”.
ـ قاعدة “المصدرين”: كل موضوع له وجهان على الأقل.. الخبر الذي يأتي من مصدر واحد هو رواية، وليس حقيقة ،والدقة تفرض أن نسمع من صاحب الإنجاز ومن الخبير التقني المستقل، من المسؤول ومن المتأثر بالقرار.
ـ قاعدة الزمن: هل هذا حدث عابر أم اتجاه مستمر؟ الإعلام المتسرع يحول الحادثة إلى ظاهرة. سيارة احترقت يصورها كأن كل السيارات تحترق!. والدقة تقتضي أن نسأل: هل تكرر؟ هل هناك إحصائية؟ أم هي مجرد حالة فردية؟.
بدون هذه القواعد، يتحول الإعلام إلى مكبر صوت للانفعالات، لا إلى منارة للعقول.
ـ ثالثًا: محددات العرض الإيجابي المبدع:
وهنا نصل إلى قلب القضية،فكثيرون يجهلون الممارسة المهنية السليمة، ويظنون والإعلام الإيجابي هو إعلام أو “إعلام الاتجاه الواحد” الذي يقول “كله تمام”،والذي يريد طوال الوقت “من فعل” لا “أثر” ما فعل، وقد يغفل استراتيجبات الاقناع والتعبير عن الإنجازات وتقديم النماذج الإيجابية،وهذا فهم ساذج وخطير، فالإعلام الإيجابي المبدع ليس إعلامًا متفائلاً بالكذب، بل هو إعلام واقعي يضيء الحل بقدر ما يضيء المشكلة.
والأداء المهني الفاعل والعرض الإيجابي المبدع له خمس محددات أساسية لا غنى عنها:
ـ الإيجابية بالحلول لا بالشعارات: لا تقل للناس “مستقبلنا مشرق”، بل اعرض لهم نموذجًا لمستقبل مشرق،و بدلًا من أن تقول “التعليم بخير”، اعرض قصة مدرس في إحدي المحافظات حول فصله إلى مختبر “روبوتات” بإمكانيات بسيطة، فالناس تصدق القصة وتتفاعل مع السرية الواقعية،ولا تصدق الشعار.
2ـ لغة الإنسان لا لغة الأرقام: الإبداع في العرض هو أن تحول الإحصائية إلى “إنسان”، أو كما يقول البعض “أنسنة” الملعومة أو الحدث،فبدلًا من أن تقول “نسبة الأمية 20%”، قل “من كل خمسة أطفال تجلس معهم، واحد لا يستطيع قراءة قصة” فاللغة الإنسانية تلمس القلب وتدفع للفعل.
3ـ الجمال البصري والسردي: العين تمل قبل الأذن، العرض المبدع يستخدم الصورة و”الجرافيك” والقصة.
وانظر لماذا نجحت برامج مثل “واحد من الناس”، ” الجدعان”،”دولة التلاوة”، وغيرها؟ لأنه لا يقدم تقريرًا، بل يقدم حكاية، فيها بطل، فيها تحدي، فيها نهاية تترك أملاً. الإبداع هو أن تجعل المعلومة حكاية.
4 ـ التوازن الأخلاقي: الإعلامي الإيجابي ليس محاميًا للجهات الرسمية كالحكومة ومؤسساتها ولا جلادًا لها ،بل هو محامٍ للحقيقة، يذكر الإنجاز ويثني عليه، ويذكر القصور وينتقده بهدف الإصلاح لا الهدم.
وكما يقولون يحسن الحسن ويقبح القبيح ،وهذا التوازن الذي يبني المصداقية، ،التي هي رأس مال الإعلام الوحيد.
5ـ احترام ذكاء المشاهد: أخطر ما يفعله الإعلام هو أن يستخف بعقول المواطنين ،ويتعامل مع جمهوره كأطفال يحتاجون للتهويل ليخافوا أو التهوين ليهدأوا.
إن المشاهد المصري اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والروافد البديلة للإعلام التقليدي،أذكى مما يظن البعض، يملك هاتفًا ،يرى فيه العالم كله ،وإذا شعر أنك تستخف بذكائه مرة، لن يصدقك أبدًا.
وخلاصة القول إن الإعلام ليس مرآة تعكس الواقع فقط، بل هو عدسة تكبر جزءًا منه، فإن بالغت في تكبير “القبح” فقط، يئس الناس، وإن أعليت من شأن “الجمال” فقط، انخدع الناس.
أما الإعلام الحقيقي، فهو الذي يضع العدسة على المسافة الصحيحة، فيرى المشكلة بحجمها الحقيقي دون تهويل يرعب، ودون تهوين يخدر، ثم ينتقل بذكاء وإبداع ليضع الأيدي على الحل،ويوجه الأنظار إلي طريق الصواب.
وهذا هو الفارق بين إعلام يصنع ضجيجًا، وإعلام يصنع وعيًا ويظل ميزان الحقيقة مائلا حين يصبح الخبر أثقل من الواقع أو أخف منه،أو عندما يصبح الصمت أكثر بلاغة من الخبر!!
# من الحكمة:
ـ أجمل المحبة أن تمنح القلب راحة دون أن يُطلب منك ذلك، وأن تصنع ابتسامة في وقتٍ كان فيه الحزن أقرب .. فالمحبة الحقيقية لا تُقاس بكثرة الكلام، بل بما تتركه في النفس من أمان وكرامة.
ـ نختلف ونغضب ونتعاتب، لكن من يحب حقًا لا يكسر الخاطر، وينصح دون أن يقلل من شأن الآخرين ويعاتب دون أن يهدم، ويعبر عن غضبه دون تجريح او سخرية.
ـ قوم عثراتك وحلل تجارب، أولا بأول واستخرج منها ما يجعلك أقوى وأوعى.. وتبقي الحكمة ليست في ألا تخطئ، بل في أن تحسن الاستدراك، وتحوّل كل خطأ إلى خطوة، وكل عثرة إلى درجة تتحرك بها نحو الأمام وتصعد بها نحو الأفضل.
#.
ظهرت المقالة د.خالد محسن يكتب: عندما يصبح “الصمت” أكثر بلاغة من “الخبر”!! أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة د خالد محسن يكتب nbsp عندما يصبح ldquo الصمت rdquo أكثر بلاغة من
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ د خالد محسن يكتب عندما يصبح الصمت أكثر بلاغة من الخبر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، د.خالد محسن يكتب: عندما يصبح “الصمت” أكثر بلاغة من “الخبر”!!.
في الموقع ايضا :