وأضاف الباحث ذاته، ضمن مقال توصلت به هسبريس، أن الحرب لم تعد تقتصر عل العنف المادي العسكري، كما كانت دائما ومنذ صراعات الإنسان البدائي على الغذاء وعلى النار؛ بل أصبحت الحرب تستعمِلُ وتُوظِّف كل شيء ممكن لتحقيق السيادة والهيمنة.
1ـ إشباع الحاجات والسعي إلى الهيمنة
يرتبط تطور المجتمع الإنساني، تاريخيا، بصراعات لا تتوقف. تحقق الأمم التقدم التقني والتكنولوجي والاجتماعي في ظل تنافس دائم على السلطة وعلى الموارد. تروم الهيمنة الإنسانية إبعاد المخاطر المُهددة للبقاء، كما تهدف في السياق نفسه إلى إشباع الحاجات وإرضاء الرغبات، وذلك ما يقف وراء الحروب بأشكالها وكل آلياتها واستراتيجياتها.
لكن، وقبل تحليل هذا الترابط العضوي اليوم بين الحرب والثقافة والديمقراطية والذكاء الاصطناعي، لنلقي نظرة على تاريخية هذا التشابك المُعقد والفاعل والخطير، الذي مكّن مهندسي ومقرري الحرب من توظيفٍ شامل لما يمكنه التأثير على المادي وغير المادي، البدني والنفسي والعقلي والمعرفي بل والروحي أيضا في الإنسان.
قديمة هي صراعات الإنسان على الثروة والخيرات إذا. يؤكد ذلك صوتا وصورة فيلم “La guerre du feu” للمخرج الفرنسي Jean Jacques Annaud، كما يبين ذلك، أنثروبولوجيّا، الباحث الأكاديمي Maurice Blanchard في كتابه “مقدمة إلى الأنثروبولوجيا الثقافية”، حيث يقارب كيف يؤدي التنافس بين القبائل والمجتمعات إلى تطوير التكنولوجيات والتقاليد الثقافية. قد تُحسَمُ الصراعات دون إراقة دماء؛ لكن غالبا ما كانت الحرب، كأعلى أشكال العنف وأشملها، هي أداة الحسم فما دور الحرب إذا في تكريس هيمنة الأقوى؟
3ـ من القوة العسكرية إلى القوة الناعمة
لا تتخذ الحرب شكل صراعات عسكرية فقط إذا، بل قد تتخذ شكل صراعات اقتصادية وثقافية وسياسية وتجارية ومالية، تلجأ بواسطتها الدول القوية خاصة وكل الدول على قدر قوتها، إلى ليّ ذراع وابتزاز الخصم، باستعمال ضغوط متعددة أو بتوظيف تضليل إعلامي ودعائي يهدد أمن الخصم واستقراره، بهدف تحقيق الهيمنة والسيطرة وإخضاع الخصم بالتالي.
ينظر أمثال الفيلسوف البريطاني توماس هوبز والمفكر الأمريكي نوام تشومسكي إلى الحروب باعتبارها نتيجة طبيعية للصراع الدائم بين الدول على السلطة وعلى الموارد. تفسر هذه النظرية كيفية استخدام القادة السياسيين والعسكريين للحروب كأداة لتعزيز نفوذهم ولتحقيق أهدافهم الجيوسياسية الاستراتيجية على المديين المتوسط والبعيد.
التواطؤ المُدمر
5ـ الثقافة كأداة للحرب
يتجلى حضور الثقافة في الحرب بأشكال متعددة ومتنوعة؛ منها، على سبيل المثال لا الحصر:
تتم الاستفادة من الثقافة للتلاعب بتصورات وبمعتقدات وبسلوكيات الأعداء والسكان المحليين. تستخدم الدعاية الرموز الثقافية والسرد والقيم والعادات والمعتقدات ومصادرها باللغات المحلية، لتعزيز الاختراق النفسي، ولدعم الجهود الحربية وبتحطيم معنويات الخصوم وتشكيكهم في يقينياتهم.
تستخدم الدول التبادلات الثقافية والفعاليات الفنية والثقافية، وهي من أشكال مبادرات القوة الناعمة، للتأثير على شعوب أخرى بتحبيب ثقافات الأقوياء والقبول ببناء تحالفات غير متوازنة. يمكن رؤية ذلك في الجهود المبذولة لتصوير صورة وطنية إيجابية أو للنيل من الشرعية الثقافية للخصوم في الصراعات الباردة والعسكرية الغربية مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، وهو كذلك ما توظفه بكثافة إسرائيل في الشرق الأوسط ضد الفلسطينيين منذ عقود.
تستأثر السينما منذ انتشار دورها ودخولها عالم النسيج الاجتماعي، كتقليد مدني وكممارسة اجتماعية وثقافية، مكانة قوية التأثير والاشعاع ضمن أدوات الحرب وإن بشكل مستتر. فعلى الرغم من صعوبة إطلاق اسم “الفيلم الوطني” على كل الأفلام المادحة والمُروجة والمُبرزة لبطولاتٍ ولتاريخٍ ولشخصياتٍ فذة من بلدان معينة، باعتبارها أعمال فنية تندرج في خانة قيم كبرى كالكونية والإبداع والغيرية والشجاعة والبطولة؛ فإن التجارب السينمائية القوية، الصهيونية والأمريكية والسوفياتية والصينية والفرنسية على سبيل المثال، تقنعنا بأنه كان ولا يزال للسينما دور كبير في دبلوماسية الحرب الباردة، منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين. من ذلك أفلام الدعاية الني أنتجتها الدولة النازية، والموجة الواسعة والذكية والمكلفة للأفلام المدافعة عن الصهيونية ببث عقدة الإحساس بالذنب في العالم الغربي خاصة، وأفلام البطولات الخارقة للعنصر الأمريكي في كل مناحي الحياة، مقابل شيطنة الروسي والصيني والمسلم والعربي ووضع المُلوَّنِين في الدرجة الثانية مهما كانت عبقرياتهم إلخ. انحسر مد انتشار القاعات السينمائية رغم النهضة الصينية والسعودية والمحاولات المغربية الخجولة إلى حد الآن.
لحق التلفزيون بالسينما في عالم الفرجة والإعلام كمارد هادر تسرب بدهاء إلى البيوت وسكن صالوناتها؛ بل ودخل غرف النوم. سرعان ما هدد التلفزيون باحتلال مواقع السينما؛ لكن السينما حافظت على نبلها وسموها رغم انغماسها فيما هو إيديولوجي ودعائي وشوفيني، فالأمر عادي مادام فضاء السينمائيين يضم غير عباقرة السينما المفكرين.
يمكن القول بأن دور السينما في الحروب تراجع أو لنقل إن ليس بالآنية التي عليها دور التلفزيون، فما الميدان الذي ينمو كمؤثر فعال في هذا المستوى من توظيف الثقافة في الحرب؟
بلايين الدولارات وآلاف المهندسين وملايين المستهلكين والمهووسين والمدمنين، وبطولة للعالم ومسابقات بمئات الآلاف من الدولارات وشباب متوقد الذكاء وسريع رد الفعل مبدع ومبتكر يمنح حقل الألعاب الإلكترونية مقاما يرتبط عضويا بالذكاء الاصطناعي وبالفرجة وبالدراما وبالحكاية وبالتنافس، دون عرق، وبتفريغ العنف: ذلك هو ميدان الألعاب الإلكترونية، الذي أصبح سوقا مالية وتكنولوجية واقتصادية وإيديولوجية وتربوية؛ وبالتالي ثقافية قيمية، يحركها تنافس مُضمر، بدأ يطفو إلى السطح بسبب ما يترتب عليه من أرباح ونقل للتكنولوجيا وعواقب ثقافية ونفسية وتربوية، ألحقته بمجمع آليات الحرب الموازية الدائرة رحاها في العمق حول إعادة صياغة مواقع الدول والثقافات وقطبيتها، في رقعة عالم القرن الحادي والعشرين، الذي لم يخلف وعده بتأجيج الصراعات ونوعيتها في عالم يتحول بعمق غير مسبوق.
إذا كان دور السينما في دعم الحرب يتطلب وقتا وتقاليد للفرجة ولا ينم كل يوم وفي أي مكان، على الرغم من انتشار ترويج الأفلام السينمائية على مختلف حوامل وتطبيقات وبرمجيات الإنترنيت.. وإذا كان دور التلفزيون يومي بل وعلى مدار الساعة بسبب وجوده...
مشاهدة هذه تحولات الصراع العالمي في الحرب والثقافة والديموقراطية والذكاء الاصطناعي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هذه تحولات الصراع العالمي في الحرب والثقافة والديموقراطية والذكاء الاصطناعي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هذه تحولات الصراع العالمي في الحرب والثقافة والديموقراطية والذكاء الاصطناعي.
في الموقع ايضا :