قدّمت الفنانة التشكيلية التونسية رشيدة عمارة، في 23 أكتوبر 2021، معرضا تشكيليا فرديّا بعنوان "الأوديسة"، في الرواق الفني "كاليستي" بسكّرة، وهو معرض في اختصاص الحفر الفني، ويعتبر معرض "الأوديسة" محطة وصول جديدة في مسار التشكيلية رشيدة عمارة، فهو يلخّص سنوات من العمل والأحداث والمشاهد الحياتية والتعبيرات الذاتيّة الحرة. تغامر الفنانة حفرا ونقشا وطباعة بتوثيق "الأوديسة"، ملحمة ذاتية وحبكة تصويرية في صور مدهشة تنكشف وتكشف عوالم أسطورية وواقعية، تتأتى من البحر والجبل والسماء، وتنبثق الكائنات من كل مكان، تتعالى عموديّا وفي الفضاء تستلقي بكامل ثقلها، تسير عكس المنطق والواقع، تتأرج فضائيا وتتصاعد فوقيا كخرافة إغريقية، صاغها الخيال وأفلتها الازميل في صفائح نحاسية ومطاطية، حُفرت وطُبعت وسُحبت على ورقات سوداء وملونة، افترشت جدران الرواق، وأُعلنت ولادة "الأوديسة"، كقصيدة لهوميروس، رحلة ومغامرة وترحال في ملكوت الطبيعة، ونرتحل نحن بأبصارنا في عوالم هذا المعرض الفني، مستكشفين جماليات التقنية والصورة والعرض.
• النحاس واللينو: تفاعلات الخامة وولادة "الأوديسة"
يتكوّن المعرض من مجموعة من الأعمال بتقنيات الحفر الغائر والبارز، وقد اختارت الفنانة أن تتعامل، فيما يخص الحفر الغائر، مع الحمضيات المنقوشة والمساحية وتقنيات الحبر المسكّر والابرة الجافة، وأن تستعمل النحاس كصفيحة للإنجاز، ويتطلّب هذا النوع من العمل وجود الآلة الكابسة ومجموعة من الأدوات والمواد اللازمة كسائل البرنيقي والحبر والحمض. ويختلف الحفر البارز عن سابقه على مستوى نوعية الخامة وآليات العمل ونتائجه، ذلك أنّ الحفر الفني هو اختصاص متفرّع ومتعدّد الطرق والأساليب، ونجد أنّ هذا المعرض قد فتح المجال للاكتشاف والتمعّن في ولادات محبّرة لمسحوبات متنوّعة المصادر والخلطات، فهذا الورق المشرّب درجات الأسود والوردي والأحمر، هو نتيجة النقش في المحامل الصلبة واللينة، والسحب بعد الطباعة اليدوية أو الآلية، ولا نفقه بعد فروقات الحمضيات المنقوشة والمساحية أو غيرها... إلا بعين دارسة وعالمة بأسرار التقنية وغالبا بسؤال الفنانة حول الكيفية والكمية والزمنية التي أتت بهذه النتيجة المطبعيّة.
ومن الملفت للانتباه أن هذا المعرض جاء متنوّعا في الأحجام كما في التقنيات، حيث نجد في أعمال الحفر الغائر أحجام صغيرة وأخرى متناهية الصغر وبعضها دائريّة الشكل وتتراوح بين الطباعة السوداء والملونة. أما فيما يخص أعمال الحفر البارز، فهي أكثر لونا وأكبر حجما، وقد اختارت الفنانة استعمال صفائح من مادة اللينو بمقاسات متنوّعة الأحجام، وهذا راجع إلى التحرّر من مقاييس الآلة الضاغطة والتوجّه نحو مساحات أكبر للحفر والطبع. إنّ اختصاص الحفر الفني هو من بين أصعب الاختصاصات التشكيليّة على مستوى الممارسة التقنية، ذلك لأنّه يتطلّب كثيرا من الجدّية والانضباط، ويفرض الالتزام بالممارسة اليومية لكثرة المراحل والتفاصيل الخاصة لإنجاز محفورة، وقد كان رهان الفنانة الانخراط في العمل المتواصل والمنتظم لتكون "الأوديسة" عصارة هذه التجربة الفنية. ليس بجديد على رشيدة عمارة أن تعيش مغامرة التجربة التقنية في ورشة الأحماض والأحبار، فهي ...
مشاهدة الأوديسة قراءة في معرض الفنانة التشكيلية التونسية رشيدة عمارة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأوديسة قراءة في معرض الفنانة التشكيلية التونسية رشيدة عمارة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الشروق التونسية ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "الأوديسة": قراءة في معرض الفنانة التشكيلية التونسية رشيدة عمارة.
في الموقع ايضا :