يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ خاص:
حذرت مجموعة الأزمات الدولية من أن الحرب في اليمن تتجه نحو مواجهة صفرية بين الحكومة المعترف بها دولياً، المدعومة من السعودية، وجماعة الحوثي، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع الهجمات على الأراضي السعودية، مشيرة إلى أن الهجوم الحكومي المضاد قد يغير موازين القوى في البلاد، لكنه يحمل أيضاً مخاطر الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة يصعب على أي من الطرفين حسمها.
وقال أحمد ناجي، كبير المحللين لشؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، في مقابلة تحليلية بعنوان «حرب اليمن تتجه نحو مواجهة صفرية»، إن الحملة العسكرية التي أعلنتها الحكومة اليمنية في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، وأعقبها إطلاق عملية «فجر اليمن»، جاءت رداً على المكاسب الميدانية السريعة التي حققها الحوثيون في الساحل الغربي وريف تعز، بما في ذلك السيطرة على المخا وذوباب ومناطق متاخمة لمضيق باب المندب، وهي تطورات جعلت المواجهة بالنسبة إلى الحكومة أشبه بمعركة وجودية.
وأوضح أن القوات الحكومية، بدعم جوي سعودي مكثف، تمكنت من استعادة مناطق مهمة بالقرب من باب المندب وذوباب، بينما حاول الحوثيون تعويض خسائرهم بالتقدم في ريف تعز وتشديد الحصار على المدينة، بالتزامن مع معارك على جبهات مأرب والجوف وحجة.
(تشاتام هاوس).. الحوثيون تهديد خليجي مشترك يتطلب استجابة جماعية حصري- مصادر في داخلية الحوثيين: دفع 40% من قوات الشرطة إلى تعز و70% من آلياتها إلى الجبهاتورجح ناجي أن يلجأ الحوثيون إلى الانسحاب من بعض المناطق الساحلية المكشوفة وإعادة تمركز قواتهم في المرتفعات الجبلية الأكثر قابلية للدفاع، حفاظاً على قوتهم القتالية الأساسية، مع شن هجمات متفرقة على جبهات أخرى لتشتيت القوات الحكومية. لكنه حذر من أن خسارة الجماعة مساحات من الأراضي لا تعني بالضرورة تراجع قدراتها العسكرية أو انهيار تماسكها التنظيمي.
وفي ما يتعلق بالتصعيد ضد السعودية، رأى ناجي أن الحوثيين يسعون إلى إجبار الرياض على الانسحاب من الحرب عبر رفع تكلفتها الاقتصادية والأمنية، واستهداف المطارات والمنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية، بما يؤدي إلى حرمان القوات الحكومية من الإسناد الجوي السعودي. غير أنه حذر من أن هذه الاستراتيجية قد تنقلب على الجماعة، بعدما أسهمت هجماتها في تعزيز تصميم المملكة على مواصلة العمليات العسكرية، وحشد دعم إقليمي ودولي أوسع لمواجهتها.
وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التصعيد بوصفه فرصة لزيادة الضغط على الولايات المتحدة من خلال تهديد صادرات الطاقة وطرق الملاحة، لكنها تواجه في الوقت نفسه مخاطر تدهور علاقاتها مع السعودية، واحتمال تشكل جبهة أوسع ضد طهران وشركائها الإقليميين.
وطرح ناجي ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب، يتمثل أولها في فقدان الهجوم الحكومي زخمه وتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، والثاني في تمكن الحكومة من تثبيت مكاسبها على الساحل الغربي وتوسيع عملياتها لتغيير موازين القوى العسكرية، بدلاً من الاكتفاء باستعادة المناطق التي خسرتها مؤخراً. أما السيناريو الثالث فيقوم على تعرض الحوثيين لتراجع عسكري وتنظيمي أعمق، قد يسمح للقوات الحكومية بالتقدم نحو المناطق المحيطة بصنعاء.
كيف جعلت إيران الحوثيين أكبر تحديات الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط؟ “اسناد طويل الأمد”.. كيف يرى الخبراء السعوديون إعلان اليمن الحرب على الحوثيين؟! بعد هجمات المطارات.. خبراء سعوديون يرجحون الذهاب نحو حرب شاملة مع الحوثيينوحذر الخبير في مجموعة الأزمات الدولية من التدهور الإنساني المتسارع، ولا سيما في تعز والساحل الغربي، حيث سجلت المنظمات الإنسانية نحو 184 ألف نازح، نصفهم من محافظة تعز، بالتزامن مع تشديد الحصار على المدينة وتراجع إمدادات الغذاء والوقود والأدوية.
واعتبر ناجي أن العودة إلى المفاوضات تبدو بعيدة في الوقت الراهن، في ظل اعتقاد السعودية والحكومة اليمنية بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية إضافية، ورهان الحوثيين على قدرتهم على تحمل الاستنزاف ورفع كلفة المواجهة على الرياض.
وخلص إلى أن أياً من الطرفين لا يستطيع ضمان تحقيق نصر عسكري حاسم، محذراً من أن استمرار التصعيد سيضاعف الخسائر، ومشيراً إلى أن أحد المسارات الممكنة لوقف الحرب يتمثل في انسحاب الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها منذ سبتمبر/أيلول في الساحل الغربي وريف تعز، مقابل وقف العمليات العسكرية واستئناف المفاوضات بشأن تسوية سياسية.
وفيما يلي نص المقابلة الكامل الذي أجراه أحمد ناجي، كبير المحللين لشؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية،
حرب اليمن تتجه نحو مواجهة صفرية
شنت القوات الموالية للحكومة اليمنية هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، الذين ردوا بشن هجمات داخل اليمن وعلى السعودية. وفي هذه المقابلة بصيغة سؤال وجواب، يناقش أحمد ناجي، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، دلالات هذه التطورات وانعكاساتها على المسار المستقبلي للصراع.
ماذا يعني إعلان الحكومة اليمنية الحرب الشاملة على الحوثيين على أرض الواقع؟
بعد ثلاثة أسابيع من المكاسب الميدانية السريعة التي حققها الحوثيون على امتداد الساحل الغربي لليمن، بما في ذلك السيطرة على المخا وذوباب، وهما منطقتان متاخمتان لمضيق باب المندب، وأجزاء من ريف محافظة تعز، شنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هجوماً مضاداً. ففي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، أعلن رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إطلاق حملة عسكرية شاملة لاستعادة سلطة الحكومة على امتداد البلاد. وفي اليوم التالي، أعلنت القوات الحكومية بدء عملية «فجر اليمن»، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بما فيها العاصمة صنعاء، التي سيطر عليها المتمردون عام 2015.
وتشير هذه الحملة إلى دخول الحرب اليمنية مرحلة جديدة، تتجه فيها بصورة متزايدة نحو مواجهة صفرية بين الحكومة وداعمها الخارجي، السعودية، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى. والمخاطر هنا كبيرة؛ فقد أدت المكاسب التي حققها الحوثيون على الساحل الغربي وفي المناطق الريفية بمحافظة تعز إلى توسيع نطاق سيطرتهم الجغرافية بصورة ملحوظة، ما أثار احتمال تمكنهم من تهديد آخر معاقل الحكومة في جنوب اليمن بصورة مباشرة. ويبدو بالفعل أن الحوثيين كانوا يحشدون قواتهم استعداداً للتقدم جنوباً باتجاه العاصمة المؤقتة عدن. وبعبارة أخرى، تبدو هذه المعركة بالنسبة إلى الحكومة اليمنية معركة وجود، وهي تتصرف على هذا الأساس. ومن الناحية النظرية، فإن إعلانها شن هجوم مضاد شامل لا يترك مجالاً يُذكر للمساومة السياسية أو التسوية مع الحوثيين، ناهيك عن التوصل إلى صيغة لتقاسم السلطة.
ويقدم الطرفان روايتين متعارضتين لطبيعة الصراع. ففي حين يقول الحوثيون إن صراعهم مع السعودية، تصر الحكومة على تصوير الحرب بوصفها مواجهة بينها وبين الحوثيين، مع وجود دعم سعودي من الشمال يجري خلف الكواليس، وإن كان واضحاً للعيان. وكان إعلان العليمي الهجوم المضاد دالاً في هذا السياق؛ إذ أُسندت هذه المهمة إلى مسؤول يمثل الحكومة اليمنية، وليس إلى ممثل للتحالف الذي تقوده السعودية ويقاتل دعماً لها.
ما طبيعة الوضع الراهن في ساحة المعركة؟
لا يزال الوضع الميداني شديد التقلب. ففي البداية، تركز الهجوم المضاد على الساحل الغربي، حيث أعلنت القوات الموالية للحكومة، بما فيها ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، التي تحركت تحت غطاء الضربات الجوية السعودية، تحقيق تقدم كبير بالقرب من باب المندب وذوباب. ورد الحوثيون بشن هجمات على هذه القوات، لكنهم لم يتمكنوا من الاحتفاظ بسيطرتهم على باب المندب. كما سعى المتمردون إلى تعويض خسائرهم بتحقيق مكاسب في ريف تعز؛ وحتى وقت نشر هذا التحليل، كانوا قد وصلوا إلى مديريات متاخمة لمحافظة لحج جنوباً، وأحكموا حصارهم على مدينة تعز، وهي مركز سكاني رئيسي يقع بين الساحل الغربي وجنوب اليمن، وظلت خارج سيطرة الحوثيين. وباتت المدينة محاصرة فعلياً، بعدما قطع الحوثيون جميع طرق الإمداد التي تربطها بالمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الحكومة. وحتى الآن، لا يبدو أن نجاحات الحكومة على الساحل أسهمت في تخفيف الضغط عن تعز.
