ويشرح بنطلحة خلفيات هذه المحطة الفارقة، مبرزا دلالات الموقف المغربي القوي الذي يستند إلى دينامية دبلوماسية متصاعدة، واعترافات دولية متتالية بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية، إلى جانب الواقع الميداني والتنموي الملموس الذي تشهده المنطقة تحت ممارسات السيادة الفاعلة.
وينتهي التحليل بتمحيص المسؤولية القانونية والإنسانية للجزائر في ملف مخيمات تندوف وضرورة الإحصاء الفردي للساكنة، مستشرفا الآفاق والسيناريوهات الكفيلة بترجمة هذا التفوق المغربي إلى طي نهائي وشامل لهذا النزاع الإقليمي المفتعل داخل المحافل الأممية والقارية.
كشفت الجلسة عن تفاوت واضح في التأييد بين مشروع يدفع نحو تسوية تقوم على الحكم الذاتي، ومشروع يسعى إلى تمديد الوضع القائم. فقد حصل المشروع الأمريكي على أحد عشر صوتا مؤيدا، بينها أصوات الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، قبل أن تعترض عليه روسيا بالفيتو. أما المشروع الروسي، الذي اقترح تمديد المينورسو بصيغتها القائمة، فلم تؤيده سوى روسيا والصين والصومال، مقابل اعتراض الولايات المتحدة وامتناع أحد عشر عضوا.
وانتهت المواجهة دون تمديد للبعثة، فانقضت ولايتها يوم 31 أكتوبر، وأعلنت الأمم المتحدة بدء تصفيتها اعتبارا من فاتح نونبر. وهكذا أفضى التصويت إلى إنهاء هذه الآلية التي استمرت خمسة وثلاثين عاما.
كيف تعامل المغرب مع هذه النتيجة؟ وما الرسالة الأساسية لبلاغ الديوان الملكي؟
الموقف المغربي يضع حصيلة العقود الماضية موضع مساءلة. فقد استمرت البعثة وتجددت ولايتها، بينما تأخرت التسوية واستمرت معاناة سكان المخيمات. ومن هنا يسعى المغرب إلى أن تقود التطورات الأخيرة إلى معالجة أسباب استمرار النزاع.
تستند قوته إلى اجتماع معطيات دبلوماسية ومؤسساتية وميدانية. فعلى المستوى الدولي، اعترفت الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء، وأعلنت فرنسا أن حاضر الأقاليم الجنوبية ومستقبلها يندرجان ضمن السيادة المغربية، وأيدت بريطانيا مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق للتوصل إلى تسوية. وتدعم إسبانيا بدورها المبادرة المغربية أساسا للحل.
أما ميدانيا، فتشتغل المؤسسات المغربية في الأقاليم الجنوبية، ويشارك السكان في الانتخابات، وتتقدم مشاريع التنمية. ووفق المعطيات الرسمية، بلغت المشاركة في تشريعيات شتنبر 2026 نسبة 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء و61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب.
وتتسع هذه الدينامية لتشمل البرنامج الصناعي والمينائي لفوسبوكراع بالعيون، باستثمارات تبلغ 23 مليار درهم في أفق 2030، والمحطة الريحية ببوجدور التي دخلت الخدمة بقدرة 300 ميغاواط، ومحطة تحلية مياه البحر بالعيون التي أضافت طاقة إنتاجية تبلغ 26 ألف متر مكعب يوميا. وهي استثمارات تعزز الإنتاج الصناعي وتوفير الكهرباء والماء، وتربط التنمية الاقتصادية بتحسين ظروف عيش السكان.
ويجسد هذا الحضور المؤسساتي والتنموي ممارسة المغرب الفعلية لسيادته، ويعزز اندماج الأقاليم الجنوبية في الاقتصاد الوطني. فالمغرب يستثمر في مستقبل الصحراء المغربية، ويقترح عبر الحكم الذاتي توسيع تدبير سكانها لشؤونهم، مستندا إلى مؤسسات قائمة وتنمية متواصلة ودعم دولي متنام.
في المقابل، أين يظهر ضعف موقف البوليساريو، خصوصا في مسألتي التمثيل والتحرك الأمريكي بشأن الإرهاب؟
وتكتسب هذه الدعوة إلى توسيع دائرة المحاورين الصحراويين أهمية إضافية لأنها وردت ضمن مشروع حظي بتأييد أحد عشر عضوا في مجلس الأمن. وهذا التأييد الواسع للمشروع بمجمله يمنح التوجه نحو تجاوز احتكار البوليساريو للتمثيل وزنا سياسيا، ويقوي المطالبة بإشراك أصوات صحراوية أخرى في البحث عن التسوية.
ويجد هذا التعدد تعبيرا سياسيا في حركة “صحراويون من أجل السلام”، التي تأسست سنة 2020 بمشاركة قيادات ودبلوماسيين سابقين في البوليساريو، إلى جانب فعاليات حقوقية وأكاديمية، واتخذت من مدريد مركزا لتحركاتها، مع امتدادات داخل الأقاليم الجنوبية وموريتانيا وأوساط الجالية الصحراوية في أوروبا. وتطالب الحركة بالمشاركة في المفاوضات، وتدافع عن تسوية سياسية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وقد استقبل السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز وفدا، من قيادتها في يونيو 2026، كما شاركت الحركة في أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أكتوبر من السنة نفسها. ويمنح هذا الحضور الدبلوماسي بعدا عمليا للمطالبة بتوسيع دائرة المحاورين الصحراويين، خصوصا أن الحركة تضم شخصيات كانت تنتمي إلى البوليساريو نفسها، وأصبحت تدافع عن خيار سياسي مختلف. وهو ما يضع ادعاء الجبهة احتكار التمثيل أمام تحد متزايد.
وهكذا، تواجه البوليساريو تحديا مزدوجا: تزايد الاعتراض على ادعائها التمثيل الحصري للصحراويين، وطرح مسألة تصنيفها منظمة إرهابية أمام الكونغرس الأمريكي. وهو تطور يضع مستقبل الجبهة السياسي والعسكري أمام تحديات جديدة تتجاوز إطار النزاع التقليدي.
وتبرز الجزائر في هذا السياق باعتبارها الحاضنة السياسية والعسكرية للبوليساريو منذ نحو خمسين عاما. فقد وفرت للجبهة الأرض والدعم السياسي والعسكري والموارد اللازمة لاستمرار نشاطها، وجعلت من مخيمات تندوف مركزا لقيادتها وتحركاتها. ومن شأن أي تصنيف إرهابي رسمي أن يضع قنوات التمويل والإمداد والجهات المرتبطة بالجبهة تحت تدقيق مالي وأمني أشد، ويفتح المجال أمام عقوبات وملاحقات وفق القواعد القانونية الأمريكية.
كيف تنعكس هذه التطورات على موقف الجزائر وملف مخيمات تندوف؟
تجد الجزائر، التي جعلت دعم البوليساريو والانفصال محورا لسياستها الخارجية، نفسها أمام تحولات جوهرية تقلص جدوى الرهان على استمرار الوضع القائم. فقد انتهت ولاية المينورسو دون تمديد، وبدأ مسار تصفية البعثة، في وقت تعزز فيه التوجه الدولي نحو تسوية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتتسع فيه دائرة الدول الداعمة للموقف المغربي. وتضع هذه التطورات الجزائر أمام مسؤولية الانخراط الجدي في التسوية السياسية، وتحمل التزاماتها القانونية والإنسانية تجاه سكان مخيمات تندوف.
وتتحمل الجزائر أيضا مسؤولية حماية الطابع المدني للمخيمات وفصل المقاتلين والأنشطة العسكرية عن السكان، وضمان شفافية المساعدات، خصوصا بعد التحقيق الأوروبي السابق بشأن تحويلها وتضخيم أعداد المستفيدين. فحماية اللاجئين تقتضي تمكينهم من حريتهم وخياراتهم، وأي احتجاز تعسفي تحت غطاء اللجوء يمثل انتهاكا يجب إنهاؤه، دون انتظار تسوية النزاع.
وتتجاوز أهمية التسجيل مجرد تحديد الأعداد؛ إذ يتيح التعرف على هوية كل شخص وجنسيته ووضعه واحتياجاته، ويوفر أساسا لحماية حقوقه وتيسير الحلول المستقبلية. كما يساعد على التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، والحد من إمكان استغلال الغموض المحيط بأعداد السكان وأوضاعهم.
تدبير المساعدات، وتوضيح الأوضاع القانونية، وإتاحة خيارات فردية بعيدا عن التحكم السياسي. وبعد خمسة عقود، أصبح من الضروري أن تتحمل الجزائر مسؤوليتها الكاملة عن إنهاء هذا الوضع وتمكين سكان المخيمات من حقوقهم الأساسية.
كيف يمكن للمغرب ترجمة موقعه الحالي إلى طي الملف داخل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي؟
أما داخل الجمعية العامة واللجنة الرابعة، فإن غياب الفيتو يمنح حشد التأييد العددي أهمية أكبر. وقد أشار وزير الخارجية إلى اللجنة الرابعة ضمن التحرك المقبل، مع التمييز بين إنهاء التناول الدوري للقضية وبين رفع الإقليم من قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. ولكل خطوة موضوعها وإجراءاتها والأغلبية اللازمة لها.
العمل المطلوب هو تحويل دعم الحكم الذاتي إلى تأييد لنصوص محددة وخطوات عملية. وهنا تظهر قيمة العلاقات الثنائية والدعم الذي راكمه المغرب. فكل دولة تؤيد المبادرة يمكن أن تصبح شريكا في الدفع نحو تسوية، وفي مراجعة الآليات التي استمر معها النزاع.
ما السيناريوهات المقبلة؟ وما الذي سيحدد نجاح الرهان المغربي؟
يمكن أن تتجه المرحلة المقبلة نحو إطلاق مفاوضات جدية على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بمشاركة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الجزائر، وبما يتيح لسكان المخيمات العودة والمشاركة في بناء مستقبل الأقاليم الجنوبية. وقد تستمر محاولات التعطيل السياسي والدبلوماسي، غير أن ذلك لن يوقف مسار تعزيز السيادة المغربية وتوسيع الاعتراف الدولي بها، وترسيخ الاندماج الاقتصادي والتنموي للأقاليم الجنوبية في محيطها الوطني والإقليمي.
لقد راكم المغرب خلال العقود الماضية مكاسب سياسية ودبلوماسية ومؤسساتية وتنموية مهمة، وأصبحت المرحلة الحالية تقتضي استثمار هذه المكتسبات في الحسم النهائي لهذا الملف. فالمسار الذي اختاره المغرب يتجاوز منطق إدارة النزاع وانتظار القرارات الدورية، ويتجه نحو تثبيت السيادة المغربية، وتوسيع الاعتراف الدولي بها، وإنهاء معاناة سكان المخيمات، وطي هذا النزاع الإقليمي بصورة نهائية.
الدكالي: المغرب يقترب من طي نزاع الصحراء.. والبوليساريو تواجه مأزقا جديدا Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الدكالي المغرب يقترب من طي نزاع الصحراء والبوليساريو تواجه مأزقا جديدا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الدكالي المغرب يقترب من طي نزاع الصحراء والبوليساريو تواجه مأزقا جديدا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الدكالي: المغرب يقترب من طي نزاع الصحراء.. والبوليساريو تواجه مأزقا جديدا.
في الموقع ايضا :