وهبي يدعو إلى النقد البناء في نقاش مشروع قانون المسطرة المدنية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وبخصوص “النقطة الخلافية” المتصلة برفض المحامين عرض “حصرية الدفاع” أو “احتكار الدفاع” على مجلس المنافسة، استغرب وهبي “مواجهة الموقف المتعلق بإحالة مشروع قانون المسطرة المدنية على مؤسسة دستورية لتقديم استشارتها بنوع من الاعتراض، انطلاقا من قناعات شخصية أو مهنية، بعيدة عن روح الدستور وفلسفته القائمة على تشجيع الممارسات الدستورية، التي من شأنها تعزيز قيم الحكامة والإنصاف، وتقوية دور المؤسسات في ممارسة أدوارها الدستورية”.

وأوضح الوزير أن هذه المقتضيات “خولت بوضوح تام للمجلس صلاحيات استشارية هامة إلى جانب سلطته التقريرية في ميدان محاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي كما هي معرفة في القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة”، مضيفا أن “المادة المذكورة نصت في فقرتها الثانية على أن المجلس يكلف بإبداء رأيه بشأن طلبات الاستشارة كما هو منصوص عليه في هذا القانون والقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وإصدار دراسات بشأن المناخ العام للمنافسة، قطاعيا ووطنيا”.

مشروع قانون المسطرة المدنية والحاجة إلى النقد البناء

ولا يخفى أن حرصنا على مواكبة هذا النقاش، والتفاعل معه بكل جدية ومسؤولية، ما هو إلا تجسيد لأهمية الحوار الفكري البناء، وتعزيز للنقاش المجتمعي الذي يكون مؤطرا بالدستور والقانون، وتكون غايته الأساسية مقارعة الآراء والحجج بناء على أسس علمية، بغية الوصول إلى هدف أسمى، هو تجويد النص التشريعي بما يحقق المصلحة العامة، ويعزز حقوق المواطن وعموم المرتفقين على قدم المساواة في ظل دولة المؤسسات.

إن استمرار بعض الأحكام المسبقة المتداولة أخيرا حول خرق مشروع قانون المسطرة المدنية لبعض مبادئ حقوق الإنسان، لا يمكن بأي حال أن يسهم في تقديم قراءة علمية موضوعية لبسط وجهات النظر، وفقا للإطار المعياري المسلم به في القانون الدولي لحقوق الإنسان، مما يفقد هذه الأحكام أهميتها العلمية، إذ إن الاحتجاج بخرق مبادئ متعارف عليها عالميا لا يكون مقنعا إلا بالانضباط للمفاهيم المقررة في هذه الوثائق وفي مختلف الاجتهادات القضائية والفقهية، وهو الأمر الذي لم يهتد إليه في عدد من الكتابات والآراء المعبر عنها أخيرا في هذا الصدد.

إن وصف عمل الهيئات التي أشرفت على إعداد مشروع قانون المسطرة المدنية، على اختلاف مشاربها، بكونه مجرد مبادرة تشريعية من حكومة مطمئنة لأغلبيتها داخل البرلمان لتكريس “التغول التشريعي”، هو قول يتناقض مع قيم المجتمع الديمقراطي، الذي يحتكم إلى الدستور، والذي تكون فيه المبادرة التشريعية فضيلة، وممارسة المؤسسات والسلطات لاختصاصاتها الدستورية نجاح للديمقراطية.

ومن منطلق الوعي بأهمية مواصلة الانخراط في النقاش العمومي المتعلق بمشروع قانون المسطرة المدنية، وحرصا على تنوير الرأي العام، فقد ارتأينا أن نستمر وفق المنهج نفسه القائم على الحوار، في التفاعل مع الآراء المعبر عنها بهذا الخصوص، وذلك من خلال الوقوف مرة أخرى على بعض ما حملته من توجهات، من أجل قراءتها قراءة هادئة في ضوء الدستور، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، علما أن مجموع النصوص موضوع النقد، في الكتابات والآراء المعبر عنها في هذا السياق، يمكن اختزالها في عشر مواد من مجموع مواد المشروع التي تصل إلى 644 مادة.

أولا: السلطة التقديرية للمشرع في ضوء قرارات القضاء الدستوري (الملاءمة)

إن مفهوم السلطة التقديرية للبرلمان يستند في فقه القانون العام، من جهة أولى، إلى طبيعة وظيفة السلطة التشريعية، التي تتطلب مساحة من حرية التقدير تمكنها من مواجهة ما يعرض عليها من أمور وقضايا تحتاج إلى تدخلها. كما يستند، من جهة ثانية، إلى طبيعة حركة الحياة التي تتطور بصفة دائمة، وتفرض إقرار قواعد قانونية لمواكبة كل التطورات، ومواجهة الإشكالات الواقعية، التي تستوجب تدخل المشرع بصفته صاحب الاختصاص الأصيل في التشريع، دون المس بالحقوق والحريات الأساسية المضمونة دستوريا، وبالتالي لا بد من الاعتراف له بجانب من حرية التقدير، التي تعرف بالسلطة التقديرية للمشرع أو الملاءمة، وفقا للمبادئ المستقر عليها في القضاء الدستوري.

ولا شك أن مسؤولية المحكمة الدستورية تكمن في قدرتها على الاستدلال على احترام القانون للقيم الثابتة المتضمنة في الدستور في ظل الظروف المتغيرة بالاستناد إلى معياري القيم والتناسب. والذكاء المنشود للسلطة التنفيذية صاحبة المبادرة التشريعية، يكمن في تحقيق الملاءمة بين القيم الدستورية الثابتة والاحتياجات التشريعية المتغيرة، في إطار مهامها بتدبير الشأن العام، على اعتبار أن مجال الملاءمة التشريعية يبقى مجالا خاصا وحصريا للسلطة التنفيذية، وهو ما سيساعد من جهة أولى على جعل القانون يحقق على نحو أفضل الأهداف الموضوعية للدستور، ومن جهة أخرى على خلق تشريعات ديمقراطية قادرة على العمل في احترام كامل للحقوق والحريات، وضمان دولة المؤسسات.

وهو التوجه نفسه الذي أكدته المحكمة الدستورية العليا المصرية، إذ جاء في قرارها الصادر بتاريخ 02/01/2011، في القضية رقم (5) ما يلي: “… ذلك أن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، وذلك ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط محددة تحد من إطلاقها…”.

فالسلطة التقديرية للمشرع تقوم على مبادئ عدة، من بينها مبدأ عدم امتداد رقابة القضاء الدستوري إلى بواعث القانون، وهذا المبدأ استقر عليه قضاء المحكمة العليا الأمريكية منذ حكمها الصادر عام 1810 في قضية “فلشر ضد بك” (Fletchre vs Peck)، إذ أكدت في عدد من أحكامها أنه إذا كان القانون مستوفيا لكافة الشروط والأشكال القانونية، فإن المحكمة لا تستطيع أن تؤيد أحد الخصوم في طعنه بعدم دستوريته، بحجة أن القانون صدر عن بواعث غير شريفة أثرت في بعض أعضاء السلطة التشريعية التي سنت ...

مشاهدة وهبي يدعو إلى النقد البناء في نقاش مشروع قانون المسطرة المدنية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وهبي يدعو إلى النقد البناء في نقاش مشروع قانون المسطرة المدنية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وهبي يدعو إلى النقد البناء في نقاش مشروع قانون المسطرة المدنية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار