وينطلق الكتاب من فرضية ساخرة تتصور العالم نتيجة خطأ إداري قديم وقع في أحد مكاتب المجرة، قبل أن تتولى بيروقراطية كونية الإبقاء عليه وتحويله إلى نظام دائم، وهي الفكرة التي يبني عليها المؤلف عددا من نصوصه، مستعينا بمؤسسات ولجان وتقارير وبلاغات متخيلة، تعيد إنتاج صور مألوفة من الحياة السياسية والإدارية في سياقات غير متوقعة، حيث تتحول الأخطاء البشرية إلى ملفات رسمية، وتصبح الفوضى موضوعا لاجتماعات ومحاضر وقرارات متلاحقة.
ويتضمن الإصدار نصوصا تحمل عناوين من قبيل “الاجتماع التأسيسي للفوضى” و”دليل إدارة الفوضى الأرضية” و”مؤتمر الأمم المتحدة للمجرات” و”فتوى في سرعة الضوء”، إلى جانب تقارير استخباراتية متخيلة قادمة من المريخ، ويوميات للكواكب المنسية، واعترافات مثقف يجد نفسه عالقا في بيروقراطية الأفكار، وهي عناوين تعكس تنوع الموضوعات التي يتناولها العمل، وتكشف طبيعة السخرية التي يستند إليها في الجمع بين الخيال العلمي وقضايا السياسة والثقافة والمجتمع.
وتحضر السياسة في الكتاب عبر صور ساخرة للمؤتمرات والخطابات والقرارات والمفاوضات، فيما تتجسد البيروقراطية في مؤسسات تنتج الوثائق واللجان وتعيد ترتيب الملفات دون أن تنتهي بالضرورة إلى معالجة المشكلات التي أنشئت من أجلها، ويستثمر المؤلف هذه الصور في بناء مواقف تتداخل فيها المبالغة الأدبية مع وقائع مألوفة، مستفيدا من قدرة السخرية على كشف التفاوت بين ما تعلنه المؤسسات وما يتحقق فعليا في حياة الأفراد والمجتمعات.
وتمنح المجرات والكواكب والثقوب السوداء هذه النصوص مجالا تخييليا واسعا، إذ ينتقل السرد بين الفضاء الكوني وتفاصيل الحياة الأرضية، فتبدو بعض الممارسات البشرية، عند النظر إليها من خارج سياقها المعتاد، أقرب إلى مشاهد كاريكاتورية تكشف تناقضاتها بصورة أوضح، ويستفيد الكاتب من هذا الانتقال في تقديم مواقف تتراوح بين الطرافة والقلق، دون أن يفقد ارتباطه بالقضايا الإنسانية التي تشكل موضوع العمل.
وتؤدي السخرية في هذا الإصدار وظيفة نقدية واضحة، إذ يعتمد كوكاس على تضخيم التناقضات وإعادة ترتيب عناصرها في مشاهد غير متوقعة، بما يكشف عن جوانب من السلوك الإنساني قد تمر دون انتباه في سياقها اليومي، وتبرز هذه المقاربة خصوصا في تناول الخطابات التي تتكرر دون نتائج، والاجتماعات التي تتوالد منها اجتماعات أخرى، والقرارات التي تحاول تنظيم واقع تزداد تفاصيله تعقيدا.
ويكتسب العنوان الفرعي للكتاب، “كوكب يتثاءب”، دلالة تتصل بالتكرار الذي يطبع جانبا من الحياة المعاصرة، حيث يصبح التثاؤب صورة رمزية لعالم أنهكته الأزمات والوعود المؤجلة والمشاهد المتشابهة، فيما تعكس النصوص المتتابعة شعورا بأن كثيرا من الأحداث يعيد إنتاج نفسه بأسماء وأشكال مختلفة، من دون أن تفقد السخرية قدرتها على تحويل هذا التكرار إلى مادة للقراءة والتفكير.
ومن خلال هذا البناء، يجمع كوكاس بين الحكاية القصيرة والتقرير الساخر والتأمل في الممارسات الإنسانية، معتمدا لغة تستفيد من المفارقة والمبالغة وتغيير السياقات، حيث تتولد الطرافة من وضع الأفكار والمواقف المألوفة في ظروف لا تنتمي إليها، بينما يتشكل البعد النقدي من المقارنة الضمنية بين العالم المتخيل والواقع الذي يعرفه القارئ.
"تاريخ مختصر للعبث".. سخرية كونية من مفارقات السياسة والسلطة والإنسان Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة تاريخ مختصر للعبث سخرية كونية من مفارقات السياسة والسلطة والإنسان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تاريخ مختصر للعبث سخرية كونية من مفارقات السياسة والسلطة والإنسان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "تاريخ مختصر للعبث".. سخرية كونية من مفارقات السياسة والسلطة والإنسان.
في الموقع ايضا :