إخفاق الرهان على إيران وانتكاسات صُنّاع الحرب ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (وهج الخليج) -

بقلم: جمال بن ماجد الكندي

الحرب على إيران، كما بات معروفًا ومعلومًا لدى الجميع، كان يُراد لها أن تكون حربًا خاطفة وسريعة، تحقق أهدافها السياسية والعسكرية والتقنية. وأعني بالهدف الأخير القضاء على التفوق التقني والصناعي الذي حققته الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ ثورتها عام 1979، بعيدًا عن العباءة الأمريكية، أي إضعاف إيران ودفعها نحو أن تصبح دولة فاشلة، على غرار دول أخرى وصلت إليها التدخلات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. وقد بدأت هذه المواجهة بحرب الاثني عشر يومًا في يونيو 2025، حين دخلت إسرائيل الحرب بصورة مباشرة، ومن ورائها الدعم الأمريكي الذي تحول لاحقًا إلى تدخل عسكري مباشر، لكنها لم تحقق هدف إسقاط النظام الإيراني. وجاء بعدها سيناريو الحرب الناعمة، عبر الرهان على الفوضى والاضطرابات الداخلية، إلا أن هذا السيناريو لم يؤدِّ كذلك إلى إسقاط النظام. فما كان من الطرفين الأمريكي والإسرائيلي إلا أن دخلا حربًا أخرى، وهي الحرب المعروفة بحرب الأربعين يومًا، التي بدأت في 28 فبراير 2026، وأُريد لها أن تكون خاطفة من خلال استهداف القيادات العسكرية والدينية في إيران، تمهيدًا لثورة شعبية على ما تبقى من النظام الإيراني. غير أن هذا السيناريو فشل في تحقيق هدف إسقاط النظام، بل على العكس، ظهرت مظاهر التفاف شعبي حول الدولة وقيادتها ومرشدها الجديد، رغم الاختلافات الفكرية والسياسية بين الإيرانيين في الداخل والخارج. وكان لهذا الصمود الذي أظهره الشعب الإيراني وحكومته انعكاسات سياسية على صُنّاع الحرب في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يمكن قراءته من خلال نتائج الانتخابات الأخيرة في البلدين. فقد مُني صُنّاع الحرب ضد إيران، نتنياهو وترامب، بانتكاسات انتخابية كبيرة في بلديهما، وهذه الانتكاسات لا يمكن لأي متابع أو محلل أن يعزلها عما جرى في حربهما ضد إيران. فلو أخذنا السيناريو الذي كان مخططًا له وفشل، وهو تحويل إيران إلى دولة فاشلة جديدة في المنطقة، على غرار دول أخرى وصلت إليها التدخلات الأمريكية والإسرائيلية، وأصبحت تعاني الانقسامات الداخلية، لكان نتنياهو اليوم الملك المتوَّج في إسرائيل، وكذلك ترامب في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي كان سيقول لشعبه: جئتكم برأس إيران، كما فعلت في فنزويلا، وأسقطت حلم إيران بأن تصبح دولة نووية، وحققت ما فشل فيه الديمقراطيون. ولكن هذا السيناريو فشل، ويمكن قراءة تداعياته السياسية في إسرائيل من خلال نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، التي جرت في 27 أكتوبر 2026، حيث تراجع ائتلاف نتنياهو من 64 مقعدًا في انتخابات عام 2022 إلى 53 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، فاقدًا بذلك أغلبيته البرلمانية. وقبل مناقشة هذه النتائج، نحن نعلم أن من يأتي بعد نتنياهو لن يكون بالضرورة حمامة سلام، فكلا الطرفين وجهان لعملة واحدة في كثير من السياسات تجاه المنطقة. ولكننا نقول إن حلم إسرائيل الكبرى، الذي يسعى نتنياهو إلى تحقيقه بمساعدة ائتلافه اليميني المتطرف، وبدعم من اليمين الأمريكي بقيادة ترامب، بات يواجه عقبات سياسية كبيرة قد تحول دون تحقيقه. لتشكيل حكومة تتمتع بأغلبية برلمانية في إسرائيل، لا بد من الحصول على 61 مقعدًا على الأقل في الكنيست الإسرائيلي، سواء من خلال حزب واحد أو ائتلاف حكومي. وفي الانتخابات السابقة التي جرت عام 2022، حصل حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف والأحزاب الدينية على 64 مقعدًا، بينما تراجع هذا المعسكر في الانتخابات الأخيرة، التي جرت في 27 أكتوبر 2026، إلى 53 مقعدًا، أي بخسارة 11 مقعدًا، وفقد بذلك أغلبيته البرلمانية. وهذه الخسارة، في تقديرنا، لا يمكن فصلها عن سياسات حكومة نتنياهو وتداعيات الحروب التي خاضتها في المنطقة، ولا سيما في غزة ولبنان وإيران. فلو حققت هذه الحروب أهدافها السياسية والعسكرية، لكانت نتائجها ورقة قوة انتخابية لنتنياهو وائتلافه، وربما عززت أغلبيته السابقة. لكن ما حدث كان عكس ذلك، إذ أصبحت أمامه عقبات كبيرة لتشكيل الحكومة القادمة، بعد أن فقد الأغلبية التي كانت تمنحه مساحة أوسع لتنفيذ سياساته. وفي المقابل، برز الحضور العربي القوي في هذه الانتخابات بحصول القوائم العربية على 19 مقعدًا، لتصبح بيضة القبان في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة. ولا يعني ذلك بالضرورة دخولها في ائتلاف حكومي، فهناك خلافات سياسية بين الأحزاب الإسرائيلية حول قبول مشاركة العرب في الحكومة، فضلًا عن اختلاف مواقف