“الرّاكد” في رحِم السلطة يُكلَّف بتشكيل الحكومة. تأسّس حزب الأصالة والمعاصرة ليحكم. هو فكرةُ الدولة وجوابُها على سياق سياسي كانت تطرق خلاله باب توازن مع تيار الإسلاميين المتوثِّب في العشرية الأولى من حكم الملك محمد السادس. وقد جرى ما جرى خلال ربيع عربي عاصف، فرُكِن “حزب الدولة” على جنب، بعدما طوَّحت به السياقات الإقليمية والدولية. والآن، حان وقت الميلاد الحكومي الحقيقي لـ”الرّاكد”.
و”الرّاكد” في الثقافة الشعبية، مثلما هو معلوم، اعتقادٌ بإمكانية “نوم” أو توقف نمو جنين داخل رحم أمه لفترة طويلة، قبل أن يستأنف نموه، ثم ولادته في وقت لاحق.
من 2008، تاريخ تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، إلى 2026، تغيّرت أشياء ومواقع ووقائع، و”جرت مياه كثيرة تحت الجسر”. خفّت بصمات المؤسسين ومُحيت آثار وجوه مثيرة للجدل. وكان عبد اللطيف وهبي قنطرةً ليصير حزباً “عاديا” متخفِّفا من أثقال سلطويةٍ وُلِد في حِجرها.
ولا أفضل من الشروط السياسية الحالية لإعلان الميلاد الحكومي لـ”البام” ( رئاسة الحكومة) وقد أكمل دورة “نموه” في رحم التدبير الحكومي بين 2021 و2026.
أدرك التراكتور أن مروره إلى رئاسة الحكومة لا يمكن إلا على ظهر “حليفه” التجمع الوطني للأحرار، لذلك أدار حملته الانتخابية بشكل ينتهي بهزيمة قائد الأغلبية الحكومية، وقد رمى على كتفيه كل أوزار الولاية السابقة، ووضع مسافة أمان مع قرارات، وما أفضت إليه من سيئات.
بشكل آخر، أعاد الاشتغال على تكتيك أخنوش نفسه مع حزب العدالة والتنمية في 2021، بما أنتج معارضة من داخل الحكومة عصفت بالحزب الأول.
“الصدام المنضبط” بين التراكتور والحمامة كان جزءاً من تدبير المحطة الانتخابية. كانت الحماوة التي شهدتها الانتخابات بين حليفيْ الحكومة، في جوهرها، صراعاً بشأن إدارة التكلفة الانتخابية للمشاركة في الحكومة، بإعادة توزيع المسؤولية. وقد نجح “البام” في حشر “حليفه” الحكومي في الزاوية لتدفيعه ثمن المسؤولية منفرداً.
وفي ميزان الدولة وحساباتها، ما حصل مع الأحرار مجرد “أضرار جانبية ثانوية” خدمةً لاستراتيجية تعويم أحد أطراف الأغلبية للتموقع مُعارِضاًَ، لتسويقه “بديلا”، في مزاحمة للعدالة والتنمية المشاغب منذ عودة بنكيران.
ومع ذلك، لم يكن ليُترجم الأداء الانتخابي لـ”البام”، قبل أسابيع من الاقتراع، تلقائياً، ووحده، إلى أصوات. كان لا بدّ من أداة انتخابية تعطي لتموقع “البام”، بين الفاعل الحكومي والفاعل المعارِض، معنىً انتخابيا. إلحاق/ التحاق فوزي لقجع بـ”البام” رسالة “من نوع ما” لأباطرة الانتخابات لـ”استيعاب المطلوب” في المرحلة المقبلة، وقد أدى مفاعيله.
استمال وجود لقجع نخباً انتخابية محلية، تكاملت مع تكتيك التقويض الممنهج لاستراتيجية “الأحرار” التي كانت تتّكئ على القول بـ”إنجازات” مشكوك في صدقيتها شعبياً. كان لانتقادات لقجع، وزير الميزانية، و”السارد من الداخل”، والذي يملك حُظوة اجتماعية تنهض بها إنجازاته في كرة القدم، أثرٌ انتخابي.
لا يمكن أن ندّعي أن المغاربة انتخبوا “البام” لأنه بديل سياسي لـ”الأحرار”. هما توأم على يمين السلطة، ولا أوهام بهذا الشأن وقد كتبنا في المقال السابق من “حِبر الختام” (لهلا يخيّرنا ف اضرار)، كما جازفنا بالقول إنهما حزبان وظيفيان، تُطعِمهما السلطة في الزمان والمكان الذي تريد.
إنْ كانت من رسالة سياسية فصيحة تُستخلص، من ضمن كثير، من نتائج هذه الانتخابات، فترتبط أساسا بالتصويت لحزب العدالة التنمية العائد من بعيد، وأيضا لتحالف اليسار الذي عزّز موقعه في المؤسسة التشريعية. وما يعنيه ذلك أن حلقات تأثير في المجتمع لا تزال تؤمن بالسياسة، وواجهت تغوّل السنوات الأخيرة بتصويت سياسي “مفيد” وذي معنى.
وفي النهاية،، حُسمت نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 حيث لا يزال بإمكان السلطة أن تكون فاعلة أكثر، وحيث ثقافة سياسية تقليدية توجّه تصويت مواطنين بعيداً عن البرامج والأحزاب، إلى ارتباطات شخصية/ نفعية، وأيضا قبلية.
وُلد العدالة والتنمية من جديد، بعد الانسحاق الذي تعرّض له في 2021 وهو ينزل من 126 مقعداً في البرلمان إلى 13. ما جرى حينها كان قاسياً، قبل لجوء الحزب، كعادته في اللحظات الحرجة، إلى “خدمات” بنكيران، الذي أعاد “إشعال” المصباح، ونجح في تشغيل آلته الانتخابية المعطوبة.
عودة الحزب تكاد تكون استثنائية، بوجود شخصية بنكيران، وأيضا بسبب ما جرى خلال ولاية حكومية سيئة قادها الأحرار، كان من عناوينها شبهات الفساد وكلام كثير عن الفراقشية والدعوم التي صُرفت “بدون فائدة”، ما منح البيجيدي ذخيرة سياسية للتصويب على خصومه.
وبنظر تعبيرات مجتمعية، ووفق نتائج الانتخابات، كان كبحُ مسار التغول الذي أرسته حكومة عزيز أخنوش يعني مما يعنيه استدعاء العدالة والتنمية إلى الواجهة، لمزيد من التوازن.
وبناءً على نتائج الاقتراع، وتموقع حزب المصباح في المعارضة، بفريق نيابي وازن ومُدَرَّب، يمكن أن نتوقّع ولاية حكومية شاقة لكل أطراف الائتلاف الحكومي المقبل. ويمكن أن نزعم، منذ الآن، أن حملة الانتخابات المحلية ستبدأ مبكرا، وقد لا يكون استباقا للوقت الحديث عن بداية تحضير حزب بنكيران لنفسه “بديلا سياسياً” لحكومة “البام” عند أول انتخابات تشريعية.
قصارى القول
نسبة المشاركة الهزيلة، الأضعف منذ 2007، كانت عنواناً بارزاً لحالة هجران للعملية الانتخابية. نسبة 38 في المئة المعلنة تهمّ فقط المقيّدين في سجل اللوائح الانتخابية، وليس من مجموع من يحقّ لهم التصويت. بهذا، فإن النسبة الفعلية قد تنهار إلى حدود الـ22 في المئة.
هذا يعني أن الحكومة المقبلة ستعاني من ضعف شرعية التمثيل ( التمثيل المحدود)، مع أنّ بإمكان أطرافها، إنْ كانت الأحزاب الثلاثة نفسها التي شكّلت الحكومة السابقة، الترافع سياسياً للحديث عن حيازتها شرعية انتخابية للاستمرار في التدبير الحكومي، وأن تدفع بكون الانتخابات أفرزت مجرد إعادة توزيع لموازين القوى ضمن الأغلبية الحكومية، وليس تغييرا لها.
حزبياً، هذه انتخابات “كلشي يبقى على خاطرو” بلا غالب ولا مغلوب. واجتماعياً، ينتظر الشعب، الذي يقاطع جزء كبير منه العملية، “شكون يدير بخاطرو”. سيكون هدراً لزمن التنمية في المغرب إنْ كان كل ناتج الانتخابات مجرد “تناوب بين مول المازوط ومول الموزيط”، بتعبير الزميل عمر البشيريت.
الرّاكد صوت المغرب.
مشاهدة الر اكد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الر اكد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الرّاكد.
في الموقع ايضا :