بقلم: د. أمين العلياني الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
إلى إخواننا الذين جمعتنا بهم ميادين النضال، ووحّدتنا تضحيات الشهداء، وربطتنا قضية شعبنا الجنوبي العربي وحقّه في الحرية واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة؛ إلى الذين أبعدتهم عواصف المرحلة أو حسابات السياسة أو المصالح الآنية عن مسار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، نقول:
إن اختلاف الوسائل النضالية لا ينبغي أن يهدم جسور وحدة المواقف المصيرية، ولا أن يمحو وحدة الهدف، ولا أن يجعلنا ننسى لماذا بدأنا النضال، ومن أجل ماذا قدّم شعبنا قوافل كبيرة من الشهداء والجرحى.
هذه رسالة مراجعة قبل أن يشارك أحدنا في خيانة إرادة الشعب وحقه الثابت في التفويض الشعبي وميثاق الشرف الوطني والبيان السياسي والإعلان الدستوري، ودعوة إلى العودة إلى الثوابت واحترام إرادة الشعب، واستنهاض للمسؤولية الوطنية قبل أن تتسع فجوة الانغماس في مجالس تنسيقية وتفريخ مكونات وفئات مجتمعية على حساب وحدة الكيان السياسي المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وقضية شعبه العادلة التي دفع من أجلها ولأجلها أثمانًا باهظة في سبيل حريته وكرامته واستعادة دولته الجنوبية الفيدرالية المستقلة.
إن قضية شعب الجنوب والثوابت الوطنية فوق المكاسب الآنية؛ لأن القضايا الوطنية الكبرى لا تُقاس بما تمنحه من مناصب أو مكاسب عابرة، بل بقدرتها على صون إرادة الشعب وتحقيق تطلعاته، ولم يكن النضال الجنوبي يومًا طريقًا إلى الامتيازات، ولا كانت تضحيات أبنائه صفقة تنتظر عائدًا سياسيًا؛ بل كان تعبيرًا عن إرادة شعب يريد استعادة قراره، وصون هويته، وصناعة مستقبله بعيدًا عن الوصاية والإملاءات وطرد قوى الاحتلال اليمني بمسمياتها المختلفة.
لذلك، ينبغي أن يواجه كل واحد منا نفسه بسؤال واضح: ما دوافع ابتعاد بعضنا عن قضية شعب الجنوب التي عبّر عنها الشعب بتفويض شعبي في مثل هذه اللحظة البالغة التعقيد ومحاولة فرض وتبني مسارات ومجالس ومكونات مزيفة لإرادة الشعب؟ وهل تخدم المواقف الراهنة في تبنّي مسارات ومجالس تنسيقية وتفريخ مكونات الهدف الذي خرج الشعب من أجله أم تزويرًا لإرادته الشعبية الداخلية للخارج على أنها مختلفة غير متوحدة؛ بحيث تسهم، بقصد أو من دونه، في إضعاف الصف الذي تشكّل عبر سنوات من النضال والتضحيات؟
إن الوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى لا يكون باستحضار أسمائهم في المناسبات، بل بصيانة أهدافهم، وتوحيد الجهود حولها، ومنع المصالح العابرة من إهدار فرص شعبنا في تقرير مصيره؛ فلم يقدّم الشهداء أرواحهم من أجل أن يتنازع الأحياء على المواقع ويتخلوا عن الهدف الذي من أجله ضحوا بأرواحهم، ولم يحمل الجرحى آلامهم كي تتبدد التضحيات في صراعات النفوذ الإقليمي الذي بدت أهدافه واضحة متوجهة نحو التسويات التي لا ترحم المتخاذلين عن أهداف شعبهم وقضاياهم العادلة والانتصار لها.
وإن مراجعة المواقف ليست ضعفًا قبل الانزلاق نحو التشظي في تبنّي المسارات والمجالس البديلة، والعودة إلى كيان المجلس الانتقالي الجنوبي العربي الذي خرج الشعب معبّرًا عنه ومفوّضًا له في التعبير عن تطلعاته، والاعتراف بأخطاء المرحلة ليس انتقاصًا من أحد؛ فالشجاعة الوطنية الحقيقية تكمن في تصحيح المواقف والتراجع عن تزوير إرادة الشعب عبر المجالس والمكونات حين تتعارض الحسابات الشخصية مع المصلحة العامة، وحين يتحول الخلاف الداخلي إلى منفذ للضغوط الخارجية التي تستهدف تفكيك الصف الجنوبي وإرباك مشروعه السياسي ومحاولة تبنّي مسارات ومجالس تخدم الوصاية لا المشروع الجنوبي التحرري.
إن أخطر ما يواجه قضية شعب الجنوب ليس اختلاف أبنائها، بل تحوّل الاختلاف إلى مسارات ومجالس تنال من وحدة الهدف وتصوّره على أنه ليس إجماعًا وطنيًّا موحدًا، تصبح معها تلك المجالس وسيلة إقليمية تحوّل الإرادة الجنوبية الشعبية الحرة الموحدة إلى وسيلة اصطفافات متناحرة، والمصالح الآنية إلى بديل عن الثوابت التي وحّدتهم حول هدفهم في استعادة دولتهم المستقلة.
ومن هنا، فإن الرسالة ليست دعوة إلى إلغاء الاختلاف أو مصادرة حق النقد والاعتراض، بل إلى إدارة الخلاف بروح الأخوّة والعدل والمسؤولية، والاحتكام إلى رغبة الشعب واحترام إرادته والمؤسسات والمواثيق الوطنية، بعيدًا عن المتاجرة باسم الجنوب تحت أهداف سلطوية واضحة تحاول أن تنالوا عبرها حتى من إخوانكم المؤمنين باستعادة الدولة ومحاولة إبعادهم من رمزية شواغرهم الإدارية؛ فقضية شعب تتسع لأبنائها جميعًا لا ينبغي أن تضيق باختلافاتهم، والصف الذي يستند إلى إرادة شعبية لا يحميه الإقصاء، بل التماسك والإنصاف واحترام الشراكة الوطنية. وينبغي أن يكون التمسك بميثاق الشرف الوطني التزامًا عمليًّا لا شعارًا موسميًّا؛ فهو مرجعية سياسية وأخلاقية لتنظيم العلاقة بين المكونات والقيادات، وضبط الخلافات، وصون الهوية الوطنية الجنوبية، وتحديد المسؤوليات المشتركة، ولا تستقيم قيمة أي ميثاق إذا طُبّق على طرف واستُثني منه آخر، أو استُدعي عند الخصومة وغُيّب عند المصالح؛ فالعدل يبدأ من المساواة أمام الالتزامات، والمسؤولية الوطنية لا تتجزأ بتغيّر المواقع والظروف.
ويظل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وفق الرؤية التي يتبناها التفويض الشعبي، الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب، والإطار الذي عبّر عن تطلعات وإرادة الشعب في استعادة دولته الجنوبية المستقلة. ومن ثم، فإن التعامل مع مستقبله وموقعه لا ينبغي أن ينفصل عن مسألة التمثيل الشعبي، ولا أن يتحول إلى شأن تتنازعه الحسابات السلطوية تحت ضرورة انشاء مجالس ومكونات تخدم التسويات التي تتجاوز الإرادة الجنوبية المؤمنة باستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية؛ فالتفويض الشعبي، متى عبّر عن إرادة أصحابه، أمانة سياسية وأخلاقية تستوجب الاحترام والمراجعة والمساءلة، ولا يصح اختزاله في مواقف الأفراد وانغماسها في شهوة السلطة وإن كانت مرتدية ثوب المجالس والمكونات أو الالتفاف على دلالاته دون الرجوع إلى الشعب وإرادته الحرة. وبالمثل، فإن البيان السياسي والإعلان الدستوري، بما يتضمنانه من توجهات وأهداف، يستلزمان من الجميع وضوحًا صادقًا في الرؤية، والتزامًا بالمسار المعلن، وتحديدًا للمراحل والآليات والضمانات التي تكفل الانتقال نحو الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة؛ فالمشروعات الوطنية لا تنتصر بالشعارات وحدها، بل بقدرتها على تحويل المبادئ إلى مؤسسات، والأهداف إلى برامج، والإرادة الشعبية إلى مسار سياسي واضح يستند إلى التفويض الشعبي، وحق الشعب في اختيار من يمثلها ويستوعب المتغيرات دون التفريط في جوهر قضية شعب الجنوب العادلة.
ونحن أمام مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الضغوط السياسية مع الحسابات الإقليمية، وتُختبر فيها قدرة شعب الجنوب على حماية مشروعه من التشتت والارتباك وتداخل المشاريع التي تحاول أن تنال من وحدة الهدف والمصير. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون الانسحاب من المسؤولية حلًّا، ولا الارتهان للمكاسب المحدودة بديلًا عن الموقف الوطني المستقل؛ فالسلطة، مهما اتسعت امتيازاتها، تظل مؤقتة، أما المواقف التي تُتخذ في لحظات الشدة فتبقى شاهدة على أصحابها في ذاكرة الشعب والتاريخ، ولا يعني الثبات إغلاق العقل أمام النقد، أو تبرير كل خطأ، بل إن الثبات الحقيقي هو الوفاء للهدف مع تصحيح الأخطاء، وحماية المشروع مع إصلاح مؤسساته، والتمسك بالثوابت مع تطوير الوسائل، وتقديم المصلحة العامة على الحسابات السلطوية الضيقة.
