الليرة السورية تعيش مرحلة حرجة من التذبذب.. اليوم الثلاثاء 29 ستبمبر

أقتصاد بواسطة : (اخبارنا برس بي) -

الثلاثاء 29 أيلول/سبتمبر 2026، حالة من الاستقرار الحذر المائل إلى التراجع الطفيف في قيمة العملة المحلية. يأتي هذا التذبذب وسط فجوة هيكلية مستمرة وعميقة بين التسعير الرسمي الصادر عن مصرف سورية المركزي وتداولات السوق الموازية (السوداء) التي تقود الحركة التجارية الحقيقية في البلاد.

أسعار الصرف: قراءة في الأرقام الحالية

أسعار الصرف لعوامل العرض والطلب المحليين وكلفة شحن الأموال والمخاطر الأمنية. 

أولاً: السوق الموازية (السوداء)

تتحكم هذه السوق بتسعير معظم السلع المستوردة والأساسية في الأسواق الحرة:

  • دمشق وحلب وإدلب: استقر سعر الصرف عند 137.50 ليرة جديدة للشراء، و138.25 ليرة جديدة للمبيع (ما يعادل 13,750 و13,825 بالعملة القديمة).

  • منطقة الحسكة (الجزيرة السورية): سجلت العملة تراجعاً طفيفاً، حيث بلغ سعر الشراء 137.75 ليرة جديدة، بينما استقر المبيع عند 138.25 ليرة جديدة.

الاسعار الرسمية والمصرفية

يسعى المصرف المركزي عبر النشرة الرسمية الصادرة اليوم (النشرة رقم 181) إلى الحفاظ على سياسته الحمائية بهامش حركة سعري يبلغ 2%: 

  • سعر المصرف المركزي: حدد السعر المرجعي للدولار عند 121.50 ليرة للشراء، و122.50 ليرة للمبيع.
  • القطاع المصرفي الخاص: سجل بنك سورية الدولي الإسلامي أسعاراً قريبة من النشرة الرسمية بلغت 123 ليرة للشراء، و124 ليرة للمبيع

العوامل الهيكلية والسياسات النقدية المؤثرة على الليرة

يعزو الخبراء الماليون استمرار الضغط على الليرة السورية إلى حزمة من العوامل الاقتصادية المتشابكة، أبرزها:

  • الطلب الموسمي والوقود: شهدت الأسواق ارتفاعاً في الطلب على النقد الأجنبي لتأمين مستوردات الطاقة ومواد التدفئة مع الاقتراب من فصل الشتاء، مما شكل ضغطاً إضافياً على المعروض الدولاري الحُر.

  • عجز الميزان التجاري: تراجع الإنتاج الصناعي والزراعي الموجه للتصدير أدى إلى الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد لتلبية الاحتياجات الأساسية.
  • محدودية مرونة القطاع المصرفي: رغم إعلان المصرف المركزي مؤخراً عن خطوات لتطوير الدفع الإلكتروني والتعاون مع جهات دولية لإعادة بناء بعض القنوات المالية، إلا أن قيود العقوبات وضعف الثقة بالقطاع البنكي التقليدي يدفعان الشارع لاعتماد السوق الموازية كملجأ لحفظ القيمة وتسيير الأعمال. 
  •  التداعيات الاقتصادية على معيشة المواطن

    الأسواق الحرة. تسببت خسارة الليرة لنحو 15% من قيمتها منذ مطلع العام الحالي في موجة تضخمية متلاحقة، حيث تلجأ المصانع والمحال التجارية إلى تسعير بضائعها بناءً على سيناريوهات التحوط لأسوأ سعر مبيع متوقع للدولار.

    التوقعات المستقبلية 

    أبرز مسارات التوقعات الاقتصادية لليرة بناءً على المؤشرات الحالية في النقاط التالية:

    1. مسار سعر الصرف في السوق الموازية (التوقعات القريبة)

    • الاتجاه العام: هبوط تدريجي ومستمر؛ حيث يتوقع المحللون أن يتخطى الدولار حاجز 140 ليرة جديدة (14,000 ليرة قديمة) قبل نهاية العام الحالي في حال استمر جمود الصادرات.
    • الضغوط الموسمية: مع الدخول في الربع الأخير من العام، يرتفع الطلب التجاري والحكومي على الدولار لتأمين مستوردات الطاقة، والمحروقات، ومواد التدفئة، مما يسرّع من وتيرة انخفاض العملة المحلية.

    سياسات المصرف المركزي السوري

    • تعديل النشرات الرسمية: يُتوقع أن يلجأ المركزي السوري إلى تحريك أسعار الصرف الرسمية ونشرات الحوالات بشكل دوري (بزيادات طفيفة) لتقليص الفجوة مع السوق السوداء، وجذب الحوالات الخارجية عبر القنوات النظامية.
    • الدفع الإلكتروني وتقييد السيولة: ستستمر السلطات النقدية في التوسع بسياسات "التحول الرقمي" وتقييد السحوبات النقدية اليومية كأداة أساسية للتحكم بالمعروض النقدي من الليرة السورية ومنع المضاربة.

    العوامل الحاسمة التي ستحدد مصير الليرة (سيناريوهات مستقبيلة)

    يرتبط استقرار العملة أو تسارع انهيارها بثلاثة ملفات رئيسية:

    • حجم الحوالات الخارجية: تظل تدفقات المغتربين المالية هي الصمام الأساسي لرفد السوق بالدولار. أي تراجع في هذه التدفقات سيؤدي إلى قفزات مفاجئة في سعر الصرف.

    • الانفتاح الاقتصادي والتبادل التجاري: إن نجاح أو فشل الاتفاقيات التجارية الأخيرة ومشاريع التعاون الإقليمي لإعادة بناء خطوط الإنتاج والزراعة المحلية هو الذي سيحدد القدرة على خفض فاتورة الاستيراد الضخمة.
    • التضخم العالمي وأسعار الطاقة: السلع المستوردة تتأثر بالتضخم العالمي؛ وارتفاع أسعار النفط عالمياً يفرض عبئاً دولارياً مضاعفاً على الخزينة السورية لتأمين المشتقات النفطية.

    في الختام، يُظهر المشهد المالي في سوريا أن الليرة السورية تعيش مرحلة حرجة من التذبذب وعدم الاستقرار المستمر. ورغم الإجراءات التنظيمية والمحاسبية الأخيرة، مثل اعتماد وحدة "الليرة الجديدة" والتوسع في أنظمة الدفع الإلكتروني، إلا أن هذه الخطوات تظل مسكنات موضعية لم تعالج الأسباب الجوهرية للأزمة.

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة أقتصاد
    جديد الاخبار