عندما تهان الدولة من قلب الزاوية.. معلم تابع لـ”وزارة” منير بودشيش يقحم الملكية في صراع المشيخة ..ترفيه و منوعات

ترفيه و منوعات بواسطة : (آش نيوز) -

يقدم التسجيل الصوتي المسرب من داخل مجلس منير القادري بودشيش صورة مثيرة للقلق عن حجم الانحراف الذي يمكن أن يبلغه الخطاب حين يغادر مجال التصوف والتربية الروحية لينخرط في السياسة والدستور ومؤسسات الدولة. فما دار في ذلك المجلس، بحضوره وتأكيده عليه، وعلى لسان “معلم” قدم نفسه باعتباره صاحب معرفة وفقه وتكوين أكاديمي، لم يكن مجرد شطحات صوفية أو قراءة مرتبكة للتاريخ، بل خطابا أقحم مؤسسة إمارة المؤمنين والملكية والمذهب المالكي ومدونة الأسرة والوطنية في معركة الدفاع عن “وصية الشيخ” ومشيخته.

والأخطر أن المتحدث لم يكتف بالدفاع عن منير القادري بودشيش داخل النزاع القائم حول الزاوية، بل رفع سقف خطابه إلى مستوى ربط مصير “وصية” داخل طريقة صوفية بمؤسسات الدولة، وإطلاق أحكام على اختيارات المملكة الدينية، وتقديم الزاوية باعتبارها مدرسة للوطنية وصاحبة فضل استثنائي في التعريف بالمغرب عالميا، بما يطرح أسئلة جدية حول الحدود الفاصلة بين الدفاع عن شيخ وبين إقحام ثوابت الدولة ومؤسساتها في صراع داخلي على المشيخة.

“وصية الشيخ” وإمارة المؤمنين.. مقارنة يسقطها الدستور

وتتجسد أخطر لحظات التسجيل عندما يتحدث “المعلم” عن نقاش يقول إنه جمعه بأحد مسؤولي الدولة، قبل أن يبلغه، بحسب روايته، بأن إبطال وصية شيخه يعني المساس بمؤسسة إمارة المؤمنين، قائلا، بحسب التسجيل: “إذا أبطلت الوصية ديال سيدنا الشيخ، راه ضربتو في مؤسسات إمارة المؤمنين“. وهنا لم يعد الأمر دفاعا روحيا عن شيخ، بل خطابا يربط بشكل مباشر بين نزاع خاص حول “وصية” داخل زاوية وبين مؤسسة دستورية وسيادية في الدولة.

لكن الجريمة الفكرية الأشد خطورة في هذا التسجيل تجلت في المقارنة الفاسدة والمغرضة التي عقدها المتحدث بين “وصية شيخه” منير القادري، وبين نظام الحكم وانتقال العرش في المملكة المغربية. فقد ادعى في خطابه المغالي أن “الوصية مقدسة”، حاشرا إياها في مقارنة مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش.

ويتمادى المتحدث في المقارنة عندما يستحضر ما يسميه “الوصية الملكية”، مقدما اعتلاء الملك محمد السادس العرش في سياق يريد من خلاله إضفاء “القداسة” على وصية شيخه، وكأن انتقال مشيخة زاوية وانتقال عرش المملكة يخضعان للمنطق نفسه. وهي مقارنة لا تستقيم دستوريا، لأن الفصل 43 من الدستور ينص بوضوح على انتقال عرش المغرب وحقوقه الدستورية بالوراثة، حيث ينتقل العرش إلى الولد الذكر الأكبر، ووفق الترتيب الذي يحدده النص الدستوري، بينما يحدد الفصلان 41 و42 مكانة الملك بصفته أمير المؤمنين ورئيس الدولة ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها.

وفضلا عن ذلك، فإن شرعية الملك، بصفته أميرا للمؤمنين ورئيسا للدولة، تتجسد عبر مؤسسة “البيعة الشرعية” التي يقدمها ممثلو الأمة والعلماء وأهل الحل والعقد فور انتقال العرش، متلوة بأداء القسم الدستوري أمام ممثلي الأمة في البرلمان.

فالعرش المغربي لا تحكم انتقاله “وصايا المشيخة”، ولا يمكن قياس نظام ملكية دستورية على نزاع أشخاص حول من يتولى مشيخة زاوية. ومن هنا يصبح السؤال مشروعا، من أعطى لهذا المتحدث الحق في جعل إمارة المؤمنين ورقة في معركة منير القادري بودشيش حول المشيخة؟ وإذا كان النزاع يتعلق أساسا بتدبير شؤون زاوية، فلماذا يتم استدعاء مؤسسة الملكية وإقحامها في الحجاج لإثبات أحقية طرف دون آخر؟

الحسن الثاني بلا لقب.. والشيخ بأقصى عبارات التبجيل

ولم تتوقف المفارقات عند الدستور، إذ يثير التسجيل منذ بدايته الانتباه إلى الطريقة التي تحدث بها “المعلم” عن ذكرى وفاة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، قائلا: “نهار الاثنين درنا الذكرى ديال الحسن الثاني…“، مستحضرا اسم الملك الراحل مجردا من صفته الملكية ومن عبارات الترحم والتوقير المعتادة في الخطاب المغربي عند ذكره.