القوائم العربية نفسها من المشاركة فيها. غير أن هذه المقاعد قد تشكل شبكة أمان لحكومة أقلية بقيادة غادي آيزنكوت، من خلال دعمها في التصويت أو الامتناع عنه وفق التفاهمات السياسية، دون المشاركة المباشرة في الحكومة. وقد ظهرت أهمية هذه المقاعد عندما أوصت القوائم العربية، إلى جانب معسكر المعارضة، بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، ليحصل على تأييد 67 عضوًا من الكنيست، وإن كان ذلك لا يعني ضمان تشكيلها. ويبقى القاسم المشترك بين هذه الأطراف الرغبة في إنهاء حكم نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف، رغم الخلافات السياسية فيما بينها. وقبل أن نقرأ هذه النتائج بوصفها تحولًا في السياسة الإسرائيلية تجاه المنطقة، علينا أن ندرك أن من يأتي بعد نتنياهو لن يكون بالضرورة حمامة سلام، فالمعارضة الإسرائيلية تتقاطع معه في كثير من السياسات، وإن اختلفت معه في بعض التوجهات والأساليب. ولكننا نقول إن حلم «إسرائيل الكبرى»، الذي يسعى نتنياهو إلى تحقيقه بمساعدة ائتلافه اليميني المتطرف، وبدعم من اليمين الأمريكي بقيادة ترامب، بات يواجه عقبات سياسية كبيرة قد تحول دون تحقيقه. وإذا انتهت هذه التحولات بإخراج نتنياهو وائتلافه من الحكم، فستكون، في تقديرنا، إحدى الانتكاسات السياسية التي يمكن ربطها بتداعيات الحرب على إيران. أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كانت الانتكاسات الانتخابية للحزب الجمهوري واضحة، ولم تعد علاقة الحرب على إيران بهذه الانتكاسات مجرد قراءة تحليلية، بل أقرّ بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، بعد خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر 2026، بعدما كانوا يتمتعون بالأغلبية في المجلسين. وهذه الخسارة تعني أن ترامب سيواجه مجلساً يسيطر عليه الديمقراطيون، مما سيقيّد قدرته على تمرير تشريعاته وسياساته الداخلية، ويعزز صورة الرئيس الذي يُطلق عليه في المصطلح السياسي الأمريكي «البطة العرجاء»، وإن ظل محتفظًا بصلاحياته الدستورية. فترامب الذي وصل إلى الحكم رافعًا شعار «أمريكا أولًا»، وجد نفسه أمام انتقادات بأن هذا الشعار تراجع لصالح أولوية الحرب على إيران ودعم إسرائيل، رغم المعارضة الداخلية لاستمرارها. وقد اعترف ترامب في 4 نوفمبر بأن الحرب وارتفاع أسعار البنزين أسهما في خسارة الجمهوريين، بينما كان نائبه فانس أكثر صراحة عندما اعتبر الحرب السبب الرئيسي للهزيمة الانتخابية، ودعا إلى العودة إلى شعار «أمريكا أولًا» وإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل. ولم تكن هذه الانتكاسة منفصلة عن الأعباء الاقتصادية التي تحملها المواطن الأمريكي؛ فقد انعكست تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على أسعار البنزين والديزل وتكاليف المعيشة. ووفق استطلاع أجرته شبكة ABC News الأمريكية، اعتبر 34% من الناخبين المشاركين في انتخابات مجلس النواب أن الحرب على إيران كانت عاملًا حاسمًا في تصويتهم، مقابل 49% اعتبروا تكاليف المعيشة عاملًا حاسمًا. ولم تتوقف خسائر الجمهوريين عند الولايات المتأرجحة، بل امتدت إلى معاقلهم التقليدية، ومنها ولاية تكساس، التي خسروا فيها مقعدين كانا يسيطرون عليهما في مجلس النواب، إضافة إلى مقعد الولاية في مجلس الشيوخ ومنصب الحاكم. وهكذا تحولت الحرب التي أُريد لها أن تحقق مكاسب استراتيجية خارجية إلى عبء سياسي واقتصادي داخلي على الإدارة الأمريكية، لتصبح صناديق الاقتراع إحدى ساحات انعكاساتها، بعد أن فقد الجمهوريون الأغلبية التي كانت تمنح ترامب مساحة أوسع لتنفيذ سياساته. ختاماً،إن صمود إيران أمام الحرب الأمريكية الإسرائيلية لم يقتصر أثره على منع تحقيق الأهداف المعلنة لإسقاط نظامها، بل امتدت تداعيات الحرب إلى الداخل الإسرائيلي والأمريكي، حيث واجه صُنّاعها انتكاسات انتخابية أعادت رسم موازين القوى السياسية في البلدين. ولعل الدرس الأبرز أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تضمن تحقيق الأهداف السياسية، وأن من يبدأ الحرب قد لا يستطيع التحكم في نهايتها، بل قد يجد نفسه أمام نتائج لم تكن ضمن حساباته.

Share on: WhatsApp

ظهرت المقالة إخفاق الرهان على إيران وانتكاسات صُنّاع الحرب أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.

مشاهدة إخفاق الرهان على إيران وانتكاسات ص ن اع الحرب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إخفاق الرهان على إيران وانتكاسات ص ن اع الحرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على وهج الخليج ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إخفاق الرهان على إيران وانتكاسات صُنّاع الحرب.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار