معاوية بن يزيد بن معاوية.. الخليفة الذي زلزل شرعية الأمويين ...الأردن

اخبار عربية بواسطة : (ساسة بوست) -

إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا ….. وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا

اختلفت الروايات التاريخية في قائل البيت السابق، وإن رجَّح أكثرها أنه مروان بن الحكم، رجل السياسة الأموية القوي المثير للجدل، وإن نسبه آخرون إلى أزنم الفزاري، لكنها لم يختلف أحد في حدة بصيرة الشاعر في توقعه، ولا في الشخص المقصود بالأبيات. 

فأبو ليلي، فهو الخليفة الأموي الشاب معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، والذي بايعه الأمويون وأنصارهم في الشام خليفةً عام 64هـ بعد وفاة والده يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الذي ارتبط اسمه وعهده القصير – أربع سنوات – ببعض أفجع الملاحم في التاريخ الإسلامي، لاسيَّما وقعة كربلاء عام 61هـ، والتي استشهد فيها حفيد النبي محمد، (ص)، الحسين بن علي، ومعه العشرات من فرسان البيت النبوي.

وقعة الحرة عام 63هـ، التي استباح فيها جيشه المدينةَ المنورة، عندما ثارت ضد حكمه، بل إنه عندما توفي عام 64هـ كان جيشه يحاصر مكة المكرمة ويقصف الحرم المكي الذي تحصَّن به عبد الله بن الزبير بالمجانيق، وذلك بعد إنهاء ثورة المدينة المنورة واستباحتها، وفي ظل هذا الاضطراب السياسي والأمني، جاء توقع الشاعر بأن تكون شرعية السيف هي الحكَم بعد عصر أبي ليلى القصير للغاية، وقد أثبتتْ صحته الأيام والأحداث والدماء.

الزاهد في الخلافة.. تفادي مرارة سلطة وحلاوتها أيضًا

تحتل بعض الشخصيات التاريخية أحيانًا عشرات الصفحات من كتب التاريخ، رغم أنها لم تُحدِث في مسار التاريخ الإنساني أثرًا إيجابيًّا أو سلبيًّا يوازي تلك المساحات على الورق، في المقابل تمر بعض الشخصيات عرضًا على كُتّاب التاريخ، لكنَّها تترك آثارًا عميقة، قصيرة وبعيدة المدى، ومعاوية بن يزيد كان من النوع الثاني. 

بقايا آثار أموية – مصدر الصورة: ويكيبيديا

فيصفُه الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» بأنه كان شابًّا متديِّنًا، وأنه كان أفضل من أبيه يزيد بن معاوية.

امتدحهُ المُحدِّث الشهير ابن حِبَّان بأنَّهُ كان من خير أهل البيت الأموي، ونقل عنه في كتابه «السيرة النبوية وأخبار الخلفاء» عبارة قوية تُنسب إليه على فراش الموت، تدلُّ على عميق زُهده وورعه، عندما رفض تمامًا أن يورث الخلافة من بعده: «ما أصبتُ من دُنياكُم شيئًا فأتقلَّدُ مأثمَها»، وينسب ابن عبد ربه الأندلسي في كتابه الشهير «العقد الفريد» مقولة لمعاوية بن يزيد في السياق نفسه والمعنى، ردًّا على طلب التوريث نفسه: «لا يذهب بنو أمية بحلاوتها وأتجرَّع مرارتها».

ويبدو أن معاوية بن يزيد كان في حياة أبيه يميل للعزلة، منصرفًا إلى العبادات والأعمال الصالحة الفردية، ولا تُسجِّل لنا المدوَّنات التاريخية أيَّ دورٍ سياسيٍّ له في حياة أبيه، أو أنه كان في دائرة المشورة السياسية حولَ والده، بل تختلف المصادر التاريخية في عمره عندما سقطت الخلافة في حِجره، لكن التقديرات تراوحت بين 18 و21 عامًا. 

