من مقعدين فقط خلال الولاية التشريعية السابقة إلى ثمانية مقاعد في تركيبة مجلس النواب المنبثقة عن تشريعيات 2026، انتقل تحالف اليسار، الذي يضم فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، إلى تمثيلية برلمانية بارزة، في نتيجة تعيد طرح سؤال قدرة توحيد مكونات اليسار على تجاوز تشتت الأصوات وتحويلها إلى قوة انتخابية أكبر.
وبينما يضع التحالف هذه النتيجة في سياق عمل سياسي ومؤسساتي وتنسيقي سابق، ترى قراءات أخرى أن عوامل أخرى أسهمت في تحقيقها، من بينها الحملة الانتخابية والخطاب السياسي والأسماء التي اختيرت لخوض الاستحقاق أيضا، خصوصا مع بروز وجوه شابة.
وفي هذا الإطار، تبرز التساؤلات بشأن ما يمكن أن يحققه التحالف لترجمة مكسبه العددي إلى حضور أكثر تنسيقا وتأثيرا داخل المؤسسة التشريعية.
وإلى جانب ذلك، تطرح إمكانية توسيع هذا التنسيق داخل البرلمان ليشمل التحالف مع حزب التقدم والاشتراكية، بما قد يفتح الباب أمام أداء برلماني أوسع وأقوى للمعارضة، عن طريق فريق برلماني بإمكانيات أوسع، وهو ما يطرح سؤال التوافقات بين مكونات اليسار وقدرتها على تنسيق المواقف على الخصوص وتحديد الأولويات داخل البرلمان.
“التحالف لم يكن انتخابيا فقط”
وترى نبيلة منيب، القيادية في تحالف اليسار والأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد، أن النتائج التي حققها التحالف لا يمكن فصلها عن عمل سياسي ومؤسساتي راكمه مكونا اليسار خلال الفترة السابقة.
وقالت منيب، في حديث لصحيفة “صوت المغرب”، إن “التعاون يثمر نتائج حسنة بالتأكيد، لكن لابد من الإشارة إلى أن الحزب الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي راكما بدورهما عملا قبليا مهما”.
وأبرزت أن التحالف “لم يكن انتخابيا ببرنامج محدد، ولكن بأفق سياسي، انطلاقا من عمل مشترك تم على مستوى المؤسسات المنتخبة، سواء داخل البرلمان أو في مجالس الجهات والأقاليم والمدن”.
وأضافت أن التواصل مع المواطنات والمواطنين كان بدوره عاملا مهما في التعريف بمكوني التحالف ومشروعهما السياسي، “قبل أن نتقدم من جديد أمام الشعب المغربي في الانتخابات”.
“المال الانتخابي حرمنا من مقاعد أخرى”
خاض تحالف اليسار الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر بـ85 لائحة و284 مترشحا ومترشحة في الدوائر الانتخابية المحلية، إلى جانب 11 لائحة و85 مترشحة في الدوائر الانتخابية الجهوية.
وباسم التحالف ذاته، فازت ست نساء في الدوائر الجهوية، وهُن فاطمة الزهراء عبدون بالدائرة الجهوية لمراكش-آسفي، وسناء فوزي بالدائرة الجهوية لسوس ماسة، ومنية رشاشي بجهة فاس-مكناس، ونبيلة جلال بالدار البيضاء-سطات، وسعاد فريقش بالدائرة الجهوية للرباط-سلا-القنيطرة.
وعلى المستوى المحلي، فازت نبيلة منيب بمقعد نيابي عن دائرة الدار البيضاء-أنفا، ورشيد مشيش عن دائرة بني ملال فيم انتزع عمر بنجلون مقعدا عن دائرة الرباط المحيط.
وهكذا، خرج تحالف اليسار من الاستحقاق بتمثيلية تضم ست نائبات ونائبين، مقارنة بمقعدين في الولاية السابقة، وهي قفزة عددية تمنح النواب والنائبات أعضاء التحالف هامشا أوسع للحضور في اللجان والجلسات العامة وممارسة كل الاختصاصات البرلمانية، لاسيما الرقابة.
غير أن منيب تشدد على ضرورة وضع هذه النتائج في سياق ما تعتبره “اختلالات طبعت المنافسة الانتخابية”، قائلة “لو لم يكن استعمال المال بكثرة كنا سنحصل على فريق كبير، لأن رفاقنا المتميزون، وهم دكاترة ومحامون وغيرهم، كانت أصواتهم على بعد 300 صوت من الحصول مقعد، في الوقت الذي يوجد فيه منتخبون لم نراهم واشتغلوا في الخفاء بشكل يندى له الجبين، فإذا بهم يحصدون مقاعد لا يستحقونها”.
