وتناولت القراءة، التي أنجزها الدكتور مصطفى عزيزي، الأستاذ المكون بمركز تكوين مفتشي التعليم بالرباط والباحث في القضايا الاستراتيجية والجيوسياسية، أبرز مضامين الكتاب، الذي يستعرض تطور العلاقات المغربية الجزائرية عبر ثمانية فصول، انطلاقا من حرب الرمال سنة 1963، مرورا بقضية الصحراء والمسيرة الخضراء والمواجهات العسكرية والتوترات الدبلوماسية، وصولا إلى إغلاق الحدود البرية وقطع العلاقات الدبلوماسية سنة 2021.
صورة: هسبريس
ويقع الكتاب، الصادر عن شركة سليكي أخوين بطنجة، في نحو 276 صفحة، ويضم مقدمة ومدخلا عاما وثمانية فصول وخاتمة، إلى جانب 29 صورة وخطاطة، فيما استند مؤلفه إلى أكثر من مائة مرجع ووثيقة، تشمل كتبا وخطبا ومجلات ومقالات ومصادر تاريخية ومواقع إلكترونية.
خصص المؤلف الفصل الأول من كتابه للبحث في الظروف التي قادت إلى اندلاع حرب الرمال سنة 1963، بعد سنة واحدة من استقلال الجزائر، متوقفا عند الحسابات السياسية والحدودية التي تحكمت في مواقف الرباط والجزائر العاصمة، ومقدما سبعة دوافع وتوجسات لكل طرف في محاولة لفهم خلفيات المواجهة العسكرية.
وتطرق الفصل الثاني إلى نتائج حرب الرمال، من خلال التساؤل عن الطرف المنتصر والمكاسب التي حققها البلدان، إلى جانب انعكاسات المواجهة على الأوضاع السياسية الداخلية، خاصة في الجزائر، حيث يربط المؤلف بين ظروف الحرب والتعامل مع المعارضين والخصوم السياسيين الذين وجهوا انتقادات إلى السلطة آنذاك.
وتناول الكتاب مرحلة وصول هواري بومدين إلى الحكم في الجزائر، بعد الإطاحة بأحمد بن بلة، وما رافقها من تراجع نسبي ومؤقت للتوتر، أتاح التوصل إلى تفاهمات أولية بشأن ترسيم الحدود، قبل أن تعود الخلافات إلى الواجهة مع تطور النزاع حول الصحراء.
واستعرض المؤلف أيضا الظروف التي أحاطت بإغلاق الحدود البرية سنة 1994، عقب أحداث فندق أطلس أسني بمراكش وقرار المغرب فرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين، الذي ردت عليه السلطات الجزائرية بإغلاق المعابر البرية، لتدخل العلاقات مرحلة طويلة من الجمود رغم استمرار الاتصالات والرسائل المتبادلة بين مسؤولي البلدين.
الصحراء والمواجهات الدبلوماسية
أبرز عزيزي أن المؤلف يفرد حيزا مهما لتحولات سنة 1975، التي شهدت تنظيم المسيرة الخضراء بمشاركة 350 ألف مغربي ومغربية، في سياق إنهاء الوجود الاستعماري الإسباني بالصحراء، معتبرا أن هذه المحطة شكلت منعطفا أساسيا في العلاقات بين الرباط والجزائر.
وفي الفصل الرابع، المخصص للجزائر واسترجاع المغرب لصحرائه، تناول الإدريسي مراحل فقدان المغرب لأجزاء من مجاله الترابي خلال الحقبة الاستعمارية ومسار استرجاعها، مع استحضار المواقف الإفريقية من النزاعات الحدودية والقضايا المرتبطة بالوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء وسبتة ومليلية والجزر المتوسطية.
وفي الفصل الخامس، الذي تناول موقعتَي أمكالة، ناقش الإدريسي كيفية استحضار العدو الخارجي في السياسات الداخلية والخارجية للدول، مستعرضا ما يعتبره توظيفا جزائريا لمسوغات تاريخية وإيديولوجية وثقافية ودبلوماسية في إدارة الصراع مع المغرب، ومحاولات التأثير في موقعه داخل الساحة الإفريقية والدولية.
وضمن استعراضه للمحطات التي عمقت التوتر بين البلدين، توقف الكتاب عند قرار السلطات الجزائرية طرد عشرات الآلاف من الأسر المغربية سنة 1975، بالتزامن مع تنظيم المسيرة الخضراء، حيث أشار صاحب القراءة إلى أن عدد الأسر المتضررة تجاوز 45 ألف أسرة، معتبرا أن هذه الواقعة شكلت إحدى المحطات المؤلمة في تاريخ العلاقات الثنائية.
القواسم المشتركة وآفاق المصالحة
في مقابل الفصول التي تناولت الصراعات السياسية والعسكرية، خصص الإدريسي الفصل السادس للقواسم المشتركة بين المغرب والجزائر، مقسما إياها إلى عناصر إيجابية وأخرى سلبية، مع التركيز على المكونات الاجتماعية والثقافية والتاريخية التي تجمع الشعبين، وفي مقدمتها الهوية المشتركة والموروث الثقافي والتضامن خلال مرحلة النضال من أجل الاستقلال.
وانتقل الكتاب في فصله السابع، المعنون بـ”المغرب والجزائر إلى أين؟”، إلى مناقشة مستقبل العلاقات الثنائية في ظل استمرار الاتهامات السياسية والتنافس على النفوذ الإقليمي، مع تسليط الضوء على موقع الجزائر في التوازنات المغاربية، وما ينسبه المؤلف إلى سياساتها من دور في تعثر مشروع اتحاد المغرب العربي.
أما الفصل الثامن، الذي حمل عنوان “المغرب والجزائر: مرجعيات أم مرثيات؟”، فقد خصصه الإدريسي لمناقشة مآلات العلاقات الثنائية في ضوء الأحداث التاريخية والسياسية والدبلوماسية التي طبعتها، متوقفا عند المفارقة بين عوامل الوحدة التي تجمع البلدين والخلافات التي حالت دون بناء علاقات مستقرة.
وتناول عزيزي في قراءته تصور الإدريسي للتعامل مع النزاعات الإقليمية، القائم على الجمع بين الدفاع عن المصالح الوطنية واعتماد الدبلوماسية والصبر الاستراتيجي، مع إبراز أهمية الانتقال من ردود الفعل إلى المبادرات الميدانية وتحقيق النتائج في إدارة الملفات الخارجية.
واختتم عزيزي قراءته بالتوقف عند المقاربة التي يعرضها الإدريسي للسياسة الخارجية المغربية، القائمة على الصبر الاستراتيجي وتوظيف الدبلوماسية والقوة الناعمة، معتبرا أن التحولات التي شهدها ملف الصحراء تعكس أهمية اعتماد العمل الميداني والنتائج في الدفاع عن المصالح الوطنية، في ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر.
حرب الرمال ونزاع الصحراء .. الإدريسي يفكك جذور الخلاف المغربي الجزائري Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة حرب الرمال ونزاع الصحراء الإدريسي يفكك جذور الخلاف المغربي الجزائري
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حرب الرمال ونزاع الصحراء الإدريسي يفكك جذور الخلاف المغربي الجزائري قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حرب الرمال ونزاع الصحراء .. الإدريسي يفكك جذور الخلاف المغربي الجزائري.
في الموقع ايضا :