ويكاد يتفق المؤرخون المسلمون على أنه لم يكن لمعاوية بن يزيد أية مطامعَ سياسية أو مالية أو سواها، وإنما جاءته الخلافة رغمًا عنه بوصيةٍ من أبيه، وأقرَّها الأمويون ترسيخًا لشرعية التوريث داخل أسرتهم الملكية.

وبسبب غياب الطموح الشخصي لدى معاوية بن يزيد، فقد أدارت مراكز القوى الأموية المشهد من وراء ستار، كما كان معاوية بن يزيد مريضًا ملازمًا للفراش أكثر الوقت، حتى إن جلال الدين السيوطي في كتابه «تاريخ الخلفاء» يذكر أن معاوية بن يزيد ظلَّ ملازمًا منزله طوال خلافته القصيرة لظروف مرضه، ولم يُسعفْه الوقت لممارسة صلاحياته في الخلافة ولا حتى إمامة الناس في صلاة الجماعة.

الخليفة الشاب يثير أزمة الشرعية السياسية

«وَاللَّهِ مَا نَفَعَتْنِي حَيًّا فَأَتَقَلَّدُهَا مَيِّتًا، لا تَذْهَبُ بَنُو أُمَيَّةَ بِحَلاوَتِهَا وَأَتَقَلَّدُ مَرَارَتَهَا، وَاللَّهِ لا يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَكِنْ إِذَا مُتُّ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، حَتَّى يَخْتَارُ النَّاسُ لأَنْفُسِهِمْ، وَيَقُومُ بِالْخِلافَةِ قَائِمٌ»*معاوية بن يزيد أثناء احتضاره يرفض طلب أسرته الأموية أن يوصي بالخلافة لأحدٍ من بعده، نقلًا عن «الطبقات الكبرى» لابن سعد

لكن تسجلُ مصادر تاريخية أخرى خطبةً قصيرة لكنها بالغة الخطورة، تُنسَب للخليفة الشاب معاوية بن يزيد، بعد أن شعرَ بدنوِّ أجله لشدة مرضه، إذ نودي في كافة أرجاء الشام بأن الصلاة جامعة، وهذا يعني في ذلك الزمان أن هناك خطبة خطيرة من ولي الأمر.

Embed from Getty Images

الجامع الأموي بدمشق

هذه الخطبة المنسوبة لمعاوية يستدلُّ بها خصومُ الأمويين على فقدان الشرعية الأصلية للحكم الأموي، فهاهو شاهدٌ من أهلها، وهو معاوية بن يزيد، يشهد بذلك في خطبته، والتي قال فيها بعد أن حمدَ الله وأثنى عليه، على عادة الخطباء:

«أَمَّا بَعْدُ .. فَإِنِّي ضَعُفْتُ عَنْ أَمْرِكُمْ، فَابْتَغَيْتُ لَكُمْ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَابْتَغَيْتُ سِتَّةً مِثْلَ [سِتَّةِ] الشُّورَى فَلَمْ أَجِدْهُمْ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِأَمْرِكُمْ فَاخْتَارُوا لَهُ مَنْ أَحْبَبْتُمْ» 

فألقى معاوية بن يزيد بالقنبلة من على المنبر، ثم اختفى في منزله حتى وافته المنية، بعد أن أعاد للأمة الإسلامية – ولو نظريًّا – في مجموعها، سلطانَها في أن تختار لنفسها الخليفة الذي تريد، وأكَّد أن السنة الأولى بالاتباع كانت سنة الشيخيْن أبي بكر وعمر رضيَ الله عنهما، وإنْ عجز هو عن تطبيقها لغياب من يستحق هذا التكليف المشرِّف من أسرته أو من الإقليم الشامي برمته، معقل الأمويين العتيد.