واندلعت أيضاً اشتباكات عنيفة على الجبهات الشرقية والشمالية الممتدة من حجة إلى مأرب. وحققت القوات الحكومية تقدماً في مأرب، حيث استعادت عدداً من المواقع والمعسكرات العسكرية القريبة من المدينة. كما تقدمت في محافظة الجوف الشمالية باتجاه مديرية خب والشعف، وفي محافظة حجة شمال غربي البلاد باتجاه حرض وميدي والمناطق المحيطة بهما بالقرب من الحدود السعودية. غير أن هذه المكاسب ظلت محدودة حتى الآن، ولم تُحدث تغييراً ملموساً في خطوط الجبهات.
وكان من أبرز سمات الهجوم المضاد الاستخدام المكثف للقوة الجوية السعودية لإسناد القوات البرية الموالية للحكومة، وتدمير التعزيزات الحوثية ومستودعات الأسلحة ومراكز القيادة. واستهدفت الضربات السعودية مواقع من هذا النوع في صنعاء وعمران وصعدة والبيضاء، فضلاً عن أبراج الاتصالات في المحافظات الشمالية. ويبدو أن وتيرة الغارات الجوية كانت شديدة الكثافة؛ إذ أعلنت الحكومة اليمنية، بحلول التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، أن التحالف نفذ 6,379 هجوماً ضد الحوثيين خلال أربعة أيام فقط.
هل توقع الحوثيون الهجوم المضاد، وإلى أي مدى كانوا مستعدين للصمود أمامه؟
من الواضح أن الحوثيين كانوا يتوقعون هجوماً مضاداً من نوع ما عندما سيطروا على المناطق المتاخمة لباب المندب، وكذلك المخا والمناطق المحيطة بها. فقد شرعوا بصورة شبه فورية في تحصين مواقعهم وزراعة الألغام الأرضية ونصب الرادارات وغيرها من أجهزة الكشف عن أي تقدم معادٍ. كما أرسلوا تعزيزات إلى عدد من الجبهات الشرقية والشمالية. غير أن القوات الحكومية تقدمت بوتيرة لافتة، ما يشير إلى أن المواقع الحوثية، حتى بعد تعزيزها، كانت أكثر عرضة للاختراق مما افترضه كثير من المراقبين. وشكل فقدان السيطرة على باب المندب ضربة قاسية على نحو خاص للمتمردين.
وفي ظل هذه الظروف، يُرجح أن يعطي الحوثيون الأولوية للحفاظ على قوتهم القتالية الأساسية، بدلاً من التمسك بكل منطقة استولوا عليها مؤخراً. وإذا استمرت قواتهم في التعرض لضربات جوية متواصلة، فقد ينسحبون من المناطق الساحلية المكشوفة إلى مواقع أكثر قابلية للدفاع في المرتفعات الجبلية المجاورة. وقال محللون يمنيون مؤيدون للحوثيين لمجموعة الأزمات الدولية إن الجماعة قد تعمد، بعد إعادة تجميع وحداتها الرئيسية في مناطق يسهل الدفاع عنها، إلى شن هجمات متفرقة على جبهات أخرى لإظهار أنها لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة، وكذلك لتشتيت قوات خصومها واستنزافها. وتحتل المعركة الدائرة حول تعز موقعاً محورياً في هذه الاستراتيجية. ومن هذا المنظور، ورغم أن الانسحابات الميدانية بدأت بالفعل تقوض رواية الحوثيين بشأن استمرار زخمهم العسكري، فإنها لا ينبغي بالضرورة أن تُفسر باعتبارها مؤشراً على تراجع أوسع في قدراتهم.
ما استراتيجية الحوثيين تجاه السعودية، وهل يمكن أن تنقلب عليهم؟
يسعى الحوثيون بوضوح إلى جعل المملكة تدفع ثمناً باهظاً خارج ساحة المعركة اليمنية، من خلال استهداف منشآتها النفطية والسفن المدنية المرتبطة بالسعودية والمطارات المدنية. ففي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، حذر الحوثيون شركات الطيران من التحليق في الأجواء السعودية، ثم أعلنوا لاحقاً مسؤوليتهم عن عدة هجمات استهدفت مطارات في المملكة. وأكدت السلطات السعودية أن ضربات الحوثيين أسفرت عن مقتل عدة أشخاص وإصابة أعداد أكبر في مطارات الرياض وأبها وجازان، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالطائرات والبنية التحتية. وشكل الهجوم الذي استهدف مطار الرياض الدولي في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول صدمة كبيرة للسعودية، ومثّل تصعيداً خطيراً. وأفادت التقارير بأن الهجوم على إحدى صالات الركاب أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، كما تسبب في تعطيل عمليات المطار وإلغاء رحلات جوية على نطاق واسع. وأعقب الحوثيون ذلك بإطلاق دفعة أخرى من الهجمات باتجاه المطار في اليوم التالي.
