تباينًا حادًّا وانقسامًا ماليًّا..بين صنعاء وعدن في سعر صرف الريال اليمني اليوم 27 أكتوبر

أقتصاد بواسطة : (اخبارنا برس بي) -

سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي والريال السعودي اليوم تباينًا حادًّا وانقسامًا ماليًّا يعكس عمق الأزمة الهيكلية والسياسية التي تعيشها البلاد. فلم يعد الريال اليمني عملة موحدة القيمة؛ بل بات ينقسم إلى قيمتين سوقيتين مختلفتين تمامًا بين المحافظات الشمالية (المدارة من صنعاء) والمحافظات الجنوبية والشرقية (المدارة من عدن). هذا الانقسام المصرفي أدى إلى نشوء فارق شاسع في القوة الشرائية وأسعار السلع الأساسية بين المنطقتين.

تفصيل اسعار صرف الريال اليمني مقابل الدولار والريال السعودي اليوم 

في صنعاء (شراء / بيع):

  • الدولار الأمريكي (USD):

    • شراء: نحو 533.00 إلى 533.50 ريال يمني
    • بيع: نحو 535.00 ريال يمني 
  • الريال السعودي (SAR):
    • شراء: نحو 139.50 إلى 139.90 ريال يمني
    • بيع: نحو 140.20 ريال يمني

في عدن والمناطق المحيطة (شراء / بيع):

  • الدولار الأمريكي (USD):
    • تتراوح الأسعار تقريباً حول 1,568 إلى 1,579 ريال يمني للشراء والبيع 
  • الريال السعودي (SAR):
  • يتراوح سعر البيع والشراء حول 410 إلى 413 ريال يمني تقريباً.

الأسباب الهيكلية وراء الانقسام النقدي اليمني

قيمة العملة المحلية إلى يناير من عام 2020، عندما اتخذ البنك المركزي في صنعاء قرارًا بمنع تداول الطبعات النقدية الجديدة التي أصدرها البنك المركزي في عدن. هذا القرار قسّم البلاد عمليًا إلى منطقتين نقديتين: 

  • كتلة نقدية شحيحة في صنعاء: حظر العملة الجديدة أبقى على الكتلة النقدية القديمة (التالفة والمحدودة)، مما خلق استقرارًا "ظاهريًّا" وقسريًّا لسعر الصرف عند حدود 535 ريالًا للدولار نتيجة انكماش المعروض النقدي. 

  • كتلة نقدية تضخمية في عدن: واصلت الحكومة المعترف بها دوليًا طباعة فئات نقدية جديدة لتغطية النفقات العامة والأجور، مما تسبب في فيضان نقدي لا تقابله احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، فهوى الريال في عدن إلى مستويات قياسية.
  • الانعكاسات على المواطن وحركة التجارة

    الاستقرار السعري للعملة في صنعاء لم ينعكس بالضرورة على انخفاض أسعار السلع. فالتجار يضطرون إلى تسعير البضائع المستوردة بناءً على تكلفة الحصول على الدولار الشحيح، إلى جانب فرض جبايات ورسوم جمركية مزدوجة بين المنافذ الشطرية.

    أما في عدن والمحافظات المجاورة لها، فإن التدهور المستمر للعملة أضعف القوة الشرائية للمواطنين بشكل حاد، حيث تشتعل أسعار المواد الغذائية والوقود مع كل قفزة يسجلها الدولار أو الريال السعودي في شركات الصرافة. كما أفرز هذا الوضع نظام عمولات تحويل باهظ للغاية؛ حيث يضطر المواطنون لدفع مبالغ ضخمة كـ "فارق عملة" عند إرسال الحوالات المالية من عدن إلى صنعاء لحساب الفجوة بين الطبعتين. 

    العوامل المؤثرة في حركة الصرف الحالية

    1. الانقسام السياسي والمصرفي الحاد

    • ازدواجية القرار المالي: وجود بنكين مركزيين (واحد في صنعاء والآخر في عدن) يطبق كل منهما سياسات نقدية متناقضة تماماً.
    • حظر الطبعات الجديدة: منع تداول الفئات النقدية المطبوعة حديثاً في مناطق شمال اليمن خلق شحاً مصرفياً قسرياً حافظ على استقرار مصطنع للعملة هناك، بينما تسبب تدفقها في الجنوب بتضخم حاد.

    2. شح المعروض من النقد الأجنبي

    • توقف صادرات النفط والغاز: يُعد توقف تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي المسال (الذي كان يمثل الشريان الرئيسي لتغذية الاحتياطي النقدي للبلاد) العامل الأبرز في جفاف منابع الدولار والريال السعودي بالأسواق.
    • تراجع المساعدات الدولية: انخفاض وتيرة المنح والتمويلات الخارجية الموجهة لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن أدى إلى زيادة الضغط على العملات الصعبة المتاحة.

    3. حجم ومستوى تدفق التحويلات المغتربين

    • شريان الحياة الاقتصادي: تمثل تحويلات المغتربين اليمنيين ,المصدر الأساسي والمنتظم لدخول النقد الأجنبي إلى السوق اليمني.
    • عامل التهدئة: أي تراجع أو قيود على هذه التحويلات يتسبب فوراً في قفزات مفاجئة لأسعار الصرف في السوق المحلية.

    4. المضاربة بالعملة في السوق الموازية (السوداء)

    • غياب الرقابة الصارمة: تعتمد الكثير من عمليات الصرف على المضاربة من قبل شبكات صرافة وتجار عملة غير مرخصين، والذين يستغلون الشائعات السياسية أو الأمنية لتحقيق مكاسب سريعة.
    • الهلع الشرائي: عند حدوث أي اضطراب سياسي، يلجأ المواطنون والتجار إلى تحويل مدخراتهم بالريال اليمني إلى سعودي أو دولار لحمايتها، مما يرفع الطلب فجأة ويهبط بقيمة العملة الوطنية.

    5. آلية الاستيراد والطلب التجاري

    • الاعتماد الكلي على الخارج: يستورد اليمن أكثر من 90% من احتياجاته الغذائية والنفطية والدوائية، مما يخلق طلباً تجارياً مستمراً وكبيراً على الدولار والريال السعودي من قبل كبار المستوردين لتغطية الاعتمادات المستندية.

    أزمة استقرار الريال اليمني ليست أزمة اقتصادية مجردة، بل هي انعكاس مباشر للانقسام السياسي والعسكري في البلاد. ولن يشهد السوق المصرفي اليمني تعافياً حقيقياً أو استقراراً مستداماً إلا بتحقيق ثلاثة شروط أساسية:

    • توحيد السياسة النقدية وإعادة دمج البنك المركزي تحت إدارة مهنية موحدة.
    • استئناف صادرات النفط والغاز لإعادة تدفق النقد الأجنبي إلى خزائن الدولة.
    • ضبط سوق الصرافة والحد من المضاربات العشوائية التي تلتهم القوة الشرائية للمواطن.

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة أقتصاد
    جديد الاخبار