ولم يكد يمر على بيعة معاوية بن يزيد بالخلافة 40 يومًا في أقل التقديرات، وثلاثة أشهر في أقصاها، حتى كان المرض قد تمكَّن منه تمامًا، وصعدت روحه إلى بارئها، وإن أشارت بعض المصادر التاريخية، من طرفٍ خفي ودون دليل يقيني بالطبع، إلى أنه قد مات مسمومًا. ولم يكن لمعاوية بن يزيد أبناءً من الذكور، فانقطع ذكره في الصراعات العنيفة التالية من أجل الغلبة على العرش.

ما بعد معاوية الثاني.. استفاقة أموية قبل الحافة

اضطربت أحوال الشام بشدة بعد وفاة معاوية بن يزيد، ودخلت البلاد في دوامةٍ خطيرة من الاضطراب السياسي، وانعدام اليقين، وبروز الشقاقات الداخلية، وهكذا لأول مرةٍ منذ عقودٍ تخلخلت السيطرة الأموية على معقل النفوذ الأموي الأهم، لاسيَّما عندما تصارعَ جناحيْ الأسرة الأموية البارزيْن، السُّفياني (نسبة لأبناء أبي سفيان)، والمرواني (نسبةً لمروان بن الحكم، أكبر الأمويين سنًّا، ورجل سياستهم منذ عهد الخليفة عثمان) على من سيخلف معاوية بن يزيد، الذي أضرَّ بشرعية خلافتهم بشدة ووضعها على المحكَ برفضه أن يوصي بالخلافة إلى أحدٍ من البيت الأموي من بعده.

في تلك الأثناء كانت معظم الأمصار الإسلامية قد بايعت خلافة عبد الله بن الزبير المنافِسة، حتى بايعتْهُ بعضُ مناطق الشام مثل قنَّسرين وحمص وفلسطين، بل كان أمير دمشق (عاصمة الشام وكرسي خلافته) الضحاك بن قيس الفهري يدين هو أيضًا بالولاء للخلافة الزُبيرية، وكان ينتظر على أحر من الجمر خروج ابن الزبير إلى الشام، ليناصره بقوة، لكن لم يحسن ابن الزبير استغلال الفرصة السانحة، واستطاع مروان بن الحكم بعد سجالاتٍ سياسية وميدانية، أن يجمع عصبة الأمويين في الشام، حول رايته، بعد أن كاد في لحظة يأسٍ أن يسافر إلى الحجاز ليبايعَ ابن الزبير.

وهنا وقعت معركة مرج راهط الطاحنة قرب دمشق عام 64هـ، والتي انتهت بانتصار ساحق للأمويين وحلفائهم القبائل العربية اليمنية، ومصرع الضحاك، ومعظم القيادات الشامية الموالية لابن الزبير، لينجح مروان بعدها في إحكام سيطرته على كامل الشام وفلسطين، ثم مصر في العام التالي 65هـ.

وبعد وفاته، اعتلى العرش الأموي ابنه عبد الملك، والذي واصل الصراع مع ابن الزبير ثماني سنواتٍ أخرى، حتى نجح في آخر المطاف في حصار ابن الزبير في آخر معاقله بالحرم المكي، وقتله فيه، لكن لم تهدأ الأمور للأمويين في سنوات دولتهم الستين الباقية، والتي لم تخلُ من ثورات وتمردات، وفصولٍ دموية، وارتجاجاتٍ صغرى وكبرى، حتى ابتلعتها الدولة العباسية بعد ثورتها الدموية الشهيرة.

تاريخ

منذ 4 شهور عبد الله بن الزبير.. القصة المنسية لخلافة «العائذ بالحرم»

مشاهدة معاوية بن يزيد بن معاوية الخليفة الذي زلزل شرعية الأمويين

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ معاوية بن يزيد بن معاوية الخليفة الذي زلزل شرعية الأمويين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، معاوية بن يزيد بن معاوية.. الخليفة الذي زلزل شرعية الأمويين.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار