أقرّ الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بخسارة الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت الأحد 25 أكتوبر 2026، أمام القائمة المدعومة من الحركة الطلابية، بعد 14 عاما من هيمنة الحزب التقدمي الصربي على الحياة السياسية في البلاد، في تحول جاء عقب نحو عامين من الاحتجاجات التي انطلقت إثر كارثة محطة القطارات في نوفي ساد.
وأظهرت التقديرات الأولية حصول القائمة الطلابية على نحو 52.1 في المائة من الأصوات، مقابل 39.3 في المائة للتكتل المدعوم من فوتشيتش. وقدرت بعض التقديرات عدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها القائمة بنحو 138 مقعدا من أصل 250، فيما ظلت النتائج النهائية في انتظار استكمال إجراءات الفرز والإعلان الرسمي.
وقال فوتشيتش، خلال حديثه أمام أنصاره في مقر حزبه بالعاصمة بلغراد، إن البيانات المستندة إلى عينة إحصائية تمثل مختلف فئات الناخبين تشير بوضوح إلى خسارة حزبه الانتخابات. وجاء الإقرار بالهزيمة بعدما دعا إلى انتخابات مبكرة تحت ضغط حركة احتجاجية قادها الطلاب واتسعت لتشمل شرائح واسعة من المجتمع.
وفي شوارع بلغراد، خرج محتفلون إلى الساحات، وأطلقت السيارات أبواقها، فيما تبادل أنصار القائمة الطلابية العناق ورفعوا البالونات ورددوا شعارات تدعو إلى التغيير. وقالت الطالبة سوزانا ميلا مارتيتش، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، إنها تشعر بسعادة كبيرة، مضيفة أنها تشعر للمرة الأولى بأنها تعيش في بلد حر.
من جانبه، قال إيليا سردانوفيتش، ممثل القائمة الطلابية، أمام مناصريه إن المرحلة المقبلة يجب أن تنهي ما وصفه بحكم الاستبداد. كما وجهت ميريانا نيكوليتش، المرشحة على القائمة ورئيسة جامعة الفنون المسرحية، التحية إلى الشباب الذين ساهموا في إيصال الحركة إلى المنافسة الانتخابية.
من كارثة نوفي ساد إلى الاحتجاجات
تعود جذور الحركة الاحتجاجية إلى الأول من نوفمبر 2024، عندما انهارت مظلة خرسانية في محطة السكك الحديدية بمدينة نوفي ساد، شمالي صربيا، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا. وأثارت الكارثة غضبا واسعا بشأن المسؤولية عن الحادث، وجودة الأشغال ومراقبة مشاريع البنية التحتية، وسط اتهامات بوجود فساد وإخفاقات في الرقابة الحكومية.
وتحولت الوقفات الأولى التي طالبت بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين إلى تحركات طلابية واسعة، شملت اعتصامات وإضرابات في الجامعات ومسيرات في مختلف أنحاء البلاد. ولم تعد المطالب مقتصرة على التحقيق في انهيار المحطة، بل امتدت إلى مكافحة الفساد وتعزيز المساءلة السياسية وتحسين شروط عمل المؤسسات الديمقراطية.
وشهدت الحركة تعبئة متواصلة على مدى نحو عامين، مع تنظيم مسيرات وصلت إلى البلدات والقرى بهدف التواصل المباشر مع الناخبين، في مواجهة حزب يمتلك حضورا سياسيا وإعلاميا واسعا. وشارك نحو 150 ألف شخص، بحسب مرصد مستقل لمتابعة الاحتجاجات، في تجمع كبير بالعاصمة يوم الخميس السابق للاقتراع.
ومع استمرار الضغط الشعبي، انتقلت الحركة من المطالبة بتحقيق شفاف في كارثة نوفي ساد إلى الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، قبل أن تقرر خوض الاستحقاق بقائمة تضم 250 مرشحا من تخصصات مختلفة، بينهم أكاديميون وأطباء وفنانون وشخصيات مهنية لا يمتلك معظمها تجربة سياسية طويلة.
قائمة طلابية خارج الاصطفافات التقليدية
قدمت الحركة قائمتها الانتخابية بوصفها بديلا عن القوى السياسية التقليدية، مع التركيز على مكافحة الفساد والمساءلة وتحسين أداء المؤسسات العامة. واعتمدت في اختيار المرشحين على مشاورات داخل الأوساط الطلابية والمدنية، وضمت أسماء من مجالات علمية وثقافية ومهنية متعددة.
ويتقدم القائمة إيليا سردانوفيتش، وهو طبيب قلب وأستاذ جامعي، فيما شاركت فيها شخصيات أكاديمية وفنية، من بينها ميريانا نيكوليتش، رئيسة جامعة الفنون المسرحية. وسعت الحركة إلى الاستفادة من صورتها باعتبارها حراكا مجتمعيا لا يرتبط بقيادة حزبية تقليدية، وهو ما منحها القدرة على استقطاب شرائح مختلفة من الناخبين.
وفي المقابل، خاض الحزب التقدمي الصربي الانتخابات مستندا إلى شبكته السياسية والتنظيمية، بقيادة فوتشيتش، الذي قدم نفسه خلال الحملة باعتباره رجل دولة قادرا على ضمان الاستقرار، في ظل تحديات اقتصادية ودبلوماسية تواجه البلاد.
