دأب الكثيرون منذ القدم إلى تأجير منازلهم أو جزء من منازلهم إلى من يرغب ذلك بأجرة معينة تدفع في كل عام أو حسب الاتفاق بين الطرفين، وفي بلادنا عرف الناس تأجير منازلهم منذ القدم، وكانت بداية ذلك في مكة المكرمة التي تستقبل على مدار العام الحجاج والمعتمرين وزوار بيت الله الحرام، إضافةً إلى المدينة المنورة التي كانت تستقبل زوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسلام عليه، أما في باقي مناطق المملكة فقد كانت الإيجارات قليلة جداً، لكن بعد أن تطورت الحالة الاقتصادية للبلاد بعد توحيدها على يد المؤسس الراحل الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه– واكتشاف النفط بكميات تجارية والتوسع في افتتاح الوزارات والمصالح الحكومية وافتتاح المدارس الحكومية النظامية والتوسع في التجارة وكثرة الوافدين للعمل التي تتطلب حاجتهم استئجار منازل لهم في المدن والقرى، زاد الإقبال على استئجار المنازل، وعمد البعض إلى تقسيم منزله وعزل بعض الغرف التي لا يستخدمها وعرضها للتأجير، ولم يكن هناك في البداية مكاتب عقارية تتولى كتابة عقود الإيجار بين الطرفين، بل كانت الثقة هي العقد السائد في ذلك، لذا تجد الكثيرين يستأجرون بدون كتابة عقود بينهم وتكون كلمة المؤجر والمستأجر بمثابة عقد بينهم، وبعد افتتاح المدارس النظامية وانتشار القراءة والكتابة بشكل أوسع بات الكثيرين يكتبون عقداً للإيجار بينهم في ورقة يبين فيها مقدار الأجرة الشهرية أو السنوية وتتضمن توقيع المستأجر والمؤجر، ومن ثم توقيع المؤجر في كل عام باستلام الدفعة مع كتابة التاريخ، واليوم بعد التطور التقني باتت عقود الإيجار تتم إلكترونياً عبر منصة خُصصت لذلك بمسمى «إيجار».
قدوم المصطافين
ومع تقدم الزمن عرف الناس تأجير عقاراتهم في كثير من مناطق المملكة وخصوصاً المصائف كمدينة الطائف التي كان يطلق عليها مسمى «عروس المصائف» ومدن المنطقة الجنوبية وعلى رأسها مدينة أبها التي كانت تسمى «أبها البهية»، حيث يعمد الكثيرين من أصحاب تلك المصائف باستغلال فرصة قدوم المصطافين من أجل تأجير منازلهم بسعر مغرٍ خلال الإجازة الصيفية، حيث يقوم البعض بتأجير عدد من الغرف التي لا يحتاجونها باستمرار بمنافعها، كما يقوم البعض الآخر بالخروج من المنزل خلال الإجازة إلى مزرعتهم وجمع أثاثهم في غرفة وإغلاقها ومن ثم تأجير المنزل طوال مدة الإجازة وبعد انتهاء الإجازة وخروج المستأجر يعودون إلى منازلهم، وعمد آخرون إلى تأجير منازلهم القديمة والشعبية التي خرجوا منها إلى منازل جديدة -فلل فسيحة-.
إدارة أملاك
استمر الحال على ذلك عقوداً من الزمن حتى بات الإيجار مصدر دخل للكثيرين وتجارة مستقرة وآمنة، فعمد الغالبية إلى الاستثمار في بناء منازل وتهيئتها للإيجار السنوي، وتوسع الأمر إلى بناء عمائر سكنية متعددة الأدوار تحوي على عدد كبير من الشقق السكنية وتسليمها إلى مكاتب عقارية تتولى تأجير هذه الشقق وتعمل على صيانتها وعرف في المكاتب العقارية بما يسمى بـ»إدارة أملاك»، أي تولي تأجير المنازل والإشراف على ترميم واحتياجات المنزل برسوم سنوية، ومع إقبال الناس على استئجار الشقق السكنية بالإيجار اليومي بعد أن كان الناس يقيمون مع أقاربهم في بيوتهم خلال قصدهم للمدن من أجل العلاج أو التبضع في مطلع القرن الهجري الجديد وقبل أربعة عقود تقريباً انتشرت العمائر السكنية التي تقوم بتأجير الشقق والغرف لمن يرغب بالإيجار اليومي، وأخيراً في عصرنا الحاضر فقد أتاحت وزارة السياحة للمواطنين إيجار مرافق للضيافة للسياح بأجر وفق ضوابط خاصة.
مبانٍ طينية
كانت البدايات في تأجير المنازل في المدن والقرى والبلدات للأجانب في بدايات افتتاح المدارس النظامية، وكذلك العاملين في المستشفيات والمستوصفات، حيث شهدت المباني الطينية التي يسكنها المواطنون في تلك الفترة -قبل عصر الطفرة والانتقال إلى المباني المسلحة والفلل في المخططات السكنية المعتمدة من البلديات- طلباً متزايداً من المعلمين أو المعلمات اللواتي حضرن مع محارمهم من أجل التدريس في المدارس النظامية، وكذلك الحال للأطباء والممرضين والعاملين في المستشفيات والمستوصفات والوحدات الصحية، إضافةً إلى طالبي العلم من المواطنين الذين هجروا بلدانهم إلى المدن من أجل الدراسة وتحصيل العلم، فعمد البعض إلى تقسيم بيته وعزل قسم خاص بمنافعه من أجل تأجيره على الراغبين في ذلك، كما عمد الكثير من الموسرين إلى بناء عدد من البيوتات الصغيرة وتأجيرها لهؤلاء، وبات التأجير مصدر دخل جيد بالنسبة إلى المؤجرين الذين توسعوا في البناء وتأجير المزيد من راغبي التأجير، كما نشطت في تلك المدة الزواجات واحتاج الكثير من الشباب المقبل على الزواج إلى منزل صغير يؤويه مع زوجته وشريكة حياته بعيداً عن منزل الوالدين المكتظ بساكنيه، إذ كانت البيوت ملأى بالأبناء والبنات، فكل أسرة في الغالب والسائد -آنذاك- يزيد عدد الأولاد فيها على العشرة أبناء ما بين ولد وبنت، فكانت البيوت تضيق بساكنيها الذين يضطرهم الأمر إلى النوم جماعات في الغرفة الواحدة المخصصة للنوم، ونظراً لقلة البيوت التي تؤجر فإن المستأجر يرضى بأي بيت يجده ولو كان صغيراً، ويدفع الأجرة دون مماكسة فرحاً بأنه وجد بيتاً ليستأجره.
تراها سرحت
وفي قصة طريفة تحكي واقع الحال الذي يعيشه المستأجرون قبل أكثر من ستة عقود في إحدى قرى نجد، فقد استأجر أحد العرسان حديثاً بيتاً من أحد كبار السن، واستمر مع زوجته ورزقه الله بأبناء وكان يعمل ويكدح من أجل بناء أو شراء بيت يغنيه عن هذا البيت المستأجر، وفي يوم من الأيام جاء صاحب البيت باكراً وطرق الباب فخرج له هذا المستأجر فطلب منه بلهجة كلها غضب أن يخلي البيت فوراً وبدون أي مهلة والمضي في حال سبيله، فضاقت الأرض على هذا المستأجر وخرج إلى صديق له يشتكي له الحال فمن الصعب أن يجد في البلدة بيتاً للإيجار نظراً لشحها، ففكر معه صديقه واهتدى إلى فكرة شراء بيت صغير في البلدة، هجره صاحبه وسافر إلى جدة واستقر هناك، فقال لصديقه: إذا جاء الغد سافرنا إلى جدة بحثنا عن صاحبه واشترينا منه البيت، لتنتقل إليه وتستغني عن هذا البيت المستأجر، وفي المساء وفي السوق قابل المستأجر صاحب البيت المستأجر وقال له بكلمة عامية: «تراها سرحت بعد أن كانت هضلت، فابق في البيت ولا تخرج»، ويعني بقوله: تراها سرحت، أي أن حالته النفسية ومزاجه كان متكدراً مما اضطره إلى الغضب من كل شيء، فطلب منه خروجه من منزله، فشكره صاحب البيت، ولما كان الغد سافر مع صديقه إلى جدة وبحث عن صاحب البيت الآخر واشتراه ودفع له الثمن وعاد بورقته، وما هي إلاّ أيام قلائل حتى انتقل إلى منزله الجديد هو وزوجته وعياله مستمتعاً بأول مسكن يملكه في حياته بعد أن دفع في ثمنه عناء وكدح سنين جمعها بعرق جبينه.
نزل ريفي
ومع تزايد السياح الباحثين عن شقق سكنية وشاليهات ليسكنوها في أغلب الأماكن السياحية في المدن والمحافظات، فقد عمد الكثيرون من أصحاب المزارع إلى تحويل مزارعهم القريبة من الأماكن السياحية إلى «نزل ريفي»، بحيث قاموا ببناء غرف للمبيت بمنافعها من أجل تهيئة سكن مريح للسياح، وتجميل مزارعهم بالجلسات الخضراء المحاطة بالورود الطبيعية والأشجار الكثيفة والسماح للسياح بالتنقل داخل المزرعة ومشاهدة ما فيها من أشجار ونخيل وحيوانات، وكذلك جني للثمار، وتوفير خدمة الكافيات على مدار الساعة وتلبية طلبات السياح بإعداد وجبات الفطور والغداء والعشاء حسب الطلب والرغبة، وتجد تلك النزل إقبالاً شديداً من السياح، ويستلزم الأمر حجز تلك النزل قبل أيام عديدة نظراً للإقبال المتزايد، كما شهد عدد كبير من البيوت القديمة في المدن والمحافظات السياحية أيضاً من قبل ملاكها ترميماً كاملاً وتهيئة للسكنى واستقبال السياح ليعيشوا جواً من الراحة والذكريات بكل تفاصيلها في هذه البيوت.
لائحة وضوابط
وضمن خطوات وزارة السياحة في تمكين المواطنين من الاستفادة من عقاراتهم بتأجيرها للسياح، فقد اعتمد وزير السياحة لائحة مرفق الضيافة السياحي الخاص، التي تنظم ممارسة النشاط وتحدد ضوابط الحصول على التصريح واشتراطاته وإجراءاته والالتزامات المستمرة الواجب اتباعها، ووفقاً للائحة فإنه يسمح للمواطنين بتأجير وحداتهم السكنية للسياح بأجر، بعد تطبيق الاشتراطات التي حددتها الوزارة، ودفع المقابل المالي للتصريح، وحددت اللائحة المرفق بالوحدة العقارية المؤثثة والمستقلة ومملوكة لفرد ومصرحة من الوزارة وتقدم خدمة المبيت بشكل يومي للسائح مقابل أجر، على أن يمنع ممارسة النشاط دون تصريح أو بعد انتهائه أو إلغائه أو خلال فترة تعليقه، وتمثلت الضوابط في أن يكون المرفق ضمن عقار مخصص للاستخدام السكني أو الزراعي، وألاّ يتجاوز إجمالي التصاريح الصادرة للمصرح له عقار واحد عن ثلاثة تصاريح، بينما يمكن للوزير أو من يفوضه إيقاف إصدار التصريح لمدة محددة لاعتبارات تراها الوزارة، وتضمنت الشروط أيضاً أن يكون مقدم طلب التصريح سعودي الجنسية، ولديه صك ملكية إلكتروني أو عقد إيجار إلكتروني يثبت حق الملكية أو الانتفاع بالعين محل التصريح، إلى جانب عدم اعتراض الملاك في العقار المشترك الذي يقع مرفق الضيافة السياحي الخاص فيه على التأجير اليومي، مع تضمين بيانات محدثة لمقدم الطلب ومرفق الضيافة الخاص.
بيانات أساسية
وأشارت اللائحة إلى أن مقدم الطلب في حال تجاوز عدد التصاريح الصادرة له عن ثمانية يجب عليه تقديم عقد سار بإدارة المرافق مع مقدم إدارة مرافق الضيافة السياحية مرخص له يغطي مدة سريانها، وذلك دون إخلال بالشروط عند التقدم بطلب التصريح، كما يجب أن يحتوي التصريح على بيانات المصرح له ومرفق الضيافة الخاص وتاريخ إصداره وإنهائه، فيما تم تحديد مدة سريانه لسنة واحدة، ويلتزم المصرح له بتقديم الخدمة حسب التصريح الصادر له، وعدم تمكين غيره من استخدامه، والتجاوب مع الوزارة من خلال ممثل الضيافة السياحي الخاص على مدار الساعة، إلى جانب إبراز البيانات الأساسية المحددة في التصريح بشكل واضح للسائح داخل مرفق الضيافة، وعدم استخدام التصريح المنتهي، مع إبراز الإرشادات العامة لضوابط استخدام المرفق ومن بينها مواقف السيارات، وإخراج النفايات، والسلوكيات المحظورة.
منصة إيجار
وفي الوقت الحالي بات من يريد استئجار شقة في منزل أو عمارة التسجيل في منصة «إيجار»، وتوقيع عقد إلكتروني مع المؤجر، فإيجار شبكة إلكترونية متكاملة تهدف إلى تنظيم قطاع الإيجار العقاري في المملكة وحفظ حقوق أطراف العملية الإيجارية (المستأجر، المؤجر، الوسيط العقاري)، وتقدم مجموعة من الحلول الإلكترونية التي تسهم في تطوير قطاع الإيجار العقاري وتنظيمه وتيسير أعماله، بما يحقق التوازن في القطاع وتعزيز الثقة به، ويسهم في تحفيز الاستثمار فيه.
افتتاح المدارس وقدوم الوافدين زاد من تأجير المنازل مع توسع المدن بات لزاماً توقيع عقد الإيجار لتوضيح الأجرة الشهرية أو السنوية السياحة اعتمدت لائحة مرفق الضيافة لكي يستفيد المواطنون من عقاراتهم بتأجيرها للسياح إعداد: حمود الضويحيمشاهدة تأجير العقارات من العقود إلى التقنية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تأجير العقارات من العقود إلى التقنية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الرياض ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تأجير العقارات.. من العقود إلى التقنية.
في الموقع ايضا :
- Sana’a Addresses the International Community Regarding the Victims of Saudi Aviation’s Targeting of a Market in Taiz
- Saudi Bombing of the Homes of Islah Leaders in Taiz Coinciding with Their Summoning Sparks Controversy
- In the Largest Ground Operation: Sana’a Announces Details of Taking Control of 6 Districts in Hudaydah and Taiz with an Area of 5,400 Square Kilometers and Dismantling 38 Brigades Affiliated with Saudi Arabia