بالتزامن مع اجتماع قادة العالم في الأمم المتحدة، بدأنا نسمع عن مشاريع ومقترحات لحلول للوضع المتفجر في لبنان، والابادة الجماعية المستمرة منذ سنة في غزة. فكان لا بد من تحليل واقع الأمور على الأرض، والموقف الإسرائيلي والأميركي، بغية الإضاءة على احتمالات المرحلة القادمة، حتى لا تتلاعب بالرأي العام المحلي أوهام وأفكار يسوقها الإعلام، إما عن عدم معرفة، أو عن خطة لتشويش الوقائع.
نتنياهو، بعد أن سوّف في كل الحلول المطروحة لوقف النار في غزة، منذ طرح بايدن في تموز الماضي حتى الآن، ووضعه الشروط الإضافية كل مرة يقترب فيها المفاوضون الى الوصول الى اتفاق لوقف النار، قرر نقل المعركة الى لبنان، لحرف التركيز عن غزة، وكسب المزيد من الوقت، حتى يحين موعد الانتخابات الأميركية، والتي كانت واضحة مراهنته على فوز ترامب، وعدم رغبته بتقديم أية إنجازات للإدارة الديمقراطية، قد تستفيد منها هاريس، في كسب ودّ مجموعات مؤثرة سواء من الشباب الأميركي أو تيار اليسار في الحزب الديمقراطي، أو الاميركيين من اصل عربي أو إسلامي، إضافة طبعا الى اللوبي اليهودي. لذلك كانت سياسة بايدن وبلينكن في البداية دعماً كاملاً لنتنياهو في غزة، ثم مع اقتراب موعد الانتخابات، محاولة تصوير موقفهم بأنه معتدل ومتوازن ويدعو الى وقف إطلاق النار في غزة. واستمر نتنياهو في رفع أسقف أهدافه في حربه مع لبنان، كما فعل في غزة، بشكل يستحيل تحقيقه. فقال ان هجوماته المتكررة على حزب الله، من خلال الاغتيالات او تفجير البايجر وأجهزة اللاسلكي، أو التدمير وقتل المدنيين، هو إعادة المستوطنين الى شمال فلسطين. الأمر الذي رد عليه السيد، بأنه لن يحصل مهما فعل العدو. واعتمد نتنياهو في تصعيده استراتيجية الضربات القوية المتتالية، لعل ذلك يؤدي الى كسر إرادة حزب الله، وتأليب الشعب اللبناني وبيئة المقاومة ضده من خلال ضغط النزوح والخسائر المدنية الكبيرة وتدمير القرى. وترافق كل ذلك مع حملة مدفوعة قادتها وسائل إعلام لبنانية وعربية، وسياسيين لبنانيين، ركزت على أن الحزب قد هزم، وبدأوا يطرحون حلولاً ليس اقلها تسليم سلاحه للدولة!
وقد أدت استراتيجية الضغط على لبنان من خلال التهجير والتدمير، الى ارتدادات على الداخل الإسرائيلي، برغم التعتيم الإعلامي المفروض من الجيش، حيث أن صواريخ الحزب أدت الى دمار في مرافق حيوية، والى المزيد من التهجير، والى تعطيل الحياة في شمال فلسطين المحتلة، والتي فصّل السيد في أحد خطاباته، أهميتها الاقتصادية الاستراتيجية لكيان العدو. لذلك بدأنا نسمع أصواتاً من داخل الكيان، تسخف اداعاءات تدمير البنية التحتية للمقاومة في لبنان، وتؤكد أنها ما زالت بجهوزية عالية وتحتفظ بقدرتها على المزيد من التصعيد، ولفترات طويلة. كما بدأنا نسمع تلميحات بإمكانية قبول نتنياهو وحكومته المتطرفة بحلول مثل الطرح الأميركي الحالي.
يربط هذا الطرح وقف اطلاق النار في لبنان بوقف اطلاق النار في غزة، والتفاوض على حل على الجبهتين، من خلال إعادة الأسرى من حماس، وانسحاب إسرائيل من مناطق حساسة في الضفة، وتراجع حزب الله لبضعة كيلومترات عن الحدود. ويحاول الأميركي اقناع نتنياهو بأنه يستطيع، إن قبل بهذا الطرح، أن يقول بأنه حقق عودة المستوطنين الى شمال فلسطين، واستعاد الاسرى، على أمل أن يؤدي ذلك الى هدنة طويلة.
في المقابل، تفضل إيران فوز الديمقراطيين، حيث أن مفاوضاتها معهم قطعت شوطاً كبيرا، سوءا في موضوع الاتفاق النووي، أو في مجال توزيع النفوذ في المشرق العربي والخليج، وحيث أن فوزهم يعطيها أدواراً دولية، مثل تسهيل التفاوض مع حليفها الروسي في حرب أوكرانيا. ولذلك حاولت خلال المرحلة الماضية امتصاص استفزازات نتنياهو لجرها الى حرب مباشرة وتوريط الأميركان، على أبواب انتخاباتهم. وارسلت رئيسها وإدارته الجديدة الى أميركا، بمواقف اقرب الى مواقف الحمائم في المنطقة، لمحاولة المساعدة على التوصل الى حل في المنطقة، يحفظ للمقاومة هامش القول بأنها انتصرت لأن حرب المساندة في لبنان انتجب وقفاً لإطلاق النار في غزة، وحافظت على ربط الساحتين، وبنفس الوقت، يعطي الإدارة الأميركية الحالية هامش للمناورة ومحاولة إقناع نتنياهو بالقبول بالطرح الأميركي المزدوج. وهذا الموقف من الدبلوماسية الإيرانية أزعج الكثيرين من حلفاء المقاومة في لبنان في البداية. ولكن تردد نتنياهو، الذي لا يفهم الا بلغة القوة، في قبول الطرح الأميركي، او التخوف من تسويفه له الى حين حصول الانتخابات الأميركية، جعل الدبلوماسية الإيرانية أن تنفي بعضاً من التصريحات الأولى في نيويورك، وتعيد التأكيد على قوة حزب الله وحرية قراره. وكأن موقفها، المتفقة عليه مع الإدارة الأميركية على ما يبدو، يختصر بأنه إن لم يقبل نتنياهو بالطرح الأميركي، فليصعد حزب الله ضرباته المؤلمة، قبل الانتخابات الأميركية، لعل ذلك يؤدي الى تليين موقف نتنياهو، وزيادة الضغوط الداخلية عليه، في ظل انعدام الوزن الأميركي وقدرة الإدارة الحالية وحلفائها الغربيين على فرض الحلول على نتنياهو.
الخلاصة، أن الإدارة الأميركية الجديدة وحلفاؤها، سيحاولون الضغط للتوصل الى حل دبلوماسي لوقف الحرب التدميرية الحاصلة في غزة ولبنان. ولكن بدون قوة حقيقية للضغط على نتنياهو سوى صواريخ حزب الله، مع ضبطها من خلال الدبلوماسية الإيرانية. وبذلك، من الصعب اقتناع نتنياهو بدون جولات عسكرية جديدة وصولات صاروخية واسعة، يرافقها طبعا استمرار العدوان الهمجي اليهودي على لبنان وغزة. وإلا، فالحرب ستستمر بوتيرة متفاوتة، تشهد تهدئة حينا وتصعيداً حينا آخر، دون التورط بحرب برية في لبنان، حتى تاريخ حصول الانتخابات الأميركية. فإن فاز ترامب، ينتعش نتنياهو، ويدخل الروسي بقوة على خط الحلول في المشرق العربي. وإن فاز الديمقراطيون، يسارع نتنياهو الى القبول بالحلول وبدء النزول عن الشجرة، مع المحاولة المستمرة للتسويف وكسب النقاط، كونه عاجز عن كسب الحروب.
وبناء عليه، تفصّل الحلول الجزئية الأخرى، مثل الانتخابات في لبنان ودور حزب الله وإعادة الإعمار ودور الدول الإقليمية وتوزيع نفوذها. ولذلك نرى أن الكثيرين من المتعاطفين مع نتنياهو ولو بالسر، في لبنان وبعض الدول العربية، يراهنون على وصول ترامب، عل ذلك يحد من نفوذ إيران في المنطقة، والحزب في لبنان. والعكس صحيح. يبقى أن الدمار والشهداء والتهجير، يعتبرها الغرب كخسائر جانبية، Collateral Damage، يعاد تعويض بعضها بحسب أي شرق أوسط جديد سينشأ بعد هذه الجولة، ومن سيقوم بالتالي بتمويل إعادة الإعمار على كامل مساحة الهلال الخصيب، وضمن أية شروط، وأي توزيع للنفوذ. حيث أن هذه الجولة من الحرب، هي مرحلة متقدمة من الصراع على المنطقة، بعد أن تم تدمير العراق والشام، وتحييدها جزئياً من المعركة.
مشاهدة الحديث عن الحلول تحت النار بقلم د ميلاد السبعليالحديث عن الحلول تحت النار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحديث عن الحلول تحت النار بقلم د ميلاد السبعليالحديث عن الحلول تحت النار بقلم د ميلاد السبعلي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ليبانون نيوز أونلاين ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحديث عن الحلول تحت النار بقلم د ميلاد السبعليالحديث عن الحلول تحت النار بقلم د ميلاد السبعلي.
في الموقع ايضا :