لا نُودِّع إلا لِنرْجع ! ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جريدة العلم) -
العلم - محمد بشكار

أعْترف أنّي لامستُ خلال هذه السّنة من الإشتغال الثقافي التي نُودّعها غير آسفين، صنْفاً من الفتور عند البعْض، في جُرأة النقد والجهْر بالموْقف المُشرِّف، ذاك الذي يُخلْخل الآسن في قضايا وثيقة المصير بوجودنا في هذه الرُّقعة من العالم، استشعرتُ الرعب من مجْهول يُحْدِق بالبشرية من كل أفق، ولكن يبدو أن القلب مات، وما عاد ثمة من وجيب أو نبض، في هذه المضغة التي فسدت كزهرة لا تحتمل الضوء، مات القلب وما عاد يصل للعقل إلا دمٌ بارد، لا أحَد يُحرِّك ساكناً، ومن حرّكهُ بجرّة قلم إعرابية عن ما يجيش في الضمير المُسْتتر، فهو إمّا مرفوعٌ من مَنْصبه أو مجرورٌ خلف الشمس ! 

مات القلب ومعه النّقد الذي بدون رنين في الجيب، ومن أراد قياس درجة الحرارة التي بلغها الوعي في فرن المجتمع، يكفي أن يُلقي بدل عجين الخبز، من القول أو الفعل جميلُهُ أو سيِّئُهُ ما يُفيد النقد، ليُفاجأ كيف اتخذ كلامه أو صنيعه الجميل أو السيء الذي تجاوز النقد إلى النَّكَد، ما لا يخْطُر على إبداع من أقنعة استعارية ليصير مسْخاً!

لقد أصبحت حبَّةُ الفهم تُباعُ بالمكاييل مع أكياس القطاني وحبَّة حلاوة والحبَّة السوداء في السوق الرحبة للثقافة، وصار الجميع كاتبا وشاعرا وصحافيا، يشتغل ليل نهار دون حاجة لمكتب في القطاع العمومي لصفحات التواصل الإجتماعي، وغدا بعضُ هذا الجميع لا يني يتَّخذُ من الكلمة كيفما اتفق دونما ضوابط أسلوبية ونحوية أو حتى إيقاعية قد نجدها في البندير، سكِّيناً للكريساج في شوارع الفيسبوك أو التويتر وغيرها، الخالية من حراس المعنى، فلا نملك إزاء هذا العنف الرمزي، إلا أن نُفرغ جيوبنا من كل الأفكار مُعْلنين الإفلاس الروحي، لنهرع إلى النوم باكراً مع أهل التخصُّص الذين أدركوا أن أعين السّهر قلقاً في ضريح الكتابة، قد اتسعت أكثر من اللازم، و لم تَعُد تصْلح مع سيادة كل هذا الفهم الكبير في النقد غِرْبالاً !

لا أودِّع إلا لأرجع، شأني شأن كل المُثقفّين الشرفاء، أولئك الذين لا تُهمُّهم من البهْرجة إلا ذلك الظهور السّاطع في الخفاء، أولئك المُنْشغلون عن جشع تلْميع الذات بما هو أجدر بالحياة، إنهم الأطباء الحقيقيون في الميدان دون عيادة أو قيادة، الذين يشتغلون فانِين أعمارهم في إنعاش القلب، هم بأقلامهم المِشْرط والأسَل، هم مَنْ يُصبِّرنا بجلَدٍ على احتمال تفاقم انعدام الضمير، هؤلاء المثقفون الشرفاء خارج دائرة الضِّباع، هم مَن يصْنع الأمل، لنرجع دائماً إلى أرواحنا صادقين دون أن نودّع !

مشاهدة لا ن ود ع إلا ل نر جع

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لا ن ود ع إلا ل نر جع قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة العلم ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لا نُودِّع إلا لِنرْجع !.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار