في هذا السياق، يرى الشرقاوي الروداني، خبير في الدراسات الجيو-استراتيجية والأمنية، أن تطور الالتزامات المالية الموجهة إلى الدفاع يعكس توجها استراتيجيا طويل الأمد، يستجيب للتحولات المتسارعة في البيئة الأمنية، ويستهدف تعزيز الجاهزية العسكرية والتقدم في مجال الاستقلالية التكنولوجية، بما يضمن للمغرب القدرة على حماية مصالحه الحيوية والتعامل مع التهديدات المحتملة.
وأوضح الخبير في الدراسات الجيو-استراتيجية والأمنية أن هذه المرجعية ترتبط بتحديث البنية العسكرية، وتطوير الكفاءات البشرية، ومواكبة التحولات الجيو-استراتيجية والتغيرات التي تشهدها طبيعة الحروب المعاصرة، مشيرا إلى أن بناء القدرات الدفاعية لم يعد مقتصرا على اقتناء المعدات، بل أصبح يستلزم التخطيط الاستباقي وتكامل مختلف مكونات المنظومة العسكرية.
وقال إن هذه المعطيات تجعل المحافظة على توازن ردعي موثوق ضرورة استراتيجية، لا بهدف الانخراط في سباق تسلح إقليمي، وإنما لضمان قدرة القوات المسلحة الملكية على حماية المصالح الحيوية للمغرب، واحتواء احتمالات التصعيد، ومنع فرض وقائع عسكرية أو سياسية قد تمس سيادة المملكة.
وأوضح مكاوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن شمال إفريقيا والشرق الأوسط يواجهان تحولات أمنية متسارعة، مشيرا إلى التوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة الأمريكية، وما وصفه بتحريك أذرع إيران لاستهداف دول عربية مستقرة، خصوصا البلدان المنتجة للطاقة. وأضاف أن هذه التطورات تتقاطع مع محاولات إعادة تشكيل النفوذ الجيو-سياسي في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، حيث تستمر النزاعات والتوترات في مناطق من بينها إثيوبيا والصومال.
تحديث نوعي لمنظومات القتال
في ما يتعلق بطبيعة التحولات التي تشهدها الجيوش الحديثة، شدد الروداني على أن النزاعات المسلحة الأخيرة أظهرت أن التفوق العسكري لم يعد مرتبطا بالمنصات القتالية وحدها، بل أصبح رهينا بالقدرة على الربط الفوري بين الاستطلاع والاستخبارات والقيادة والسيطرة والنيران الدقيقة.
وأضاف أن تكامل هذه المنظومات يسمح بتقليص المدة الفاصلة بين رصد التهديد واتخاذ القرار العملياتي، كما يعزز التنسيق بين مختلف مكونات القوات المسلحة، سواء تعلق الأمر بالقوات البرية أو الجوية أو البحرية. ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني أصبحا بدورهما عنصرين أساسيين في معادلات التفوق العسكري، بالنظر إلى تنامي الاعتماد على البيانات والخوارزميات في تشغيل الأنظمة الدفاعية وإدارة العمليات.
وأكد أن هذه التحولات تجعل الاستثمار في الدفاع أكثر كلفة، ليس فقط بسبب أسعار المعدات الأساسية، بل كذلك نتيجة الحاجة إلى تحديثها باستمرار، وتوفير قطع الغيار، وتأهيل الموارد البشرية القادرة على تشغيلها وصيانتها.
وضرب الخبير العسكري مثالا بالذخيرة، مشيرا إلى أن سعر الرصاصة الواحدة الخاصة ببندقية من طراز كلاشينكوف قد يتراوح، بحسب تقديره، بين 100 و150 درهما في السوق السوداء، بينما تكون أسعارها في السوق الرسمية أعلى. واعتبر أن هذا المثال يعكس جانبا من الكلفة المتراكمة لتوفير مستلزمات الجاهزية العسكرية.
وأوضح أن الطائرات والمعدات الجوية والبرية والبحرية تحتاج إلى عمليات صيانة منتظمة، تشمل تغيير القطع المستهلكة ومراقبة سلامة الأنظمة، بما يضمن استمرار جاهزيتها. وشدد على أن هذه النفقات تشكل جزءا أساسيا من كلفة امتلاك السلاح، ولا يمكن اختزال الإنفاق الدفاعي في قيمة الصفقات الأولية لاقتناء المعدات.
الصناعة الدفاعية وتقليص التبعية للخارج
وبموازاة تحديث الترسانة العسكرية، اعتبر الروداني أن توطين الصناعة الدفاعية يمثل أحد المحاور الأساسية في التوجه المغربي نحو تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية. واستحضر في هذا الإطار تأكيد الملك محمد السادس، في الأمر اليومي للقوات المسلحة الملكية سنة 2025، أهمية مواصلة دعم هذا الورش من أجل بلوغ “الاستقلالية المنشودة في المجال الدفاعي”.
وأضاف أن استدامة القدرة القتالية خلال الأزمات الطويلة أصبحت معيارا حاسما لقياس مستوى الاستقلال العسكري؛ إذ قد لا تكون حيازة منظومات متطورة كافية إذا ظل تشغيلها أو إصلاحها أو توفير قطع غيارها مرتبطا بشكل كامل بالخارج.
واعتبر أن تحويل التكنولوجيا وتطوير القدرة المحلية على إنتاج قطع الغيار والمكونات الدفاعية يتطلبان استثمارات كبيرة، فضلا عن كفاءات تقنية وهندسية مؤهلة، مشددا على أن بناء صناعة دفاعية متقدمة مسار تراكمي يحتاج إلى الوقت والموارد والتكوين المستمر.
وأشار إلى أهمية خارطة الطريق الدفاعية الجديدة مع الولايات المتحدة للفترة الممتدة بين 2026 و2036، معتبرا أن مثل هذه الشراكات تتيح فرصا لتطوير القدرات وتبادل الخبرات، شريطة توظيفها بما يخدم الأهداف الاستراتيجية للمملكة.
وأكد الروداني أن التحدي المطروح خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من الشراكات الدولية والمحافظة على استقلالية القرار العسكري، من خلال بناء قدرات وطنية تسمح بتشغيل المعدات وصيانتها وتطويرها، وعدم الارتهان الكامل للجهات الموردة. العقيدة الدفاعية وحماية السيادة
وأوضح أن هذه المرتكزات تجعل من الردع الدفاعي غير التصعيدي عنصرا أساسيا في فهم الخيارات العسكرية المغربية؛ إذ لا ينظر المغرب إلى تطوير قدراته باعتباره وسيلة لتغيير التوازنات الإقليمية بالقوة أو فرض إرادته على محيطه، وإنما باعتباره ضمانة لحماية المصالح الوطنية ومنع تحول سياسة حسن الجوار إلى مصدر للهشاشة الاستراتيجية.
وأكد الروداني أن مفهوم الردع الوقائي يكتسي أهمية متزايدة في هذا السياق، باعتباره قدرة على منع التهديد قبل تحوله إلى مواجهة، واحتواء التصعيد، والحفاظ على حرية المبادرة في إدارة الأزمات. واعتبر أن القوة العسكرية لا ينبغي أن تكون بديلا عن الدبلوماسية، بل أداة لحماية السلم من موقع القدرة والاستعداد.
وأضاف أن المقارنة بين الميزانيات العسكرية لا ينبغي أن تنفصل عن طبيعة التجهيزات التي يجري اقتناؤها، وكلفة تشغيلها، ومتطلبات تحديثها، فضلا عن حجم الاستثمارات الموجهة إلى البحث والتطوير والتصنيع المحلي.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الموازنة بين اقتناء التجهيزات المتطورة وتوفير الموارد اللازمة لاستدامة استخدامها، بما يشمل الصيانة والتكوين وتطوير البنية التحتية التقنية وتأهيل الكفاءات الوطنية.
السيادة العملياتية رهان المرحلة المقبلة
وشدد على أن متطلبات الدفاع خلال العقد المقبل لا ترتبط فقط بتوفير أسلحة متطورة، بل ببناء منظومة متكاملة قادرة على استباق التهديدات، والمحافظة على توازن الردع، وتأمين المصالح الوطنية في محيط جيو-سياسي متغير.
وبينما تتزايد كلفة التكنولوجيات العسكرية وتتسع مجالات استخدامها، يظل الرهان المغربي، وفق الخبيرين، مرتبطا بمدى نجاح المملكة في الجمع بين تحديث القوات المسلحة، وتطوير الصناعة الدفاعية، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز الشراكات الدولية، مع الحفاظ على استقلالية القرار الاستراتيجي وحماية السيادة والوحدة الترابية.
خبراء: التحولات الإقليمية والتكنولوجية تفسر ارتفاع ميزانية الدفاع المغربية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة خبراء التحولات الإقليمية والتكنولوجية تفسر ارتفاع ميزانية الدفاع المغربية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خبراء التحولات الإقليمية والتكنولوجية تفسر ارتفاع ميزانية الدفاع المغربية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خبراء: التحولات الإقليمية والتكنولوجية تفسر ارتفاع ميزانية الدفاع المغربية.
في الموقع ايضا :
- عاجل: وزارة الخارجية الروسية : لافروف يلتقي وزير خارجية السعودية على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا حيث ناقشا قضايا الأجندة الدولية مع التركيز على الأمن الإقليمي
- المستشار الألماني: الصراعات المتعلقة بإيران كلّفت أوروبا أكثر من 100 مليار يورو خلال الأشهر الثمانية الماضية
- البطولة الاحترافية: التعادل يحسم مواجهة الدفاع الجديدي واتحاد تواركة بعد توقف اضطراري بسبب الضباب الكثيف