الشعبوية والديمقراطية في زمن الأزمات
تحيل الشعبوية إلى تيارات واتجاهات فكرية وممارسات اجتماعية وخطابات غالبا ما تحيل إلى الديماغوجية، وهي تقوم على الانتقاص من قيمة الفكر والعلم داخل المجتمع، في مقابل التركيز على الخطابات السطحية والأفكار الخرافية، في سياق حشد الجماهير بناء على ثنائية الخير والشر، والنقاوة والفساد.. حيث يقدم “الشعبويون” أنفسهم كمنقذين من الأزمات والمعضلات المختلفة. وعلى عكس بعض التيارات كالليبرالية والاشتراكية، تفتقر الشعبوية إلى أساس نظري متجانس فكريا وسياسيا واقتصاديا.
تعتمد القيادات الشعبوية على فن الخطابة في تمرير أفكارها، بعدما أصبحت تستثمر تقنيات التواصل الحديثة بشكل مكثف. وعلى المستوى السياسي، تعتمد الشعبوية على شعارات مثيرة وخطابات تبسيطية، لتعبئة الجماهير، وكذا المراهنة على الزعيم المنقذ الذي يحمل الحلول السحرية والخلاص، في مقابل التشكيك في الواقع واعتماد نظرية المؤامرة ونزع الشرعية عن العلماء ورفض المؤسسات والقنوات الوسيطة مع الشعب، علاوة على زرع الفتن وتكريس الهلع وإطلاق الإشاعات والوعود البراقة.
وفي العقود الثلاثة الأخيرة، تنامى ظهور وانتشار الشعبوية في أوروبا وأمريكا، مع عجز الأحزاب التقليدية عن تقديم حلول مقنعة لعدد من المشاكل المطروحة كالهجرة والأزمات المالية المتلاحقة وتوحش الليبرالية..، أو بلورة تواصل سياسي مواكب للتحولات الثقافية والاقتصادية والسياسية التي شهدتها هذه المجتمعات.
على المستوى العربي، برزت خطابات شعبوية خلال العقدين الأخيرين مستثمرة الإمكانيات التي يوفرها التطور الرقمي، وكذا هامش الحرية التي أتاحته شبكات التواصل الاجتماعي، والحراك الذي تفجر في عدد من دول المنطقة؛ وهو ما فتح الفرص لإطلاق خطابات دينية وأخلاقية لكسب تعاطف الجماهير وصلت أحيانا إلى حدّ طرح حلول أخلاقية وسطحية لمعضلات وأزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية.
إن التجييش الذي تعتمده التيارات الشعبوية يمكن أن يدفع الجماهير إلى اتخاذ مواقف وخيارات ضد مصالحها أحيانا، وتساهم في ضياع الكثير من المكتسبات المحققة في هذا الخصوص. ولذلك، فهي تمثل خطرا على الممارسة الديمقراطية؛ بما تنطوي عليه من تشاركية وتدبير للاختلافات، من حيث تكريسها لتوجهات “ديكتاتورية” تقوم على طرح الحلول الجاهزة وعلى تبنّي الرأي الأوحد ورفض الآخر المخالف وتهميش الكفاءات في مختلف المجالات والميادين.
اعتبارا للمكانة الدستورية والسياسية والدينية التي تحظى بها المؤسسة الملكية والتي تجعلها فوق الصراعات السياسية والحزبية الضيقة، واستحضارا لمهامها في مجال التحكيم (الفصل 42 من الدستور) وتدبير الأزمات بأساليب استراتيجية، فهي تلعب أدوارا مهمة في الحد من هامش ومخاطر خطابات “الشعبويين” الذين يقدمون أنفسهم كـ”منقذين” من الأزمات المختلفة.
إن محاصرة الخطابات الشعبوية هي مهمة جماعية، تتحمل فيها الأحزاب السياسية مسؤولية مهمة، فيما يتعلق بإعادة الاعتبار للعمل الحزبي وتبني الديمقراطية الداخلية التي تتيح الحضور المستمر في عمق المجتمع وتبني تجدد النخب اعتمادا على الكفاءة وإرساء برامج عقلانية.
إن هذه التيارات وإن تمددت، فهي تمثل “حركات” مرحلية، تبرز كردّ فعل آني على أوضاع مأزومة، وليس نتاج تطور مجتمعي طبيعي، وبقدر ما توفره الأزمات من فرص لصعود هذه التيارات، فهي غالبا ما تصبح مع مرور الوقت بمثابة فخّ لكشف هشاشة بنائها وعامل لسقوطها.
الشعبوية بالمغرب.. بين الوعود السياسية المتعثرة وأزمة الوساطة الحزبية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الشعبوية بالمغرب بين الوعود السياسية المتعثرة وأزمة الوساطة الحزبية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الشعبوية بالمغرب بين الوعود السياسية المتعثرة وأزمة الوساطة الحزبية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الشعبوية بالمغرب.. بين الوعود السياسية المتعثرة وأزمة الوساطة الحزبية.
في الموقع ايضا :