ويبدو أن الحوثيين يسعون إلى إيصال رسالة مفادها أن استمرار السعودية في تقديم الدعم العسكري لحلفائها اليمنيين سيكبدها تكاليف اقتصادية وأمنية متزايدة. وقال مسؤول حوثي رفيع لمجموعة الأزمات الدولية إن «استراتيجية الرد لدى الجماعة تقوم على مبدأ حصار مقابل حصار، وميناء مقابل ميناء»، مؤكداً استعدادها لتصعيد كبير يستهدف مواقع متزايدة الحساسية داخل المملكة. ويبدو أن المتمردين يعتقدون أنهم قادرون على هزيمة القوات الموالية للحكومة إذا تمكنوا من إخراج الرياض من الحرب، وبالتالي حرمان خصومهم اليمنيين من الإسناد الجوي. لكن استهداف منشأة حيوية بحجم مطار الرياض قد يعكس أيضاً تقييماً حوثياً أوسع لمواطن ضعف الجماعة نفسها، يتمثل في أن خوض صراع طويل مع السعودية قد يؤدي إلى استنزاف قدراتها العسكرية وإجبارها على التخلي عن بعض مكاسبها الجغرافية الأخيرة. وربما يستحضر الحوثيون تجربتهم في مواجهة إسرائيل عام 2025؛ ففي بداية تلك المواجهة، تمكنوا من تنفيذ هجومين إلى ثلاثة هجمات يومياً، لكن وتيرة الهجمات تراجعت بمرور الوقت، حتى وصلت إلى نحو هجوم واحد أسبوعياً خلال الأيام الأخيرة. ومن خلال تصعيد الأضرار التي تلحق بالسعودية بسرعة كبيرة، قد يأمل الحوثيون في تجنب تكرار ذلك السيناريو، وتغيير حسابات الرياض بصورة عاجلة، وردعها عن المضي في حرب استنزاف.
وقد تؤثر عوامل أخرى في حسابات الحوثيين. فقد تسعى جماعات عراقية موالية لإيران إلى مساعدتهم عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه السعودية، كما يُعتقد على نطاق واسع أنها فعلت في سبتمبر/أيلول، حين استهدفت خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب» الذي يربط منشآت إنتاج النفط في شرق المملكة بساحل البحر الأحمر. وقد أصبح هذا الخط وسيلة مهمة لنقل صادرات النفط إلى خارج الخليج، في ظل الصراع الدائر للسيطرة على مضيق هرمز. وكما سيُناقش لاحقاً، سيكون للموقف الإيراني تأثير مهم أيضاً، ومن المرجح أن يتحدد هذا الموقف وفقاً لمسار المواجهة بين طهران والولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن استراتيجية الحوثيين محفوفة بمخاطر كبيرة، وقد تنقلب عليهم. فبدلاً من إضعاف عزيمة السعودية، يبدو أن هجماتهم أسهمت في تعزيز تصميمها على المواجهة، ما دفع الرياض إلى رفض المفاوضات أو أي مخرج دبلوماسي آخر، وزيادة دعمها للقوات الحكومية اليمنية. ويبدو أن السعودية تحظى بتأييد واسع من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وبقية الدول العربية والغرب. وقد وافق عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، بالفعل على إرسال مساعدات عسكرية. وتركزت الالتزامات المعلنة حتى الآن بصورة رئيسية على تعزيز القدرات الدفاعية السعودية، بما في ذلك نشر قوات باكستانية داخل المملكة.
ومع اشتداد الصراع، قد يتزايد حجم المساعدات العسكرية المقدمة للمملكة، سواء من خلال العلاقات الثنائية أو، في حالتي تركيا وباكستان، عبر «اتفاق مكة» الذي وقعته الدولتان مع السعودية. وظهرت تكهنات، غذّاها لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بالقيادة السعودية في الرياض يوم السادس من أكتوبر/تشرين الأول، بشأن احتمال إرسال سوريا قوات أيضاً. غير أن دمشق نفت التقارير التي تحدثت عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية، وقللت من احتمالات تنفيذ مثل هذا الانتشار، من دون أن تستبعده تماماً.
وكلما ازداد الدعم الخارجي الذي تتلقاه السعودية، تعززت ثقتها بقدرتها على امتصاص الهجمات الحوثية وتكثيف حملتها الجوية داخل اليمن. وستكون الرياض أكثر اطمئناناً على وجه الخصوص إذا قررت الولايات المتحدة زيادة دعمها العسكري بصورة كبيرة، وهو احتمال ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى أنه أصبح أكثر ترجيحاً عقب الهجوم الحوثي على مطار الرياض في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، والذي أودى بحياة مواطن أمريكي. وقد حذر ترامب من أنه لن ينسى ما فعله الحوثيون.
