مشرق وشيخوخة وأذواق.. لماذا توقف قطار حياة الموسيقى المغربية العصرية؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

يجد القارئ جواب هذين السؤالين في أحدث إصدارين للناقد المغربي حسن بحراوي “الأغنية المغربية العصرية.. التاريخ والاتجاهات”، و”بصدد الظاهرة الغيوانية”.

ورصد الأستاذ الجامعي المغربي المهتم بالفنون الشعبية حلول مرسي بركات، عازف القانون المصري، بالمغرب “بدعوة من المولى عبد العزيز سنة 1906، مع مجموعة موسيقية لإحياء بعض الحفلات في القصور السلطانية”.

وتحدث بحراوي عن “الدور الكبير الذي نهض به مرسي بركات في (شرقنة) الموسيقى المغربية”، وهي شرقنة “لا تخرج عن الغناء الكلاسيكي المصري على وجه التحديد، ممثلا في أغاني الشيخ محمد أبو العلا، وسيد درويش، وسلامة حجازي، وعبده الحمولي، ومحمد عبد الوهاب…”؛ وهو ما تضاف إليه “ظاهرة الفرق المسرحية المصرية الجوالة ابتداء من سنة 1923، التي كان طاقمها يتضمن على الدوام جوقا موسيقيا من المألوف أن يفتتح العروض التمثيلية ويختتمها، وربما قدم وصلات موسيقية بين المشاهد (…) ومع أن الأمر كان يتعلق بعروض مسرحية في المقام الأول، فإن المغاربة أبدوا إعجابهم بالمغنين والمطربين أكثر مما أثار انتباههم الممثلون والممثلات. وقد صاف أن معظم هؤلاء الممثلين كانوا في الأصل مغنين وعازفين؛ مثل محمد عز الدين، وحسن بنان، وسامي الشوا”.

في هذه الحقبة ذاتها، “كانت مجموعة من التجار اللبنانيين في الدار البيضاء قد فتحت محلات لبيع وكراء الأسطوانات الغنائي؛ وهو الأمر الذي فتح أسماع الناس وأذواقهم تدريجيا على ريبرتوار غنائي شرقي، وخاصة منه المصري والشامي، سرعان ما تحول مع مرور الوقت إلى شيء دائم الحضور في المقاهي والأعراس والاحتفالات كيفما كان نوعها. وتعرف المغاربة، عبر هذه الوسائط، على نجوم الغناء الشرقي التي مارست عليهم تأثيرا فنيا وعاطفيا عارما، استمر لعقود عديدة، مثل محمد عبد الوهاب الذي دشن سلسلة أفلامه الغنائية، منذ سنة 1933 (…) وخلالها أولع المغاربة بأغان ومقطوعات؛ من قبيل ‘الصبا والجمال’ و’جفنه علم الغزل’ و’مضناك جفاه’ (…) وشاهدوا أفلام فريد الأطرش”، ومن المغنيات “أتحفتهم الإذاعة بأصوات الرائدات”؛ مثل أسمهان، لور دكاش، شادية، فايزة أحمد، و”الديفا كوكب الشرق أم كلثوم، التي كانت أول من اشتهر من مغني القرن العشرين”.

وأردف حسن بحراوي قائلا: “بهذه الذاكرة الغنائية الخصبة ومتعددة المصادر، أتيح للمغاربة أن ينفتحوا على ألوان الغناء الشرقي الأكثر تنوعا دائما، ويطوروا أذواقهم باتجاه التفاعل مع الأساليب الجديدة في التلحين والأداء (…) وزاد شباب الهواة على ذلك بأن شرعوا يتمرسون على عزف وغناء تلك النماذج الشرقية التي تشبعوا بها عبر مشاهدة الأفلام الغنائية وسماع التسجيلات من الإذاعة والأسطوانات، وانصرفوا تدريجيا عن معهود ارتباطهم اليومي بطرب الآلة الأندلسية، وفن الملحون، وكل ما هو تقليدي وشعبي بحصر المعنى، وبرز من بينهم عازفون ومغنون صاروا يحيون الحفلات ويتلقون التشجيعات، ولمعت في الثلاثينيات أسماء مثل أحمد البيضاوي، وعباس الخياطي، ومحمد السميرس، ومحمد القزوي، وعبد القادر بنصالح. وتبعهم في الأربعينيات جيل جديد أكثر تشبعا بالغناء الشرقي وإتقانا لفنونه؛ مثل عبد الوهاب أكومي، وعبد النبي الجراري، وعبد القادر الراشدي”.

لماذا كسدت الأغنية العصرية بالمغرب؟

نبه الناقد حسن بحراوي إلى أن الأجواق المغربية، التي توالى تأسيسها بعد أربعينيات القرن العشرين، “كانت تمضي بعيدا في تقليد ومحاكاة أوفاق التطريب الشرقية، سواء من حيث أساليب العزف على الآلات مثل الكمان والقانون والعود والإيقاع، أو من حيث الأداء الصوتي، وغلبة المواويل، والغناء الفردي. وطبعا، لم يكن من الوارد والمتوقع أن يعلن هؤلاء الهواة المبتدئون عن شيء من الأصالة والتميز، طالما ظلوا في دائرة التقليد لأسلوب التخت المصري الذي كان هو نفسه يعاني من الرتابة والاجترار فلا يخرج عن البرنامج المرسوم؛ بشرف أو سماعين موشحات، ليالي، قصيدة دور أو طقطوقة”.

لكن، كان ينبغي “انتظار مزيد من الوقت ليتم لهم التحرر الكامل والنهائي من تأثير الأغنية المشرقية”؛ لأنها “ظلت عبر السنوات والعقود، ونجحت في التغلغل في لاوعي الفنانين المغاربة الذي ظلوا على الدوام يعتبرونها نموذجا ومثالا يقتدون به، وينسجون على منواله، وينعمون من جراء ذلك بكل التنويه المنتظر والتقدير المستحق”. كما أن “التقاليد التطريبية الوافدة كانت قد تمكنت من وجدان المستمع المغربي نفسه إلى حد لا يوصف؛ بل إنها صارت بالنسبة إليه مقياسا لنجاح أو فشل أي أغنية كيفما كان نوعها، وطريقة حاسمة للحكم على كل إبداع موسيقي ينتجه الفنانون المغاربة”.

ثم أردف الكاتب: “تجاوزت الأغنية العصرية مع الأجيال الجديدة إشكالية الاستلهام المباشر، ومالت إلى الاستفادة من جهود الرواد بطريقة مواربة؛ ولكن بارزة المعالم كما تبلورت نتائجها في ألحان كل من أحمد العلوي وعبد القادر وهبي وحسن القدميري وآخرين”.

وفسر حسن بحراوي “أسباب توقف قطار الأغنية العصرية المغربية تقريبا” بعناصر؛ من بينها رحيل الرواد الأوائل بسبب الشيخوخة أو المرض، وتوقف آخرين عن الإنتاج بسبب قلة التحفيز وتغير وسائل التلقي التي صارت إلى تعقيد غير مقدور عليه من فيديوهات مصورة وإنترنت، إضافة إلى قلة اهتمام الإعلام السمعي البصري الوطني الذي صار يفضل عليها شقيقاتها المصرية والخليجية.

ومن بين ما استحضره الأكاديمي والناقد آراء تقول بأن من أسباب التقهقر الذي أصاب الأغنية المغربية العصرية “الغياب شبه التام للمواكبة النقدية التي تحتاج إليها كل حركة فنية لتواصل الإنتاج والتطور”، و”غياب الوعي بتغير الذوق لدى الأجيال المتعاقبة وعدم الاهتمام بتجديد أساليب التلحين والأداء لكي تواكب تلك المتغيرات وتلبي حاجاتها المستجدة لدى المتلقي”.

فماذا كانت النتيجة؟ أجاب حسن بحراوي: “الباب قد فُتح أمام أنماط غنائية (…) متسرعة الإيقاع، وخفيفة المحتوى؛ بحيث صار عمرها قصيرا قد لا يتجاوز الموسم الواحد، وذلك بالرغم من ملايين المستمعين الافتراضيين الذين جلبهم الاعتماد الذكي على شبكات التواصل الاجتماعي”.

مشاهدة مشرق وشيخوخة وأذواق لماذا توقف قطار حياة الموسيقى المغربية العصرية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مشرق وشيخوخة وأذواق لماذا توقف قطار حياة الموسيقى المغربية العصرية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مشرق وشيخوخة وأذواق.. لماذا توقف قطار حياة الموسيقى المغربية العصرية؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار