في مجتمع يُربي الطفل منذ صغره على أن “الرجل لا يبكي” بدأ رجال يكسرون كبرياءهم ويقولون بصوت مسموع: نحن ضحايا عنف، فهل يتعرض الرجل المغربي فعلا للعنف؟ وهل هو عنف جسدي أم لفظي أم نفسي؟ وماذا يحدث حين يصبح الحرمان من الأبناء هو السلاح في هذه المعركة؟.
يقول مروان لهسبريس: “حين تعرفت عليها كانت الصورة ملائكية، كانت متفهمة، وكانت البداية جميلة؛ ثم بدأت المشاكل، صارت تغضب بسرعة، وتقول لي إن تصحيح الفروض مكانه القسم وليس البيت، وإن علي أن أساعدها في غسل الأواني… لم يكن لدي مشكل في مساعدتها، لكن في لحظة ما انسد كل شيء”.
لم يكن العنف دائما صاخبا، ففي أحيان كثيرة كان يتخفى في تفاصيل صغيرة لا تترك أثرا ظاهرا. يحكي مروان: “كانت تخدشني بأظافرها، أو تقرصني بقوة حتى لا يظهر أنها تعنفني، دون الحديث عن العنف اللفظي”.
انفصل مروان عن زوجته سنة 2021، وبدأت بعدها رحلة أخرى عنوانها الحرمان من ابنته، ويقول: “كان حرمانا طويلا جدا ومؤسفا. تخيلي، صيف كامل دون أن أراها، ولم تحضرها لي حتى في عيد ميلادها”، ويضيف: “الرجال يتلقون الضربات ويصمتون، يخافون الحديث لأنهم سيُوصفون بأنهم ليسوا رجالا”.
عنف صامت.. وضربة قد تكون قاتلة
يأخذ العنف أشكالا كثيرة، ولا يبدأ دائما بالضرب والجرح؛ أحيانا يكون صامتا، قلة من يرونه أو يشعرون به، لكنه يهدم الإنسان من الداخل.
بعد أربعة عشر عاما من الزواج طلب الرجل الطلاق، المرحلة التي يخشاها الجميع، لكن المشكل الحقيقي، حسب روايته، بدأ بعد ذلك، موردا: “بدأنا بالسب والشتم عند الزيارة، ثم وصلت الأمور إلى الضرب والجرح. والضرب والجرح بالنسبة لي قد يفضي إلى الموت، لأنني مريض مزمن خضعت لعملية زرع كلية. كنت أريد أخذ ابنتي فاعتدت علي بأداة حديدية”.
الأغرب، وفق المصرح ذاته، أن طليقته تعرف جيدا مكان الكلية المزروعة، وحين تعتدي عليه تستهدف تلك المنطقة بالذات، وتابع: “أول نصيحة تلقيتها من الأطباء بعد العملية هي تفادي أي احتكاك مع أي كان؛ لو تشاجر شخصان في الشارع لا يحق لي التدخل لفض النزاع.
قبل سنة 2019 لم يكن هناك أي مرجع رسمي يرصد نسب العنف الذي يتعرض له الرجل المغربي، إلى أن أنجزت المندوبية السامية للتخطيط بحثا وحيدا بالموازاة مع البحث الوطني حول العنف ضد النساء والفتيات، معلنة أن الهدف منه ليس التقليل من العنف الذي تتعرض له المرأة، بل إلقاء مزيد من الضوء على الظاهرة الاجتماعية للعنف في بعدها الثنائي.
وعلى المستوى الجمعوي يقول إدريس بورزيق، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الآباء والأبناء: “رصدنا كجمعية، خلال ثلاث سنوات من العمل، حوالي 1500 حالة عنف ضد الرجال، توصلنا بشكايات بشأنها؛ من عنف أسري وضرب وجرح، وسب وقذف وتشهير، بما في ذلك التشهير الإلكتروني، والابتزاز، واستعمال الأبناء وتحريضهم ضد الأب، إلى جانب حالات عنف في الشارع العام وضد رجال أثناء أداء عملهم”.