واعتبرت المتحدثة أن “التباري لم يكن على البرامج ولم تكن الشفافية ولا الحياد الإيجابي للدولة”، مسجلة أن “في قضية طنجة تم رصد حقيبة ضمت 500 ورقة انتخابية مطبوعة، في الوقت الذي أكدت فيه الداخلية التزامها بالحياد وحماية صناديق الاقتراع وضمان النزاهة، وترك المجال أمام التعبير الحر عن الإرادة الشعبية بما يترجم إلى سيادة”.
تحالف نحو فريق برلماني.. من يحسم الخيار؟
ويتيح الانتقال من مقعدين إلى ثمانية تشكيل مجموعة نيابية، كما تفتح هذه النتيجة الباب أمام بحث توسيع التحالف ليشمل حزب التقدم والاشتراكية، بما يتيح تشكيل معارضة بفريق برلماني مشترك أكثر تنسيقا وتأثيرا.
وعن إمكانية ذلك، تقول منيب “سيتم مناقشة هذه المقترح مع الرفاق في التقدم والاشتراكية، وقد ناقشنا ذلك لدخول الانتخابات بشكل جماعي، أما الآن إذا أثير الموضوع بشأن تنسيق المعارضة سيناقش بين الأمناء العامون للأحزاب والمكاتب السياسية قبل أن نخرج به إلى الصحافة”.
وتضيف “لدينا رغبة نعم في التحالف وقد أثبتنا قدرتنا على التحالف، ونحتاج بالفعل إلى تقوية المعارضة الحقيقية”، مبرزة أن “التحالف تعاقد أولا يتم على أساس شروط، ويجب أن يناقش أولا”.
فرصة لتعزيز العمل البرلماني
وترى الفاعلة السياسية أن ارتفاع عدد نواب التحالف سيغير بالتأكيد، وفق التمثيل النسبي، طبيعة وتأثير المشاركة داخل المؤسسة التشريعية، مستحضرة تجربة الولاية السابقة، حيث كان الحضور البرلماني للتحالف “محدودا”، لكن رغم ذلك، تنوه بالتجربة التي ساهمت فيها إلى جانب النائبة البرلمانية السابقة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، والتي لم تتمكن من الظفر بمقعد في البرلمان الجديد.
وتقول إن “تجربتنا البرلمانية السابقة كنائبتين كانت متميزة، وعبرت عن مشروع يساري موجود في المجتمع لإنقاذ الوطن ووضعه على السكة الصحيحة لدولة الحق والقانون والتنمية، والتقدم والعدالة، مشددة على أن “تعزيز الفريق اليوم عددا وعدة وبنوعية الشباب والأساتذة سيجعل أداءها أكثر تميزا وهو ما سيسمح لنا بالتقدم بعدد من مقترحات القوانين التي قدمناها في برنامجنا، والأيام الدراسية التي نقوم بها”.
وتابعت “سنحاول أن نجعل مؤسسة البرلمان تلعب دورها ولو على مستوى المعارضة وخلال النقاش العميق لكل القضايا”، مبرزة أنه “سيكون لدينا وقت أكبر ونواب أكثر للحضور في اللجان وتنسيق العمل لننطلق من برنامجنا الانتخابي لمناقشة مشاريع الدولة”.
وفي المقابل، انتقدت منيب استمرار ما أسمتها “التوجهات النيوليبرالية المتوحشة في ظل أخطار محدقة بالوطن”، مؤكدة “أننا سنلعب دورنا ونبلغ المواطنات والمواطنين بما يجري وسنعبر عن مواقفنا كاملة ونشتغل بكل ما أوتينا من قوة، ونحن نقدر تمثيلية الأمة أحسن تقدير”.
وشددت منيب على أن التحالف سيتجه نحو ممارسة معارضة بناءة، معربة عن أملها في أن يجد “من يمكن الاشتغال معه” داخل المؤسسة التشريعية، في ضوء ما أفرزته نتائج الانتخابات، منبهة إلى أن “الخروقات الكبيرة التي تم رصدها خلال الانتخابات تثير مخاوف بشأن مستقبل المغرب”. وقالت في المقابل “نحن متأهبون للدفاع عن هموم شعبنا ومستقبل الوطن”.
من التحالف الانتخابي إلى المعارضة الموحدة؟
وبخصوص إمكانية الانتقال من مجموعة نيابية إلى فريق موحد، خصوصا في حال التقارب مع حزب التقدم والاشتراكية، تعتبر الباحثة في العلوم السياسية، شريفة لومير، أنه “من السابق لأوانه الحديث عن تحالفات حاليا، بالنظر إلى أن خريطة تشكل كل من فرق الأغلبية والمعارضة لم تبرز بعد بشكل واضح”.
وأكدت لومير، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الحاجة ضرورية بالتأكيد “لمعارضة قوية للترافع داخل البرلمان خاصة أن تجربة المعارضة السابقة أبانت عن فشلها وضعفها، مضيفة أن “التحالفات تفرض بالضرورة تقاربا في المبادئ والتوجهات”.
وحول استعادة اليسار جزءا من حضوره داخل البرلمان، تقول لومير أن “توحيد اليسار ظل حلما ليساريي المغرب، لأن أولى معالم تراجع أحزاب اليسار بالمغرب كانت بعد الانشقاقات التي عرفتها أحزاب اليسار الكبرى”.
وسجلت الباحثة أن “هذه الانقسامات كانت بلا شك عاملا كبيرا في تشتت الأصوات بينهم”، مبرزة أن هذا التحالف اليوم “يعيد فكرة توحيد اليسار إلى الواجهة خاصة أن نتائجه كانت ايجابية على تحالف اليسار و لو أن عدد المقاعد غير كبير إلا أنه يبقى مكسبا كبيرا لأحزاب التحالف”.
توحيد اليسار.. ممكن؟
وبالنسبة إلى لومير، فإن الانتقال إلى ثمانية مقاعد يعود، في جانب منه، إلى الحملة الانتخابية التي قادتها الأحزاب المشكلة للتحالف “التي لقيت صدى واسعا إلى جانب طبيعة الأسماء التي ترشحت باسم التحالف، والتي كانت في غالبيتها وجوها شابة وقريبة من المواطنين”.
وحول ما إذا كان نجاح التحالف في الانتخابات سيشكل محطة لإعادة ترتيب علاقة مكونات اليسار ببعضها البعض. ترى لومير أن “فكرة توحيد اليسار حاضرة دائما لدى معظم أحزاب اليسار، لكنها صعبة التنزيل على أرض الواقع لأن مجموعة من الاعتبارات تتحكم في تبني هذا المسار”.
وبعدما أشارت الباحثة إلى الخلافات السياسية والتنظيمية، سجلت أن هناك “عوامل متحكمة اليوم في توحيد اليسار من مثل التوجهات والمواقف خاصة أن مجموعة من أحزاب اليسار لم تعد تعبر عن إيديولوجيتها وهو ما عّمق الفجوة بين هذه الأحزاب”.
وتابعت لومير أن “تحالف اليسار اليوم له رصيد مع المواطن المغربي و من الصعب أن يغامر به ويفتح هذا المسار خاصة مع أحزاب يسارية فقدت مصداقيتها داخل المجتمع المغربي”.
وفي انتظار اتضاح خريطة فرق الأغلبية والمعارضة وتحديد طبيعة التحالفات داخل مجلس النواب، تظل تجربة تحالف اليسار أمام اختبار جديد، عنوانه الأساسي: هل يتحول التقارب الانتخابي إلى معارضة سياسية وبرلمانية أكثر تنسيقا وتأثيرا؟
من مقعدين إلى ثمانية.. “تحالف اليسار” أمام اختبار تحويل الحضور الانتخابي إلى تأثير برلماني صوت المغرب.
مشاهدة من مقعدين إلى ثمانية ldquo تحالف اليسار rdquo أمام اختبار تحويل الحضور
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من مقعدين إلى ثمانية تحالف اليسار أمام اختبار تحويل الحضور الانتخابي إلى تأثير برلماني قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من مقعدين إلى ثمانية.. “تحالف اليسار” أمام اختبار تحويل الحضور الانتخابي إلى تأثير برلماني.
في الموقع ايضا :
- عاجل: قائد الثورة: النظام الإسلامي نهض من تلك الحرب أكثر قوة وأصبحت هذه سمة له في الأحداث اللاحقة التي صنعها الأعداء
- عقب إعلان القوات المسلحة مقتل 4 من خبرائها في تعز .. إيران تدين اغتيالهم علنا!!
- عاجل: الشيخ الأسدي للميادين+: على صاحب القرار العراقي إعادة النظر في قرار الطيران الإيراني وإلا تحركات جماهيرية ضاغطة للتغيير