الَّلهُمَّ اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.
السَّـلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛
وعندما تأتي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، فلها أهميتها أكثر؛ باعتبار أنها تُلتمس فيها ليلة القدر بأكثر مما سبقها من شهر رمضان المبارك؛ ولذلك من المعروف عن رسول الله "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَـيْهِ وَعَلَى آلِه"- فيما روي عنه- أنه كان يهتم أكثر بالعشر الأواخر، فهو يهتم بشهر رمضان من أوله إلى آخره، ولكن عندما تأتي العشر الأواخر يزيد اهتمامه، وإقباله على العبادة، على الدعاء، على الذكر، إقباله فيها بشكلٍ أكبر مما سبقها من شهر رمضان المبارك، ويحث على ذلك، يحث المسلمين، يحث أصحابه، يحث أسرته كذلك، فكان هذا شيئاً بارزاً وواضحاً.
لأن البعض من الناس ممن اهتماماتهم أخرى، خارج إطار الأولويات والقضايا المهمة، والأمور التي ينبغي أن يركِّزوا عليها، ذهنيتهم منصرفة نحو الأمور التي يتلهون بها، أو ممن يعطي كل اهتمامه بظروف معيشته وحياته، ولا يفكر في أي شيءٍ آخر، هناك من الناس من يغرق كلياً، بكل ذهنه، بكل تفكيره، بكل اهتمامه، بكل نفسيته، في أموره المعيشية؛ فلا يفكر في أي شيءٍ آخر.
أو يكون الإنسان ممن يستهتر بنفسه، وحياته، ووقته، وبهذه الفرص العظيمة؛ فيستغرق أوقاته إمَّا على مواقع التواصل الاجتماعي، أو متابعة القنوات الفضائية في كل وقته، أو وراء الألعاب الإلكترونية، التي أصبحت هي من الآفات والمشاكل في الإدمان عليها من كثيرٍ من الشباب.
فالذي عنده شواغل كبيرة في ظروفه المعيشية، يستطيع أن يخصص جزءاً من وقته؛ لأنه بحاجة، بحاجة حتى لصلاح معيشته، للبركة في رزقه، للخير في حياته، ولمستقبله في الآخرة، أن يخصص جزءاً من وقته للاهتمام بذكر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، الاهتمام بتلاوة القرآن، أو سماع تلاوة القرآن الكريم، للدعاء؛ فلا يستغرق كل وقته، وكل اهتمامه، وكل تفكيره، وكل انشغاله النفسي، وكل توجهه فقط نحو الاهتمام بالأمور المعيشية فحسب، لا يحتاج الإنسان لذلك أصلاً، لا ظروف حياته تطلب ذلك؛ لأنه يمكنه أن يهتم بهذا وذاك، وأن يكون إلى جانب اهتمامه بأمور معيشته، وأعماله، وشواغله المرتبطة بذلك، أن يكون إلى جانب ذلك اهتمام بذكر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، حتى في بعض الأعمال يمكن للإنسان في أثنائها أن يكون مهتماً بذكر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والتَّذكر لله، وكذلك تخصيص أوقات معينة؛ أمَّا الأشياء العبثية فبالأولى أن يحذرها الإنسان، وألَّا تكون على حساب فرص عظيمة كهذه الفرص.
ومما يساعد الإنسان على ذلك: على أن يتَّجه لإحياء هذه الليالي المباركة، وأن يسعى لالتماس ليلة القدر فيها هو: التذكر والتأمل في أهميتها، وما يتعلق بها، بما أن ليلة القدر هي ضمن العشر الأواخر في الأشهر، يعني: متوقعةٌ فيها بأكثر مما قبلها، فَلنُذَكِّر أنفسنا بأهمية هذه الليلة، ولنتأمل في ذلك، ولنعد إلى آيات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، التي تبيِّن لنا هذه الأهمية، هذا سيساعدنا على الاهتمام أكثر، وعلى الإقبال أكثر.
ليلة القدر هي ليلةٌ مباركة، عظيمة الشأن، هي ليلة نزول القرآن الكريم، كتاب البركات والخيرات، كتاب الهدى والنور، الذي يرتبط به مصير البشرية في دنياها وآخرتها، وهذا مما يبين لنا أهمية تلك الليلة المباركة: أنها ليلة نزول القرآن الكريم، بكل ما فيه من البركات، بكل ما فيه من الخيرات، بكل ما يترتب عليه من النتائج المهمة للإنسان، وللمجتمع البشري بشكلٍ عام، والله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أكَّد على هذه الحقيقة بقوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}[البقرة: من الآية185]، ثم بقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[القدر: الآية1]، وبقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}[الدخان : الآية3].
بركات ليلة القدر هي بركاتٌ واسعة، وبركات عظيمة ومهمة، فضمن هذه البركات:
نزول بركاتٍ من السماء إلى الأرض، ونزول خيرٍ واسع، فيما ينزل فيها من الخير والبركات.
من بركاتها: أنها ليلة سلامٍ وأمانٍ من عذاب الله:
من بركاتها المهمة جداً لنا هي: تضاعف الأعمال فيها إلى عشرات آلاف الأضعاف:
وتعادل في قيمة العمل فيها والإحياء لها أكثر من ثمانين عاماً، وأكثر الناس لا يتعمَّر إلى ثمانين عاماً، الكثير من الناس، القليل من الناس- خاصةً في العصور المتأخرة، وهذه القرون المتأخرة، وآخر الزمان- القليل من الناس من يتعمَّر إلى ثمانين عاماً، فهي تعادل في إحيائها وقيمة الأعمال فيها أكثر من ثمانين عاماً، وهذه فرصةٌ عظيمةٌ جداً.
من بركات ليلة القدر: نزول الملائكة إلى الأرض، في إطار التدبير الإلهي الواسع، ودعاؤهم وسلامهم للمتقين المحيين لها:
أيضاً مما يتعلق بليلة القدر، وهو أساسيٌ فيها هو: أنها ليلة تقدير أمور الناس لعامهم الآتي، لعامهم الآتي:
فالليلة التي تعنيك أنت كإنسان، في تدبير أمورك في عامك القادم، وتتعلق بجوانب ذات أهمية لك أنت، لك أنت: في رزقك، في أجلك، في تفاصيل كثيرة مما يُكتَب لك أو عليك، أليس من المهم أن تكون في تلك الليلة في حالة تَقَرُّب إلى الله، إقبال إلى الله، دعاء وتضرُّع؛ ليكتب الله لك الخير في عامك القادم، في عامك الذي يبدأ من بعد تلك الليلة؟
نحن بحاجة إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، نحن الفقراء إلى الله "جَلَّ شَأنُهُ"، بحاجة إلى رحمته، إلى فضله، إلى عفوه، إلى مغفرته، وعونه، وهدايته، وتوفيقه؛ فيما نواجهه في هذه الحياة من مشاكل، من تحديات، من أخطار، من معاناة، من صعوبات، نحتاج إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" تجاه كل ذلك، ولما يكتبه الله الأهمية الكبيرة في واقع حياتنا، في ظروف حياتنا، في طبيعة المشاكل التي نواجهها في هذه الحياة.
فأن تكون مقبلاً في ليلة فيها تدبير عامك، فيها تقدير الأمور المتعلِّقة بك أنت، فهذه مسألة مهمة جداً، والإنسان إذا كان في ليلة كهذه مقبلاً على الله، يدعو الله، يرجو الله، متضرِّعاً، يعمل الأعمال الصالحة، هذه مسألة مهمة، مُتَّجهاً- وهذه نقطة في غاية الأهمية- للاستقامة على منهج الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، والطاعة لله، لهذا أهمية كبيرة؛ لأن- بالنسبة للإنسان- لأن فيما هو عليه من توجه، من اهتمام، من عمل، أهمية كبيرة فيما يُكتب له أو عليه؛ فلذلك هذه المسألة من ...
مشاهدة المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على 26 سبتمبر نت ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة للسيد القائد.
في الموقع ايضا :