ويشير الفاعل الجمعوي ذاته إلى أن الابتزاز بالأبناء يبقى من أكثر الأشكال شيوعا، “بما أن الحضانة تؤول إلى الأم”، مردفا: “لهذا نطالب بالحضانة المشتركة حتى يشارك الأب في تربية أبنائه”، وزاد: “رصدنا حالات انتحار آباء حُرموا من أبنائهم، أحدهم سكب مادة حارقة على جسده، وحالات أخرى انتهت بجرائم ارتكبها رجال ضد الطليقة أو والديها أو إخوتها، كرد فعل على الحرمان و’الحكرة’ التي شعروا بها”.
ظاهرة أم “نزعة رجولية”؟
عبد الصمد الديالمي، عالم اجتماع، يرى أن ما يحدث يعكس ما يمكن تسميتها “نزعة رجولية” (Masculinisme)، موضحا أن “الرجال اليوم، في العالم بشكل عام وفي المغرب كذلك، يشعرون بأن موقعهم كرجال في خطر؛ فالرجل المغربي يملك سلطا وامتيازات، لكن تحرر النساء ومشاركتهن في المجتمع والسلطة والوظائف يهددان هذه الامتيازات، ما يولد لدى الرجال رد فعل لحماية مصالحهم”.
ويذهب المتحدث أبعد من ذلك، معتبرا أن “العنف النسائي ضد الرجال ليس عنفا قائما على النوع الاجتماعي؛ فالمرأة لا تعنف الرجل لأنه رجل، بل لأسباب أخرى، تافهة أو نفسية، كخصام أو غضب أو تعيير”، في حين أن “عنف الرجال ضد النساء عنف قائم على النوع، أي أن المرأة تُعنف لأنها امرأة، وهو عنف بنيوي وهيكلي، وركيزة أساسية في النظام الأبوي السائد، وأداة للحفاظ على السيطرة الذكورية وإعادة إنتاجها”.
بما أن الأمر لا يرقى إلى ظاهرة اجتماعية فإن القانون المغربي بدوره لا يعترف بالعنف ضد الرجل على غرار العنف ضد المرأة.
ويشير المحامي ذاته إلى أن الإشكال الأكبر يتعلق بالإثبات، قائلا: “قانون محاربة العنف ضد النساء عرّف العنف النفسي والجنسي والجسدي، وتطرق إلى أمر نجد صعوبة كمحامين في إثباته داخل الجلسات، وهو العنف النفسي والمعنوي. حين يتعلق الأمر بتعنيف معنوي ضد رجل يصعب إثباته؛ قد نلجأ إلى خبرات نفسية وطبية، لكن غالبا ما لا يقتنع القضاء بجدية الموضوع”.
صلة الرحم .. حين يصبح الطفل ورقة ضغط
النقطة الأكثر إثارة للجدل في الصراع بين الرجل والمرأة هي حين يدخل الأطفال في الحسابات، ففي وقت تنادي جمعيات ومؤسسات باحترام المصلحة الفضلى للطفل يبقى الأخير في بعض الحالات هو الضحية، خاصة بعد الطلاق.
ويتابع المتحدث: “بينما كنا في الطريق اعترضتنا أختها بسيارتها، وكادت تتسبب في حادثة سير، كل ذلك أمام المفوض القضائي. كانت ابنتي معي؛ تخيلي لو وقعت الحادثة لأصيبت الصغيرة وأصبت أنا والسائق”.
ويختم الأب ذاته حديثه بنبرة يملؤها القلق: “هناك ضغوط نفسية واكتئاب، وهذا الحرمان أكبر مشكل نفسي يمكن أن يعاني منه أي أب. ابنتي اليوم في العاشرة تقريبا، ولا أعرف ما يقع لها؛ هل تتعرض للتحرش أو للضرب أو للعنف؟ لا أعرف شيئا بسبب هذا الحرمان”.
