ولست آخذ نفسي بالذهاب في اتجاه إحصاء المثالب العديدة المتعلقة بالتجاوزات التي يرتكبها مقدمو هذه الخدمات في حركة السير، والإخلال بمنظومة المرور، والتسبّب في الكثير من الحوادث الكارثية، فضلًا عن الإزعاج العام، وعدم التقيّد بالأنظمة واللوائح، وما إلى ذلك من انتقادات وجدت سبيلها إلى الطرح العلني، والتناول في كافة وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بحيث لم يفاجئني إطلاقًا أن أكثر من 50% من المستطلعين في إحدى القنوات الفضائية يذهبون باتجاه النقد الحاد لمسلك مقدمي خدمات التوصيل المنزلي عبر الدراجات النارية.
سأتجاوز كلّ ذلك وأعبر إلى الضفة الأخرى، للنظر في حال المستفيدين من هذه الخدمات المقدمة، فعلى مبدأ القياس المنطقي؛ فإن زيادة عدد الشركات، وانتشار الدراجات النارية بهذا الشكل، واتصال حركتها ليلًا ونهارًا إلى ساعات السحر وانبلاج الفجر، يعني ازدياد المستفيدين من خدماتها، وهنا مكمن العلّة والمعضلة، من عدة وجوه وزوايا،
أقول هذا من واقع معايشة شهدت فيها من يطلب الشاي والقهوة والمكيفات عند ساعات الفجر الأولى، وقد أنفق ليله كله بصحبة الجوال والقنوات الفضائية، يتنقّل في رحلة من الفتور والكسل والخمول بينهما، لا تنشط فيها إلا أصابعه، وعضلة لسانه صياحًا وانتقادًا، وما يمضغ طحنًا لما تمتد إليه يده من الطعام، وما يستقبله زوره من سوائل بين الساخن والبارد، في مشهد بائس ومحبط.
وهنا أيضًا مناط العلة الثالثة، المتعلّق بحتمية زيادة الإصابة بالسمنة والأمراض المنسربة من الأكل غير الصحي، وعسر الهضم، وغير ذلك ممّا يعرفه الأطباء، ويحذرون من السلوكيات المفضية إليه، فالظروف التي تنقل فيها هذه الطلبات، والصناديق التي تأتي فيها لا تخضع لأي نوع من المراقبة الصحية، ولا يتم تعقيمها بالشكل الذي يضمن سلامة المنقول فيها، بما يوفر بيئة خصبة للجراثيم وناقلات الأمراض، فوق ما للوجبات الجاهزة من آثار سلبية على صحة الإنسان.
وتتصل بهذه «الظاهرة» أيضًا علة خامسة أشد مضاضة وأدعى للمعالجة قبل الاستفحال والمتمثلة في الاختلالات الاجتماعية جراء انتشار وتداول أرقام الهواتف، وما ينجم عنها من بعض التفلتات والمعاكسات و«الخروج عن النص» لدى البعض، فضلًا عن الاطلاع على أسرار البيوت ومداخلها، وكل ذلك سيكون له أثره السلبي في المدى القريب والبعيد على السواء.
إن ما أشرت إليه لمحًا، وأخفيت بعضه قصدًا، لا أنفي معه الحاجة إلى مثل هذه الخدمة في مجتمعنا، شريطة أن تظل «حالة استثنائية»، يلجأ إليها الناس وقت الحاجة الملحة، والضرورة القصوى، كما أجد فيها بعدًا اقتصاديًا مهمًا بتوفير فرص العمل للبعض، فكل ذلك محل التقدير، ولكن يهزمه ويعكّر عليه هذا الانتشار غير المبرر للظاهرة، بما يحملني إلى دعوة الجهات ذات الاختصاص إلى دراستها بشكل مستوفٍ وشامل، عبر استبيانات تشمل كافة القطاعات، وتغطى جميع الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والصحية، وغيرها.
مشاهدة خدمة التوصيل المنزلي الخطر الكامن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خدمة التوصيل المنزلي الخطر الكامن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، خدمة التوصيل المنزلي.. الخطر الكامن !.
في الموقع ايضا :