واتهم فوتشيتش مرارا الحركة الطلابية بالسعي إلى زعزعة استقرار الدولة، وربط الاحتجاجات بتدخلات خارجية، وهي اتهامات رفضها المحتجون الذين قالوا إن تحركهم يستهدف مكافحة الفساد ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الحكومية.
كما اختارت أحزاب معارضة كبرى عدم تقديم قوائم مستقلة في الاستحقاق، ودعت أنصارها إلى دعم القائمة الطلابية، ما ساهم في تركيز المنافسة بين الحركة والحزب الحاكم.
إقبال مرتفع ومخاوف بشأن نزاهة الاقتراع
سجلت الانتخابات مشاركة واسعة، إذ أعلن مدير المكتب الوطني للإحصاء، برانكو يوسيبوفيتش، أن نسبة الإقبال بلغت 64.89 في المائة بحلول الساعة السادسة مساء، أي قبل ساعتين من إغلاق مراكز التصويت.
وتكتسب هذه النسبة أهمية في بلد لا يزال يستحضر الانتخابات التي جرت عام 2000، عندما أسهمت المشاركة الشعبية الواسعة في إنهاء حكم سلوبودان ميلوشيفيتش. وقد ظلت تلك المرحلة مرجعا في الذاكرة السياسية الصربية، خصوصا لدى القوى التي تدعو إلى التغيير السياسي.
ورغم الإقبال المرتفع، أبلغت منظمة “سي آر تي إيه” المعنية بمراقبة الانتخابات عن رصد مخالفات وحوادث خلال عملية التصويت، من دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، ثبوت تأثيرها في النتيجة العامة. كما كانت منظمات مجتمع مدني قد حذرت قبل الاقتراع من عدم توافر جميع الشروط اللازمة لضمان انتخابات حرة ونزيهة.
وبعد إغلاق مراكز التصويت، انتشرت شرطة مكافحة الشغب حول مقري اللجنة الانتخابية والرئاسة في وسط بلغراد، كما أحاطت بمؤيدين للحكومة تجمعوا في إحدى الحدائق. ودعت الحركة الطلابية المواطنين، عبر منصة إكس، إلى تجنب التجمع قرب المواقع التي شهدت انتشارا أمنيا مكثفا، والحفاظ على الهدوء.
ولم تؤكد قوات الأمن، وفق المعطيات الواردة في التقارير الأولية، وقوع أعمال عنف كبيرة مرتبطة بالانتخابات.
ماذا تعني النتيجة لمستقبل السلطة؟
تمثل النتائج الأولية ضربة سياسية للحزب التقدمي الصربي الذي هيمن على المشهد السياسي منذ عام 2012، لكنها لا تعني وحدها انتقال السلطة بصورة مكتملة. فذلك يتوقف على النتائج الرسمية النهائية، وتوزيع المقاعد، والإجراءات الدستورية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.
وتواجه القائمة الطلابية، في حال تأكد حصولها على أغلبية برلمانية، تحدي الانتقال من حركة احتجاجية جمعت أطيافا مختلفة حول مكافحة الفساد إلى قوة سياسية قادرة على إدارة المؤسسات وتنفيذ برنامجها. كما سيكون عليها تحديد أولوياتها وآليات اتخاذ القرار داخل قائمة تضم مرشحين من خلفيات مهنية متعددة، مع الحفاظ على تماسك التحالف الذي أوصلها إلى هذه النتيجة.
أما فوتشيتش، الذي شغل موقعا محوريا في الحياة السياسية الصربية خلال السنوات الماضية، فقد واجه في هذا الاستحقاق حركة لم تنطلق من حزب تقليدي، بل من الجامعات والشوارع، ثم انتقلت إلى صناديق الاقتراع. وتضع النتيجة مستقبله السياسي وحزبه أمام مرحلة جديدة، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الرسمية وتشكيل الحكومة المقبلة.
وتتجاوز أهمية الانتخابات حدود التنافس بين قائمتين؛ فهي تختبر قدرة حركة احتجاجية على تحويل التعبئة الشعبية إلى تغيير مؤسسي، كما تختبر مدى استعداد النظام السياسي الصربي للاستجابة لمطالب المحاسبة والإصلاح التي تصاعدت منذ كارثة نوفي ساد.
الحركة الطلابية تطيح بحزب فوتشيتش في صربيا.. حصدت 52 بالمائة من الأصوات في البرلمان صوت المغرب.
مشاهدة الحركة الطلابية تطيح بحزب فوتشيتش في صربيا حصدت 52 بالمائة من الأصوات في
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحركة الطلابية تطيح بحزب فوتشيتش في صربيا حصدت 52 بالمائة من الأصوات في البرلمان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحركة الطلابية تطيح بحزب فوتشيتش في صربيا.. حصدت 52 بالمائة من الأصوات في البرلمان.
في الموقع ايضا :
- عاجل: وكالة فرانس برس عن شهود عيان في خميس مشيط: القصف شديد للغاية منذ صباح اليوم الأحد وكل شيء يهتز من شدة الانفجارات
- البرازيل: تعليق مؤقت لإحصاء الأصوات بعد تمديد التصويت ساعتين في الانتخابات الرئاسية
- عاجل: مصادر خاصة للمنار: القوات المسلحة اليمنية تضبط شحنات أسلحة أثناء تهريبها إلى التحشيدات السعودية المتمترسة بين المدنيين في مدينة تعز