يوضح المحامي خليل أنه “إذا كانت الحضانة صادرة بموجب حكم قضائي يتضمن حق صلة الرحم للأب وأوقات الزيارة، وامتنعت الحاضنة عمدا عن تقديم المحضون، أو ابتزت الزوج بأي شكل من الأشكال، فإن المشرع أفرد في الفصل 476 من القانون الجنائي عقوبات جنحية قد تصل إلى الحبس، تطال الحاضن، سواء كان الأب أو الأم، وإن كانت الأم في أغلب الحالات”.
في مقابل هذه المطالب والأصوات الرجالية كيف تتفاعل الجمعيات النسائية مع النقاش؟ غزلان ماموني، رئيسة جمعية “كيف ماما كيف بابا”، تعتبر خروج الرجال إلى العلن للحديث عن معاناتهم خطوة إيجابية، فالحركة النسائية لا تنكر هذا العنف، لكنها تطرح أسئلة جوهرية حول توقيت هذه الحملة، وحول محاولة وضع علامة تساوٍ بين عنف أغلبه نفسي، وعنف جسدي وجنسي يهدد حياة النساء يوميا.
وتضيف الفاعلة الجمعوية: “لكن هناك سؤالا يجب طرحه: من يريد استغلال هذه الظاهرة؟ المندوبية نفسها تقول إن هناك ارتفاعا في تصور العنف ضد الرجال، لا ارتفاعا في العنف ضد الرجال، وهذه نقطة مهمة يجب توضيحها. لا مشكل في الاهتمام بهؤلاء الرجال، لكن يجب أن نعرف هل مطلبهم أن نهتم بهم فعلا، أم أن نتوقف عن الاهتمام بالنساء؟”.
وتسائل المتحدثة ذاتها توقيت هذه المطالب، التي تزامنت، حسبها، مع النقاش حول تعديل مدونة الأسرة، وتقول: “حين يبدأ المظلوم في كسب حقوقه يصبح المهيمن يلعب دور الضحية، وتنقلب الأدوار لأنه يشعر بأنه ضحية؛ هذه ليست ظاهرة اجتماعية، بل رد فعل المهيمنين”.
مطالب على طاولة المسؤولين
هؤلاء الآباء والجمعيات التي تمثلهم لم يعودوا يكتفون بإيصال أصواتهم وكسر جدار الصمت، بل باتت لديهم مطالب ورسائل واضحة يرفعونها إلى الجهات المسؤولة، خاصة والمغرب يعيش على وقع النقاش حول تعديل مدونة الأسرة؛ مطالب تتمحور حول المساواة الحقيقية، والتطبيق الصارم للقانون، وقبل ذلك كله المصلحة الفضلى للطفل.
أما محمد، المطلق منذ نحو أربع سنوات، فيقول: “الجميع اليوم، من جمعيات ومحامين وقضاة ووزير العدل، ينادي بالمصلحة الفضلى للطفل، لكنني لم أرَ هذه المصلحة في أي من الأحكام التي صدرت في قضيتي”، ويضيف: “إذا كنا سواسية أمام دستور المملكة فيجب أن تُتابع المرأة بالقوانين نفسها التي يُتابع بها الرجل، وأن يُطبق القانون دون مراعاة الظروف الاجتماعية للمرأة وحدها. يوم تُطبق الأحكام نفسها سيُقبل الناس على الزواج؛ فلماذا أتزوج من جديد وأنجب، ثم أجد نفسي بعد الطلاق مجرد صراف آلي؟”.
بدون عنوان: العنف ضد الرجال في المغرب.. شهادات صادمة تكسر الصمت Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة بدون عنوان العنف ضد الرجال في المغرب شهادات صادمة تكسر الصمت
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بدون عنوان العنف ضد الرجال في المغرب شهادات صادمة تكسر الصمت قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بدون عنوان: العنف ضد الرجال في المغرب.. شهادات صادمة تكسر الصمت.
في الموقع ايضا :