وهذه الرسالة تحمل دعوة العودة إلى الثوابت، وإعادة بناء جسور الثقة، وتغليب لغة المسؤولية على منطق التفريط بالمشروع الجنوبي من خلال انشاء مجالس تنسيقية أو تكريس ثقافة تفريخ المكونات، والاتفاق على ما يجمع وفق إرادة الشعب واحترام خياراته قبل أن يستنزفه ما يختلف حوله. ومن هنا فليس مطلوبًا أن تتطابق آراءكم في كل تفصيل حول المجلس الانتقالي الجنوبي، وإنما المطلوب ألّا تتحول الانحرافات عنه إلى معاول تهدم ما بناه الشعب بتضحياته وخياراته المشروعة في التفويض، وألّا تصبح المجالس والمكونات معبرة عن الداخل ومدخلًا لتهميش عدالة قضيته أو الانتقاص من حقه في اختيار ممثليه وتحديد مستقبله.
إن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي مشروع دولة أكبر من المجالس التنسيقية وتفريخ المكونات، كما إن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أكبر من المناصب، وأوسع من محاولة تبنّي مشاريع تنال من المشروع الذي راهن الشعب عليه والمتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ورئيسه المفوض من الشعب، ذلك المشروع التحرري الذي ضحى من أجله الشعب بقوافل كبيرة من الشهداء، وقضيته لا ينبغي أن تكون رهينة لمزاج حسابات سلطوية ضيقة تختبئ تحت مطالب ممولة أقليميًّا وتصبح معها انشاء المجالس التنسيقية وتفريخ المكونات الكرتونية ضرورة متاحة على وفق مقتضيات اللحظة التي تبررها وجوب التعاطي معها غير مدركين أن هذا الأمر يعد تزويرًا عن عدالة قضية شعبكم وإرادته الحرة.
إن التمسك بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وميثاق الشرف الوطني، في إطار النقد المسؤول والإصلاح المؤسسي واحترام الإرادة الشعبية، يمكن أن يشكّل مدخلًا لإعادة ترتيب البيت الجنوبي، وتعزيز وحدة الصف، واستعادة المبادرة السياسية على قاعدة الشراكة والوضوح والمسؤولية؛ فالعودة إلى الثوابت الوطنية وميثاق الشرف والبيان السياسي والإعلان الدستوري، تجعل مشروعكم الانتقالي الجنوبي العربي يقوم على مداميك صلبة وتكون تلك المحددات طريقًا للإصلاح لا بوابة إلى تفريخ المكونات وإنشاء المجالس المزوّرة لإرادة شعبكم، وأن تجعلوا من الأخوّة الجنوبية قوة لحماية قضية شعبكم، ولا سلطة تستهدفون بها زملاء النضال، ومن ميثاق الشرف عهدًا يُصان بالعمل والعدل والالتزام؛ فالجنوب لا يحتاج اليوم إلى مزيد من المكونات الممولة ولا إلى إنشاء مجالس تنسيقية تزوّر إرادة شعبكم الموحدة وتصوّرها على أنها مختلفة حول الهدف في استعادة دولتكم الفيدرالية المستقلة، بل إلى شجاعة العودة، وصدق الوفاء للثوابت، وعدالة الشراكة، ووحدة الإرادة حول مستقبل يختاره شعبكم بحرية وكرامة على مداميك كيانكم السياسي المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادة الصلبة والمفوضة شعبيًّا على وفق منطلقات التفويض الشعبي وميثاق الشرف الوطني والبيان السياسي والإعلان الدستوري؛ وتلك مسؤولية أخلاقية ونضالية ووطنية ملزمة، وذلك عهد ينبغي أن يصان؛ حتى لا تصبح تضحيات الأمس حكاية موجعة، بل أساسًا لمستقبل أكثر حرية وكرامة واستقلالًا نحو استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة.
رسالة إلى إخواننا الذين يحاولون الابتعاد عن مسار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي سما نيوز.
مشاهدة رسالة إلى إخواننا الذين يحاولون الابتعاد عن مسار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رسالة إلى إخواننا الذين يحاولون الابتعاد عن مسار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما نيوز ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رسالة إلى إخواننا الذين يحاولون الابتعاد عن مسار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي.
في الموقع ايضا :