ترك برس
يشهد الإقليم تطورات متسارعة ومعقدة تمسّ بشكل مباشر التوازنات الإقليمية ومكانة تركيا، وفي هذا السياق نشر الكاتب التركي أيدن أونال مقالة بعنوان «أصوات أقدام حصار» في صحيفة يني شفق، يتناول فيها ما يراه توتراً أحادي الجانب وغير معلن بين أذربيجان وتركيا، ويربطه بمشهد إقليمي أوسع يستهدف تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان قبيل استحقاقات انتخابية مرتقبة.
ويقدّم الكاتب قراءة سياسية ترى أن ما يجري ليس خلافات عابرة حول قضايا اجتماعية، بل جزءاً من عملية محاصرة مدروسة.
يرى الكاتب أن التوتر بين باكو وأنقرة بدأ يتبلور بشكل واضح بعد خطاب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في الثاني من أكتوبر، حيث قال علييف إن «على الجميع أن يعرفوا مكانهم، وألا يتدخلوا في شؤوننا، وألا يقحموا أنوفهم في أسلوب حياتنا، وألا يرشدونا»، مؤكداً أن نصر قره باغ تحقق بجهد أذربيجاني خالص وبأسلحة اشتروها بأموالهم. ويشير أونال إلى أن المخاطَب بهذه الكلمات ظلّ غامضاً، لكن التفسيرات ذهبت إلى أن المقصود تركيا وأردوغان.
ويتابع أن هذا الخطاب أعقبه تطبيق حظر على الحجاب في المدارس الأذربيجانية، ما أثار انتقادات حادة في الإعلام التركي ووسائل التواصل، ردّت عليها السلطات والأحزاب والإعلام الرسمي الأذربيجاني بردود قاسية بلغت حدّ التشكيك في الأخوة وحتى في التاريخ المشترك، وصولاً إلى إصدار مذكرات توقيف دولية بحق سبعة أشخاص أتراك، ثم منع دخول واحد وثلاثين آخرين، من بينهم أسماء معروفة مثل إسماعيل كيليجارسلان ويوسف كابلان وياشار يافوز.
يؤكد الكاتب أن تركيا اختارت الحفاظ على رباطة جأشها بل والتهدئة، فأغلقت بعض الحسابات على وسائل التواصل وأجرت تغييرات في بعض المناصب، مع تكرار تصريحات رسمية وحزبية تؤكد على الأخوة. ويذكر أن أردوغان اتصل بعلييف ودعاوه شفهياً إلى قمة منظمة الدول التركية، وأن التصريحات الرسمية من الجانبين جاءت إيجابية، لكن حضور علييف للقمة ظلّ غير محسوم.
وهنا يصل أونال إلى جوهر قراءته: «التوتر الذي تصعّده أذربيجان وتستوعبه تركيا لا ينبع من حظر الحجاب ولا من ردود الفعل عليه. هناك شيء آخر يطبخ، سيناريو يُعدّ، وكما في تلك الجملة السينمائية الشهيرة: جسم يقترب».
يربط الكاتب هذا التوتر بسلسلة تطورات إقليمية متلاحقة، من التوتر السعودي-اليمني إلى الحديث عن هجوم جديد على إيران، والانتخابات الإسرائيلية، وتحالفات مكة واتفاق بدر، واتفاقية ترسيم المناطق البحرية مع ليبيا وردّ الاتحاد الأوروبي عليها، وتقارب قبرص اليونانية واليونان مع إسرائيل وتصعيد التوتر في بحر إيجة.
ويسلّط الضوء بشكل خاص على ما يسميه مشروع نتنياهو لتطويق تركيا عبر خريطة ملوّنة تظهر أذربيجان جزئياً كـ«حليف لإسرائيل»، إضافة إلى المصالحة المفاجئة بين ترامب ونتنياهو. وفي هذا الإطار يرى أونال أن الهدف النهائي هو تركيا، وأن الذريعة الداخلية والخارجية ستكون أردوغان نفسه.
ينتقل الكاتب بعد ذلك إلى البعد الانتخابي التركي، فيشير إلى أن الموعد الإلزامي للانتخابات العامة يبعد نحو ثمانية عشر شهراً، مع ترجيح قوي لتقديمها، ما يعني أن أمام البلاد نحو عام واحد. ويعتبر أن جزءاً من التطورات الإقليمية مرتبط مباشرة بهذه الانتخابات، وأن جزءاً آخر سيتأثر بنتائجها.
ويقول إن «كل ما يلزم لمنع أردوغان من الترشح أو الفوز سيُفعَّل»، مستذكراً العمليات الدولية التي سبقت انتخابات سابقة، ومتوقعاً أن يتكرر المشهد. ويضيف أن «أزمة الصندوق» تُشكّل مادة ملائمة للغاية لهذه العملية، وأن أجهزة الاستخبارات الدولية لن تتردد في استخدامها ضد أردوغان حتى لو فشلت المعارضة في استثمارها، وقد تتحول إلى هجوم اقتصادي. كما يتوقع استفزاز الملفات الهشة، وفي مقدمتها مشروع «تركيا بلا إرهاب»، أو إثارة أزمات سياسية.
يختتم أونال مقالته بتأكيد أن أردوغان كان يسير في طريق انتخابي سهل نسبياً، لكن المخاطر تزايدت مع اقتراب الموعد، وأن الحصار سيضيق أكثر. ومع ذلك يرى أن الرئيس التركي تجاوز مخاطر مشابهة طوال مسيرته السياسية، وكسر الحصار مراراً، وسيتخذ الإجراءات اللازمة داخلياً وخارجياً، خاصة لمنع تحول أزمة الصندوق إلى أداة ضدّه، ولمعالجة أي أزمات اقتصادية أو سياسية محتملة بهدوء.
ويشدد على ضرورة البدء بتنظيف الساحة الداخلية «بإبرة الجراح» قبل توجيه الإصبع إلى الآخرين، معتبراً أن أردوغان يدرك طبيعة الحصار الداخلي والخارجي جيداً، ويعرف أنه لا خيار أمامه سوى التصرف.
بهذا، يقدم الكاتب صورة مترابطة ترى في التوتر الأذربيجاني التركي مقدمة أو جزءاً من عملية محاصرة أوسع تستهدف تركيا في مرحلة حساسة انتخابياً، ويضع المسؤولية على جهات دولية تستغل الملفات الداخلية والخارجية، مع الثقة في قدرة القيادة التركية على تجاوز هذا الاختبار كما تجاوزت سابقيه.
مشاهدة تركيا وأصوات أقدام الحصار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تركيا وأصوات أقدام الحصار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تركيا وأصوات أقدام الحصار.
في الموقع ايضا :