حصل المشروع الأمريكي على أحد عشر صوتاً مؤيداً، مقابل صوت روسي معارض وثلاثة امتناعات، لكن تصويت روسيا ضده، باعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن، حال دون اعتماده. ثم لم يحظ المشروع الروسي البديل، الذي كان يقترح تمديد ولاية البعثة دون تغيير، بالأغلبية المطلوبة. وهكذا انتهت جلسة مجلس الأمن دون قرار جديد يمدد ولاية المينورسو، في تطور غير مسبوق منذ إنشائها سنة 1991.
إن المسؤولية الجزائرية في هذا الملف لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها باعتبارها مجرد موقف دبلوماسي مساند لطرف من أطراف النزاع. فالجزائر هي الدولة التي تستضيف المخيمات فوق ترابها، وتوفر الغطاء السياسي والعسكري لجبهة البوليساريو، وتتحمل مسؤولية أساسية عن الظروف التي تسمح باستمرار هذا الوضع. ومن حق المجتمع الدولي أن يسائلها عن ضمان حرية سكان المخيمات في التنقل، وعن حقهم في اختيار مستقبلهم، وعن مدى تمكينهم من التعبير عن آرائهم بعيداً عن أي وصاية أو ضغط سياسي.
إن استحضار هذه الوقائع ليس دعوة إلى توارث العداء بين الشعبين المغربي والجزائري، فالشعبان تجمعهما روابط التاريخ والجغرافيا والقرابة والمصالح المشتركة، وإنما هو تذكير بأن القرارات السياسية حين تتحول إلى أدوات للعقاب الجماعي، فإن الإنسان العادي هو أول من يدفع ثمنها. وما وقع للمغاربة المطرودين سنة 1975، وما يعيشه الصحراويون في مخيمات تندوف منذ عقود، يطرحان سؤالاً واحداً حول حدود توظيف البشر في النزاعات السياسية.
إن توظيف قضية الصحراء في الصراع مع المغرب، بدل البحث عن تسوية تضع حداً لمعاناة السكان، جعل الإنسان الصحراوي رهينة حسابات تتجاوز احتياجاته اليومية وحقوقه الأساسية. وحين يصبح استمرار المخيمات ضرورياً لاستمرار خطاب سياسي أو لتبرير اختيارات استراتيجية، فإن السكان يتحولون، عملياً، إلى دروع بشرية في مواجهة الخصم، وتصبح معاناتهم جزءاً من أدوات الضغط والمساومة. وهذه هي المأساة الأخلاقية الكبرى: أن يُطلب من أجيال كاملة أن تظل في الانتظار، وأن تُختزل حياتها في قضية لم تشارك في صياغة مساراتها ولا تملك وحدها قرار إنهائها.
أما المغرب، فإن موقفه لا يستمد قوته من تصويت عابر أو من شهادة تمنحها دولة أو جهة دولية. فالمغرب لا يحتاج إلى شهادة من أحد على ارتباطه بأرضه، ولا ينظر إلى وحدته الترابية باعتبارها موضوعاً للمساومة. لقد حافظت الدولة المغربية، عبر قرون طويلة، على استمراريتها وعلى امتدادها الإفريقي، رغم التحولات والصراعات ومحاولات التوسع الخارجي. ولم تكن هذه الاستمرارية مجرد حدود جغرافية، بل كانت أيضاً روابط سياسية وتجارية ودينية وثقافية امتدت إلى عمق غرب إفريقيا.
وفي هذا السياق، يكتسب بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة مجلس الأمن دلالة خاصة. فقد اعتبر عدم تجديد ولاية المينورسو تطوراً مهماً وخطوة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية في الأمم المتحدة، وربط ذلك بالانتقال من منطق تدبير الملف إلى منطق التحول العميق في معاييره. كما أكد البلاغ أن وجود البعثة في الأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي خلال الأيام المقبلة. وهذا هو الموقف المغربي الرسمي الذي يعبر عن مرحلة جديدة في تدبير الملف، وعن رفض استمرار وضع لم يعد المغرب يرى فيه مبرراً سياسياً أو عملياً.
لقد آن الأوان لكي تتحمل الجزائر مسؤوليتها التاريخية، وأن تتوقف عن توظيف الصحراويين في صراعها مع المغرب، وأن تضع حداً لمأساة إنسانية امتدت نصف قرن. فليس من المقبول أن يرث الأطفال خيام آبائهم، وأن يرثوا معها نزاعاً لم يختاروه.
قضية الصحراء .. نهاية زمن الوصاية على الإنسان وثبات الموقف المغربي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة قضية الصحراء نهاية زمن الوصاية على الإنسان وثبات الموقف المغربي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قضية الصحراء نهاية زمن الوصاية على الإنسان وثبات الموقف المغربي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قضية الصحراء .. نهاية زمن الوصاية على الإنسان وثبات الموقف المغربي.
في الموقع ايضا :
- عاجل: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي: قيادة قائد الثورة وإحاطته بمختلف الملفات ستسهم في رفعة إيران وانتصارها على الأعداء
- تواجه أسهم التكنولوجيا خسارة قدرها تريليون دولار مع وصول مخاوف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى وول ستريت · تقرير الصدام
- البطولة الاحترافية: التعادل يحسم مواجهة الدفاع الجديدي واتحاد تواركة بعد توقف اضطراري بسبب الضباب الكثيف