وخلاصة القول إن رفع الحوثيين كلفة الحرب على السعودية لن يترجم بالضرورة إلى نفوذ سياسي أكبر للجماعة؛ بل قد يؤدي، على العكس، إلى تعزيز التحالف الدولي الذي يتشكل لمواجهتها. وهذا السيناريو، الذي يمكن القول إنه بدأ بالفعل، ينطوي على احتمال حدوث مزيد من التصعيد، إذ هدد الحوثيون باستهداف أي دولة تتدخل عسكرياً إلى جانب السعودية. ورغم أن هذه الدول قد تعتبر مساعداتها ذات طبيعة دفاعية بحتة، فإن من غير المرجح أن يميز الحوثيون بين الدعم الدفاعي والهجومي، أو أن يعيروا هذا التمييز اهتماماً. وقد يحاولون الرد باستهداف مصالح الدول المتدخلة، سواء في البحر الأحمر أو في أماكن أخرى. ولا تزال قدرتهم على فعل ذلك غير مؤكدة، لكن حملتهم في البحر الأحمر خلال الفترة 2023–2025 تشير إلى أن الاستهانة بمدى قدرتهم على الوصول إلى أهدافهم ستكون خطأً جسيماً.
كيف تنظر إيران إلى التصعيد في اليمن؟
بالنسبة إلى طهران، يوفر التصعيد في اليمن فرصاً تكتيكية فورية، لكنه ينطوي أيضاً على مخاطر استراتيجية طويلة الأمد. فمن وجهة نظرها، يُعد أي تطور يؤدي إلى زيادة القيود على صادرات الطاقة أمراً مرحباً به. وينطبق ذلك على التقدم الحوثي السابق على امتداد الساحل الغربي لليمن وإعلان السيطرة على باب المندب، وكذلك الهجمات التي شنوها على المنشآت النفطية السعودية، بالتزامن مع هجمات نفذتها جماعات عراقية موالية لإيران على خط أنابيب «شرق–غرب». ومن خلال إضافة ورقة ضغط جديدة إلى النفوذ الذي تمتلكه إيران بالفعل على مضيق هرمز، يساعد الحوثيون في إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، بما يزيد نظرياً الضغوط على واشنطن لإنهاء الحرب.
وفي الوقت نفسه، سلط الهجوم المضاد المدعوم من السعودية الضوء على المخاطر التي ينطوي عليها المسار الحالي للصراع بالنسبة إلى طهران. فعلى الرغم من التوترات مع الرياض خلال الحرب، سعت إيران إلى الحفاظ على قنوات الاتصال التي أعيد فتحها عام 2023. ومن المرجح بصورة خاصة أن تؤدي الهجمات الحوثية المتواصلة على البنية التحتية المدنية السعودية إلى تشدد موقف المملكة، ودفع الرياض إلى العمل على بناء جبهة أوسع في مواجهة طهران وشركائها.
وتبعاً للظروف وطبيعة المواجهة الجارية بينها وبين الولايات المتحدة، قد تتجه طهران نحو مسارات مختلفة تماماً. فقد تختار تجنب المزيد من الاستفزاز للرياض، عبر محاولة إقناع الحوثيين بالامتناع عن استهداف الأهداف المدنية. وفي المقابل، قد تخلص إيران إلى أن تفاقم الأضرار العسكرية والاقتصادية التي تتكبدها المملكة نتيجة الهجمات الحوثية سيعزز أوراقها التفاوضية مع واشنطن، ويضاعف الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء حرب آخذة في الاتساع. كذلك، كلما طال أمد الصراع اليمني، زادت المدة المتاحة أمام إيران لمساعدة الحوثيين على إعادة ملء ترسانتهم بالأسلحة، وربما تزويدهم بقدرات أكثر تطوراً. ورغم أن موارد إيران محدودة بسبب صراعها الخاص، فقد تظل قادرة على تقديم دعم إضافي للحوثيين.
وفي الوقت الراهن، وعلى الأقل على المستوى العلني، تبعث طهران برسالة مفادها أنها ترغب في المساعدة على تهدئة الأوضاع. فبحسب الرواية الإيرانية لمكالمة هاتفية جرت في 12 أكتوبر/تشرين الأول بين وزيري الخارجية الإيراني والسعودي، عرضت طهران تسهيل الحوار بين الرياض والحوثيين، كما أفادت التقارير بأنها اقترحت وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر. غير أن الحوثيين رفضوا العرض، مؤكدين أنهم يريدون اتفاقاً شاملاً مع السعودية بدلاً من هدنة مؤقتة. أما الرياض، فتتعامل باستخفاف مع الادعاءات الإيرانية، انطلاقاً من قناعتها بأن التصعيد الحالي يأتي ضمن استراتيجية طهران الإقليمية الأوسع.