وتصبح هذه الصيغة لافتة عند وضعها إلى جانب اللغة المستعملة في التسجيل ذاته، حيث تتدفق عبارات التبجيل والتعظيم كلما تعلق الأمر بمنير القادري بودشيش. وهي مفارقة تطرح السؤال حول ترتيب الرموز داخل هذا الخطاب، حين يستحضر ملك راحل قاد المغرب لعقود بهذه الصيغة المختصرة، بينما تحاط المشيخة بهالة واسعة من التوقير والتعظيم.

مدونة الأسرة.. وادعاء “الخروج من المالكية”

ولم يكتف المتحدث بإقحام الملكية، بل انتقل إلى واحدة من أكثر القضايا الدينية حساسية، عندما ربط مدونة الأسرة بالحديث عن خروج الدولة من المذهب المالكي إلى المذهب الحنفي، مقدما تغييرات مرتبطة بالمدونة وكأنها دليل على تغيير المرجعية المذهبية للمملكة. وهو توصيف يتجاوز مناقشة مسألة فقهية جزئية إلى إطلاق حكم واسع على الاختيارات الدينية للدولة ومؤسسة إمارة المؤمنين.

والحال أن المذهب المالكي ما يزال من الثوابت المؤطرة للحقل الديني المغربي، كما أن مسار مراجعة مدونة الأسرة شهد إحالة الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين ورئيس المجلس العلمي الأعلى، المسائل المرتبطة بنصوص دينية على المجلس العلمي الأعلى لإبداء الرأي الشرعي بشأنها، في إطار الاجتهاد ومقاصد الشريعة وقاعدة «عدم تحريم حلال ولا تحليل حرام». ومن ثم، فالاختلاف الفقهي مشروع، لكن تصوير الاجتهاد المؤسساتي للدولة باعتباره خروجا عن المذهب المالكي يحتاج إلى أدلة علمية أكبر بكثير مما يقدمه خطاب أمام مجلس من المريدين.

وهنا يطرح سؤال آخر نفسه، بأي صفة يستطيع “معلم” داخل مجلس بـ”طحطاحة” في مداغ أن يصدر حكما واسعا على الاختيارات الدينية والتشريعية للمملكة ويقدمها لـ”كميشة” من الأتباع باعتبارها انتقالا من مذهب إلى آخر، بينما يجعل الدستور الملك، بصفته أمير المؤمنين، رئيسا للمجلس العلمي الأعلى، المؤسسة المخولة بالنظر في القضايا الدينية المحالة عليها وإصدار الفتاوى المعتمدة رسميا في نطاق اختصاصها؟

هل أصبحت الوطنية تمر عبر مداغ؟

ويأخذ التسجيل منحى آخر عندما ينتقل المتحدث إلى الحديث عن الوطنية، مقدما الزاوية باعتبارها مدرسة لتعلم حب الوطن، ومضخما دورها بطريقة توحي بأن من مر عبر مداغ وتربى داخلها يمتلك نصيبا خاصا من الوطنية. وهو خطاب يفتح سؤالا بسيطا، ماذا عن ملايين المغاربة الذين لم يدخلوا مداغ يوما ولم ينتسبوا إلى أي زاوية؟

فالوطنية ليست ملكا لمنير القادري بودشيش ولا لأتباعه ولا لأي طريقة صوفية أخرى، ولا يحتاج المغربي إلى شيخ أو زاوية للحصول على “شهادة” تثبت حبه لبلده. وإنها رابطة وطنية وحقوق وواجبات مشتركة بين المغاربة، ولا تمنحها زاوية ولا تسحبها أخرى، كما أن الولاء لشيخ لا يمكن أن يتحول إلى معيار لقياس وطنية المواطنين.

ويمضي أبعد “معلمه الكبير” الذي علمه “السحر”، منير بودشيش، في تضخيم دور الزاوية، مقدما إياها باعتبارها صاحبة فضل كبير في التعريف بالمغرب عالميا. ولا أحد ينكر الأدوار التاريخية والروحية للزوايا المغربية أو إشعاع التصوف المغربي خارج الحدود، لكن اختزال حضور دولة بتاريخها الممتد ومؤسساتها ودبلوماسيتها وثقافتها وعلمائها واقتصادها وجاليتها وفنها ورياضتها في زاوية واحدة يشكل قلبا واضحا للأدوار، فالزاوية جزء من المغرب، وليس المغرب فرعا من الزاوية.

من هو هذا “المعلم”؟ وشبهة الارتباط بالعدل والإحسان

وتعيد طبيعة الخطاب الوارد في التسجيل إلى الواجهة معطيات متداولة تربط صاحب المداخلة بمسار سابق داخل جماعة العدل والإحسان، فمن هو هذا “المعلم”؟ وما مساره الديني والتنظيمي؟ وهل انتمى بالفعل إلى جماعة العدل والإحسان؟ ومتى غادرها إن صح ذلك؟ وكيف انتقل إلى موقع يسمح له بإلقاء مثل هذه الدروس في محيط منير القادري بودشيش؟ وهي أسئلة تزداد أهميتها بالنظر إلى طبيعة الأفكار السياسية والدينية التي حملها التسجيل وإلى السياق الذي ألقيت فيه.

الزاوية ليست دولة.. والشيخ ليس مؤسسة دستورية

وإن خطورة التسجيل لا تكمن في زلة لسان منفردة، بل في الخيط الذي يجمع أجزاءه، الدفاع عن متمشيخ يبدأ من “الوصية”، ثم يستدعي الملكية وإمارة المؤمنين والمذهب المالكي ومدونة الأسرة والوطنية وتاريخ المغرب لتقوية موقع طرف داخل صراع على المشيخة.

وهنا ينبغي إعادة الأمور إلى حجمها الطبيعي، الشيخ ليس مؤسسة دستورية، والزاوية ليست دولة، و”وصية الشيخ” ليست نصا دستوريا، ومحبة الشيخ ليست معيارا للوطنية، وإمارة المؤمنين ليست ورقة تستعمل لحسم صراع على المشيخة.

فالزوايا المغربية لعبت عبر التاريخ أدوارا روحية واجتماعية ووطنية، وشكلت جزءا من البنية الدينية للمملكة، وهو ما يجعل المحافظة على هذا الإرث مسؤولية أكبر من تحويل مجالسها إلى فضاءات لتصفية الحسابات أو إصدار أحكام على مؤسسات الدولة واختياراتها الدينية.

صمت المؤسسات يثير التساؤلات.. إلى متى؟

ويبدو أن الأمر تجاوز، مع توالي هذه التسجيلات والتصريحات، حدود خلاف داخلي عابر داخل الزاوية ليصبح أكثر جدية وإثارة للتساؤل، خصوصا مع إقحام أسماء ومؤسسات دستورية ودينية في خطاب يصدر من منير القادري بودشيش ومحيطه. والغريب، إلى حدود كتابة هذه السطور، هو غياب أي موقف معلن من السلطات المعنية أو المؤسسات الدينية المختصة بشأن مضمون هذه التسجيلات، وعدم الإعلان عن فتح تحقيق من طرف الجهات الأمنية أو النيابة العامة والقضاء للوقوف على حقيقة ما يروج وتحديد ما إذا كانت بعض التصريحات الواردة فيه تستدعي ترتيبا قانونيا أو مؤسساتيا.

ويطرح هذا الصمت تساؤلات متزايدة لدى متتبعي القضية، كيف تمر تسجيلات تتضمن حديثا عن إمارة المؤمنين، وربطا بين “وصية” شيخ ومؤسسات الدولة، وأحكاما بشأن المذهب المالكي ومدونة الأسرة، دون أن يصدر، على الأقل، توضيح مؤسساتي بشأنها؟ وكيف يمكن أن تتحول تسجيلات أقل حساسية في قضايا أخرى إلى موضوع بحث وتحقيق فور انتشارها، بينما لا يظهر للعلن، حتى الآن، أي تحرك مماثل بشأن خطاب وصل إلى هذه الدرجة من الحساسية؟

ولا يعني غياب إعلان رسمي بالضرورة عدم وجود بحث أو تحر جارٍ في الموضوع، إذ قد تبقى مثل هذه الإجراءات غير معلنة، لكن استمرار خروج هذه التسجيلات إلى الرأي العام وتوسع دائرة الجدل حول منير القادري بودشيش ومحيطه يجعل الحاجة إلى توضيح رسمي أكثر إلحاحا، حتى لا يترك المجال للتأويل أو يتحول الصمت إلى عامل يزيد من تضخم القضية.

فالمطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة على الأشخاص، وإنما التحقق مما قيل، والسياق الذي قيل فيه، وما إذا كانت الوقائع المتداولة تدخل ضمن حرية التعبير والخطاب الديني أم تتجاوزها إلى أفعال تستوجب تدخلا من المؤسسات المختصة. وفي قضية تمس خطابا حول إمارة المؤمنين والمرجعية الدينية للدولة، فإن ترك الأسئلة معلقة لن يؤدي إلا إلى زيادة الغموض حول ما يجري داخل هذا المحيط.

لأن الخلاف على مشيخة مداغ، مهما اشتد، يبقى خلافا داخل زاوية، ولا يمنح أي شيخ أو مريد أو “معلم” الحق في تحويل الملكية وإمارة المؤمنين والدستور والمذهب المالكي والوطنية إلى أوراق في معركة حول من يكون الشيخ.

المقالة عندما تهان الدولة من قلب الزاوية.. معلم تابع لـ”وزارة” منير بودشيش يقحم الملكية في صراع المشيخة نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

مشاهدة عندما تهان الدولة من قلب الزاوية معلم تابع لـ rdquo وزارة rdquo منير

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عندما تهان الدولة من قلب الزاوية معلم تابع لـ وزارة منير بودشيش يقحم الملكية في صراع المشيخة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عندما تهان الدولة من قلب الزاوية.. معلم تابع لـ”وزارة” منير بودشيش يقحم الملكية في صراع المشيخة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة ترفيه و منوعات
جديد الاخبار