إلى أي مدى يمكن أن تذهب السعودية في مواجهة الحوثيين؟
لا شك في أن السعودية عازمة، في الوقت الراهن، على توجيه ضربة قوية للحوثيين، وأنها ملتزمة بمواصلة الحملة العسكرية رغم التكاليف التي قد تترتب عليها، وفقاً لمراقبين سعوديين تحدثوا إلى مجموعة الأزمات الدولية. ويمثل هذا التصميم تحولاً كبيراً عن نهج السنوات الأخيرة، حين بدت الرياض حريصة على الحفاظ على هدنة غير معلنة وتهيئة الظروف للتوصل إلى تسوية سياسية. لكن بعدما أخفقت سنوات من الدبلوماسية في إحراز تقدم ملموس نحو تلك التسوية، وفي ظل موجات متقطعة من الضغط العسكري بلغت ذروتها في اندلاع المواجهات الحالية، يبدو أن الرياض توصلت إلى قناعة بأن الوقت قد حان لاعتماد نهج أكثر حزماً وقوة. وإذا كانت الانتكاسات والخسائر المادية والمعنوية الكبيرة التي صاحبت حرب عام 2015 قد دفعت السعودية في نهاية المطاف إلى تقليص عملياتها، فإن تقدم الحوثيين داخل اليمن وهجماتهم على المملكة يؤديان اليوم إلى نتيجة معاكسة.
وبالنسبة إلى الرياض، من غير المرجح أن تكون المرحلة المقبلة من الحرب سهلة. فكما سبقت الإشارة، حقق الحوثيون مكاسب على الأرض في محيط تعز، ويصعدون هجماتهم على المملكة. كما يمتلك الحوثيون ميزة مهمة في الحرب غير المتكافئة؛ إذ يمكن حتى للهجمات المحدودة على الأراضي السعودية وأصولها وبنيتها التحتية أن تحدث آثاراً غير متناسبة مع حجمها، بالنظر إلى الاضطراب الذي تتسبب به، ولا سيما على اقتصاد المملكة. وتزيد هذه التداعيات السلبية من تكلفة الحملة العسكرية بالنسبة إلى الرياض، وتجعل تحقيق حسم عسكري نهائي أكثر صعوبة. وعلى النقيض من ذلك، لدى الحوثيين قدر أقل بكثير مما يمكن خسارته على صعيد البنية التحتية والأصول المادية، كما يمتلكون خبرة أكبر بكثير في التعامل مع القصف المتواصل، وهو ما يشير بمجمله إلى أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية على الأرجح لدفعهم إلى تغيير مسارهم.
ما التداعيات الإنسانية للتصعيد المتزايد؟
في ظل تصدر التطورات العسكرية عناوين الأخبار، تحظى التداعيات الإنسانية للحرب باهتمام أقل بكثير. غير أن استئناف الأعمال القتالية الشاملة أدى إلى تفاقم وضع إنساني بالغ السوء أصلاً. فقد تسببت المعارك على امتداد الساحل الغربي وفي تعز بموجات نزوح واسعة النطاق. وسجلت المنظمات الإنسانية نحو 184 ألف نازح، نصفهم من محافظة تعز، لكن العدد الفعلي يُرجح أن يكون أعلى بكثير، بعدما فقدت وكالات الإغاثة إمكانية الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ولا تستطيع أسر نازحة كثيرة العودة إلى منازلها حتى بعدما تراجعت حدة المعارك بالقرب منها، خشية تعرضها للاعتقال التعسفي والاضطهاد السياسي على أيدي الحوثيين. وتشكل الألغام الأرضية المزروعة حديثاً تهديداً إضافياً، كما يفتقر كثير من النازحين إلى المعلومات بشأن ما إذا كانت منازلهم قد تعرضت لأضرار. وفي محاولة للفرار من الخطر، انتقل بعضهم إلى مناطق مجاورة لخطوط المواجهة، ما يعرضهم لمخاطر إضافية واحتمال النزوح مرة أخرى إذا اتسع نطاق القتال.
ويثير الوضع في تعز، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، قلقاً بالغاً على وجه الخصوص. إذ قطعت القوات الحوثية الطرق الرئيسية المؤدية إلى المدينة أو فرضت قيوداً على استخدامها، ما جعل إدخال المياه والوقود والغذاء والأدوية وغيرها من المواد الأساسية أكثر صعوبة، وأدى إلى استنزاف المخزونات المتاحة وارتفاع الأسعار. وبدأ الوقود ينفد من محطات التعبئة، وتتضاءل الاحتياطيات الغذائية، فيما تقترب المعارك من الأحياء السكنية؛ وإذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة، فقد يتحول الوضع الإنساني المتدهور بالفعل إلى أزمة كبرى.
ما السيناريوهات الأكثر ترجيحاً في المدى القريب؟
حتى وقت نشر هذا التحليل، يبدو أن الحوثيين والسعودية يسيران في اتجاه واحد نحو مزيد من التصعيد، مع تبادل الطرفين التحذيرات بشأن أهداف جديدة محتملة. ففي 13 أكتوبر/تشرين الأول، شنت السعودية ضربات على مستودعات نفط في صنعاء والحديدة. وكان الحوثيون قد حذروا من أنهم سيردون على أي هجمات من هذا النوع باستهداف مقر شركة أرامكو في الظهران، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومصفاة أرامكو في الرياض. وفي وقت لاحق من مساء اليوم نفسه، نفذوا تهديداتهم.
وإلى جانب ذلك، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات محتملة على المدى القريب. يتمثل السيناريو الأول في فقدان الهجوم الحكومي زخمه، وعودة الصراع إلى حرب استنزاف. فقد يثبت الحوثيون قدرتهم على امتصاص الخسائر، ما يجعل من الصعب على القوات الموالية للحكومة الاحتفاظ بالمناطق التي استعادت السيطرة عليها. وقد تستمر المعارك لفترة طويلة من دون إحداث تغيير حاسم في موازين القوى الميدانية. وفي نهاية المطاف، قد يوفر هذا الجمود حوافز للطرفين لاستكشاف إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو ترتيبات أمنية محدودة، من دون حل النزاع السياسي الأوسع. وفي هذا السيناريو، الذي قد يستغرق وقتاً طويلاً حتى تتضح معالمه، يمكن أن تستمر المعارك والمفاوضات بالتزامن، بدلاً من أن تتعاقبا الواحدة بعد الأخرى.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تمكن الحكومة من ترسيخ مكاسبها على الساحل وزيادة الضغط تدريجياً على الحوثيين، مستفيدة من التفوق الجوي السعودي. وقد تتجاوز حملتها العسكرية حينها مجرد استعادة المناطق التي خسرتها خلال الأسابيع الأخيرة، لتبدأ في تغيير موازين القوى العسكرية على مستوى البلاد. وفي مثل هذه الظروف، يُتوقع أن يحاول الحوثيون إعادة تجميع صفوفهم والمقاومة وإعادة تموضع قواتهم والحد من خسائرهم، وشن هجمات مضادة على جبهات مختلفة كلما سنحت الفرصة. ويبدو أنهم يمتلكون القدرة على ذلك، بعدما أقاموا شبكات عسكرية ولوجستية على مدى سنوات من الحرب والسلام الهش. ومن المرجح أيضاً أن يواصلوا إطلاق الهجمات على السعودية، انطلاقاً من افتراض أن تصاعد التكاليف الاقتصادية والأمنية سيدفع الرياض إلى إعادة النظر في نهجها.
ويتعلق السيناريو الثالث بتراجع حوثي أكثر استدامة يبدأ في التأثير على الوضع العسكري والسياسي الأوسع للجماعة. ولن تكون الخسائر الجغرافية المحدودة، في حد ذاتها، كافية للدلالة على حدوث تحول من هذا النوع. بل إن المؤشرات الأهم ستتمثل في ظهور تصدعات داخل القيادة الحوثية، وتراجع التأييد المحلي، وظهور مشكلات في التعبئة أو الإمداد، أو العجز عن إقامة خطوط دفاع فعالة خلف المناطق التي خسرتها الجماعة. وإذا تزامن حدوث عدة تطورات من هذا القبيل، فقد تتمكن القوات الحكومية من التقدم بصورة أعمق، وربما فتح طريق باتجاه المناطق المحيطة بصنعاء. ومع ذلك، سبق للحوثيين أن استوعبوا انتكاسات عسكرية كبيرة من دون أن يفقدوا تماسكهم التنظيمي. ومن هذا المنطلق، فإن أهمية الهجوم المضاد الحالي ستتوقف بدرجة أقل على حجم الأراضي التي يخسرها الحوثيون، وبدرجة أكبر على ما إذا كانت تلك الخسائر ستبدأ في إضعاف البنى التنظيمية والعسكرية التي مكنتهم من مواصلة الصراع.
وقد تتداخل هذه السيناريوهات أيضاً؛ إذ يمكن أن تعقب فترة من التقدم الحكومي السريع حرب استنزاف، في حين قد يؤدي الضغط العسكري المتواصل في نهاية المطاف إلى تهيئة الظروف للمفاوضات.
أما فيما يتعلق بالعودة إلى الحوار، فإن التطورات الميدانية تعمل في الوقت الراهن ضد هذا الاحتمال. فقد شهدت الأشهر الثلاثة الماضية تغيراً في موازين القوة بين الطرفين، واتساعاً للفجوة بين مواقفهما. وحتى قبل الهجوم الخاطف الذي شنه الحوثيون على الساحل الغربي، كانت الجماعة، مدفوعة بثقتها المتزايدة، قد وسعت قائمة مطالبها. وفي ضوء مكاسبها الميدانية، ولا سيما سيطرتها على مناطق متاخمة لباب المندب، أبدت استعداداً للعودة إلى المفاوضات، ولكن من موقع قوة أكبر وبمطالب أكثر اتساعاً، ترقى عملياً إلى الاعتراف السياسي بها بوصفها سلطة شرعية في اليمن. ولم يكن التحالف الذي تقوده السعودية مستعداً لقبول تلك المطالب في ذلك الوقت، ومن شبه المؤكد أنه أصبح أقل استعداداً للنظر فيها الآن، في ظل تركيزه على التراجع عن المكاسب الحوثية واستثمار زخمه الميداني لاستعادة مناطق كانت خاضعة لسيطرة الجماعة حتى قبل المواجهة الأخيرة. ولذلك، فقد استبعد التحالف، في المستقبل القريب على الأقل، العودة إلى المسار السياسي.
ما المسار الأفضل لخفض التصعيد؟
لن يكون كسر دائرة التصعيد هذه مهمة سهلة، بالنظر إلى الطريقة التي ينظر بها الطرفان إلى حجم الرهانات. ويتمثل أحد السبل الممكنة لوقف القتال الجديد وما ينذر به من دمار في العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل التصعيد؛ بحيث ينسحب الحوثيون من جميع المناطق الواقعة على امتداد الساحل الغربي وريف تعز التي سيطروا عليها منذ سبتمبر/أيلول، وما زالت تحت سيطرتهم، مقابل وقف التحالف الذي تقوده السعودية والقوات الموالية للحكومة عملياتهم العسكرية. ومن الناحية المثلى، يمكن لهدنة فعلية من هذا النوع أن تهيئ الظروف لعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات واستئناف المحادثات بشأن خريطة طريق سياسية.
ورغم أن هذا السيناريو قد يبدو بعيد الاحتمال، فإنه ينطوي على فوائد للطرفين. ويبدو أن الحوثيين مقتنعون بأنهم يمتلكون قدرة أكبر بكثير من السعودية على تحمل الخسائر، وبأن قدرتهم على الصمود تفوق قدرة القوات الحكومية. لكن تكاليف استمرار الحرب تتصاعد رغم ذلك. فقد أفادت التقارير بمقتل المئات من مقاتليهم في الغارات الجوية، ورغم أن الجماعة لم تكشف عن حجم خسائرها، فإن مصادر في صنعاء تصف الحصيلة بأنها جسيمة. ولا شك أن الحوثيين يرون في تقدمهم في تعز مؤشراً على أنهم ما زالوا قادرين على التفوق على خصومهم في المناورة العسكرية. غير أن نجاحهم قد يكون مؤقتاً؛ إذ يمكن للقوات الحكومية أن تشن هجوماً مضاداً مماثلاً لذلك الذي نفذته في الغرب، حيث ساعدها التفوق الجوي على استعادة مساحات واسعة من الساحل المتاخم لباب المندب وذوباب خلال ساعات. وبصورة عامة، فإن استمرار القتال سيعمق الضائقة الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وقد يؤدي إلى مزيد من الخسائر الجغرافية.
أما السعودية والحكومة اليمنية، فليستا في مزاج يسمح بالحديث عن المفاوضات. ومن المؤكد تقريباً أنهما تعتقدان أن الحملة العسكرية تضعف الحوثيين، وأن استمرارها سيتيح تحقيق مزيد من التقدم، وصولاً إلى هزيمة الجماعة أو على الأقل امتلاك اليد العليا في أي مفاوضات مستقبلية. لكنهما تواجهان بدورهما تكاليف متزايدة ونتائج غير مضمونة. فلا يزال الحوثيون يمتلكون أسلحة متطورة تمكنهم من مواصلة الوصول إلى عمق الأراضي السعودية واستهداف مواقع حيوية، بما فيها البنية التحتية الاستراتيجية، لفترة طويلة. وكما سبقت الإشارة، قد يتغير الوضع في تعز، غير أن حصار المدينة وضع القوات الموالية للحكومة تحت ضغوط متزايدة. وخلاصة القول، لا يستطيع أي من الطرفين الافتراض أن استمرار القتال سيحقق له مكاسب حاسمة، في حين يستطيع كلاهما التأكد من أن أي تصعيد إضافي سيترتب عليه قدر كبير من الخسائر.
حرب اليمن تتجه لمواجهة صفرية وثلاثة سيناريوهات تحدد مصيرها يمن مونيتور.
مشاهدة حرب اليمن تتجه لمواجهة صفرية وثلاثة سيناريوهات تحدد مصيرها
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حرب اليمن تتجه لمواجهة صفرية وثلاثة سيناريوهات تحدد مصيرها قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حرب اليمن تتجه لمواجهة صفرية وثلاثة سيناريوهات تحدد مصيرها.
في الموقع ايضا :